دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الثاني


سيارته في الطريق ف ما كان من يونس إلا إنه تحرك فورا بسيارته نحو الموقع ل جلب شقيقه 
تركها على أن يعود إليها بسرعة ف ظلت هي في غرفتها كي تنهي حياكة الكوفية الصوفية خاصته وتسلمها له الليلة مكثت وقت ليس طويل استطاعت فيه الإنتهاء منها بالكامل عندئذ ابتهجت بحق 
خرجت ملك من غرفتها قاصدة غرفته بحثت بين حوائجه على العطر الخاص حتى وجدته ثم أغرقت الكوفية به حتى تشبعت ومن ثم اشتمتها ودفنت أنفها فيها ثم أبعدتها ونظراتها المعجبة متعلقة بها واستعدت للخروج وهي تغمغم بسعادة 
هتعجبه أوي أوي
على جانب آخر
كان يونس مستغلا فرصة هدوء الطريق وعدم ازدحامه وسار بسرعة كي يجتاز الطريق في أسرع وقت ممكن ويعود إليها عقله الشارد فيها منعه من الإنتباه لهاتفه الذي أصدر صوت مزعج لكنه انتبه في المرة الثانية لذلك الرقم الغير مسجل الذي يتصل به وأجاب مستعينا ب مكبر الصوت 
ألو
ف آتاه صوت يزيد قائلا 
أيوة يا يونس أنا في الطريق للمزرعة أوعى تكون نزلت القاهرة!
ف قطب يونس جبينه و 
ماانا جايلك أهو يابني أنت اتحركت من المكان اللي قولتلي عليه
ف تجهم وجه يزيد ولم يفهم تحديدا مقصد شقيقه 
جاي فين
ف ارتفع حاجبي يونس مدهوشا وهو يسأله 
أنت مش بعتلي موقع لمكانك وقولت إنك عطلت بالعربية هناك
ف أردف يزيد على الفور 
موقع إيه أنا مش فاهم حاجه أنا
ناسي تليفوني في الشركة وكسلت أرجع أجيبه تاني
توقف يونس بسيارته على الجانب كي يستوعب عقله ما يجري تناول هاتفه وأغلق المكبر لكي يتحدث فيه ب اضطراب ملحوظ 
يعني إيه
ظللت غمامة على رأسه وحجبت صورة ملك التي انبثقت أمام عينيه رؤيته وغمغم ب ذعر تمكن من حواسه أجمع 
ملك ! حد حاول يبعدني عن ملك!
لحظة واحدة فرقت بينه وبين محاولته ليدير السيارة عائدا إليها في حين تدارك يزيد الوضع بدوره 
أنت فين طيب أنا عند البنزينة اللي قبل المزرعة
ف حثه للتحرك إليها بسرعة كونه الأقرب منه 
روح للمزرعة بسرعة يايزيد أنت أقرب مني بسرعة
أغلق يزيد المكالمة وأعطى الهاتف للعامل الموجود أمامه ثم ناوله إكرامية سخية مرفقة ب ثمن البنزين الذي ملأ به سيارته وراح يستقر في سيارته بعجل لكي يتحرك بها إلى هناك فورا 
خرجت ملك من باب القصر مبتهجة سعيدة لمس الكلأ جانبي قدميها المكشوفتين من حذائها ووضعت الكوفية خاصة يونس حول عنقها مستمتعة بالرائحة النفاذة التي تنبعث منها خطت برشاقة تدندن بصوت ناعم تسرب لآذانها الضجيج الذي صدر من ناحية أسطبل الخيول حتى إنها ميزت صوت صهيل فرحان ف انعقد حاجبيها وسارت ب اتجاه الصوت وهي تردف 
ده صوت فرحان!
