دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الثاني


ده بس خلينا نبعد الولد عن أي مشاحنات بينك وبين أمه
ثم تسائل بعدما تذكر أمرها 
هي أمه فين
ف مسح عيسى على وجهه وقد بدأ يستعيد حالته الصارمة وصوته الأجش 
معرفش أنت لازم تساعدني ياباشا
ف لم يتردد يونس لحظة واحدة عن مد يد العون له بل عرض عليه المزيد 
اللي عايزه ياعيسى هعملهولك قولي بس واعتبره حصل
ف تجلى الڠضب في عيناه الواسعة والتي تشبهت ب عيون طير جارح تم طعنه غدرا 
مش هسيب أمه تاخده مني مهما كلفني التمن لو حياتي ساعدني ياباشا آخد حضانته منها وانا هكون مديون ليك طول عمري
نظر يونس ل ذراعه المصاپ أولا ثم جاراه في رغبته التي طغت عليه و 
خلينا نطمن عليك وبعدها هنعمل كل اللازم مهما حصل إبنك مش هيفارق حضنك مرة تانية ده حقك زي ما هو حقها
ف ظهرت بوادر انفعال من عيسى الذي فقد سيطرته على نفسه وتجاهل أي شئ آخر سوى رغبته المتشددة والمصرة في ضم طفله إليه 
مبقاش حقها خلاص طالما حرمتني منه ٣ سنين بحالهم يبقى هتعيش باقي حياتها تتمنى بس تشوف ضفره
طب أهدا دلوقتي إبنك برا ومستني يدخلك تاني مينفعش يدخل يشوفك بالشكل ده
ثم تحرك يونس نحو الباب و 
أنا هخرج أخليه يدخلك وأشوف الدكتور يسمحلك بالخروج ولا لأ
جلس عيسى على طرف الفراش مستجمعا بعضا من ثباته الذي تبدد مع أول إنفعال له ومنى نفسه ب أيام كثر معه س يتلافى فيها كل أخطاء الماضي التي ارتكبها دون وعي حينما انشغل ب عمله ووضع فيه كل طاقته منتسيا أن هناك من يحتاج له أكثر من أي شئ آخر في هذه الحياة س يكرس حياته ل صغيره أولا ويليه أي شئ آخر طالما إنه وجده بعد فقد ف لن يسمح لأي ظرف ب تفريقه عنه مجددا 
فكرة عدم الرد على هاتفها تستحضر فورا في رأسه وجود شئ مريب يخيفه عدة أفكار سلبية تخطر على ذهنه وتتشعب في مراكزه الشعورية مسببة قلق وتخوف انتقل يونس لمحاولة الإتصال ب كاريمان بدلا من ملك علها تجيب وتطمئنه على أوضاعهم حتى آتاه صوتها الطبيعي للغاية و 
أيوة يايونس طمني ياحبيبي عيسى عامل إيه دلوقتي
ف تنفس يونس وهو يجيبها ب اقتضاب 
كويس يانينة هي فين ملك مش بترد على تليفونها
تقريبا عند نغم فوق وسايبه تليفونها هنا ولا هنا
ف تنهد يونس ب ارتياح ونظر حيال يزيد كأنه يخبره 
طب كويس يزيد هيروحلكم عشان يكون معاكم وانا هفضل هنا مع عيسى
ف أومأ يزيد رأسه بتفهم بينما كانت كاريمان تردف ب 
ماشي ياحبيبي خلي بالك من نفسك
حاضر سلام
أنهى مكالمته ف بادر يزيد قائلا 
أنا هاخد العربية أرجع بيها أنت بقى هتعمل إيه 
نظر يونس في ساعة يده ليجدها تجاوزت الحادية عشر مساءا و 
هتصرف هاخد تاكسي أو أوبر مؤقتا وبعدين هبقى آخد أي عربية من بتوعنا اتحرك بيها
لمح يونس تلك السيدة الثلاثينية التي كانت تقترب منهم ف صب تركيزه معها لتتبين له ملامحها أكثر كلما اقتربت إنها سهر زوجة عيسى الذي بحث عنها يمينا ويسارا ولم يجدها تجهم وجهه وأشار ل يزيد كي يذهب 
يلا اتكل انت على الله مرات عيسى جاية علينا وعايز اكلم معاها كلمتين
ف لم يلتفت عيسى إليها حتى أخذ مفتاح السيارة وتحرك لمغادرة القاهرة لحظات وكانت سهر تقف قبالته وبصوت عذب رزين أردفت 
مساء الخير ياأستاذ يونس
مساء الخير
أجابها على مضض لاحظته بسهولة ف أسبلت جفونها بحرج و 
هو مازن لسه جوا
ف لم يجب يونس على سؤالها وراح يفيض بما يكتمه داخله ب صراحة ووضوح 
