رواية الأوله في الغرام بقلم ريهام محمود


المفروض انت اللي تعتذر 
ومهند عاقل وراسي وصبور لمده لاتزيد عن دقيقه ودقيقة ونصف ليرفع نظراته ولاتزال رأسه منكبه علي الأوراق أمامه قائلا بهدوء مزيف لا يستسيغه 
راجعي نفسك هتلاقيكي من نفسك بتعتذريلي !!
وهي عنيدة وتلك الصفة كانت أهم صفه يتميز بها برجها زجرته بحدة
مش هعتذرلك ولو أنطبقت السما ع الأرض 
هز رأسه بيأس وابتسامته الساخرة رسمها على ملامحه تابع عمله دون رد ليأكلها الغيظ منه ومن بروده المفاجئ فضړبت بكفها على سطح مكتبه غاضبة 
ممكن افهم بقى هنفضل كده لحد أمته!
والإجابة بسيطه حد اللا حد والنبرة تحمل بين طياتها شئ يصعب عليه قوله 
لحد ماتفهمي 
والاستياء والڠضب وصلا لذروتهم نهضت من مكانها پعنف وتركت له المكتب بالمشروع بكل شئ ليخلع عنه قناعه البارد وظهرت ملامحه ونظراته الغامضه وهزة رأس يائسة محبطة منها 
دخلت مكتبه دون طرق أو استئذان بعد أن مرت بالسكرتيرة وسمحت لها بالدخول مباشرة وكيف لا وهي الخطيبة الحالية والزوجة المستقبلية 
جلست على الكرسي المقابل له بنزق وتأفف ف الباشا سليل البشوات عايش الدور ومصدق نفسه أما هو فكان يتأملها صامتا مبتسما ف الجميله سمعت الكلام والملابس الضيقه
استبدلت بأخرى فضفاضه إلى حد ما كانت ترتدي بنطال من القماش الأسود وبلوزه من الشيفون باللون الارجواني تتجاوز فخذيها بقليل وشعرها متجمع بجديلة فرنسية على إحدى كتفيها مظهرها أرضاه فاتسعت ابتسامته من حنقها البادي على وجهها 
ليقول الماكر متلاعبا بها يحاول استفزازها 
صباح الخير ياخطيبتي ياحبيبتي بقى كده متجيش لخطيبك حبيبك تصبحي عليه لا حتى تردي ع رسالتي
واستفزازه لها أثار شياطينها دفعة واحده انتفضت بجلستها وزمجرت بحديثها 
حازم انت عايز تجنني خطوبة ايه اللي بتتكلم عنها أنت هتكدب الكدبه وتصدقها !!
والماكر استمر بالتلاعب وقال بمراوغه وهو يغمز بأحدي عينيه 
كدبة ايه بس صلى ع النبي ياخطيبتي ياحياتي ده حتى عيب ف حق الخاتم القمر اللي ف صابعك ده 
لمست الخاتم بأناملها الرقيقة توترت ثم لوت شفتيها ونظرت نحوه بغل لطيف تبرر 
انت عايزني أقلع الخاتم عشان ماما تفتحلي تحقيق وسين وجيم!
ضحك باستخفاف وهو يهز رأيه يمين ويسار بخفة ثم اقترب بجزعه منها وهمس باستهزاء 
فكك م الجو الفاكس ده انتي لو عايزه تقلعي الخاتم هتقلعيه ياخطيبتي ياروحي 
نال منها لن تكذب ولكنها ستنكر قالت بوجه يكاد ينفجر من الغيظ 
اااه حرام عليك انت عايز تشلني !!
احمر الخدين خجلا من حديثه المتواري ونظراته كزت على اسنانها وسبته بخفوت 
وقح
سمعتك على فكره 
قالت بقوة زائفة 
مانا قصدي انك تسمعني ومش خاېفه منك
اتسعت ابتسامته وعيناه تومضان ببريق عابث 
ولما انتي جامده اوي كده ماتقربي مني ياخطيبتي يانور عيني 
برقت عيناها السوداء وقالت بحدة وهي ټضرب الأرض بقدمها متذمرة 
انا لو خنقتك دلوقتي محدش هيلومني ولا يقولي تلت التلاته كام انا ماشيه أحسن ماارتكب جنايه 
وبالفعل خرجت وتركته وهي تتوعد وتقسم وتسب وتقذف وشياطين العالم أجمع يتراقصون أمامها وعلى مظهرها جلحلت ضحكته الرائقه ضحكته والتي افتقدها منذ أن فقدها 
كانت اية تجلس بالمقهي القريب من الشركة والذي اعتادت المجئ إليه بجوارها أمنيه والتي اتفقت معها على اللقاء هنا وأمامها العديد من المناديل المستهلكة بسبب بكاؤها ممسكه بمنديل أخر تزفر به بقوة ثم تلقيه أمامها باهمال 
وامتعضت أيه من المنظر ولكنها حبست امتعاضها وقالت بمواساه 
ممكن تهدي وتقوليلي بټعيطي ليه هو مهند طول عمره كده عادته يعني ولا هيشتريها 
هتفت من بين دموعها بصوت مبحوح من أثر البكاء 
كل همه اني اعتذرله طب ماهو اللي غلط الأول مش عارفه ليه بيعاملني كده  
لأ و كمان بكل برود بيقول اني مبفهمش 
وأية استنكرت واعترضت ومهما حدث لا تسمح لأي أحد بالتجاوز فكيف وهو يتهم صديقتها بعدم الفهم 
يانهار اسود قالك كده ازاي 
سحبت منديل آخر واجابت بنحيب متواصل 
كنت بقوله ممكن افهم هنفضل كده لأمته لقيته رد عليا وقالي لحد ماتفهمي  
انا مبفهمش يايويو!!
