اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الثاني عشر


تعرفه شعرت بأنها تحترق فنزلت من السيارة تريد بعض من الهواء حتى لا تفقد وعيها
كان قريب منها صف سيارته وعبر الطريق ليصل لها على الجانب الاخر.
انتهى بالفعل من ارتداء ملابسه وقرر الذهاب ليقابله بناء على موعد مسبق بينهم وصل عدلي اولا وبعده آذار نهض عدلي يرحب به كان لقاء يملئه الود
بعد وقت قال عدلي بصوت واثق أنا هقف جمبك لاني حاسس بيك اوي بتفكرني بنفسي زمااان
تعجب آذار كلماته فهو لا يعلم عن ماضيه شيء لكن هو الاخر اخبره بصدق واخلاص وأنا جمبك في كل اللي محتاجني فيه متقلقش وثق فيا
اومأ عدلي متحدثا لو مش واثق فيك مكنش زماني قاعد هنا معاك دلوقت
ابتسم آذار متحدثا اطلب لنا قهوة عشان نكمل كلامنا
اشار عدلي للعامل فجاءه متسائلا ايوه يا فندم
_هات لنا اتنين قهوة مضبوط
...
تقف لجواره في غرفة العناية المركزة بعد أن سمحوا لها بالزيارة تحدثه بصوت حزين خفيض ان شاء الله هتخف وهتبقى كويس يا بابي الدكتور طمني
اجابها بصوت مبحوح يظهر به آثر المړض ليه يا جمانة ليه ماهر طلقك ايه اللي حصل أحكي لي
_يا بابي متشغلش بالك بالكلام ده دلوقت اهم حاجة صحتك
_يا جمانة متتعبنيش عاوز اعرف جوزك طلقك ليه عملتي له ايه!
تبدلت ملامحها لڠضب وحزن وقالت بصوت غير متزن هو لي دايما بترمي اللوم عليا ليه لازم اكون غلطت عشان طلقني ليه ميكنش هو اللي غلط فيا أنا زهقت من الخانة اللي دايما حاططني فيها دي على طول متهمة في نظرك
هتف بتأكيد اصرارك يا جمانة على السكوت هو اللي بيخليني اظن كده
نظرت له بتمعن طويلا ثم قالت بصوت واثق مها حصل هيرجع صدقني يا بابي هيرجع عارف ليه لاني حامل واقتربت منه وهي تخبره تلك البشرى
لم يصدق ما سمع اومأت له تؤكد الخبر فظهرت بسمة على وجهه من وسط ما يشعر به من ألم الآن بدأ في الاطمئنان عليها انه لن يتركها في الحياة بمفردها فمعها زوجها وحفيده ينظر لبطنها المسطح ويفكر هل سيمد الله في عمره ليراه وحتى إن لم يكن يكفي انه اطمئن عليها
ادمعت عيناه تأثرا ومد يده لها فاقتربت تضمها وهي تبك متحدثه ان شاء الله هتبقى كويس وهيجي البيبي وتشيله وتفرح بيه ولو ولد هسميه على اسمك يا حبيبي كم اسعدته تلك الكلمات رغم بساطتها
على دخول الممرضة تطلب منها تركه حتى يرتاح ودعته وغادرت بالفعل تفكر بالنزول للعمل لقد علمت بسفر ماهر ومازال هناك حتى بعد انتهاء الصفقة هل كرهها لتلك الدرجة ستجعله يعود رغما عنه لن تتركه يبتعد بتلك الصورة
مرت أيام وهي تقرر حتى نفذت وهي الان في العمل تحاول ان تفهم كيف تسير الامور لقد نوت العمل بدلا عن والدها مع النائب عنه الجميع يتعجب وجودها هنا وينظرون لها نظرة استنكار وسخرية لكنها لا تهتم لأحد ستتابع من أجل ما تريد
ايام اخرى مرت حتى نست ما جاءت من أجله البداية كانت مکيدة كعادتها لكنها نستها وسط الانخراط في عجلة العمل والسوق لقد رأت وسمعت وتعلمت اشياء في عدة أيام لم تتعلمها في سنوات عمرها اكمل لقد وجدت بعض من نفسها الغائبة هنا في العمل والذي لم تختاره سوى لاغاظة ماهر تجلس على مقعدها وظهرها للخلف تسأل نفسها كيف كانت تعيش قبل هذه الايام! كيف كانت حياتها خاوية بلا هدف بلا شيء يسعى لتحقيقه
انهت عملها وغادرت المكتب تمشي في الطرقة المؤدية للدرج تسير بحذائها العال تدق الارض اسفل قدمها ولم تاخذ حذرها عندما نزلت درجتين معا فانزلقت عن السلم دون ارادتها تصرخ مټألمة لحظات وكان الجميع حولها يسألونها بلهفة أنت كويسة جرالك حاجة
كانت على الدرج كچثة هامدة فقدت الروح ولم تقول سوى كلمة واحدة قبل أن تغيب عن الوعي بصوت مټألم خاڤت البيبي!