عيسى هيرفع عليكي قضية ويطالب ب ضم الولد والحقيقة إني مش هتأخر أبدا في مساندته وانتي عارفه ده معناه إيه
اضطربت سهر وتجلى القلق والتوتر على وجهها شحب فجأة مع سماع تصريحه بينما تابع يونس 
معناه إن القضية في جيبي أكيد فاهمه ده
ف أجفلت سهر جفنيها وفركت أصابع يدها سويا وهي تقول 
مازن لسه عنده ١٠ سنين وحضانته من حقي أنا في حال إننا اطلقنا لكن أنا لسه على ذمته وده إبني قبل ما يكون إبنه
ف نفى يونس اعتقادها الخاطئ والذي شجعها أكثر على فعلتها النكراء في حق عيسى ب حرمانه من طفله 
تؤ تؤ تؤ مش من حقك قبله ولا حاجه هو من حقكم أنتوا الإتنين مع بعض انتي عارفه عملتي إيه بدل ما مازن يعرف إنك انتي اللي حرمتيه من حضڼ أبوه الولد فاكر إن أبوه هو اللي سابه واتخلى عنه
تنهدت سهر وهي تبرر موقفها 
أنا كنت بحمي إبني أنت أكتر واحد عارف عيسى كان شغال إيه وفين ومدى حساسية منصبة عيسى كان ھيموت بدل المرة عشرة رجعلي مرة متصاب في دراعه ومره في جنبه وفي مرة كان بين الحيا والمۏت لدرجة إن في ناس حاولوا يقلبوا بينا العربية وأنا ومازن معاه عيسى كان لازم يختار بين عيلته وبين شغله وكان دايما بيختار شغله
ف لم يقتنع يونس ب أحقية مبررها ل فعل ما فعلته و 
لو كل ظابط مراته فكرت زيك مش هنلاقي ظباط متجوزين وعايشين حياة طبيعية واحد كان قوات خاصة وناجح في شغله منتظرة منه إيه ياسهر
ف أجابت سهر بكامل اقتناعها 
يهتم بينا يهتم ب إبنه وبيا عيسى كان ناسي إن إبنه بيروح مدرسة متخيل !
عندك حق لكن مكنش من حقك تاخديه وتهربي بيه ياسهر
زفرت سهر بقنوط وقد تأكدت أن حديثها معه لن يجدي نفعا وكادت تتحرك من أمامه لكي تدخل إليهم لولا إنه استوقفها و
مازن هيروح مع أبوه لبيته ياسهر يستحسن متحاوليش تتواجهي مع عيسى دلوقتي عيسى في حالة ممكن توصله إنه يخسر أي حد
هزت رأسها غير قادرة على اتخاذ خطوة گتلك و 
مقدرش أسيبه لو سيبته هياخده مني
ف نفخ يونس منزعجا من تعاملهم مع الطفل وكأنه شئ يمتلك و 
هو مش شنطة سفر عشان كل واحد ېخاف التاني ياخدها ده إبنه وحقه يشبع منه النهاردة كفاية أوي إنه كان هيخسر حياته لولا لطف ربنا بيه
ولانت نبرته قليلا وهو يحاول إقناعها 
أسمعي ياسهر أمشي دلوقتي من غير ما تظهري قدامه وأنا أوعدك هخليكوا تقعدوا تتكلموا وتوصلوا لحل عشان مصلحة مازن
ترددت سهر كثيرا من القدوم على خطوة گهذه ولكن تأكيد يونس على وعده لها قد جعل ل اللين مكان 
أسمعي كلامي ياسهر دخولك دلوقتي هيكبر الموضوع
تراجعت سهر خطوة للخلف وارتاح داخلها برؤية ذلك الصدق في عيناه ثم رضخت له في الأخير 
حاضر
تركت ملك كرات الصوف البيضاء وشفتيها مزينتين ب ابتسامة عريضة قائلة 
أول حاجه هعملها من الصوف كوفية ليونس عشان داخلين على الشتا
كانت نغم تتناول شطائر الدجاج بجانب حساء كريمة الفطر الشهير بنهم بعد قضاء يوم كامل بدون تناول الطعام 
ابتلعت الطعام ثم أردفت ب 
هتبقى مفاجأة جميلة أوي ليه
تفحصت ملك حالتها بنظرات خاطفة وهي ممدة على الفراش وسألتها 
خلاص متأكدة مفيش أي ۏجع حاسه بيه
تنهدت نغم وهي تلوك الطعام في فمها ثم قالت 
شوية ألم خفيف في رجلي بس ان شاء الله على الصبح أكون أحسن
استمعت ملك لصوت أبواق سيارة تعبر بوابة المزرعة ف هبت من مكانها بحبور معتقده رجوع يونس في تلك الساعة المتأخرة نظرت عبر النافذة لترى سيارته ف ابتهج قلبها وهي تغمغم ب 
معقولة لحق يخلص بالسرعة دي!
