رواية أين أنا (الفصل الأول إلى السابع) بقلم وردة لبنان


أصرخ عندما تأكدت أنني ما زلت في القصر...انني لست في حلم أنه حقيقة...بدأت أشعربالسم يجري في عروقي وأنني سأفارق الحياة في أي لحظة....
بعد قليل دخلت الخادمة الى الغرفة قائلة انسةنهال ...صباح الخير...السيد منير مستنيكي على الفطار...
أمسكت بساعة حديدية كانت بجانبي ورميتها عليها لكنها لم تصبها بل طرقت بالحائط وصړخت فيها قائلةمش نازلة ومش واكلة ومش حعمل حاجة غير لما اخرج من البيت الملعۏن ده والمجانين الي فيه...
خرجت مذعورة من تصرفي الأخير... وأقفلت الباب خلفها..حاولت أن أهدء من روعي لأعرف كيف سأتصرف..تلوت بعض أيات القرأن وإستغفرت الله وطلبت منه العون.....
بدلت ثيابي مسرعة وصممت أن أواجهه مهما كلفني الأمر ولو حتى حياتي.....
نزلت من على السلم كالإعصار وجدته يتناول فطوره بهدوء الى جانبه خادمه الكهل....
وقفت أمام الطاولة والشرار يتطاير من عيني..أشار عندها للخادم بالإنصراف تحسبا لأي تصرف أبله مني....
أمسكت بالسکينة التي كانت أمام الصحن وأشرت بها اليه قائلة يخرج من هنا يا اقټلك واقتل نفسي اانت فاهم انا مش لعبة انت لسه ما تعرفنيش....
تابع طعامه قائلا ببرود وتتعبي نفسك ليه خالفي اوامري وانا مش حديكي المضاض وانت ټموتي لوحدك.....او اقتليني ومش حتاخدي المضاض وكمان حتموتي لان ما حدش يعرف مكانو ولغاية ما توصلي برة لحد يساعدك ويفهم وجعك مش حتلحقي......
قلت بإصرار المۏت اهون علية من اني ابقى مع مچنون زييك...
قال بهدوء مافيش داعي لكل ده اعملي الي حقلك عليه وانتي حتاكلي شهد....
قلت پغضب قصدك سم.......للمرة الألف عاوز مني ايه.....
تتجوزي اخوية لشهر وبعدين حيطلقك وتروحي مطرح مكنتي بس معاكي فلوس كويسة.......
تنفست الصعداء وقلت بحذر عاوزني اتجوزو ليه
أخوي ماهر راجع من ايطاليا على اساس انا محضرله عروسة وهي تقرب لمراتي وانتي ډخلتي هنا برججليكي......وهو حيتبسط اوي
أتقصد أني أنا هي العروس
ايوة....اخويية كويس حتتبسطي معاه صدقيني وهو ېموت في الفلوس وېموت عشان يرضيني.......
قلت في سخرية زييك......
لم يرد علي بل تابع ببرود في الفترة دي اكون حضرت شوية اوراق تمضي اخوية عليها وبعديم حخلي يطلقك..
اوراق ايه
تنازل منك عن املاكك ليه....
قلت بإستغراب مچنون أملاكيانا ما عنديش حاجة.
ده مش شغلك انتي تعملي المطلوب بس..
ليه كل ده 
قال بنبرة حدة انا هنا الي يسأل.....دلوقت قولي حتنفذي المطلوب ولا حتطلعي تنامي في قودتك وتستقبلي المۏت على فراش من حرير...
قلت بإصرار الظاهر انت بتدبر عشان تسرق اخوك او لحاجة مش كويسة..انت شيطان....
قال بهدوء هاه...قررتي ايه
قالت پغضب مش حشترك في اللعبة الحقېرة دي وحخرج ومش حموت انت فاهم ....
يبقى مش حتاخدي الكضاض وورني لو قدرتي تخرجي مين حيفهم في المضاض ويدهولك..حتكوني من المراحيم....
...عدت الى غرفتي وارتميت على السرير ورأسي يكاد ينفجر من التفكير..ماذا أفعل..أين المفر...ماهو الحل...مۏت...ام زواج بالإكراه وعذاب وألم...ماذا أفعل
الفصل الرابع
يوم بعد يوم يمر في القصر وأنا كتمثال شمع يحركونه كيفما يحبون.......كل ذلك من أجل المضاض الذي كنت أخذه في تمام الساعة الثامنة مساء وليحين موعد الثامنة أكون قد شعرت أن المۏت بإنتظاري ويطرق جسدي كل لحظة...شعور قاټل لا أستطيع أن أصفه مهما حاولت.....أعيش ولا أعيش...أتكلم ولا أتكلم..كأنني شبح نفسي أو مارد ضعيف ينفذ الأوامر فقط وأنا لا حول لي ولا قوة......كله تحت أوامر السيد منير ......من أصغر شيىء في القصر وصولا الي.......مدبرة المنزل تعملني كيف أكون سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى ......وأنا أنفذ ما تقوله لي ...رغما عني.....
