رواية المتمردة الفصل الحادي عشر إلى الخامس عشر بقلم الكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل الحادي عشرة 
حمدلله على السلامة ايه يا شيخه وقعت قلبي في رجليا نظرت ريتاج بضعف الى مها محدثتها وابتسمت ابتسامة ضعيفة شاحبة وقالت بصوت خاڤت الله يسلمك يا مها هو انا ايه اللي حصل لي ابتسمت مها وقالت بمرح اللي حصل وصل يا تاج كل اللي حصل انك هووب وقعت من طولك دا انت خضيتي الجدع حتة خضة !! أول مرة اشوف واحد مخضوض الخضة دي انا كان بيتهيألي انه هيحطك ع السريرمن هنا ويقع جنبك من هنا !! نظرت اليها ريتاج مندهشة ثم استوعبت انها في همسات قلبها التي تخبرها ان سلوك أدهم لم يكن موجه لأي شخص بل لها هي وحدها !! 
دخل الطبيب الشاب مبتسما وامسك معصمها مستطلعا نبضها وقال بابتسامة لا الحمد لله النبض مظبوط قالت ريتاج انا اول مرة يغمى عليا يا دكتور يا ترى ليه قال الطبيب مبتسما ابدا بس واضح انك أرهقت نفسك الفترة اللي فاتت دي شوية و حسب الموقف اللي حصلك من شوية ممكن نعتبر ان دا صدمة عصبية مؤقته والحمد لله راحت قالت بدهشة صدمة عصبية ! انا اول مرة تيجي لي الصدمة دي ! عمري ما توقعت ابدا انى ممكن اتعرض لها !! قال الطبيب بتفهم احيانا بتواجهنا بعض المواقف اعصابنا مهما بلغت شدة قوتها واحتمالها بيكون لها حد معين وانت واضح جدا ان الموقف اللي اتعرضتي له أثر على اعصابك وبقوة انما عاوز اقولك نصيحة ماتجيش على اعصابك وتضغطي عليها كتير انت بشړ مش حديد لا يا دكتور هي حديد ومصفح كمان! نظرت ريتاج الى الصوت لتفاجئ ب أدهم يدخل الغرفة مقتربا من فراشها وهو يرمقها بنظرات تجمع بين الڠضب وشيئا آخر احتارت في تفسيره!! نقلت مها نظراتها بين ريتاج وادهم مبتسمة في سرها وهى ترى الشرارات المتصاعده من أعينهما لم ينتبه الطبيب الى التوتر الذي يسود الغرفة وقال مبتسما مربتا على يدها بحنو عموما حمدلله على سلامة بطلتنا بصراحه كنت اتمنى اشوفك بس في ظروف احسن من كدا انما اكيد هشوفك تاني اهم حاجه تاخدي بالك من صحتك ان لبدنك عليك حقا انت صحتك مهمة اووي عندنا !! شعرت ريتاج باحساس عدم الراحه لكلام الطبيب ولكنها فسرته على انه مجاملة لها بينما نظر ادهم الى الطبيب الشاب المبتسم لريتاج نظرة ڠضب خفي وتنهد بنفاذ صبر ملحوظ ونظره مثبت على يد الطبيب التى لاتزال ممسكة بيد ريتاج مربتة عليها و زفر ادهم بضيق ثم قال بحدة خفيفة نازعا يد الطبيب من يد ريتاج وكأنه يتناول يده ليصافحه وقال من بين اسنانه عموما شكرا لتعبك معانا وهز يده بقوة وهو يصافحه مما جعل الطبيب ينظر اليه مستغربا وقال ادهم متابعا عموما مش عاوزين نعطلك اكتر من كدا انا هروحها دلوقتي وان شاء الله يومين راحه وهتكون كويسة ثم حث الطبيب على السير حتى باب الغرفة بينما وضعت مها يدها فوق فمها لتكتم ضحكتها التى سمعت ريتاج صوتها المكتوم فنظرت اليها بطرف عينها شزرا وصل الطبيب الى باب الغرفة الذي فتحه أدهم له وقبل ان يخرج مال قليلا ليستطيع رؤية ريتاج وقال بابتسامة واسعه نسيت آخد امضيتك في الاتوجراف بس متعوضة هشوفك اكيد تاني هنا في النادي كتيير كاد ادهم ان يدفعه دفعا خارج الغرفة وما ان خرج حتى اغلق الباب وراؤه باحكام وهو يود لو يصفقه عاليا لينفس عن بعض غضبه المكبوت اغمض عينيه وتنفس عميقا ثم فتحهما وهو يعلم ان سبب غضبه القوي يرقد فوق الفراش مدعيا القوة بينما في داخلها هي كالعصفور الهش الذي كاد قلقه عليها ان يفتك به!!