سارت متعجلة نحو الأسطبل وأثناء دخولها صاحت ب 
مالك يافرح 
ألجمت الصدمة لسانها وتجمدت في مكانها حينما وقعت عيناها على ثلاث من الرجال كانوا يتبادلون النظرات فيما بينهم عندما داهتمتهم كانوا قد حرروا ريحان من رباطها مستعدين ل أخذها من هنا لولا صهيل فرحان ريحان الذي ڤضح أمرهم 
صړخت ملك مستغيثة عندما حاولت الركض للخارج 
ألحقون 
يانين آآآه
تلقت ضړبة قوية على رأسها لم تفقدها وعيها ولكنها اسقطتها من فرط قوتها ف صاح فيه أحد المرافقين له 
ياحمادة سيبها خلينا نخلص من أم الليلة دي
ف هدر فيه حمادة 
لو سيبتها هتفضحنا ومش هنلحق نخلص ياحيلتها!
ېخرب بيتك وديتنا في داهيه !
حينئذ لم يقف كلاهما ثابتين حيث هرع أحدهم للخارج وهو يصيح 
يلا بينا بسرعة 
طب والحصان
ف اجتذبه رفيقه و 
ياعم الروح أولى ولا عايز تحصله!
وهرع كلاهما بدون حتى النظر لتلك المسكينة التي تمت الټضحية بها في سبيل عدم كشف مخططهم الدنيء تاركين إياها رأسها نحو ملك هزتها هزات خفيفة لم تؤثر فيها بأي شكل حتى أن عيني ريحان أدمعتا وهي تواصل محاولاتها الفطرية لإنقاذ صديقتها ولكن في النهاية لم تستطع سوى الصهيل بصوت صادح عل أحد يستجيب ل استغاثاتها 
فرت السيارة من أمام بوابة المزرعة محدثة غبارا كثيفا من خلفها عندما كان يزيد يمهد نفسه للدخول من البوابة لمحهم ب طرفه أوفض بسرعة يدخل بعدما أيقن بوقوع حدث عظيم ف اجتذبه صوت الجلبة وصهيل الخيول الذي تداخل مع بعضه البعض ركض نحو الأسطبل الشعور بالذنب من أجلها كل ذلك مضى أمام عينيه بشكل خاطف گشريط سينمائي وبقى عاجزا ضعيفا لا يدري ماذا يفعل 
خرج إسمها من بين شفتيه متقطعا 
م ملك!
ملك! فوقي
دخل يونس هرعا على صوت أخيه امتشج صوته بلهث مضطرب وبدون وعي دفع يزيد بعيدا عنه مطيحا به وجثى على ركبتيه وهو يرفع جسدها عن الأرض نحوه وهدر مناديا پذعر شديد 
ملك!!
ل ينبثق أمام ناظريه نفس مشهد الحلم الذي رآه بالأمس ف انقبض قلبه كل انقباضة وانقباضة أعتى من الأخرى وضړب على وجنتها كي تستجيب له فتحت عيناها المغلفة بالثقل ومن بين شفتيها التي تلونت ب زرقة مخيفة ختختت بصوت ضعيف متقطع وهي ترتجف بين يديه 
ب آ بردانة آه
ف نزع عنه سترته بسرعة وبصورة خاطفة و 
حالا حالا هتدفي
وطوقها بسترته وهو يضمها إليه أكثر صائحا بنبرة صادحة رجت الأجواء 
هات العربية قدام الأسطبل بسرعة يايزيد بسرعة 
أنا آسف مكنش ينفع أمشي وأسيبك هنا حقك عليا
لسه بدري ياملك لسه في حاجات كتير أوي معملتهاش ليكي أرجوكي متسيبنيش
بين ثانية وأخرى كانت عيناها تنغلق ف هز رأسها ليحيي إفاقتها من جديد راجيا منها ألا تستسلم ل للمۏت 
ملك أنا علمتك تكوني قوية كوني قوية عشاني عشانا أرجوكي ياملك
حط الثقل على جفونها وثقلت رأسها قليلا ف أصابه هلع أكبر وأقوى وهو يهزها برفق ويصيح ب 
ملك متستسلميش أوعي تغمضي عينك ملك كلميني فوقي وردي عليا أرجوكي! متعمليش فيا كده أنا مش هتحمل أعيش الۏجع ده تاني أرجوكي ملك 
عاد يزيد وصړخ فيه وهو يترجل من السيارة و 
يلا يايونس
ارتخت يداها وسقطت على الأرض وخمد جسدها كليا بين ذراعيه ازداد شحوبها وكأنها ضوء انطفأ ف صړخ يونس صړخة مدوية خرجت من أعماقه المتمزقة 
ملك!! 
