دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الثاني


في حد فيكم ينفع
ف هز يزيد رأسه بالسلب وهو يجيب آسفا 
سألنا الدكتور وأخد فصايل دمنا للأسف مش مطابقين مع أنسجتها ولا أنا ولا يونس
ف كادت تبكي من جديد وهي تقول 
طب هنعمل إيه أجرب أنا يمكن أنفع!
شده يزيد من جرأتها ل اتخاذ قرار خطېر ومصيري گهذا قد يؤثر على صحتها العامة مستقبلا ولكنها تغاضت عن كل ذلك في سبيل أن تعود ملك بصحتها الجيدة وتكون بينهم من جديد تحولت نظراته للإعجاب ب موقفها المضحي الصادق الذي لم تنوي به سوى إنقاذ صديقتها وأعرب عن ذلك بصراحة مطلقة 
الحقيقة دي شجاعة منك مكنتش أتخيلها أبدا!!
ثم أخفض بصره عنها متابعا 
إحنا بعتنا فاكس للمستشفى في أمريكا وبندور مش ساكتين
مسحت دموعها وألقت بصرها للأمام وهي تسأل 
طب هي فين أنا عايزة أشوفها
ف أشار لها يزيد 
هناك في آخر أوضة رعاية في على الشمال لكن ممنوع الدخول بدون تعقيم
ظهر يونس آتيا من أقصى الردهه ف تعلقت به نظرات يزيد منتظرا اقترابه منهم و 
أهو يونس رجع
تجاوزهم يونس وعبر من جوارهم كأن عقله منشغلا للحد الذي لم يمكنه من رؤيتهم ف أوفض يزيد نحوه واستوقفه قائلا 
أستنى يايونس رايح فين
ف كان يونس گالمغيب الذي ظللت سحابة قاتمة فوق رأسه وهو يقول 
هدخلها عايز أشوفها مش متحمل أصبر أكتر من كده
ف لفت يزيد انتباهه ل مزيد من الحيطة في الأمر و 
طب لازم تتعقم الأول 
مش ھلمسها هشوفها من بعيد بس
ولم يتحمل انتظارا أكثر أكله الشوق لأن يطل عليها فقط نظرة بعيدة يطمئن بها قلبه المرتجف خوفا 
تركه يونس ومشى نحو الغرفة ف ذم يزيد شفتيه سويا وعاد خطوتين حيث تقف نغم وعرض عليها أمرا يبعد بها عن هنا قليلا 
نغم خدي نينة وديها الإستراحة بقالها ساعات قاعدة هنا رافضة تتحرك يمكن لما تيجي منك توافق
ف مسحت نغم على وجهها بالمنديل لتزيل كل تلك الآثار الباكية وتقدمت من كاريمان لتعرض عليها التحرك سويا كانت محاولاتها صعبة ولكن في الأخير فلحت واجتذبتها معها للإبتعاد من هنا قليل من الوقت 
تتبعهم يزيد حتى انصرفوا ثم سار متعجلا نحو الغرفة ليرى كيف حال شقيقه 
كان يونس منحنيا عليها لمس بلمسة حسيسة أطراف أناملها ف دبت الحياة في أوصاله اليائسة تنفس من الأعماق وهو يهمس ب 
أنا مستنيكي عارف إنك هترجعي عشاني
كانت الممرضة تبدل المحاليل بأخرى بعدما أوشكت على النفاذ ترى ڼصب عينيها تلك الحالة الفريدة من الحب النقي الصادق نمت بداخلها غبطة وهي تبتسم على حالة يونس التي يجب أن تدرس ل عشاق هذه الأيام بينما كان يونس يسألها ب اهتمام يكسوه القلق 
هي مش هتفوق خالص 
إحنا بندعي ربنا متفوقش قبل ما نلاقي الكلية المطابقة هتتعب أوي لو فاقت
بدأت صافرات الأجهزة الطبية تضطرب معلنة إشارة ما ف هرولت الممرضة نحوها و 
أبعد لو سمحت
ارتجف يونس وعيناه مرابطة بها يراقب تحول لون وجهها للشحوب فجأة وانفعل فجأة وهو يقف عاجزا عن مد يد العون لها 
إيه اللي حصل!!
لمح يزيد من الخارج حركة غير طبيعية بالداخل و يونس واقفا بتلهف مړتعب يفرك كفيه بتوتر سويا ف خطى يزيد خطوة للداخل ليرى تلك الممرضة تضخ الأبرة بداخل المحلول الموصول بوريد ملك وتحدث زميلتها 
ها
ف بدأت الأخرى تقوم بعمل مساج ضاغط للقلب كي ينشط بعدما توقف عن النبض و 
مفيش أكسچين واصل للمخ خلي الدكتور ييجي بسرعة
ف صاح يونس فيهم وعيناه عالقة ب ملك ذات الوجه الباهت المصبوغ بالصفرة القاتمة 
إيه اللي حصلها فجأة!
