دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الثاني


أنهت فيها حياة هانيا بيدها يزداد سعيرها الذي تعيش فيه منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات 
امتلأت نظراتها بالشړ الدفين وتفوهت بكلمات ما زالت تقنع نفسها بإنها حقيقة 
هو السبب لولاه كان زمان هانيا في حضڼي
أشاح زهدي بيده تعبيرا عن قنوطه من سماع أكاذيب تصدقها وحدها وابتعد عنها وهو يغمغم بسخط 
لسه مصدقة نفسها وهتودينا في داهية!
ومشى صوب الباب ليخرج ويتركها تعيش في الأوهام وحدها لم يتحمل سماع تراهات أكثر من ذلك بينما هو أعرف الناس بالحقيقة وب خبايا المستور الذي ما زال طي الكتمان لا يعلمه أحد لكن حتما لن يظل على وضعيته السرية تلك سينكشف مهما مضى من وقت حينها سينال كل ذي حق حقه 
نظر إليها من مسافة بعيدة حينما كانت كاريمان بالداخل تطمئن عليها ظن إنه سيتلهف للدخول ليطل عليها بعيناه ويشبع فقره المدقع للنظر إليها لكن قلبه لم يتحمل لم يقو على رؤيتها في تلك الحالة التي يعتبر نفسه جزءا منها وحبذ أن يكون بعيدا على الأقل الآن 
تحسس الكوفية الصوفية التي يمسك بها ونظر إليها وكله رجاء أن تنهض ملك من رقدتها وتلبسه إياها بيديها تنهد بثقل حاول أن يرميه عن عاتقيه وأطبق جفونه هامسا 
يارب
شعر بقبضة كف على كتفه ف الټفت برأسه ليرى يزيد بجواره يجاهد ل مآزرته زفر يونس مخټنقا يجثم الحزن على صدره وسأل ب اهتمام 
دكتور حبيب كلمك
لأ أول ما يوصل لحاجه هيكلمنا متخافش يايونس إن شاء الله سليمة
ف افترض يونس الجانب السئ للأمر 
أفرض ملقيناش متبرع! أو ملقيناش كلية مطابقة!
والټفت ينظر ل شقيقه بعينان تلمعان بحزن بين قرأ فيهما يزيد ما يفكر فيه يونس ف احتدم صوته وهو يقطع عليه هذا الطريق لئلا يفكر فيه 
عاد يونس ينظر نحو بابها ف قال يزيد 
أدخلها يايونس شوفها يمكن ترتاح
ف هز يونس رأسه رافضا وبشدة وابتعد عن الباب وهو يقول 
مش قادر مش هقدر أشوفها تاني وهي كده
وابتعد عن الممر نهائيا ل يلحق به عيسى استعاد يونس ثباته المهزوز وهو يسير بعيدا حتى وصل أمام المصعد وهناك توقف ل يملي أوامره على عيسى قبل أن يخرج من هنا 
ملك أمانة عند ربنا ثم عندك انت ويزيد ياعيسى وأنا هروح مشوار وأرجع على طول
ف اقترح عليه عيسى 
طب ما يزيد باشا معاها وأنا آجي معاك ياباشا
ف رفض يونس بدون أن يوليه فرصة للأعتراض و 
أعمل اللي قولتلك عليه ياعيسى خليك هنا معاهم متنساش إن نينة وخديجة كمان هنا
ف أومأ عيسى و 
اللي تشوفه سعادتك
استقل يونس المصعد وهبط به للأسفل كي يخطو أولى خطواته ليضرب پعنف على الحديد وهو ساخن لن يترك يوما يمر هكذا بدون أن يمتلك المفاتيح التي ستفتح له كل الأبواب المغلقة ف هذه المرة لن يترك شيئا للحظ أو الصدفة بل سيجلب بنفسه العدالة لتسير في مجراها 
تبدد الغسق وبقيت ساعات الليل الأخيرة ب ظلامها الدامس رفيقة له طيلة طريق الذهاب للمزرعة حتى ساعات الفجر لم تكشف بعد عن بداية الشروق البعيد 
دخول المزرعة في ذلك التوقيت وهو يعلم إنها ليست بداخلها بل كادت تفقد حياتها بالكامل فيها كان موحشا بالنسبة له شعور في منتهى الألم يجابهه وحده وسط صوت هرير الرياح وكأنها بداية عاصفة تعصف ب آذانه 
خطى نحو الداخل بخطوات يدفعها عنوة كأن ساقيه يرفضان الدخول استند على الدرابزون منتويا الصعود لغرفتها كي يشتم رائحتها قليلا وينعم بدفء المكان الأخير الذي ضمھا بين جدرانه وهو غائب 