هنيهه وكانت أمانيها وأحلامها تنطفئ بغتة حينما رأت يزيد يترجل من السيارة ويغلقها ب جهاز التحكم ويتوجه نحو باب القصر تهدلت أكتافها ب قنوط وأجفلت جفونها وهي تردد بهمس 
يعني يونس فضل مع عيسى!
أغلقت ملك الستار وعادت من حيث أتت تجر خيبة الأمل من خلفها ف سألتها نغم ب اهتمام 
مالك يالوكا وشك قلب كده ليه
يونس مجاش ده يزيد بس
بصقت نغم المياه التي بدأت حديثا في ارتشافها وشهقت بذهول وهي تصيح 
يزيد !!
سعلت وهي ترفع صينية الطعام عن ساقيها وصاحت فيها 
تعالي بسرعة شيلي الأكل ده بسرعة
ف رفعت ملك الصينية عنها وتسائلت ب استغراب شديد 
في إيه يانغم جرالك إيه فجأة 
مسحت نغم على فمها بالمنديل لتزيل أي أثر للطعام وأردفت ب انزعاج شديد 
يزيد لو شافني باكل دلوقتي هيقول عني طفسة شيلي الأكل ده والنبي
أوفضت ملك نحو الباب كي تخرج الطعام من هنا فورا ولكنها استمعت لصوته الذي اقترب من غرفة ملك التي يجلسون فيها ف عادت راكضة وهي تهمس ب 
مش هلحق!
وسرعان ما رفعت شراشف الفراش ودست الصينية أسفله وجلست بالقرب منها وكأن شيئا لم يكن 
طرق يزيد على الباب ودخل حينما سمحت له ملك بالدخول تسلطت عيناه على نغم ليراها في حال أفضل من هذا الصباح التي كانت به متدهورة للغاية ودنى منها وهو يتسائل بسخرية 
عاملة إيه ياكابتن مصر
ف حدجته ب استخفاف و 
شايفني كنت بلعب كورة!!
لأ عيب متقوليش كده أنتي عديتي ليڤيل الۏحش يانغم
وزفر متابعا 
ياريت تكوني اتعلمتي إنك متدخليش في حاجه إنتي مش قدها
ف أشاحت بأنظارها عنه وهي تدينه 
ليه مش قدها ما يمكن عينك هي اللي رشقت فيا طيرتني من على الحصان!!
تجاهل تماما آخر ما قالته حتى لا ينفتح هذا الأمر في عقله مجددا ويعاود تأنيب ضميره وسألها ب اهتمام 
أكلتي حاجه
ف أسرعت بالإجابة بدون تفكير 
لأ
جحظت عينا ملك التي كانت تتطلع لما يحدث ب صمت ولكنها تداركت أمر نفسها وأسبلت جفونها كي لا ينفضح الأمر بينما استهجن يزيد ذلك وعبس وجهه فورا وهو يردد 
إزاي دي الساعة داخله على ٢ بعد نص الليل!
ف أردفت متصنعة الأرق 
ماليش نفس عايزة ارتاح لحد الصبح بس عشان أقدر أسافر
لمح يزيد زجاجة المياة الموضوعة بجوارها ف دنى منها و 
على الأقل فواكه خفيفة متناميش كده
التقط زجاجة المياة وسكب منها في الكوب ثم تركها وتحركت أقدامه بعشوائية ليصدم طرف الصينية تنغض جبينه وانحنى نحو الفراش ليستكشف ما هذا!
خفق قلب نغم وتجمدت بمكانها بينما كتمت ملك فمها لتمنع صوت ضحكتها بعد المأزق الذي وقعت فيه صديقتها بكذبتها لحظة واحدة وس يكتشف كذبتها كيف سيكون رد فعله هل سيغضب ل كذبها أم سيسخر منها بدون أن يفوت تلك الفرصة 
انتصب يزيد في وقفته حاملا صينية الطعام وارتكزت أنظاره المصډومة عليها وهو يسأل ب ذهول 
إيه ده !!
الفصل الخامس والستون 
تعبث ببراءة تفتك ما بقى من توازني يا لها من ماكرة صغيرة 
في حين أحس يزيد بنفسه ملاكا في حضرتها ملأ الذهول تعابير وجهه فاغرا فاهه نظراتها التي تتهرب منه تعكس مدى حماقتها حينما فكرت بالكذب عليه انطلى عليه الأمر في بدايته وظن أن المسكينة لم تتناول لقيمة واحدة بينما هي غارقة في شطائر الدجاج وحساء الفطر 
حدجها ب نظرة تطلب تفسير ل كذبتها ف أحادت ب عيناها
المتوترتين و أردفت 
ده أكل ملك جابتهولي بس انا ماليش نفس ف سيبته
على جنب
ف لم تنطلي عليه هذه