رواية أين أنا (الفصل الأول إلى السابع) بقلم وردة لبنان


وجلست في الصالة ....احتار نظري من شدة روعة ما رأيت..تحف هنا ولوحات زيتية هناك..وقطع أثاث رتبت بعناية وكأنني في محتف تعود أثاره للقصور الوسطى....
ما هي الا لحظات حتى رأيت أمامي سيدة أنيقة إعتقدت انها سيدة القصر ولكني أكتشفت انها مدبرة المنزل... قالت لي...
انسة..السيد منير مستنيكي...لم تنتظر أن ارد عليها لأستفسر عن السيد منير هذا... بل مشت أمامي ولحقت بها بصمت وأنا مستغربة مما يحصل معي
..أدخلتني الى غرفة مكتب كبيرة وفتحت لي الباب ودعتني الى الدخول وخرجت مقفلة الباب وراءها....
نظرت أمامي وجدت رجلا يجلس على كرسي كبير ويدير ظهره....
قلت بخجل صباح الخير سيد منير.....
لم ينظر الي بل قال انتي جاهزة
قلت في استغراب لايه حضرتك
عشان تتجوزي 
قلت بتعجب اتجوزعفوا هو العم جمال فين
استدار نحوي قائلا مين جمالماعرفوشوكانت الصدمة انه الرجل الغامض الذي رأيته في القطار
الفصل التاني
وقفت كالمذهولة للحظات لا أدري كيف أتصرف حيال ما رأيته وما سمعته ولكنني كنت متأكدة ولو بقدر بسيط أنني على ما يبدو قد دخلت القصر الخطأ....
رأيته يقف ويتجه نحوي قائلا الظاهر انك م عارفة الموضوع
موضوع ايه أنا...أنا....
اقترب مني وقال بهمس الي يدخل هنا لازم ينفذ الي انا عاوزه والا مش حيخرج...هو ده الموضوع..فهمتي دلوقت
بدأت أشعر بالخۏف من نظرات عيينه ولهجته التي تغيرت وقلت مبررة إسمعني من فضلك...الظاهر اني دخلت القصر باالغلط...انا جيت هنا لان العم جمال جبلي شغل عندكم هو سواق في القصر وانا على الاساس ده جيت وانت انا متأكدة شفتك في القطر..بتنكر ليه..
قال بإستغراب قطر ايهالظاهر انك ضايعة شوية..
فتحت عيني وتأملته بخجل لأتأكد من أنه هو من رأيت في المقطورة لق انا ممتأكدة وانت دفعت عني تمن التذكرةقلتاها بخجل هو عم جمال فين ولا انا دخلت قصر غلط حضرتك
قال بتعجب اساسا ما نعرفش حد اسمو جمال وهنا ما عندناش سواق...عفوا اسمك ايه
قلتوقد بدأت اغضب نهال...انسة نهال.....عدت وتابعت بنبرة غاضبة...الظاهر عم جمال بيشتغل في قصر تاني انا جيت هنا غلط عن اذنكوقفت اريد الرحيل
لا مش غلط..القصر هنا القصر الوحيد واقرب قصر يبعد عن هنا 20 كيلو يبقى العنوان الي جيتيه صح....مش غلط..
وكانت الصدمة الأخرى...قلت بړعب مستحيل.....العم جمال هو الي اداني العنوان ازاي يديني عنوان غلط
جلس على مقعده وطرق بيده على الطاولة الموضوع انتهى انسة نهال.....لو سمحتي نفذي المطلوب وحتاخدي الي متفقين عليه مع السيد زاهر
قلت وقد بدأت أغضب مين زاهر ده ارجوك افهمني انا لازم امشي
...لم يرد عليه بل كبس على إحدى الأزرار بجانبه..وما هي الا لحظات حتى أتت الخادمة التي فتحت لي الباب....
قال لها ببرود من فضلك..وصلي الأنسة نهال لقودتها.....
اقتربت مني بهدوء قائلة اتفضلي معاية شنطك في القودة
قلت بتوتر لا بينكم مجانيني هنا بقلكم مش انا الممطلوبة....مش انا
قال السيد منير بنبرة افزعتني لو سمحتي احفظي ادبك والا حزعل
وقفت متجمدة في أرضي كطفلة صغيرة مصممة على أمر ما وطرقت برجلي على الأرض قائلةمش انا الي مستينها يا جماعة افهموني.........
رأيته يعبث بقلم على الطاولة ولا ينظر الي...دنت الخادمة مني قائلة 
انسة لو سمحتي اتفضلي معاية بلاش توتري اصلو بدأ يتوتر معناها الجي اعظم اهدي واتفضلي معاية وكل حاجة حتكون تمام..اتفضلي
وجدتها تتقدم أمامي لأتبعها...ربما هناك فرصة للتفاهم معها أفضل من السيد منير الذي اقفل الباب خلفي كأنه يحضر لشيىء ما أجهله....تبعتها على غير هدى وأنا خائڤة من كل ما حولي..هذاالقصر الذي دخلته منذ لحظات في غاية الفرح انقلب شعوري ړعبا وخوفا....