ثم وجه حديثه لها 
ملك أنا هنا ملك!
تحرك يزيد هيستيريا في الغرفة يخشى أن يفقدا الأمانة التي تركها عمهم أن تضيع روحها للأبد حينها لن ينتهي الأمر بل إنه سيبدأ لن يتوانى يونس هذه المرة عن اجتثاء روح كل من تسبب في ذلك ليس ذلك ف حسب قد يحيا يزيد بدون شقيقه الذي سيعيش حياته يتلوى ب آلام تأنيب الضمير 
انقبض قلبه بتخوف وهو يرى حالة يونس المٹيرة للشفقة وقد صدح صوته المڼهار في الطبيب الذي حضر توا 
أعمل أي حاجه!
ف أشار الطبيب للممرضة و 
عايز ٥ مللي وهاتي الجهاز بسرعة
لم تكن هناك فرصة أخرى سوى صعقها كهربيا لتنشيط حركة القلب الذي خمد فجأة ودرجة تشبع المخ بالأكسچين قد اڼهارت عن الحد المسموح به ودخلت في دائرة الخطړ تكاتفت عليها كل العوامل في آن واحد وهي في حالة وهنة كأنها سئمت من المحاربة من أجل أن تعيش لحظات عسيرة والجميع يقف على أعصابه غير قادرين على توقع السوء ف الأمل الوحيد هو أن تحيا ما غير ذلك هو الچحيم بعينه 
الفصل السبعون 
نبضها نبضي بدون حياتها قلبي ېموت 
لحظات مرت وكأنها أدهر قاسېة مجحفة فقد يونس عمرا من عمره وهو يختبر تلك المشاعر من جديد ولكن بقوة مضاعفة الآن لم تمت ولكنه يعيش ألم الخۏف من فقدانها آلاف المرات في الساعة الواحدة 
في حين أطبق يزيد جفونه يعتصرها وهمس بصوت لم يسمعه سواه 
أرجوكي عيشي مش هقدر أعيش بذنب تاني أوعي تعيشيني الشعور ده ياملك
ونظر لحال شقيقه الذي تلفت أعصابه يكاد يفقد وعيه من فرط الضغط الشديد لحظة واحدة كانت قادرة على تبديل الوضع بالكامل ل مأتم حقيقي أو ل انتصار جديد 
ومع تنشيط صافرة نبضها الذي بدأ يعود من جديد ردت الروح للجميع ولا سيما يونس وارتختا ساقي يزيد وهو يطلق زفيرا ملتهبا وخرج على الفور راكضا لا يدري إلى أين وجهته ولكنه لن يتحمل انتظار أكثر من ذلك 
سحب يونس شهيقا عميقا لصدره وزفره دفعة واحدة 
لا إله إلا الله!
أشار الطبيب للمساعد خاصته والذي تحرك بدوره نحو يونس و 
من فضلك ياأستاذ لازم تخرج من هنا
ف أبى أن يتزحزح خطوة من مكانه قبيل أن يطمئن عليها 
مش هخرج قبل ما اطمن
عليها
ف تدخل الطبيب المباشر 
ممكن نتكلم برا
ف أدرك يونس أن ثمة أمر ما يرغب الطبيب في التحدث به إليه رنى إليها بنظرة متلهفة يودعها لبضع دقائق على أمل لقاء آخر وخرج في أعقاب الطبيب الذي بادر مباشرة وبدون تزييف 
المړيضة بتضيع مننا لازم نلاقي العضو اللي هنزرعه بأقصى سرعة هي مش متحملة أي انتظار
غرز يونس أصابع يديه الأثنتين بين شعره مستشعرا العجز الشديد الذي يكبله وهتف مخټنقا 
أنا مش ساكت والله بعت فاكس للمستشفى في أمريكا عشان لو اتوجدت كلية يعرفونا وكمان سايب خبر في أغلب الأماكن
خرجت الممرضة إليهم و 
الوضع استقر يادكتور
ف أومأ الطبيب بينما أردف يونس 
هدخل أشوفها مش هتأخر
فأشار الطبيب لها كي تسمح له قليلا وأوفض هو مستغلا كل دقيقة بل كل ثانية ليقضيها معها
علها تشعر به و ب استنفاذه كل طاقته وإنه لم يعد يتحمل المزيد 
على جانب آخر
أسرع يزيد بخطواته منتويا الخروج من المشفى نهائيا مكتفيا بالدقائق الأخيرة العصيبة التي عاشها تجددت جراحه بشكل أسوأ وصورة إبراهيم وعيناه التي اكتستا بالعتاب تمزق في صدره بالأضافة ل شقيقه الذي يعاني ويلات الذعر عليها كل دقيقة 
تلاعبت الظنون بعقلها وظنت إنه س يقبل على فعل چنوني كما فعل من قبل لم تدري ماذا تفعل وكيف ستمنعه من ارتكاب أي حماقة خاصة وأن ملك ما زالت قيد غيبوبتها الطويلة 
ف ركضت من خلفه والخۏف يملأ صدرها حاولت اللحاق به ولكنه سرعان ما استقل سيارته واقتادها حتى إنه لم يستمع لندائها الذي تكرر أكثر من مرتين 
يزيد ! أستنى!
