رواية المتمردة الفصل الحادي عشر إلى الخامس عشر بقلم الكاتبة منى لطفي


اشتغل بعيد عنك انت عارف اني بحب وسكتت قليلا ثم تابعت بمكر بحب أشتغل معاك لم يجيبها وانصرف لتناول طعامه مسترقا النظر بين لحظة واخرى لريتاج المنخرطة في الحديث الهامس بينها وبين احد اعضاء الوفد وهو شاب يظهر أنه في اواسط العشرينيات وله وسامة ملحوظة 
كانت ريتاج منخرطة بالحديث مع جارها الشاب ولكنها كانت على وعي بهمسات ادهم وصافي واستغربت اهتمامها بمعرفة مدى العلاقة التي تربط بينهما ولكنها سرعان ما صرفت انتباهها الى ما يقوله جارها وانخرطت في الحديث معه بالفرنسية التى تجيدها نظرا لتعليمها في مدارس لغات خاصة 
ريتاج ياريت تروحي ع الشركة على طول من غير تأخير علشان عاوزك في موضوع مهم! قال ادهم لريتاج ناظرا الى الشاب الذي لا يزال يسير بجوارها محدقا فيه بقوة بينما كانت ريتاج تهم بفتح باب سيارتها التى صممت ان تأتي بها ورفضت طلب ادهم ان تركب معه هو وصافي نظرت اليه قائلة اكيد هروح ع الشركة على طول اساسا لسه معاد الدوام احنا لسه الساعه 3 والدوام بيخلص على 5 تقريبا هز ادهم برأسه ثم مد يده مصافحا الشاب الملازم لها وهو يقول بهدوء فرصة سعيدة وان شاء الله تقضوا وقت حلو في مصر قال الشاب بحماس وعربية ركيكة اكيد انا اتمنى كدا ثم نظر الى ريتاج وقال كنت أود تقبل دعوتي على عشاء ممكن قطب ادهم وما لبث ان فهم ما يعنيه وما ان هم بالرد عليه حتى سمع ريتاج تقول بلباقة وابتسامة على شفتيها لم يسبق وان رآها تبتسمها قبل ذلك ان شاء الله بس زي ما انت شايف الوقت ضيق وانا عندي شغل انما فرصة سعيدة وان شاء الله تتبسط عندنا هنا أوما الشاب برأسه وقال بابتسامة طيب ممكن توصلني الى فندق نظرت اليه ريتاج ثم نقلت نظرها الى ادهم ففوجئت بنظرة سوداء تعتلي ملامحه بينما سارعت وقالت اكيد عموما الفندق في طريقي اتفضل فتحت سيارتها بريموت المفتاح فدخل زميلها وما ان همت بالدخول حتى جذبها ادهم من ذراعها فرفعت انظارها اليه بدهشة بينما قال من بين اسنانه انا همشي وراكي توصليه واوعي تنزلي من العربية لو عرض عليكي دا وانا متأكد انه هيعرض والا ماكانش عزم نفسه على توصيلة وهو جاي مع الوفد في عربية ليموزين بسواق!! جذبت يدها منه لئلا تفلت انتباه المارة ودخلت سيارتها بدون ان تجيبه بينما سار هو ليركب سيارته والتي كانت تركب بجواره صافي التي قالت له بدلال ادهم اتأخرت كل دا بتسلم على الوفد حتى الوفد مشي من شوية كنت واقف كل دا مع ريتاج والشاب اللي معاها دا ليه نظر اليها ادهم ولم يجبها بينما سارع للحاق بريتاج 
اوصلت ريتاج الشاب الى الفندق وبالفعل عرض عليها احتساء كوب من القهوة في مقهى الفندق ولكنها رفضت عرضه بلباقة واكملت سيرها الى الشركة وهى تشاهد ادهم يتبعها بسيارته في مرآه سيارتها الامامية 
ما ان وصلت الشركة حتى سارعت بالنزول من سيارتها بعد ان صفتها على الرصيف الموازي للبوابه الرئيسية وسارعت لركوب المصعد الذي اقفل ابوابه قبل ان يدخل ادهم اليه بثوان فضړب قبضته پغضب بينما صافي بجواره تنظر اليه مندهشا وهو يقف منتظرا المصعد وينفث پغضب ما ان وصل المصعد حت سارع بفتح بابه وكاد ان ينسى ان يشير لصافي بالدخول قبله ولكنه تدارك خطؤه سريعا لم يلتفت اليها ولم يتحدث معها وما ان وصل المصعد الى طابقه الخاص حتى تمتم معتذرا منها بينما توجه من فوره الى مكتبه بعد ان القى بأوامره لبثينة ان تطلب من ريتاج القدوم الى مكتبه وان تمنع عنه المكالمات والمقابلات الى ان يأذن هو وكانت صافي قد استأذنته للذهاب الى مكتبها لاجراء بعض المكالمات الهاتفية 