صعدت الدرج ومشيت خلفها في نفق طويل حائطه مرسوم بأجمل الألوان....دخلت بعدها الى غرفة وقفت عند الباب ومدت يدها الى الداخل قائلة..
اتفضلي انسة نهال...قودتك....
نظرت من الخارج الى الغرفة..لم ار أولها من اخرها من شدة وساعتها وجمالها.....دخلت وقد نسيت أنني لست الفتاة التي ينتظرونها....جلست على أقرب كرسي انظر من حولي ولا أصدق اني سأمكث في غرفة كهذه ولو للحظات.....
علا صوت الخادمة يقول عاوزة حاجة
هززت رأسي من دون وعي بالرفض....رأيتها تخرج وتقفل الباب خلفها..تنبهت بعدها الى وضعي في هذا القصر الغريب الذي لا أعلم الى الأن لماذا أنا فيه... وما الذي أتى بي الى هنا.....
ركضت مسرعة بإتجاه الباب لأنادي على الخادمة من جديد لأستفسر منها عن السيد منير هذا ولكنني لم أجدها.....
عدت الى الغرفة وشعرت پخوف يسري في عروق جسدي ....بدأت أتنفس بصعوبة حتى كادت الغرفة تضيق بي رغم وسعتها وتخنقني....ذهب نظري نحو سماء صافية ....وقفت بسرعة وركضت نحو الشرفة....وكانت الصدمة....انه فعلا القصر الوحيد في المنطقة كلها....لا يوجد قصور ولا حتى بيوت فنظري لم ير الا أشجار وجبال حتى البوابة التي دخلت منها وجدتها مقفلة تماما...مع أنني عندما دخلت كانت مفتوحة.........
وضعت يدي على فمي وقد كتمت أنيني...........يا الله.....ما الذي أتى بي الى هنا...أنني على ما يبدو لا أستطيع الخروج أبدا وكلام السيد منير يبدو أنه جدي للغاية الي يدخل القصر هنا ما يخرجش منه ....مستحيل....ويتحدث عن زواج..أي زواج.....أنا لا أريد الزواج...ما زلت صغيرة على هذا الأمر....أنني دخلت قصر رجل مچنون أو معتوه....لا......يجب أن أخرج وفورا....فورا..... ولكن كيف سأخرج والبوابة مقفلة يبدو انني تورطت في أمر لا أحسد عليه.....
بدأت امشي ذهابا وايابا في الغرفة الا أن لمحت هاتفا....نعم انه هو الحل...كيف نسيتك الهاتف...حتما سأخرج بإذن الله من هنا......سأتصل بمديرة المدرسة الداخلية..السيدة صفاء..حتما ستساعدني....تبعث أحدا لإخراجي من هذا القصر أو أخبرها أنني هنا حتى إذا حصل لي مكروه تكون على علم بمكاني....رفعت سماعة الهاتف.....لم أجد داخله حرارة...حاولت جاهدة ولكن للأسف ..أرجعته الى مكانه بيأس وقد بدأت أبكي ړعبا وخوفا....
ارتميت على السرير ووضعت يدي على رأسي وقد شعرت بدوار فظيع ...تمنيت لو أنني في كابوس سأستيقظ منه بعد لحظات ولكن انا لم انم اليوم ....حتى في القطار لم أنم....اذن لا بد أنني لا أحلم..انها حقيقة..أنا الأن حبيسة في هذا القصر ولا أستطيع الخروج....بدأت أقنع نفسي أن الموضوع ليس لعبة ويجب أن أتصرف بسرعة.... يجب أن لا أنتظر أكثر........ لا بد أن أتصرف وبسرعة....
لملمت حقائبي بسرعة وفتحت االباب لأجد أمامي الخادمة تبتسم لي قائلة..
انسة نهال عاوزة اديكي خبر عن معيتد العشا الساعة 6 ويايريت تكوني بفستان اسود ورسمي موجود في الدولاب عندك........
عندها رميت الحقائب من يدي بعصبية شديدة وشددتها من يدها وأدخلتها الى الغرفة وقد أقفلت الباب خلفها وأوقفتها على الحائط ممسكة بثيابها وقلت بلهجة مچنونة..
ان ما خرجتش من القصر ده فورا حقتلك سامعة حقتلك ...
بدأت تنظر الي كالمذعورة من تصرفي المتهور وتتلعثم في الكلام وقالت بړعب ان..س ..ة....من فضلك..دي ..أوامر...انا....اناا.....انا ماعنديش فكرة .....انتي هنا ليه او عاوزين منك ايه انا عبد مأمور...انتي الي جيتي هنا ما حدش جابك
أفلت يدي عنها وهززت برأسي وأنا أفكر في جملتها الأخيرة....نعم....لقد دخلت الى هذا القصر بقدماي.........الذنب ذنبي....ولكنني حتما قد جئت الى هنا بالخطأ....اخرجت الورقة من جيبي....وقرأت العنوان...بصوت عال أمامها لأقنعها