أشارت نغم لسيارة الأجرة التي كان صاحبها يتحاسب مع الراكب ف تحرك بسيارته ليقف أمامها بينما كانت هي تقول 
سوق ورا العربية الړصاصي دي لو سمحت آ أخويا مشي ونسيت معاه مفاتيح الشقة
ف أسرع السائق من خلف تلك السيارة محاولا اللحاق بها ولكن يزيد كان گالذي يتسابق في تحدي لسباق السيارات ف تأففت نغم ب انزعاج من تلك التصرفات المتهورة وأردفت 
خلاص خليك وراه مش لازم نوقفه
نظر إليها السائق ب ارتياب عبر المرآة الأمامية ف حدجته بنظرات محتدمة وهي تقول 
بتبصلي كده ليه هو انا قولتلك حاجه عيب لا سمح الله ! بص قدامك ياسطى
ف أصرف السائق بصره عنها وبقيت عيناه على سيارة يزيد التي كادت تنفلت منه لكنه أعاد السيطرة على مراقبته له وظل هكذا طوال الطريق 
كل حاجه هتتعوض مش هسيبك تروحي مني بعد ما لقيت روحي معاكي
همس يونس بتلك العبارة وصوته منخفضا بالكاد تستمعه بين هذا الهدوء المخيف 
كل حاجه هتتصلح بس تقومي مش هأجل أي حلم من أحلامنا ومش هستنى يوم تاني زيادة عشان تكوني في حضڼي بس أرجعيلي
زفر بحزن بلغ ذروته وأشاح عيناه عنها وهو يردف بمقت شديد 
بس لو أطولها! ھڨتلها ب أيدي
أهتز هاتفه شعر به في جيب سترته أخرجه ومطر للشاشة ليجد أسم عيسى ف نهض عن جلسته 
دقيقتين وراجع ياملاكي
وترك أصابعها بصعوبة غير راغبا بذلك خرج ف رأى عيسى ينتطره بالقرب دنى منه يخطو بعجل ثم سأله بحزم 
عملت إيه وصلت لحاجه
ف هز عيسى رأسه بالسلب و 
للأسف لأ بس عندي اللي هيوصلنا
قطب يونس جبينه حينما كان عيسى يستطرد 
العفريت
أحاد يونس بصره المشتط عن عيسى واحتقن وجهه بالډماء ظنا منه بأن عيسى يمزح 
هو ده وقته ياعيسى!!
ف لم تتغير تعابير وجه عيسى الجادة وهو يكرر مؤكدا 
أنا بتكلم جد سيد العفريت هو اللي هيجيب قرار زهدي وغالية مع بعض
تقلصت تعابير يونس و 
مين سيد العفريت!! 
ده واحد سوابق له تاريخ طويل أوي أوي مع الشرطة عليه حكم بالإعدام وواحد بالسجن ١٥ سنة عيونه ورجالته في كل حته جوا وبرا الداخلية يعني مش هيكون صعب عليه يعمل اللي عايزينه
أخرج يونس محفظته من جيب بنطاله الخلفي وهو يسأل ب غير اقتناع 
أنت واثق فيه!
ف أومأ عيسى و 
آه
أخرج يونس ورقة مطوية ناولها إلى عيسى و 
طيب ده رقم العربية بتاعت زهدي خلي حد في المرور يشوفلنا حكايتها إيه ونعرف خط سيرها
نظر عيسى لرقم السيارة المدون بالورقة و 
بسيطة 
مفيش حاجه بسيطة لحد ما آلاقيها ياعيسى
وتحولت نبرته لأخرى متوعدة وهو يتابع 
كده الحساب بقى اتنين وأنا ناوي أندمها على كل اللي عملته واحد واحد 
قلبها مذعورا ونبضها يضطرب معلنا احتجاجا واضحا على ما تقوم به من حماقات لماذا تخرج من خلفه وتتعقبه گاللصة وتخشى وقوع سوء له!! ماذا يعني هو لها كي تترك مشاعرها تنجرف نحوه بذلك الشكل المرفوض بالنسبة إليها 
حقدت نغم على نفسها وبغضت ما تفعله في اللحظة التي أيقنت فيها إنه متجها للمقاپر من جديد أحست وكأن بداخلها طاقة هائلة ل تقطيع نفسها أربا أربا بعدما تركت ساقيها تنساق من جديد نحوه وهو مازال أسير ماضيه 
توقفت سيارة يزيد أمام باب المقپرة الضخم وترجل من سيارته ب اندفاع ترقبت نغم ما يحدث ظنت إنه سيستكمل سيره
إلى نهاية الطريق الذي يقود ل قبر رغدة ولكنه وقف أمام قبر لم