رواية أين أنا (الفصل الأول إلى السابع) بقلم وردة لبنان


لي وتحمل معطفا في يدها وتقول..
تعالي يا بنتي ...
وقفت وأمسكت يدها في صمت بعد أن ألبستني المعطف ورافقتها بإستسلام ويأس وتعب و تركت المسډس قرب الأكياس على الأرض... ..عدت الى القصر من دون أن أتحدث مع أحد ولا يهمني مهما فعلوا بي لقد بدأت أكره حتى نفسي ومهما فعلوا بها لن أشفق عليها....فالقصر حتما قدري لا أستطيع مهما حاولت الخروج منه...
مضت الايام القادمة وأنا ممتنعة الحديث مع أحد ...ملتزمة في غرفتي...أسمع ولا أتكلم ..أرى ولا أعلق....ليفعلوا ما يريدون بي لم يعد يهمني....لا أقوى على شيىء...كان السيد منير وماهر منهمكان في بعض الأمور ...يخرج أحدهم ويبقى الثاني أو يخرج الإثنين معا...حاول ماهر كثيرا التحدث معي ولكنه لم يجد مني سوى الصمت والا مبالة ..ورغم تصرفاتي هذه التي تجعله ينفر مني الا أنه كان يذداد تعلقا بي ويقنعني انه يريد الزواج مني وأن كل الذي قلته عن أخاه هو فرط جنون ...
الا ان ريته في يوم يدخل الى غرفتي وجدني جالسة على الشرفة....أحضر كرسيا ووضعه أمامي... جلس عليه وأخذ يراقبني بهدوء وأنا أنظر بعيدا كأنني لم أر أحدا...لكنه قال بكل لطف وهدوء...
مهما عملتي حتجوزك...ومهما صدر منك ده مش حيغير من الي عاوزه انا عشت في ايطاليا وعارف ان الستات ديما ليهم تصرفات غريبة.....بس انا اكيد انك انسانة جميلة من جوة وحتحاولي اسعادي وانا متأكد انك مش زي اختك..وحتكوني زوجة مطيعة......والكلام الي قلتيه عن اخوية انو عايز يسرق اموالي انا حعتبره هزار منك لان انا ما املكش حاجة اخوية هو الغني مش انا وانتي لازم تشكري اخوية لانو بيساعدك وحاضنك هنا في القصر وانتي لما تتعالجي حتبقي كويسة بس اسمعي كلامو.... .......... 
بدأ يحدثني عن نفسه وانا صامتة....نظرت الى اسفل وجدت الخدمة تنظر الينا في حقد كبير كأنها تريد ان تقتلني لأنني جالسة مع ماهر.......وعندما تنبهت انني رأيتها غادرت مسرعة....وعندما وجد ماهر صعوبة في التحدث معي ... تركني وحيدة وغادر الغرفة بسلام........بدأت أفكر في كلامه...بعدها شعرت بالتعب ....وضعت يدي على رأسي وأنا لا أريد أن أفكر في شيىء....لا أريد حتى أن أتعرف على شيىء جديد في حياة سكان هذا القصر..فقط أريد أن اتم مهمتي وأعود من حيث أتيت.....
ماهر لم يأت لمساعدتي كما توقعت بل ليذيد الموضوع غموضا وتعقيدا... كنت أتعجب من كلامه معي ومن عدم تصديقه لي ولو حتى أدنى شك بما قلته ولكنه حتما لم يضعه في اعتباره .... لذلك صممت أن أكون كما يريدون لأرى ما أخر الموضوع وأخرج بعدها كما وعدني السيد منير من القصر....هذا هو الحل الوحيد لم أعد أملك أي شيىء.......
في تلك الفترة بدأت تصدر تصرفات غريبة من الخادمة سهام خاصة كلما وجدتني مع ماهر...وعندما اطلب منها طلبا ما لا ترد علي او لا تقدمه لي الا بعد وقت....
