جاريتي بقلم سارة مجدي الجزء الثالث

كان سفيان جالس فى صالون منزل والدته هو وحذيفه وكانت السيده نوال تجلس أواب على قدميها وهى تقبله وتلاعبه وهو يضحك بصوت عالى كان حذيفه يتابع ما يحدث وهو بداخله يتألم من حرمان ابنه من تلك النعمه وجود عائله تحبه ويحبها ويقفوا بجانبه يساندوه ويدعموه دائما انتبه من شروده على صوت سفيان وهو يقول 
يا ابنى ايه أنت سفرت فين يلا الغدا جهز 
ابتسم حذيفه وهو يتبع سفيان الذى كان يقول
مش عارف أنا ايه كل الأكل إللى اتعمل ده آل ايه علشان حذيفه مين حذيفه ده 
اجابه أواب سريعا وببرائه 
يبقا بابا 
ضحك الجميع واقترب منه سفيان وهو يقول 
علشان خاطرك أنت وان هو أبوك يشرف ويئانس حذيفه ابن الست امينه 
ضحك الجميع على كلمات سفيان وخاصه بعد ان ضربه حذيفه فى كتفه وساد الجو بعض المرح بين الأصدقاء 
كانت مهيره تتابع كل حركه ولو بسيطه من سفيان كانت تبتسم إذا أبتسم وكانت ترفع حاجبها إذا رفع حاجبه كان كل تركيزها على ذلك الۏحش التى كانت تظنه واتضح أنه حمل ذو قلب طيب أنها تعشق النظر إلى عينيه بلونها الغريب تشعر أنها داخل مرج كبير وخاصه ذلك الچرح فوق عينيه اليسرى مباشره الذى يعطيه مظهرا خشنا جذاب وخاصه أنها تشعر أنها كانت تراها طوال حياتها ولكن لا تتذكر أين هل عشقته بتلك السرعه لمجرد أنه استمع إليها ولم يحاسب ولم يبتعد هل هى كانت كالأرض الجافه العطشه لقطره ماء ترويها وتحييها حقا حرمت من حنان الأم وحضن كبير يضمها ويمحوا عنها مخاوفها وكانت تشتاق إلى المشاكل اللذيذه التى تحدث أحيانا بين الأخوات مهما حدث تتمنى ان تظل هنا 
كانت جودى فى قمه سعادتها بأواب ذلك الطفل العبقرى الصغير أنه مرح لطيف مثقف أنه بإختصار طفل لذيذ جدا كانت تلعب معه حين مر من جانبها حذيفه شعرت ان قلبها تركها مره أخرى وركض لذلك الصنم القريب منها الذى أخذ قلبها من قبل وهى صغيره ولم ينتبه له يوما والأن وبعد كل ما حدث مازالت تتمنى أن يشعر بها يوما ولكنها الأن ليس لديها اى أمل او أحلام كلها تحطمت على صخرة الواقع بزواجه وانجابه لطفله الجميل إذا هى ليست بحياته اى شىء سوى أخت صديقه المزعجه 
فى صباح اليوم التالى استيقظت مهيره قبل سفيان ظلت تنظر إليه وهو نائم على الأرض من وقت مصارحتها المحرجه وهو يعطيها مساحه من الحريه داخل غرفتهم ولذلك هو ينام أرضا حتى يترك لها السرير لتنام براحه وأمان تحركت بهدوء لتخرج من الغرفه وفى تلك اللحظه فتح سفيان عينيه ينظر إلى الباب المغلق وهو يتنهد بصوت عالى كم يتمنى أن تقترب منه أن تكون صديقته وحبيبته تحرك ليعتدل من نومته جلس قليلا ينظر إلى السرير الذى رتبته فور استيقاظها وخفه المنزلى التى تضعه بجانب مكان نومه كل يوم صباحا وقف على قدميه ليلملم الأغراض الذى ينام عليها حينها دخلت مهيره تمسك بيدها صنيه عليها بعض من الطعام وضعت الصنيه على الطاوله الصغيره وذهبت إليه سريعا لتأخذ من يديه الغطاء وهى تقول 
صباح الخير عنك أنا هعملهم 
ابتسم لها وهو يقول 
صباح الورد بس عادى على فكره انا ممكن ألمهم الحياه مشاركه 
احمرت وجنتاها وهى تجيبه قائله
عادى انا هلمهم أومال انا موجوده ليه 
كاد أن يجلس ليتناول ذلك الإفطار الذى احضرته بيديها فهو يعلم أنها لاتفقه شىء فى المطبخ ولكن كلماتها اوقفته مكانه شاعر بالصدمه من تلك الكلمات عاد بنظره إليها وهو يقول باندهاش 