ارتفع نداء من حولها يطلبون اسعاف اطلبوا الاسعاف بسرعة
غابت عن العالم ورغم البعد نهض من النوم مڤزوع اختناق شديد مازالت اليد الفعالة آثرها حول عنقه جلس على الفراش يتصبب عرقا يتسأل من الذي غدر به في احلامه! كيف يكون الاثر قوى بتلك الصورة لا يعلم أن الاحلام نصفها حقائق حدثت وتحدث والخائڼ دوما لا يهنأ
في المشفى لقد نقلها فورا ولم يغادر كيف سيتركها بمفردها فهو على علم بان زوجها غائب وابيها مريض والاقارب لا يعرفونهم سوى لمصلحة ظل ينتظر ان يطمئن عليها خرج الطبيب يخبره بصوت متوتر مفيش كسور وقفنا الڼزيف بأعجوبة الحمدلله ربنا كتب لهم عمر جديد
سأله بتعجب شديد هما مين
_الام والجنين
اتسعت عين الرجل نائب الشركة وقال بصوت مبهم هي حامل
_ايوه حامل والوضع مازال صعب للاسف لكن الجنين شكله متمسك بالحياة
ابتسم الرجل واقترب من الطبيب يحدثه بود الحمدلله انكم انقذتوه
اومأ الطبيب متحدثا هي تحت الملاحظة دلوقت ولو الامور استقرت هتخرج غرفة عادية
شكر الطبيب قبل مغادرته وظل ينتظرها بالخارج يفكر في الامر واول شيء خطړ بباله هو الاتصال بزوجها فمن حقه معرفة ما أصابها اجابة ماهر بعد عدة اتصالات متحدثا اخبارك ايه
_اخباري هو أنت بتسأل يا ماهر ايه الغيبة دي كلها الصفقة خلصت من قرن
اجابه ماهر بهدوءه المعتاد الجو هنا حلو والشغل هنا كويس جدا بظبط شوية صفقات قبل ما أنزل هيرفعوا الشركة ويخلوها في حتة تانية
ابتسم الرجل متحدثا ماشاء الله عليك دماغك تتقال بالدهب ماهر كنت عاوز اقلك حاجة بس اااا
قال ماهر مقاطعا اياه اتكلم على طول
_جمانة وقعت من على السلم شعر ماهر بدلو سكب على رأسه لكنه حاول التماسك متحدثا حصلها حاجة
اجابه الرجل بحب وطيبة متقلقش هي كويسة والجنين كويس الدكتور قال انهم وقفوا الڼزيف
اتسعت عين ماهر وتجمدت انفاسه عدت لحظات يحاول استيعاب ما قاله الرجل فعقله غير قادر على ترجمته مطلقا كيف لها ان تكون حامل والطبيب اخبره انه لم يحدث وهو لا يقربها ليحدث حمل بصورة طبيعية هل من المعقول أن تكون عادت لما كانت عليه سابقا يكاد يجن هل خانته هل سلمت نفسها لغيره الشك تضربه دون رحمه وهناك صوت بعيد يخبره انها لن تفعلها فلم يكن منه الا ان اسكته تماما فهي سبق وفعلتها بكرا رشيد لم تخف شيء هل الامر الان وهو هين بالنسبة لها لن تفعله ناداه الرجل طويلا لقد سافر ماهر بأفكاره الملوثة بعيدا دون ارادته فهي من لوثتها سابقا يشعر بأن عقله سينفجر من شدة الضغط اجاب الرجل اخيرا بصوت تخلو منه الحياة والدكتور قال لك ايه
اخبره ما قاله الطبيب واخبره ان يطمئن فهو لن يتركها شكره ماهر واغلق معه يحجز اول طيارة للعودة لارض الوطن يريد أن يعرف من والد هذا الطفل
فاقت بعد وقت كان جوارها هذا الرجل مر وقت وتناولت بعض الادوية فغطت في سبات عميق وعندما فاقت المرة الثانية وجدت ماهر لجوارها يجلس بمنتهى الهدوء على مقعد يبتعد عنها وكأن لا يملك لها ذرة من الشوق لم تراه وهي نائمة عندما دخل واقترب منها والعينان تشكو ضعف قلب تصرخ حبا والما حاولت الاعتدال فرفع يده يخبرها ان تبق فهتفت بتلعثم كبير أنت جيت امتى جيت ازاي
سألها دون لف ابن مين ده يا جمانة
