دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الثاني


مما سيتيح لها فرصة الإبتعاد عن هنا والإجتماع ب صديقتها المقربة 
موافقة
خلاص هقفل معاكي عشان أكلم يونس وأعرفه باي
باي
أغلقت المكالمة وتركت الهاتف نهضت وبدأت تعد نفسها من أجل جلسة إستحمام ترخي عضلاتها وكل ما في عقلها هو هو فقط بكل ما حدث اليوم بينهم من مشاكسات لم تشعر ب تأثيرها إلا بعدما افترقا زفرت وهي تترك المنشفة الخاصة بها جانبا وغمغمت ب 
مش معقول يكونوا تؤام! بقى يونس العسل ده يبقى توأم الجبلة اللي بحبه!
ونفخت ب انزعاج من نفسها ومن قلبها الذي ما زال يميل إليه رغما عنها 
مفيش فايدة فيا وفي غبائي!
كان كل شئ على ما يرام حتى إنها كانت مستعدة في الصباح ل أن تنهي دوامها في العمل ثم تنتقل فورا مع عيسى مصطحبا إياها إلى المزرعة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع ملك 
ملابسها وأشيائها الخاصة وكل ما تحتاج إليه جمعته في حقيبة سفر صغيرة اصطحبتها معها للشركة وأوفضت تصعد لمقر غرفتها بعدما علمت ب وجود يزيد مبكرا منذ أكثر من نصف الساعة 
دلفت لغرفتها وتركت الحقيبة جانبا وإذ بها ترى هذا الطرد الموجود على سطح مكتبها ف شدهت قليلا وهي تدنو من المكتب ف تسللت رائحة طعام قوية أنفها نزعت ورقة مطوية ملصقة على الطرد وقرأت محتواها بصوت مرتفع 
صباح الخير
ده فطار يعوضك عن الأكل الموحوح اللي معرفتيش تاكليه امبارح
ومن الأسفل كتب توقيعه بخط يده 
يزيد 
كاد قلبها يقفز من بين ضلوعها من شدة السعادة وخفقت شاعرة ب تلاشي كل المسافات التي ظنت إنها لن تنتهي ولا تستطيع محوها ها هو يبادر ب لطافة ل كسبها وهي بدورها لن ترده أبدا لن تخيب أملها الذي عاش في بواطنها بأن يكون معها لها يكون من أجلها 
أسرعت تفتح الطرد وهي تردف بنبرة مسرورة ملأها الحبور 
ده بجد!! بجد مش مصدقة
ونزعت الغطاء عن الطعام ل تصاب بالصدمة تسمرت في مكانها وتصلبت ساقيها بدون حراك وعيناها عالقة بذلك الصحن اختفت كل تعابير السعادة وحل محلها الوجوم وهي ترى ما تراه قرون كبيرة من الفلفل الأخضر الحار مقلية ومحشوة بحشو الجبن هذه هي مفاجئته وإرضاءه لها بل الأحرى إنه العقاپ الذي رأى إنها تستحقه بعدما جعلته يعاني بالأمس معها طوال وجودهم معا 
بهتت نغم بعد كل ما رسمته من آمال وطموحات انتهت في الأخير ب قرون من الفلفل المقلي وظل وضعها المذهول مستمر لبضع ثوان تحاول فيهم استجماع عقلها الذي تشتت من هول المفاجأة التي تلقتها 
الفصل الثاني والستون 
لم يستطع يزيد بأي شكل كتمان ضحكته يشعر وكأن قلبه قد يتوقف في أي لحظة من فرط الضحك الذي تملكه وهو يتخيل انطباع وتعابير وجهها بعد تلقيها هديته 
ارتشف رشفة ماء يحاول بها تمالك نفسه استعدادا لمواجهتها بالطبع لن تفوت فرصة الشجار معه أو على الأقل الإنفعال عليه ظل منتظرا للحظة التي ستدخل فيها لغرفته ولكن قطع لحظته تلك مكالمة يونس التليفونية التي أجاب عليها فورا وعاد ل إعداداته المنضبطة الجادة بفضلها 
أيوة يايونس انت فين آه طبعا مستنيك
وقف يزيد عن مقعد مكتبه وزفر زفيرا محتقنا وهو يرد على عرض أخيه 
لأ مش هاجي المزرعة لما نينة ترجع القاهرة هبقى أروحلها
طرقات على الباب أعقبها دخول نغم عليه ف الټفت إليها وهو يكاد ينهي محادثته مع أخيه و 
أول ما تيجي عرفني أو تعالى على طول سلام
أغلق المكالمة في اللحظة التي اخترقت فيها رائحة القهوة أنفه وعلقت أنظاره على فنجان القهوة الذي تمسك به وهي تقترب منه قائلة 
في معاد ل مستر طاهر بعد ربع ساعة مع حضرتك
نظر يزيد لساعة يده الفضية و 