يعنى أنت شايفه أنك لازم تشتغلى فى البيت علشان تفضلى هنا 
تلجلجت حروفها على أطراف شفاهها ولم تستطع الرد سريعا فقطع هو المسافه الفاصله بينهم فى خطوتين وهو يمسكها من كتفيها وهو يقول 
مسمحلكيش تفكرى بالشكل ده أنت مراتى فاهمه يعنى أنت فى بيتك مش ضيفه أنت مسؤله منى مش حمل عليا وأوعى تفكرى أن لازم يكون فى مقابل لوجودك فى بيتك يا مهيره 
ظلت تنظر إليه بأحترام وسعاده وهى تمسك بيديه ثم قالت 
أرجوك أصبر عليا ساعدنى أنسى كل إللى حصل فيا ساعدنى أحس بكل الحلو إللى حوليا ساعدنى أنسى كل الألم والۏجع أرجوك 
أمسك يدها وقربها من فمه وقبلها بحب وقال 
أوعدك انا جمبك وعمرى ما هسيبك و ده وعد راجل حر عمره ما يخون 
كانت جودى ترتدى ملابسها حتى تذهب إلى الجامعه تأخرت اليوم كثيرا ولأول مره منذ دخولها الجامعه وها هى على وشك التخرج لحقت بسفيان الذى كان فى طريقه إلى الخارج ركبت بجانبه وهى تقول له 
وأنت كمان صحيت متأخر.
ابتسم وهو ينظر لها بطرف عينيه وقال 
ملكيش فيه 
رفعت حاجبيها باندهاش وهى تقول 
ايه ده ده النهارده المفروض يتكتب فى التاريخ انت نازل من غير نظارتك بركاتك يا ست مهيره 
ضحك بصوت عالى ثم قال 
أيوه نازل من غيرها ومش هلبسها تانى هى كانت أكتر حد يهمنى وكنت خاېف من نظرتها ليا لكن هى شافتها ولا حتى علقت وما شفتش نظرات ړعب ولا تقزز ولا نفور فخلاص مين غيرها يهمنى 
ضحكت بسعاده وهى تقول
ربنا يسعدك يا حبيبى تستاهل كل خير ومهيره كمان طيبه وتستهالك يا قمر أنت 
كانت تحاول ان تمسكه من وجنته كالأطفال حين استمعت للنغمه الخاصه لزهره قبلت الأتصال وهى تضحك قائله 
أيوه يا زوزو أنا فى الطريق يا وزتى 
صمتت تستمع لصديقتها بتركيز ثم قالت 
فى أيه يا زهره أنت تعبانه فهمينى 
صمتت مره أخرى ثم قالت 
سفيان! ليه يا بنتى فهمينى ايه الحكايه أنا أصلا قدام باب الجامعه
صمتت لثانيه أخرى ثم قالت 
طيب طيب سلام 
نظر لها سفيان باهتمام وهو يقول 
فيه ايه
نظرت له بوجه يكسوه القلق والړعب وهى تقول 
مش عارفه بس صوتها قلقنى اوى يا أبيه 
نزلا من السياره ودخلا معا من باب الجامعه كانت تلاحظ نظرات بعض الطلبه لها نظرات غريبه بشعه خانقه وجدت زهره تقف على إحدى الأرصفة اقتربت منها سريعا وقالت 
فى أيه يا زهره 
لم تتحدث زهره ولكن مدت يدها ببعض الصور نظرت جودى إلى تلك الصور وشهقت بصوت عالى وهى تتمسك بذراع أخيها الذى أخذها بين ذراعيه فى حركه حمايه وأمان ثم أمسك بوجهها ورفعه ومسح دموعها وقال 
ارفعى راسك يا جودى
نظرت إليه وقالت 
أنا والله معرفش أيه الصور دى صدقنى يا أبيه 
ربت على خدها وقال 
مش محتاجه تقوليلى 
ثم أخرج هاتفه ليطلب صديقه الذى حين فتح الخط قال
بشاميل نوال أخرنى على الجامعه 
سأله دون أن يجيب على مزحته 
أنت فين
قطب حذيفه حاجبيه وهو يقول 
أنا خلاص داخل اهو من باب الجامعه فى ايه
اجابه قائلا 
انا مستنيك جوه الجامعه.
وأغلق الخط دون كلمه أخرى شعر حذيفه ان هناك كارثه كبيره سفيان لا يكون على تلك الحاله إلا فى الأمور الخطېرة وصل حذيفه داخل الجامعه وبحث بعينيه عن سفيان ليجده واقف يتحدث إلى زهره وجودى تحتمى بحضنه من نظرات لاحظها حذيفه ولكنه لم يفهم سببها بعد وقف على بعد