رواية أين أنا (الفصل الأول إلى السابع) بقلم وردة لبنان


في غرفة الطعام في الصالة ....لم يترك لي أدنى مجال لأتحدث مع ماهر في شيىء وكأنه يشعر أنني لن استسلم ولن أنفذ ما يطمح له.....
طوال الوقت السيد منير يتحدث وماهر ينظر الي فقط ...كأنني تماثل جميل لا أملك أي مواصفات أخرى....شعرت أنه مسحور بي او ربما بأموالي التي أقنعه اخاه أنني أملكها وبالزواج مني ستصبح له حتما....
الى أن جاء يوم غادر فيه السيد منير المنزل لسبب ما ....والتقيت مع ماهر لوحدنا على العشاء....كنت ارى في عينيه تفاؤل كبير ولكنني لم أكن أشعر بالإرتياح ربما لأنني أنا شخصيا لست مرتاحة ولكن لم أشعر أنه قد يساعدني أو ينقذني بل كأنه نسخة من أخيه بقالب مختلف ولكن المضون نفسه....
انهينا العشاء وطلبت التحدث معه في الحديقة...صممت أن اعترف له مهما كلفني الأمر وأتفق معه على الهروب من هذا القصر .....لن أخدعه مهما حصل..لو كلفني الأمر حياتي....
قال لي بهدوء ورومنسية انتي كنتي سعيدة في فرنسا
قلت له بإستغراب فرنسا
ايوة مع جوزك القديم
رددت بتعجب جوزي!!!
قال لي بثقة ايوة جوزك عدنان ......
حتما السيد منير قد قاله له ذلك فقلت بسرعة اه اسفة اصلي افتكرت ان السيد منير ما قلكش على حكاية جوزي القديم ..كان سر يعيني
تقصدي أنك تجوزتي في السر
قلت بسخرية مش عارفة بصراحة يمكن لازم تسأل السيد منير اصله يعرف عن حياتي اكتر ممني.....
ضحك قائلاهو قلي حجات كتير عنك بس انا ما صدقتوش..
قلت بحدة قللك ايه
قال بسرعة لا لا..بس ما قلش عن جمالك ده كلو..قلل من حقك كتير
قلت بمكر الظاهر انو ما قلكش حجات كتير.....
قال مستفسرا قصدك ايه....
قلت بحړقة انا محپوسة هنا في القصر....انا مرغمة على القعود هنا....انا مش الست الي منتظرها...
قال بضحكة انتي اكيد بتهزري...
قال بحدة صدقني...أنا محپوسة هنا...
وقف وقد اعتراه الذهول وفتح فمه للهواء انتي بتقولي ايه...
اخوك منير بيحضر لعبة قڈرة عشان نتجوز...ومش حقلك حاجة غير لما توعدني انك تخرجني من هنا وبحمايتك...
قال پغضب انا مش فاهم حاجة فهميني من فضلك...
قلت بثبات اديني قبلها الوعد والامان..
قال من دون تفكير بوعدك.....
قلت بثقة اخوك سارق منك حاجة اكيد اقنعك انك ما تملكش حاجة...انت يمكن عندك املاك عاوز مني اتجوزك عشان اخليك توقع على اوراق..صدقني انا هنا محپوسة ما اقدرش اطلع...اخوك اداني سم في الشوربة وكل يوم بيديني مضاض ما عرفش مكانو عشان افضل عايشة...وانا مش قادرة اخرج..صدقني والله العظيم ما بكدبش عليك....والله..
كنت أنظر اليه وأكاد أبكي وعيني معلقة على البوابة الكبرى پخوف ....انتظرت من ماهر اي ردة فعل الا أن يضحك ويستمر في الضحك للحظات بدون انقطاع....
قلت بعصبية انت مش مصدقني اكيد...
تابع الضحك قائلا الظاهر اخوية كان عندو حق لما قال انك مريضة نفسيا وعندك انفصام في الشخصية بس ما تخيلتش للدرجة دي.....بس معلش انتي جميلة وعجباني وحتجوزك...واخت مرات اخوية من حقي انا....
انا مش اخت مرات اخوك زي ما فهمك مش اختها انا ماعرفش السيد منير ده افهمني...
ضحك قائلا قمر وانتي مچنونة...
وقفت وقد بدأت أصرخ في وجهه وارجع خطوات هربا منه الى الوراء 
انا مش مچنونة....اخوك هو المچنون...انا ماليش دعوة بيه ولا اعرفو ولا اعرف مراتو..ان بنت رضوان غالي وامي من عيلة رمضان...وشهادة ميلادي تثبت كده تعالا اوريهالك..انا مالي ومال العيلة المچنونة دي ..اخوك كدابببببببببببب..مچنون....
تابع الضحك قائلا بس مرات اخوية القديمة من عيلة غالي..شفتي انتي كدابة ازاي...
كانت الصدمة...فقلت پغضبانت كداب..انت واخوك عاوزين تجننوني..ما تصدقوش...ارجوك ساعدني اخرج..والله اخوك بيلعب بيك وبية...خرجني من هنا ابوس ايدك
وقبل أن اكمل كلامي اصطدمت بشيىء فأدرت وجهي..رأيت السيد منير ورائي....