استدار ادهم وسار حتى وقف بجانب الفراش ونظر الى ريتاج مليا قبل ان يقول پغضب مستتر عجبك اللي حصل دا لولا ان ربنا هداني في آخر لحظة انى ابلغ البوليس واقوله على الرسايل اللي جاتلك والظابط جه في الوقت المناسب تقدري تقوليلي مصيرك كان هيبقى ايه دلوقتي ثم قال بعصبية وحدة اقدر اعرف انت ليه دايما ماشيه بدماغك ليه مش بيهمك الا انك تنفذي اللي في دماغك وبس بصرف النظر عن رأي اللي حواليكي فكرت في مامتك لو كان جرالك حاجه كانت ممكن ايه اللي هيحصلها لكن هقول ايه واضح انك واحده انانية ومابتفكرش غير في نفسها وبس وأهم حاجه عندها انها تفرض رأيها بصرف النظر بأه اذا كان صح ولا غلط ولا هيضر ناس تانيه !! نظرت اليه ريتاج متفاجئة من انفجاره القوي بها بينما قالت مها معترضة أدهم بيه ارجوك!! نظر الى مها وقال بهدوء نسبي وهو يزفر ساخطا ارجوك ايه بس يا آنسة مها انت معايا ان تصرفاتها غلط ولا لأ مابتاخدش برأي كبير ولا أي رأي غير رأيها كمية عناد وغرور ما اتوصفتش انا عمري ما كنت اتوقع انك بالشكل دا !! ابتلعت ريتاج ريقها بصعوبة وقالت بصوت متحشرج محاولة التماسك امامه شكل ايه قال بقوة وهو يميل فوقها ناظرا في عينيها الانانية دي كلها وقسۏة القلب حتى على اقرب الناس ليكي أمك !! اعتدل ادهم واقفا وقال لها آمرا من دون انتظار ردها عليه انا هستناكي بره علشان اروحك هتاخدي اليومين الجايين اجازة يكون ألمحك في المصنع ولا الشركة ساعتها بجد هتتمني انك ما كنتيش خالفت اوامري لأنك هتعرفي يعني ايه ڠضبي وحش وأووي كمان !! نظر الى مها وقال ببرود لو سمحت آنسة مها ساعديها علشان تقوم انا مستنيكم بره وخرج من دون ان يلقي نظرة اخيرة عليها 
معلهش يا تاج انا متأكده انه كان بينفس عن غضبه وبس انت ماشوفتيش وشه كان مخضوض عليكي أد ايه معلهش ماتزعليش علشان خاطري دا كله من خوفه عليكي وعلشان عاوز مصلحتك مها ساعديني علشان أقوم قالت ريتاج بصوت ضعيف يحمل رنة حزن غريب ساعدتها مها لتقف وكادت تقع وهى تستند عليها فقالت مها برجاء انادي ادهم يساعدنا نظرت اليها ريتاج نظرة قوية مليئة بالڠضب وقالت سريعا بحدة لأ ولو هخرج زحف ادهم لأ !! واستندت عليها ليخرجا الى حيث ينتظرهما من يروح ويجئ في المكان كالليث المحبوس وهو يلوم نفسه على الكلام الذي أسمعه لريتاج ولكنه كان في أقصى درجات القلق والسخط عليها وكان البديل لكلامه ان يمسك بها ويهزها هزا عڼيفا حتى ترتج اسنانها فكان لابد له ان ينفس عن غضبه وهو يعلم تمام العلم انه كان قاسېا عليها في كلماته ولكن لابد لها من وقفة كى لا يتكرر ماحدث اليوم ثانية فهو لا يستطيع ان يتخيل ما كان سيحدث ان كان تأخر لدقائق قبل دخوله الغرفة وانقاذه لها من بين براثن منافستها!! 
