رواية أين أنا (الفصل الأول إلى السابع) بقلم وردة لبنان


وتهربي..نصيحة مني كوني مطيعة عشان يمر الي حيحصل على خير....
نظرت اليها بحدة...هززت رأسي ولم أقل لها شيئا.....
خرجت الى الحديقة قليلا...شعرت بحاجة الى أن أرى الطبيعة لأن أشعر ولو للحظات أنني خارج اسوار هذا السچن .....جلست على المقعد بجانب مجموعة من الزهور والأشجار ....نظرت اليها وسرحت في عالم بعيد....عيوني كانت تتعلق بين الحين والأخر ببوابة القصر الكبرى كأنني أرى فيها أمل النجاة والحرية التي أفتقدها منذ أن جئت الى القصر.....
.................................................. ...............................
لم اكن سعيدة ولم أذق طعم السعادة في لحظة رغم أنني اعيش في قصر ولكنني أشعر انه قبر ضيق ...كم مرة تمنيت المۏت..كم مرة تمنيت لو أعود الى المدرسة الداخلية ولو للحظات.....أضحك وأمرح مع صديقاتي....كم تمنيت ان تعود أمي أن تحضنني وأبكي على صدرها....كم أنا بحاجة اليك يا والدي ...حياتي كلها عشتها وأنا أنتظرك لكن الأن حان موعد وصولك لتنتشلني من هنا......لتيقظني من هذا الحلم المزعج الذي أعيشه......
.................................................. ..............
في الايام التالية ....أصبحت أعيش الدور بأنني سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى حتى أنني قبل موعد وصول ماهر كنت قد أتقنته ....كنت أرى في عيون السيد منير الرضى التام علي....لم يعد يرى مني السخط والجنون على العكس..أصبح يراني فتاة هادئة مطيعة لأقصى حد قليلة الكلام كألة يحركها كيفما يحب لا تحتاج الى صيانة أبدا....
بدأت أتحضر للقاء العريس المنتظر ..... وجدت فيه طوق النجاة وكنت قد صممت أن أخبره بالحقيقة الكاملة عندما يعود بل وأتفق معه على الهروب من القصر كي لا يصيبني أي أذى ومن دون أن يشعر السيد منير بذلك.....
وقبل موعد حضور ماهر بيوم ...كنت على موعد للقاء السيد منير للتباحث معه في بعض التفاصيل بخصوص اخاه العائد....قبل أن أشرع بالدخول سمعت من خارج المكتب صوت السيدة هدى مدبرة المنزل وهي تتشارع معه في موضوع ما ..فهمت من بعض الجمل التي قالتها أنه تريد أن ترى ابنها وأن يسمح له بأن يعيش معها ولكنه يرفض الأمر ويصر على عدم مجيئه ....كانت تترجاه وتطلب فقط رؤيته خاصة انها لم تراه منذ خمس سنوات وأخبرته أنها سافرت وهو يقطن مع بعض الأقارب بعد أن تركته منذ كان عمره سبع سنوات معهم..... ولكنه كان كجلمود صخر يتحدث ببرود كعادته ودموعها لم تحرك له ساكنا...مأ أقسى قلبه أتمنى تحطيمه ولكن الله أكبر منه......شعرت بالحزن عليها حقا.... رأيتها بعدها تخرج تجر ذيول الخيبة والدموع في عينيها ..أدارت وجهها عني عندما رأتني وغادرت بسرعة.....
دخلت وما إن رأني حتى قال لي ببرود...
ازي ست القصر 
قلت بهدوء كويسة زي ما اتمنييتها.....
أومأ برأسه بالرضى كويس...بكرة اخوية جي..مش حوصيكي تكون عاقلة وهادية..عشان وضوع الجواز يتم على خير وفي ايام.....
قلت بجفاءايوة وايه بعدين
قال بإستغراب في ايه
قلت بأسى امتى حخرج من السچن ده
بعد ما تخلصي مهمتك..وانا حكافأك كتير...انا كريم بردو ....
قلت بيأس حسألك سؤال واحد عاوزة رد صريح
قال ببرود اتفضلي..
ليه انا
قال وهو يحرك القلم على الطاولة لأنك بنت رضوان غالي.....
نظرت اليه بحدة قصدك ابوية....يعني انا مجيتي هنا مش صدفة كل حاجة متوضبة...
بقي صامتا ولم يرد عليي..لكنني تابعت بحدة وصړاخ ..........
اذا كنت بتعمل كده فية اڼتقام منه لازم تعرف ان ما ليش دعوة بيه انا ولا عمري شفته ولا اعرفه خرجني برة اللعبة دي انا.......
قبل أن أكمل كلامي قاطعني قائلا مافيش داعي اكرر الي قلتو قبلها مافيش داعي تتكلمي مع اخوية في حاجة والا حزعل وانتي عارفاني...المقابل انتهت انسة نهال اتفضلي.....
......................................