سمع صوت طرقات على الباب فأذن للطارق بالدخول وكان واقفا بجوار النافذة الطويلة التى تكشف المنظر الجميل الذي تطل عليه بناية الشركة الټفت فور سماعه لخطواتها تدخل بهدوء وقد أغلقت الباب وراؤها بهدوء وتقدمت حيث وقفت في منتصف الغرفة وقالت له بهدوء أفندم انت طلبتني تقدم منها بهدوء ثم وقف على بعد خطوات منها ونظر اليها مليا قبل ان يقول بهدوء نسبي عاوز اوضح لك جزئية فاتت عليك او يمكن فات عليا انى اوضحهالك !! نظرت اليه قاطبة وقالت جزئية جزئية ايه دي اشار اليها لتجلس فاشارت برأسها رافضة مفضلة الوقوف فتغاضى عن رفضها بهزة من رأسه ثم قال ما علينا مش هضيع وقت في مهاترات مالهاش لازمة المهم اكبر غلط انك تتعاملى مع عميل عندك بألفة جامده زي اللي انت اتعاملتي بيها انهارده دي ماينفعش لازم يكون فيه حدود في المعاملة وماينفعش اهتم بشخص معين من اللي قاعدين وأهمل الباقي دا ممكن يثير تساؤلات مالهاش صنف اللازمة قطبت وقالت يعني ايه مش فاهمه ثم ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة وقالت وهو مين دا اللي انا اديتو اهتمام ولاغيت الباقيين وبعدين الاساس في المقابلة دي انت مش انا انا كنت مجرد سكرتيرة بسجل ملاحظات ماحدش هياخد عليا أي شئ انت انت بتتكلم بأي منطق انا بجد مش فاهم وبترت عبارتها بعد ان تبين لها مقصده فقالت بدهشة انت قصدك خالد! نظر اليها قاطبا حاجبيه وقال هو الشاب اللي كان وراكي منين ماتروحي دا اسمه خالد هزت برأسها موافقة وقالت ايوة اسمه خالد زي الشاب خالد كدا !! ثم قالت بسخرية طفيفة علشان تكون عارف خالد يبقى المترجم اللي كان جاي مع الوفد ودا طبيعي في الشغل مع الشركات الاجنبية لازم بيكون موجود مترجم معهم ومن الطرفين كمان لكن انت سهلت عليهم الموضوع لما عرفوا انك تعرف فرنسي كويس اووي وبالتالي خالد ما تدخلش في المناقشات ونفس الشئ بالنسبة لي اللي عاوزة اعرفه عرفته هنا في الاجتماع لكن في الغدا كان الكلام عبارة عن مجاملات اجتماعية ومن باب المجاملة بردو ولان خالد يعتبر من الوفد وضيف هنا اتكلمت معاه علشان مايحسش بالزهق عادي دا كل الموضوع وخصوصا ان فرنسيتي كويسة وهو العربي بتاعه مكسر بس بيفهم عربي كويس اووي لكن لسانه تقيل في النطق شوية لانه من اصل مغربي بس بئالو فترة طويلة في فرنسا قال لها وهو يقترب منها ببطء اللاه دا قالك تاريخ حياته كله على كدا قالت له مشيحه ببصرها لو سمحت من غير تريئة المعلومات اللي قالهالي معلومات عادية جدا أي اتنين بيتعرفوا على بعض لازم بيقولوها عن نفسهم سألها قائلا وكان عاوز يعزمك على العشا علشان يوطد معرفته بيكي مش كدا نظرت اليه بقوة قائلة هو انت شوفتني قبلت وبعدين الامور دي عندهم شئ طبيعي جدا في الغرب بيشوف واحده يعجب بيها يعزمها على قهوة او غدا او عشا عادي يعني المهم اني ماقبلتش دعوته لاني