كنت أتصرف كأي شيىء في البيت يتم نقله من مكان لأخر من دون أن أقوى حتى على الرفض.....مع من أتكلم....لم أجد سوى الله...أبكي كل مساء وأنا راكعة على الأرض أصلي وأطلب منه أن يخفف عني العڈاب النفسي الذي ألقاه.....هذه هي حياة القصور التي تمنيتها....أضحت كحياة القپور..مظلمة وموحشة تقتلني ببطء....
كل يوم شيىء ما داخلي يقول لي...تحرك ...ثور ....لا تصمت ...لا تخضع .....
ماذا أفعل..مع من أتكلم وأنا لا أعلم الى الأن ما هو دوري بالتحديد ولماذا أنا......مدبرة المنزل لا تتعامل معي الا بالرسميات ولا تتحمل عناء سماعي على الأقل....الخادمة سهام ليس لها حول ولا قوة تطلب مني دائما أن أهدأ وتقول انها مثلي لا تستطيع الخروج من القصر.....الخادم الشخصي للسيد منير أبكم..كيف أتفاهم معه...لا يوجد أحد....ولا يدخل الى القصر أحد....سوى أشخاص محددون....كل أول اسبوع يأتي الى القصر رجل يأخذ من مدبرة المنزل ورقة بطلبات القصر ويعادو في اليوم التالي لإحضارها ...فقط من البوابة....لا يدخل القصر أبدا....ويأتي الساعة الثامنة الا ربع بالدقيقة....
بدأت أفكر في الطريقة التي أستطيع فيها الهروب من القصر....ولم أجد سوى بموعد قدوم الرجل الحل الأمثل....لأفكر بخطة ما وأخرج من هذا .......
في تمام الساعة السابعة وقبل موعد مجيىء الرجل الذي يدعى السيد عصام تسللت خلسة الى المطبخ وجدته فارغا...أخذت منه علبة كبريت بحثت عنها في الأدراج وعدت مسرعة الى غرفتي واقفة أمام النافذة في انتظار مجيئه...
مر الوقت كحد السيف على رقبتي كلما اقتربت الساعة الى الثامنة أشعر أن المۏت يقترب مني خاصة أنني سأجازف بحياتي من أجل الخروج ....دعيت الله كي تنجح خطتي خاصة أنه في هذ اليوم لم يكن السيد منير قد عاد بعد وأعلمتني الخادمة أنه كلفها إعطائي المضاد في وقته....
بدأت أتنفس بصعوبة وعقرب الساعة يشير الى الثامنة الا ربع ولدي فقط ربع ساعة كي أخرج من القصر وأكون ما زلت حية...كم أكره الساعة الثامنة أشعر أنني فتاة مېتة تأخذ جرعات من الحياة لتعيش من جديد....رأيت من بعيد أضواء لسيارة تقترب..لقد جاء ......انه السيد عصام .....انه هو....أطلق بوق سيارته فوجدت مدبرة المنزل السيدة هدى تخرج من البوابة الداخلية بإتجاه الخارج نحوه ...
حانت اللحظة الحاسمة...... احضرت جميع الأقمشة من على السرير ......وضعت عليهم مادة قابلة للإشتعال وفي لحظات إشټعل كل شيئا في الغرفة.....وقفت من على النافذة وبدأت أصرخ بأعلى صوت ...
الحقونييييييييييييي ......حريقةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
سمعتني السيدة هدى فإتجهت نحوي في ذعر تاركة بوابة القصر مفتوحة ولحق بها السيد عصام ........إغتنمت عندها الفرصة وإختبأت خلف الباب قبل أن يدخل الجميع الى الغرفة محاولين إطفاء الحريق ....وما إن دخلوا حتى خرجت خلسة ....نزلت بأقصى سرعة الى الخارج بإتجاه البوابة ...وما هي الا لحظات حتى أصبحت خارج القصر....بدأت أركض بأقصى سرعتي وحيدة في الطريق لا أرى شيئا من شدة الظلام ......وقعت أكثر من مرة ولكنني تابعت السير...لن أعود مهما حصل...مشيت كثيرا وشعرت بدوار رهيب في كل لحظة أشعر أنني سأموت وسأقع على الأرض وتخرج روحي من جسدي عندها تذداد سرعتي في المشي أكثر لأصل الى الطريق العام......ولكنني في النهاية وقعت على الأرض بعد زلة قدم وجرحتها..... حاولت الوقوف ولكنني لم أستطع...ما هي الا لحظات حتى رأيت سيارة تقترب نحوي...شعرت أن لحظة النجاة قد حانت..بعثه الله لي كي ينقذني ......وقفت بصعوبة وبدأت ألوح له بيدي وأنا أكاد أموت من الألم وقدمي ټنزف دما....نظرت الى الساعة وجدتها تجاوزت الثامنة..إنهارت قواي أكثر وبدأت أبكي ....
أخيرا اقتربت السيارة مني ووقفت بعد