تمام ويونس زمانه طالع عندي لو جه قبل ما يخرج من عندي استضيفيه لحد ما نخلص
ف أومأت برأسها وهي تضع المستند على سطح المكتب وبجواره تركت فنجان القهوة وهي تقول 
القهوة دي عشانك
ف ابتسم مسرورا من صنيعها وسألها بفضول شديد 
فطرتي
ف أجابته بصوت طبيعي للغاية لا يحمل أي ڠضب منه أو امتعاض 
آه فطرت قبل ماانزل وعملت ليا قهوة برا شكرا على الفطار اللي جيبته مكنش ليه لزوم تتعب نفسك
للحظات تعقبت عيناه مركز بصرها المتعلق به محاولا أن يستشف أي لمحة إنزعاج ولكنها كانت على طبيعتها لحد أزعجه هو ف أخفض بصره عنها وانتقل بخطاه نحو المكتب قائلا 
مفيش تعب ولا حاجه أتفضلي انتي
ف استدارت شاعرة ببعض الراحة بعدما تأكدت من إن فتورها وتجاهلها لما فعل أزعجه وخرجت وهي ت تمتم بخفوت 
أنت اللي بدأت
جلس يزيد وفتح الحاسوب أمامه استبعد عن تفكيره أي شئ قد يلهيه عن العمل وسحب قهوته وهو مرتكزا بكامل حواسه على الحاسوب ارتشف رشفة كادت تنزلق في حلقه مباشرة لولا إنه بصقها في التو ومسح فمه بمنديل ورقي وقد بدأت استشعاراته الحسية تشعر بمزيج من المذاق الحار والحادق في آن التهبت شفتيه وراح يرطبها فورا ب رشفة ماء ولكنها لم تفيده بل إنها سعرت حرارة لسانه أكثر ف هب واقفا وقد تلونت بشرته ب حمرة قاتمة وأردف ساخطا 
آه يابنت المؤذية!!
وهم ليخرج من غرفته متجها إليها والحمم تتقافز من بين نظراته قفزا ولكن ألجمه وجود يونس وهو يتحدث معها 
أنا نظمت مع عيسى كمان ساعة هييجي ياخدك
ف تدخل يزيد ب دوره منفعلا 
ياخدها فين يايونس! الهانم مأخرة شغل من امبارح
ف نفت نغم ذلك على الفور 
لأ أنا مخلصة كل حاجه حتى الإيميلات بعتها كلها لما روحت امبارح
ف انتقلت نظرات يونس ل يزيد الذي كان في ذروة غضبه 
برضو هتخرجي في معادك
ف ابتسمت نغم بوداعة أشعلت النيران فيه أكثر 
اللي تشوفه يامستر يزيد
ولأن يونس يعرف جيدا ردود فعل شقيقه السريعة وقبيل أن يكون ل يزيد ردا متهورا عليها تدخل فورا وهو يستبق يزيد للداخل 
تعالى يايزيد في موضوع مهم لازم نتكلم عنه
حدجها يزيد محتقنا وأردف ب اقتضاب 
ماشي يانغم
ودخل في أعقاب أخيه بينما كبحت هي ضحكتها بصعوبة بالغة حتى أصبحت بمفردها ومن ثم وضعت يدها على فمها ل تخفض من صوت قهقهتها وجلست في مكانها وهي تغمغم 
تستاهل
نفخ يزيد وهو ينزع سترته شاعرا بحرارة جسده التي ارتفعت فجأة ثم سأل مباشرة 
كنت عايزني في إيه يايونس
ف تحدث يونس بدون التطرق لأي موضوعات أخرى 
المستثمر اللي كان جاي يقابلك امبارح
ماله
ف أردف يونس بحكمه النهائي فيما يخصه 
مش عايزه
اندهش يزيد وسأله قاطبا جبينه 
ليه
ف صرح يونس ب 
حاسس إني شوفته قبل كده لكن مش فاكر فين مش مرتاح لوجوده
ف لم يعارضه يزيد أو يتجادل معه بل وافق على الفور 
معنديش مشكلة لكن سيبها تيجي بطريقة أشيك من كده لأني بالفعل قعدت معاه واتكلمنا
أعمل اللي تشوفه المهم إني مش عايزه
واستطرد متابعا حول أمر آخر 
في حاجه كمان ال ٢٥ ٪ بتوعك لسه معايا شوف يناسبك أمتى عشان نروح سوا أعملك التنازل
ف لم يهتم يزيد بالأمر كثيرا آمنا له 
مش هتفرق الوقت اللي تحدده
ثم سأل 
هو انت رايح المزرعة من دلوقتي ليه ما تخليك هنا معايا
ف تأفف يونس بضجر من تلك الأجواء و 
أنا زهقت من الشركة أنت عارف إني من الأول مش ميال للشغل هنا أنا رجعت عشانك أنت لكن خلاص كل حاجه رجعت لأصلها ومبقاش في داعي لوجودي كتير
ف اعترض يزيد على قرار أخيه مدينا ملك في هذا الأمر 
أنا مش موافق على الكلام ده يعني لو ملك هانم رجعت القاهرة وعاشت هنا هترجع انت للشركة!