عارفة حدودي كويس اووي المهم غيري هو اللي يعرف حدوده !! نظر اليها قائلا بريبة غيرك مين غيرك دا اللي انت تقصديه ومش عارف حدوده أنا قالت له ببرود والله اللي على راسه بطحة بيحسس عليها انا تعبت بجد تعبت كل شوية غلط ومايصحش حتى لبسي اتدخلت فيه انا عمري ما حد اتعامل معايا بالأسلوب دا قال لها پغضب يعصف بجوانحه هو مين دا اللي على راسه بطحة تقدري تفهميني ثم مد يده جاذبا اياها من مرفقها بشدة مقربا اياها منه وقد شهقت بالرغم منها من شدة قبضته ولكنه لم يبال بألمها وقال واضح انك محتاجه تتربي من اول وجديد وواضح كمان ان عمي مراد الله يرحمه كان مدلعك على الآخر ووالدتك فيه حاجات كتير انا متأكد انها ماتعرفهاش عنك ولو عرفتها هتتصدم فيكي وابسط الحاجات دي ان بنتها ماتعرفش يعني ايه احترام لكن هتعرفيه منين المحترم هو اللي بيحترم غيره علشان غيره يحترمه لكن اللي مش محترم وشدد على لفظة مش محترم هو دا اللي مش بيحترم حد ولا حد بيحترمه ! جذبت ذراعها من قبضته بقوة ووقفت امامه قائلة پصدمة انت قصدك انى مش محترمة فقال لها ساخرا معيدا على مسمعها نفس عبارتها والله اللي على راسه بطحة بيحسس عليها!! سكتت ناظرة اليه لوهلة ثم
تحدثت بهدوء أثار حيرته واستغرابه فقد توقع منها الڠضب والصړاخ وليس التحدث بمثل هذا الهدوء العجيب ولكنه استطاع اخفاء دهشته جيدا بينما قالت هى طالما دا رأيك فيا يبقى انا شايفه انه كفاية عليا أووي اللي انا اتعلمته لغاية كدا ! نظر اليها قاطبا وقال يعني ايه وضعت عيناها في عينيه ناظرة اليه بقوة وقالت يعني انا من بكرة هرجع المصنع تاني علشان اريحك من التعامل مع شخصية مش محترمة عن اذنك واستدارت لتغادر الغرفة حيث سارت بهدوء محاولة التماسك حتى تصل الى منزلها ثم ټنفجر كيفما يحلو لها بعد ذلك ولكن ليس امامه ناداها بصوت عال ولكنها لم تلتفت اليه فسارع باللحاق بها حيث مد ذراعه من وراءها مغلقا الباب الذي فتحته مانعا اياها من المغادرة وقال بحدة اظن لازم نتفاهم الاول ماينفعش تاخدي قرار زي دا منك لنفسك نظرت اليه من فوق كتفها وقالت له ببرود شيد يخفي ڠضب دفين يعتمل بداخلها ممكن تسيبني امشي القرار اللي انا اخدته دا يخصني انا لوحدي انا اللي اقرر امتى اروح فين الوصية كانت على الاسهم لغاية ما اتم 25 سنة مافيهاش بند انك هتعملي امتحان الاول ولازم اجيب نسبة معينه علشان استلم ميراثي كامل يعني من الآخر لو اخدت ميراثي وانا ماعرفش حاجه في أي حاجه بردو انا حرة انا خلصت كلامي وماعنديش أي استعداد اني اسمع أي كلام تاني ارجوك ابعد ايدك عاوزة امشي !! زفر حانقا وقد ابعد يده وقال بحنق طيب اسمعيني الاول أنا فوجئت ريتاج بالباب يفتح امامها ليطالعها وجه صافي المبتسم والذي غابت ابتسامته ما ان رأتها وقالت يا ترى قاطعت حاجه مهمة لم ترحب ريتاج بقدوم صافي كما رحبت به الآن حيث قالت نافية بشدة لالالا ولا حاجه انت جيتي في وقتك تمام لم تلتفت الى ادهم الذي ناداها معترضا على كلامها ونظرت اليه قبل ان تغادر قائلة مع السلامة يا ادهم بيه وشكرا على المعلومات المفيدة اللي اتعلمتها منك وآسفة اني ضيعت لك وقتك عن اذنكم وانصرفت تاركة صافي تنظر في اثرها مندهشة ومالبثت ان نظرت الى ادهم الواقف