في ليلة كنت راقدة في سريري كعادتي اشعر بالأرق ...سمعت خطوات اقدام تقترب من غرفتي بعدها فتح باب غرفتي بهدوء ..كدت اموت من الخۏف...اشعلت الضوء مسرعة وجدتها سهام...
قالت پخوف وتوتر اه اسفة اصلي سمعت صوت افتكرتك عاوزة حاجة..
قلت بحدة لق يا سهام اقفلي االباب لو سمحتي .......رعبتيني..
من يومها لم ارتح لها ووشعرت بغرابتها وچنونها وكأنها تغار مني بشدة....
بعد عدة أيام حبيسة لغرفتي...استيقظت من النوم فشعرت أن جسدي بحاجة الى هواء نقي...وقفت على النافذة أشم الريح وكأنني أفتقد الى الهواء...شممت رائحة الأرض والتراب وكأن المطر قد سقاها ..شعرت بالإنتعاش...اني أحب هذه الرائحة التي تشعرني بالحياة.........فجأة لمحت شابا يعمل في الحديقة ويسقي الورود.....حدقت النظر فيه جيدا....كنت خائڤة أن يكون الأمر وهم..فركت عيني بشدة وعدت أنظر اليه بتمعن..ولكن لم أكن أحلم..انه حقا شاب بريء الوجه يعمل في الحديقة...
لم أجد نفسي الا وقد لبست ثيابي بسرعة ونزلت بإتجاه الحديقة بعد أن تأكدت أنه ما زال في مكانه.....كانت الساعة السابعة صباحا ولم يكن أحد بعد قد إستيقظ ...فكانت فرصتي للتعرف على هذا الساكن الجديد أو الحبيس الجديد....وخلال دقائق كنت متجهة نحوه....كلما اقتربت اليه أكثر شعرت بتفاؤل وأمل أكثر الا أن وقفت أمامه... بدأ قلبي يطرق بشدة .....
لأول مرة ابتسم بسعادة ....
قلت بسرور صباح الخير....
ترك ما كان يفعله ومسح الغبار من على سترته وقال بخجل اهلا وسهلا يا هانم....
انت مين....
جابني منير بيه عشان اهتم بالجنينة........
اسمك ايه
قال بثقة شادي....أسمي شادي..وحضرتك
نهال....
قال بفرح اه....انتي خطيبة ماهر بيه..يارب يتمم على خيربس انا بقالي يويمن ما شفتكيش
قلت بإرتباك كنت عاينة وراقدة في قودتي..
قال بلطف حمد الله على سلامتك...
متشكرة بس قولي حتقعد هنا كتير....
ايوة انا اساسا مهندس زراعي.......جي اعتني بشجر والزرع الى هنا ...اصل منير بيه بيحب اوي الزرع...واما اخلص حروح..
ضحكت بسخرية وقلت في نفسي هكذا في البداية..ولكن بعده الله وحده يعلم كم ستبقى يا مسكين...عدت وقلت مبسوط هنا
اه الحمدالله....هو حد لاقي شغل....
...قبل أن أتابع كلامي وجدت السيدة هدى متقدمة نحونا...ما إن رأتني حتى أسرعت الي وحضنتي بلهفة قائلة...
حمد لله على سلامتك يا بنتي....
قلت لها بخجل متشكرة ست هدى...
قالت بإرتباك اتعرفتي على شادي..
قال موجها الكلام للسيدة هدى اه....باين عليه مؤدب اوي...ربنا يعينه
نظر بإستغراب من جوابي الاخير....
هززت رأسي وانصرفت بعدها بهدوء....هل سيكون الأمل في شادي...وأنا زفافي متوقع بعد أيام قليلة...أم أنه لن يصدقني مثل ماهر.....ولكن سأحاول بطريقة أخرى...
بقلم وردة لبنان. 
رواية أين أنا