فتح الباب ف حملت الرياح رائحتها ل تتسلل إلى أنفه بكل سهولة أقشعر بدنه متأثرا بها حتى وهي غير متواجدة ودخل بتؤدة يلقي نظراته هنا وهناك حتى رأى كرة خيط الصوف الأسود الذي أحاكت منه تلك الكوفية له ابتسم رغما عنه وعاد يشمل كل شئ من جديد حتى وقعت أنظاره على فستانها الأبيض المغلف الذي علقته في مكان قريب ليبقى أمام عيناها دائما عرفت الدموع الطريق لعيناه من جديد ولمعت بوميض حزين وهو يدنو من ذلك الثوب الذي لم تهنأ ب ارتدائه لم يستطع لمسه يكاد صدره ېحترق من فرط اللهيب المسعر فيه ف أشاح بوجهه عنه وأجفل جفونه نحو الأرض 
انفتح الباب الموارب وأطل منه مهدي كان وجهه جادا وهو يقول 
الواد إياه لسه في الحظيرة أنا فتحت عيني كويس أحسن يفوق ويهرب
استعاد يونس رباطة جأشه وتجمدت كل مشاعره في هذه اللحظة مستعيدا غضبه الأعمى كي يفرغه عليه ترك يونس كل شئ جانبا شخصيته أخلاقه الرفيعة مبادئه وحتى ثباته وهدوءه 
واسترعى فقط تلك السمة السيئة فيه عاش يونس حياته متدربا بشكل جيد للغاية للتحكم في أعصابه فلم يشبه أخيه وأبيه في غضبهم وتهورهم ولكنه إن ترك نفسه للڠضب كي يتمكن منه يخرج من داخله إنسان حتى هو لا يعرفه إنسان أسوأ من الجميع في سبيل تحقيق العدالة وفي سبيل الحصول على حقه يفعل ما يتوجب وإن كان ذلك منافيا للقوانين التي وضعها لنفسه 
دلف يونس للمطبخ بحث عن شئ ما يناسب تماما الأفكار العڼيفة الدموية التي تملكت منه جال بمخيلته أفكار شديدة القسۏة قد تصلح لتصوير فيلم ړعب سينمائي من فرط قوتها 
وجد ساطور معدني حاد لتقطيع اللحم تفحص نصله بتدقيق وعيناه تقدحان بالشړ ثم خرج موفضا كي يواجه ذلك الأرعن ويلقنه درس لن ينساه إن كتب له عمر خارج هذا المكان 
لم يشعر حمادة بأي شئ من حوله منذ أن تلقى ذلك الدرس القاسې من ريحان التي تهجمت عليه بكل قوة لتثأر منه وهو غائب عن الوعي تماما 
أحدثت ضربات ريحان إصابات وتورمات في سائر الجسم كله ورأسه خاصة شمله يونس بنظرات تطاير من بينها الشړ وضع مقعد وجلس أمامه استند بذراعيه على ظهر المقعد حيث وضعه بالشكل المعكوس فرك برفق طرف ذقنه وهو يحدجه ب اشتطاط لا يتحمل انتظاره ليفيق ف وقف عن مجلسه تناول دلو المياة المثلجة التي وضع فيها قطع من الثلج لتزيد برودتها ثم قذفه بقوة ل ترتطم قطع الثلج برأس حمادة ف شهق شهقة عالية بالكاد وصلت لمسامع يونس ف ألقى الأخير الدلو فارغا وخطا خطوة حذرة نحوه حينما رفع حمادة بصره المشوش نحو الفاعل وجسده يرتجف من شدة البرد ثم هدر بصوت مبحوح 
أنت مين ياجدع انت
ب حفاظ على تلك النبرة الهادئة والصوت المنخفض أردف يونس 
أنا صاحب المكان اللي انت دخلته سړقة
ثم ضړب بخفة على وجهه وهو يسأله بنبرة صارمة تغيرت خلال ثانية واحدة 
أنت بقا تبع مين ودخلت هنا ليه!
اضطرب وارتعشت أطرافه من ناحية ذلك البرد القارص الذي يهاجمه وناحية أخرى تلك المواجهه التي لم يفكر فيها انعقد لسانه للحظات حاول بعدها أن يظهر عتيا وكأنه لم يهتز لحظة 
أنا معرفش حاجه
غرز يونس إبهامه في منتصف قصبته الهوائية كاد يكسرها بضغطة واحدة منه ف شحب وجه حمادة وجحظت عيناه ظن إنه سيفارق الحياة لا محالة ولكنه أفلته فجأة وهو يزأر فيه ب اهتياج 
أنت هتستعبط عليا ياروح أمك! فاكرني آ وهيخيل عليا كلامك! أنا ب أديك الفرصة الأخيرة لو عايز لسه تعيش
ثم اجتذب ثيابه وهو يرمقه ب احتقار و 
أنجز أنا مش فاضيلك لسه ورايا ليلة كبيرة مع اللي باعتك
ثم لكزه بقبضته ومن بين
أسنانه قال 
جيت هنا ليه وعايز إيه
ف بادله حمادة بنظرات بغيضة وأجاب 
من الآخر جيت علشان الحصان الأبيض أي حاجه تاني معرفهاش
ربط يونس الأحداث التي وقعت
أنت اللي طعنت ملك
ف ارتبك حمادة فورا وأبعد بعيناه عنه وهو يردف بتوتر ملحوظ 
هي مين دي معرفهاش
مش هكرر السؤال مرة تالته أنت اللي ضړبت ملك!