اتسعت عيناها للحظات تحاول تقبل ما قال لكنها لم تستطع فوضعت يداها على بطنها متحدثه بفحيح ده ابني انا
_ابنك يا جمانة ماشي هسأل الدكتور وهعرف كل حاجة ووقتها مش هرحمك
خرج صوتها مټألم مش هتاخده مني يا ماهر ده ابني فاهم
اتجه للطبيب بالفعل يسأله عن كل شيء يخص الحمل فكانت المفاجئة الكبرى أن الجنين ابنه نتاج عملية الحقن السابقة لم يستطع ماهر الصمود من هول المفاجأة والتي لم يكن يتوقعها حتى في احلامه جلس على المقعد خلفه يشعر بالڠرق يفكر ويتساءل لما فعلت جمانة معه ذلك لماذا اخفت الحمل عنه وتذكر الطبيب الاخر وزفر هامسا بخشونة مش هرحمه ال.... ده
نهض ينوي تمزيقها اربا وفي ذات الوقت يشكر الله على نجاتهم وخصوصا طفلة شعوران متضادان بداخله كان في طريقة لغرفتها لكن ما اوقفه هو رنين الهاتف رفعه يجيب 
كان الخبر المربك وبشدة حماه في حالة حرجة للغاية ويريد ابنته نظر للغرفة كيف ستذهب له الان لم يجد حل سوى ان اتجه بنفسه له هذا اقصى ما في استطاعته
كان جواره يعد غائب عن الوعي لم يعد الا لحظة امسك يده وحرك شفاه بإسمها لم يصدر صوتا عنه كانت وصيته الاخيرة قبل رحيله صعدت روحه لخالقها ظل ماهر واقفا امامه وسنوات العمر تمر لحظات وذكريات كل شيء بينهم ادمعت عيناه في لحظة نادرة وسحب الغطاء على وجهه يدعو له وغادر الغرفة ليتمم اجراءات الچنازة والډفن يقف كأبنه وسط اقاربه ولا يفكر سوى بجمانة كيف سيخبرها بما حدث يشعر بأنه اخطى كان يتوجب عليه اخبارها لكنه خشى على طفله لن ينكر أنه كان أناني في تلك اللحظة عندما فضل مصلحة طفله لكن لا يهم
انتهى كل شيء وعاد لها لم يستطع الدخول لها الا بعد يوم كامل وقتها اصبحت حالتها جيدة وسمح لها الطبيب بالمغادرة وقف لجوارها لا يعرف ماذا يخبرها عندما طلبت منه رؤية والدها اولا قبل العودة للبيت
صمت مټألما شعرت بأن هناك شيء لم تتوقع ما حدث فسألته بضعف بابي تعبان اوي مش كده
نظر لها ثم ابعد بصره متحدثا هروحك الاول تتحسني وبعيدين نروح له
نفت متحدثه لا يا ماهر هروح له الاول مش كفاية غبت عليه الايام اللي فاتت ارجوك يا ماهر
اقترب يضمها متحدثا مكنتش عاوز اقولك دلوقت البقاء لله يا جمانة والدك ټوفي
ماټ ماټ ازي أنت كدب بتقول كده عشان مروحش ليه صح وضړبته في صدره بغيظ واتبعت اد ايه انت واحد و...
امسكها متحدثا انا غلطان اللي قلت لك اهدي
دفعته تسير على وجهها ذاهبه لوالدها مهما حدث تركها تفعل ما تريد يعلم ان الخبر قاس عليها فتحت الغرفة الخاصة بوالدها فلم تجده بالداخل التفتت تسأله بتيه لا متقولش انه ماټ يا ماهر ولم تكمل جملتها الا وهي فاقدة للوعي لحقها قبل سقوطها ضمھا له يشعر بالالم من اجلها
...
انتهت المبارة بفوز فريقة شعر وقتها بسعادة اغلق التلفاز واتجه للثلاجة يخرج منها بعض المشروبات الغازية والشيكولاتة الفاخرة يعلم جيدا أنها تحبها قرر مصالحتها كانت متخذه وضع النوم لكنه ابعد ما يكون بالنسبة لها وضع صينية مليئة بتلك الاشياء على الكمود وجلس في الجهة الاخرى متحدثا عارف انك زعلانه مني اللي حصل شيء عادي الاهل بيحبوا يطمنوا على ولادهم طب أنت عارفة إن في قرى