جلست في الحديقة بإنتظار مجيىء ماهر الذي اعتبره المنقذ الذي سيسحبني من الهاوية .....يبدو أنني وقعت في عصابة مدبرة وأمشي مع خطة مدروسة بعناية لا أدري من هم أبطالها ولماذا تتم ومن أجل من...الشيىء الوحيد الذي أعرفه هو أنني ضحېة......نزلت الدموع من عيني ....مسحتها بيدي...لمعت تحت بريق الشمس .....كأنها ذهب خالص.....وما هي الا لحظات حتى تخيلتها أنها سوداء...إنني أبكي دما اسود!! ربما من شدة القهر الذي أعيشه.......
الفصل السادس
لمحت السيارة التي يقودها السيد منير متقدمة من البوابة الكبرى ومعه الشاب الذي رأيته في الصورة..إنه ماهر.... والسيدة هدى تركض بإتجاهها لتفتح لهما الباب بواسطة المفاتيح التي تحملها .... بقي نظري معلق على المفاتيح التي وضعتها في جيبها ..تنبهت بعدها الى وقع أقدامهما يتقدما نحوي..وقفت بثبات في استقبالهما مع ضحكة رقيقة ...
حمد الله على السلامة سيد ماهر....
ردت بإبتسامة عريضة اتشرفت بمعرفتك..انسة نهال....
تابعت برقة وخجل مصطنعكان علي أن أكسب وده من البداية ليثق بي ياريت تكون الرحلة ما زعجتكش
لا الحمدالله مافيش احلى من ارض الوطن
...دخلنا بعدها الى الصالة ثم طلب السيد منير من أخاه أن يصعد الى غرفته ليرتاح بعد عناء السفر فأومأ اليه برأسه بالإيجاب ونظره معلق على وجهي...شعرت بالخجل والإرتباك وأخفضت عندها رأسي...
وقبل يغادر ....وجدته يقترب من السيد منير ويهمس في إذنيه بشكل مسموع...قائلا...
دي اجمل من ما وصفت ....وباين عليها عاقلة مش زي ما حكيت 
عندها أشار السيد منير فورا لأخيه بالصمت وعقد حاجبيه فعرف أنه أخطأ فإنصرف فورا ....
بدأت الكلمات تدور في رأسي عاقلة مش زي ما حكيت..........ماذا يقصد!!1...وهل أنا مچنونة..ماذا قال له هذا المعتوه......بدأت أشعر أنني فقدت طوق النجاة الوحيد .....ياربي....ساعدني...ولكن لن استسلم...لن استسلم.....
...............................
خلال هذه الفترة لاحظت فرحة في عيون الخادمة سهام...منذ قدوم السيد ماهر.....تلبس ثيابا انيقة مع انها ثياب خدم...ولكن تغيرت تسريحة شعرها....ورأيت الضحكة على وجهها.....استغربت الأمر.... لذلك اردت معرفة الخادمة سهام اكثر..مع انها قليلة الكلام ودائمة التوتر ونظراتها غريبة كأنها تخاف حتى من جدران القصر...وكلما اردت الحديث معها تتهرب....مش فاضيةعندي شغل....ولكن في مرة رأيتها تنظف غرفة المكتب....تاركة الباب مفتوحا....وكانت تغني...شعرت ان الجو مناسب...لاستجوبها قليلا...
ازيك يا سهام.
ما ان راتني حتى توقفت عن الغناء قائلةة في ارتباك خير خير انسة نهال..
ايه الروقان ده عمري ما شفتك رايقة كده اتاري مجيت الاستاذ ماهر نفعت..رميت هذه الجملة لارى ردة فعلها
شعرت ان العرق يتصبب منها وقالت محاولة انهاء الحديث انا دخلت هنا حاخد حاجة وراجعة عند بابا..
قلت بإستغراب بابا
اه خادم السيد منير يبقى ابوية..
قصدك عم رشدي الاخرس
قالت بضيق ايوة...
يعني انت يعايشة معاه هنا ..
اه
من امتى
من لما ولدت وانا هنا...
وما خرجتيش
لا....ارجوكي عندي شغل..
قلت بعصبية مالكم في القصر كلكم عصبيين ليه ما حدش بيتكلم ....هو انتي خاېفة من حاجة..
قالت بقلق اخاڤ من ايه
انتي مش حابة تخرجي من هنا
قالت ببرود لق
قلت بثقة انتي كدابة زي الي كل الي هنا في القصر يا اما انتم مش طبيعين
قالت مھددة انسة نهال لو سمحتي خليكي في نفسك..عن اذنك..
تركتني وهي غاضبة...وانا في حيرتي......واكتشفت امرا جديدا.....الخادم رشدي والدها...خطوة جيدة الى الامام....ولكن ما سر فرحتها بقدوم السيد ماهر
......................................
مضى يومين ولا جديد يحدث....وكيف يكون هناك جديد و السيد منير يحرمني من التحدث مع ماهر لوحدنا ..كان دائم التواجد معنا..في الحديقة