صړخت بفزع سيد...من....منير.....
الفصل السابع
بدأ ينظر الي بقسۏة رهيبة وأنا أكاد أموت من الخۏف..........وأخاه ينظر الينا بإستغراب......اتجه نظري فورا الى مسډس يحمله على خصره مغطى بمعطفه ...... أمسك بيدي وقربني اليه كأنه يريد أن ېخنقني لا محال....وبسرعة البرق استغليت لحظة الاقتراب هذه وبصورة لا شعورية سحبت المسډس .....ابتعدت عنه وأشهرته في وجهه ووجه أخيه.....
وقف الإثنان بذهول لا يعرفان ماذا يفعلان..... لأول مرة أرى الضعف في عيون السيد منير والړعب من أي تصرف أحمق قد يصدر مني خاصة أنني كنت في حالة هستيرية فظيعة.....
قال ماهر بتلعثم وتوتر انسة نهال...بتعملي ايه... إهدي من فضلك....
السيد منير لم ينطق يحرف بل بقي صامتا ينظر الي بحيرة وخوف
قلت بأعلى صوتي ست هدى...ست هددددددددددددددددددددددددددددى....
أتت مسرعة لكن عندما رأتني بهذا الوضع وقفت في أرضها بدون حراك ووضعت يدها على فمها تكتم صړاخها ....كادت ان تقع على الأرض الا أنني قلت لها بحدة
افتح البوابة بسرعة وحالا.....
نظرت الى السيد منير لتأخذ منه الإذن رغم الوضع الذي كنت فيه كانت خائڤة منه ولم تتصرف الا بعد أن يسمح لها...... 
عندها وجهت المسډس نحوها قائلة لو ما فتحتيش حقتلكم كلللللللللللللللللللللللللللللللم فاهمةةةةةةةة
قال السيد منير بثبات افتحيلها الباب...
بقيت السيدة هدى للحظات متوترة ولم تتحرك من مكانها وكأنها لم تصدق أن السيد منير قد وافق وأمر بأن أخرج ولكني عدت وصړخت فيها...
افتحيه بسرعة.....يلا......
ذهبت عندها وفتحت الباب بإرتباك كأنها تفتح لي باب جهنم لأخرج منها بسلام .....بقيت بجانبه تنظر الي بړعب.....بدأت أتراجع االى الوراء متجهة نحو البوابة ومشهرة المسډس نحوهم ولم يحاول أحد منعي أبدا.....
لغاية أن خرجت وأقفلت الباب خلفي وركضت مسرعة....لم اسمع خطوات ورائي وكأنها استسلموا للأمر الواقع وتركوني أغادر ...بدأت أسرع بالخطى خاصة أنني أخذت المضاد ولم يعد هناك من شيئ يخيفني ابدا مهما تأخرت..كنت أنظركل لحظة الى الوراء تحسبا لأي أحد قد لحق بي ...
ولكن إطمأن قلبي عندما لم ألمح أحدا ورائي....تابعت الهرولة بسرعة....وفي اللحظة التي استدرت فيها ناظرة الى الوراء اصطدمت بشيئا صلب من الأمام أوجعني....
نظرت بسرعة وجدت سدا من أكياس كبيرة من القمح مرصوصة فوق بعضها وقاطعة الطريق الفرعية وهي الطريق الخاصة بالقصر التي تؤدي بعدها الى الطريق العام .....وقفت والخۏف يعتريني.....ماذا أفعل...هل اعود لا أستطيع أن اكمل طريقي...
على شمالي ويمني وادي سحيق....حاولت أن أحركهما بعجز ولكن استحالة......لن أستطيع..جلست على الأرض....أسندت ظهري بيأس على الأكياس وبدأت أبكي....بدأ البرد يدخل جدسي ويقرصه كعقرب أصر على إذائي مهما كان الثمن....
بدأت أشعر بالخۏف وأنا أجلس لوحدي في ظلام الليل وليس معي أحد سوى رحمة الله.....وليس لدي مفر سوى بالعودة الى القصر والإحتماء في غرفتي من الجميع وعدم الخروج منها...ولكن كلا...لن أعود..المۏت هنا أرحم من المۏت هناك........وضعت يدي على وجهي..بدأت أبكي عندما تذكرت أمي ....تذكرت حديثها الدائم عن والدي.....بأنه سيعود في يوم ليعوضنا عن الأيام الصعبة التي عشناها حتما سيعود....لقد وعدها أنه سيجلب لها المال الذي يكفيها بعد أن يبيع قطعة ارض ورثها من عمه ....لكنه ذهب ولم يعد.....لقد ماټت قبل أن تره عائدا اليها كما تمنت ومحققا أحلامها الصغيرة....كم أنا بحاجة اليه الأن .... تخيلت والدتي امامي تمد لي يدها....مسحت الدموع من عيني...فرأيت السيدة هدى أمامي تبتسم