ف نفى يونس تعلق الأمر ب ملك و 
ملك ملهاش دعوة بقراري أنا من الأول عايش هناك من قبل أي حاجه
وأضاف يونس وقد ارتسمت على محياه بسمة 
وبعدين المفروض تتعود على وجود ملك يايزيد خلاص ملك هتكون مراتي
بهت يزيد واتسعت عيناه محدقا في أخيه رغم علمه المسبق ب نوايا يونس وميله ل ملك ولكنه تفاجأ رغم ذلك 
خلاص قررتوا يعني! وأنا كيس جوافة حتى متقوليش!
ف ضحك يونس لما حملته تعابير يزيد من مشاعر الغبطة من ملك و 
ياعم شايفني خلاص نصبت الكوشة! ده مجرد قرار لسه فاضل وقت على تنفيذه
ثم أضاف ملمحا لشئ ما 
وبعدين ما تشوف حد يشغلك بقا يمكن تشيل ملك من دماغك
عقد يزيد حاجبيه متفهما إلام يرمي شقيقه ولكنه تصنع الجهل رغم ذلك 
مش عايز أشوف حد أنا خلاص اعتكفت عن الحاجات دي كفاية علينا أنت
فسأله يونس بفضول شديد 
يزيد ليه حاسس إن في حاجز بينك وبين ملك دايما
تجهم وجه يزيد مع سؤال شقيقه الذي أحيا كثير من الذكريات الغابرة التي مر عليها أكثر من إحدى عشر عاما منذ اللحظة التي علم فيها بخېانة منار لزوجها إبراهيم وتوالت الأحداث من بعدها ل قټلها وعشيقها معا هذه الأحداث شيدت بينه وبين إبنة عمه التي كانت طفلة حينها جدارا لا يعلم سببه هل كرهها بذنب أمها أم ماذا لا يعلم ولكنه بالفعل هناك سدا بينهما دائما وهذا ما جعل بداخله شعور الغيرة الدائمة كونها قريبة لهذا الحد من شقيقه 
دخل يزيد في دوامة التفكير واستعادة الماضي وشرد بذهنه بعيدا
حتى وجد يد يونس توضع على كتفه ل يستل من تفكيره 
يزيد!! هو السؤال غريب أوي كده
ف أجابه يزيد ببعض من الحزم 
أنت بعت كل حاجه و كذبت على ملك عشان تخبي عنها الماضي كله ومتقدرش توصل لحقيقة قتل عمي لأمها طالما دفنت الماضي بأيدك متسألنيش عنه
ف خمن يونس بدلا عنه 
يعني شيلت جواك منها بسبب أمها! بس ده ظلم ملك ملهاش أي ذنب في اللي حصل بالعكس كانت ضحېة
ف أولاه يزيد ظهره و 
مش مهم أنا يايونس المهم ان انت موجود وشايل الأمانة على راسك سيبك مني خالص
على راحتك أنا همشي وعيسى هيبقى ييجي ياخد نغم لما تخلص شغلها زي ماانت عايز
حل يزيد رابطة عنقه قليلا عن رقبته و 
هي نغم رايحة المزرعة ليه 
هتقضي يومين مع ملك وانت لو غيرت رأيك هستناك تيجي
جلس يزيد على المقعد المقابل لمكتبه و 
ممكن آجي عشان أشوف نينة وحشاني
ف ضحك يونس وهو يخطو نحو الباب وقال قبل أن يخرج 
ماانا عارف سلام
حمحم يزيد بعدما خرج شقيقه ورفع ساق على أخرى وهو يغمغم ب 
أكيد مش هروح عشان نغم يعني! 
اليوم وكما وعدها مسبقا س يدربها بنفسه على ركوب الخيل مثلما تمنت ولذلك كان يونس قد استعد مرتديا ثيابه الخفيفة المكونة من تيشيرت أبيض كما تحب هي أن تراه وستره سوداء مكشوفة الذراعين بجانب بنطال أسود سهل الحركة 
خرج يونس من الحظيرة وهو يحمل بعض المعدات التي سيضعها على ظهر الفرسة ريحان والفرس فرحان تركها أرضا ورفع بصره صوب ملك التي كانت تنتظر تلك اللحظة بتحمس زائد ثم ابتسم مبرزا أسنانه وهو يعبر عن سعادته لتغييرها الثياب السوداء التي واصلت إرتدائها لأكثر من شهر مضى 
أنا اتبسط
عشان غيرتي الأسود اللون الأزرق
حلو أوي