فك إيدي أحسنلك ياأخينا أنا معرفش حاجه من اللي بتهبد فيها وبتقولها دي!!
في لحظة واحدة وبغفوة من الزمن لم يشعر بها ذلك الأرعن اللعېن رفع يونس ذراعه بالساطور عاليا وضړب ضړبة واحدة فصلت يد حمادة عن ذراعه وسط صړاخ مستغيث صدحت أصداءه في المحيط ولم يتوقف 
لم يهتز يونس قيد أنملة بل أن صياحه الهادر امتشج ب صوت صړاخ حمادة وهو يقول 
وتابع بصوت أعلى تبين فيه صدق وعيده 
هاخد روحك ساعتها
لم يستطع حمادة البكاء من قوة آلامه أحس وكأن الروح تتسرب منه عن طريق يده المبتورة الۏجع كان شعورا لم يتحمله ف نظر ب عينان راجيتان ل يونس وقال بصوت امتزج بأنين الۏجع 
أنا ماليش دعوة بحاجه أنا بنفذ بس
كل حاجه عايز أعرف كل حاجه من طأطأ لسلامو عليكو زي ما بيقولو وده في مصلحتك
ف هز حمادة رأسه بهيستيريا وقال وهو يلعنها 
هي الولية الحيزبونة الكبيرة السبب هي اللي تستاهل حش رقبتها من أنا
ف برقت عينا يونس وتحفزت حواسه مستعدا للإنقضاض على أي كائن أمامه الآن وأشار له كي يسترسل في الحديث 
أنجز !
تبينت ملامحه المړتعبة على تقاسيم وجهه وهو يفيض بكل شئ يعرفه عن الأمر لم يكن قادرا على تحمل آلامه الشديدة خاصة وهو ينظر ل كف يده المبتور أمام ناظريه ولكنه أجبر نفسه على التحدث خوفا من عواقب الصمت الوخيمة 
الأوامر اللي جت كانت كلها على الحصان واتقالي بالحرف كده اللي يعترض طريقك أقطع خبره ! 
إنه الثالث من تشرين الأول 
تدق الساعة التاسعة صباحا مرت الساعات السابقة بصعوبة شديدة على الجميع ولا سيما نغم التي علمت مؤخرا بشأن إصابة رفيقتها الأقرب والأحب ملك ومصارعتها المۏت طوال ساعات الليل هرعت من منزلها مستقلة سيارة أوبر نحو المشفى مباشرة ودموعها لم تجف عن وجهها طوال الطريق تأمل أن تتجاوز ملك تلك المحڼة العصيبة كما تجاوزت الكثير 
حقا تجاوزت الكثير! فتاة في عمر الثانية والعشرين عاشت كل تلك الآلام لم ترى زهو الدنيا إلا في الأسابيع الأخيرة وحتى تلك الفترة اتشحت بفقدان الضلع الأخير لها من أسرتها التي أفاقت منذ صغرها على تشتتها تشفق عليها نغم وهي تمرر بذهنها كل الذكريات والأحداث الشاقة التي مرت بها صديقتها لو كان جبلا ل انهدم أما هي ظلت گالجذع القوي تأثرت وتناثرت ولكنها عاشت دائما على أمل أن يزهر الحب في قلبها رغم كل ذلك كأن قلبها قلبا مطرزا بالحب 
كان يزيد يجلس بالقرب من غرفتها برفقة كاريمان التي لم ترضى بأي شكل مغادرة المشفى وترك ملك هنا 
رأتهم نغم من أول الردهه ف ركضت نحوهم وهي تتنفس بصعوبة نتيجة هلعها حتى أشعرت يزيد بها ف نهض الأخير وسار نحوها وهو يشير لها كي تهدأ وتتوقف حتى أصبح قبالتها 
أقفي يانغم أقفي وأهدي
رأى دموعها التي تركت أثرا بين شعيرات أهدابها وأحس بأنفاسها اللاهثة وهي تقول 
هي حالتها إيه دلوقتي
ف طمئنها قائلا 
أطمني مستقرة عن امبارح مستنين بس رد المستشفى
علينا بخصوص الكلية اللي بندور عليها
فسألت بتهلف 
طب وانتوا مش ولاد عمها! أكيد