والأخرى كتمت سبة كانت على طرف لسانها قالت بغيظ وقد اكتفت من غبائها 
بصراحة آه 
رفعت نظراتها الباكية لها مندهشه ثم اردفت بنبره حزينه 
اخس عليكي يأيه حتى انتي 
وأية لم تستطع أن تكبح جماح لسانها هتفت بغيظ من تلك الغبيه 
انتي بجد غبيه ولا بتستعبطي معقولة كل ده ومفهمتيش أن مهند بيحبك !!
مين بيحب مين!
وزيغ عينيها كان دليل على غبائها والصبر ثم الصبر حتى لاتقوم بقټلها فهدأت لتفهمها 
بيحبك انتي ياهبلة
وفجأة انقطع البكاء واتسعت العينان والسعادة تراقصت على ملامحها ومن قبلهم قلبها قالت پصدمة ممتزجه بفرحة 
يالهوي بجد مهند بيحبني طب والله عنده حق انا فعلا اتحب ااه قلبي مش مصدقه مهند اللي زي فلقة القمر ده بيحبني  
الحقيني وقوليلي اتصرف معاه ازاي 
واستنكرت أية 
لا هو انا كمان اللي هقولك تعملي ايه معاه كلك نظر بقى  
والنبي ساعديني والنبي والنبي 
رفعت اية حاجبها وابتسمت بشيطنة وقد حلت برأسها فكرة 
طب قربي تعالى 
والأخرى اقتربت
ف ابتعدت ايه تضحك بشده 
لا متقربيش اوي كده هنتفهم غلط يخربيتك والجو ملبش اليومين دول
مالو برأسهم قليلا على الطاولة وهمسو فيما بينهما على ماستقوم به امنيه غدا داعيين الله الستر والتوفيق 
اليوم التالي صباحا
كان مهند يعمل على مكتبه والذي يعج بالفوضى أمامه العديد من الأوراق والأدوات بين كل دقيقة وأخرى ينظر بساعته منكب على الأوراق أمامه وباله مشغول بأخرى تأخرت ساعة كاملة وهو اشتاق اشتاق لعنادها وتقطيبة حاجبيها بدلال وردها لكلمته دون أن تفهم حتى غبائها أشتاقه ! فمنذ أن خطبت أية واصبح لديها مكتب خاص وهو لايضيع ثانية دون أن يستفزها أو يثير غيظها عسى أن تفهم  
صوت كعب حذائها يضرب الأرض بخفة ورائحة عطرها المسكر تسبقها معلنة عن وصولها عض على شفته السفلى بابتسامة رائقة دون أن يرفع رأسه 
صباح الخير 
قالتها برقة بالغة وصوت ناعم كتغريد العصافير وهذا على غير العادة ليرفع مهند حاجبه باستغراب ويرمقها من أسفلها لأعلاها فكل شئ بها متغير ليس صوتها فقط أو محادثتها له وإنما أيضا مظهرها بدأ من خصلاتها المنسدله على ظهرها بعد أن كانت دائما معقوصه لأعلى رأسها وتلك البناطيل الضيقه استبدلت اليوم بفستان أزرق زادها انوثة ودلال رد تحيتها بتوجس 
صباح النور 
جلست على مكتبها بمنتهى الرقة التي دخلت بها تهديه ابتسامات ناعمه وهذا على غير عادتهم معا بالطبع  
وباستغراب احتل ملامح وجهه منذ مجيئها سألها معقودي الحاجبين 
انتي كويسة 
والسؤال بسيط واجابته أبسط بابتسامتها المنتظرة اي بادرة منه 
طبعا كويسة أنت كويس
مشطها بنظراته مدققا بحملقة ثم رد قلقا
كويس !
رنين هاتفها قطع تواصل النظرات بينهم لتأفف بضيق لطيف على قلب الجالس أمامها 
واحد غبي أوي بجد مبيزهقش 
تدخل مستفهما 
هو مين ده اللي غبي!
أجابت بلا مبالاة تدربت عليها جيدأ بالأمس أمام مرآتها 
واحد معرفوش كل شويه يتصل ومزودها أوفر بجد 
ومعقود الحاجبين زاد بانعقاد حاجبيه أكثر حتى كادا أن يتداخلا معا وحدة نبرته جعلها تتأكد