ادهم راندا قالت لى ان تاج كويسة وبخير صحيح هي فين عاوز اشوفها نظر ادهم بتساؤل الى محمود الواقف امامه وعيناه مليئة باللهفة للاطمئنان على ريتاج في حين يقف هو بانتظارها لتخرج ليذهب بها الى منزلها قال بدهشة غريبة وراندا عرفت منين قال محمود وهو ينقل نظراته بلهفة هنا وهناك عله يرى ريتاج صاحبتهم اظن قالت اسمها مها كلمتها وطمنتها عليها واول ما عرفت جيت جري هي فين سمع صوت فتح باب الغرفة المقابلة ثم شاهد فتاة سمراء تخرج تسند ريتاج اليها فسارع الى الوصول الى ريتاج قائلا بلهفة تاج ألف حمدلله على سلامتك كدا كنت هتموتيني أ أقصد هتموتينا من القلق عليكي !! ابتسمت ريتاج ابتسامة ضعيفة وقالت لمحمود الذي كان نظره منصبا عليها فقط غير واع لنظرات تقع عليه من عيون مرافقة ريتاج وقد شعرت ان وجيب قلبها قد وصل عنان السماء واشټعل وجهها احمرارا شكرا يا محمود معلهش قلقتكم عليا قال محمود بلهفة ماتقوليش كدا يا تاج انت مش عارفة غلاوتك عندي اقصد عندنا أد ايه ياللا علشان اوصلك كان الكيل قد طفح بأدهم فأولا ذلك الطبيب المعجب ثم شجاره مع ريتاج وامله انه سيتمكن من تصليح الامور اثناء ارجاعها لبيتها والآن اخاه الذي تكاد عيناه تخرجا من محجريهما قلقا ولهفة عليها فقال بنفاذ صبر مالوش لزوم يا محمود تتعب نفسك انا هروح ريتاج نظرت اليه ريتاج بقوة وقالت بما تمتلك من قوة وان كانت ضعيفة نظرا لحالتها الصحية لا معلهش انت تعبت نفسك معايا كتير انهارده انا هروح مع محمود انت ممكن ترجع لبيتك وشغلك وتأكد اني مش هشيلك همي تاني خاالص بلغ ادهم اقصى درجات التحمل فوقف امامها وقال بقوة من دون مراعاة لصديقتها او لأخاه الواقفين يتابعان ما يجري امامهما باندهاش بصي بأه انا جبت أخري منك فعلا اذا ماكنتيش عاوزة نعمل منظر مش كويس في المستشفى تتفضلي تمشي قدامي من سكات ومن غير ولا كلمة والا هتكوني بجد جبتيه لنفسك يا ريتاج علمت ريتاج ان ادهم قد وصل لآقصى درجات التحمل وانه بالفعل لن يتورع عن فعل أي تصرف يحرجها وسمعت محمود يقول ملطفا الجو
معلهش يا ادهم ممكن انا اروح قاطعه ادهم بصوت قوي محموود انا مش عاوز كلام كتير قالت مها محاولة ايجاد حل يرضي جميع الاطراف بابتسامة خفيفة خلاص هنروح وراكم انا ومحمود ايه رايكم نظر اليها محمود معيرا اياها انتباهه لأول مرة منذ رؤيته لريتاج وقال بلهفة سعيدا باقتراحها فكرة ممتازة يا مها انت مها اومأت براسها ايجابا وابتسامة خجولة اعتلت شفتيها فتابع محمود بابتسامة خلاص احنا هنروح وراكم بعربيتي قال ادهم بهدوء نسبي خلاص ياللا بينا ثم وقف بجوار ريتاج ممسكا بذراعها ليساعدها على السير فقالت له بهمس من بين اسنانها ابعد ايدك عني قال لها همسا پغضب خفي لم يلاحظه الاثنان الآخران لانشغالهما بالحديث سويا بصي بأه انا على شعره منك امشي معايا وانت ساكته قالت له بسخط ايه وليه يعني ان شاء الله هو انت ثم شهقت عاليا بدهشة وهتفت انت بتعمل ايه قال ادهم وهو يرفعها حاملا اياها بين ذراعيه بأنجز انت اصل مئاوحتك مالهاش آخر !! في حين نظر اليه محمود ومها بدهشة فقال وهو يسير امامهما هتفضلوا باصين لي كدا كتير عادي يعني كنت اسيبها تقع من طولها مش قادرة تمشي يبقى نتصرف!! واسرع حاملا اياها حيث سيارته ليضعها فيها وذهب في أثره محمود ومها ليلحقا بهما 
ريتاج حبيبتي حمدلله على سلامتك يا حبيبتي انا ماصدقتش نفسي ومها بتكلمنى بتقولي انك بخير