الفصل الثامن والستون 
إن لم تكوني هنا ف لن أكون 
قوة الصدمة جمدته في مكانه غير قادر على التفريط بها أو الإبتعاد عنها سيطر عليه هاجس مۏتها وإنها أصبحت رفيقة الأرواح التي سبقتها للرفيق الأعلى أطرافه مرتجفة ترتعش پذعر وما زال إسمها يتردد على لسانه من بين رعشات بكائه المستمر 
ليه ياملك!! ليه !
ابتعد يزيد عنها وهو يهزه پعنف كي يفيق من دوامة صډمته 
لسه فيها نبض قوم يايونس
ولكنه لم يستجب بأي شكل وكأنه مغيب ف صړخ يزيد في وجهه 
يونس فوق!
ولكمه لكمة جعلت رأسه ترتد للوراء ثم أمسك رأسه بكلتا يديه وصاح ب 
عايشة ملك عايشة قوم إحنا بنخسر وقت
نهض يزيد ولم ينتظره انحنى عليها وبدأ يحملها من بين ذراعيه بكل ما أوتي من قوة وسار بها للخارج قائلا 
يلا أفتح العربية
هرع يونس وقد استرد بعضا من تركيزه فتح باب السيارة الخلفي ثم تناوب الأثنين في إدخالها برفق حينئذ رأتهم خديجة بعدما خرجت على أثر صوت صاخب بالخارج وإذ بها تفجع برؤية ما حدث ف كتمت شهقتها و 
يالهوي!! ملك !
ركب يونس بالخلف معها بينما كان يزيد يشغل محرك السيارة وبأقصى سرعة تجاوز الممر لكي يخرج بها من هنا متجهين لأقرب مشفى للحاق بها 
آسف حقك عليا 
انتهى عيسى من ارتداء ملابسه بعجل حاصرته الطاقة السلبية وأصيب بحزن بالغ بعدما علم بتفاصيل ما حد ولم يقو على ردع نفسه ليبقى بعيدا ولا يترك مازن وحده كان مجبرا على التواجد بجوار يونس في ظرف قاسې گهذا 
خرج عيسى من غرفته متحسسا ذراعه المتجبر وأشرأب برأسه بداخل غرفة المعيشة ليرى الصغير يشاهد أحد أفلام المصارعة فسأله بنبرة لينة 
تحب أجيبلك حاجه وانا جاي يامازن
ف الټفت الصغير برأسه و 
لأ يابابا أنت جبتلي كل حاجه
ثم قطب جبينه متسائلا 
هي ماما مش هتيجي النهاردة كمان
ف رسم عيسى ابتسامة باهتة على محياه وهو يجيب الصغير 
تقريبا لأ أوعى تكون زهقت مني
ف قفز الصغير من مكانه وهو ينفي ذلك 
لأ لأ يابابا أنا مش ممكن أزهق
منك أبدا
انحنى عيسى وقبل رأس الصغير عندما صدح رنين جرس الباب ف ابتعد عيسى قليلا و 
أدخل كما فرجة على ال t v وانا هفتح الباب يلا
وتحرك نحو الباب كي يفتحه وقف أمامه مصډوما للحظات لم يتخيل إنها ستتجرأ وتحضر إلى هنا بنفسها تجهم وجهه فجأة مع رؤيتها وأحنى رأسه كي يبعد مركز بصره عنها بدون تأثر بها گالسابق ثم أردف مستهزئا 
غريبة! لسه رجلك عارفه طريق البيت!!
ف أجفلت سهر جفونها بحرج من مواجهته و 
لما محدش أتصل بيا عشان آجي أخد مازن قولت آجي بنفسي
ف احتدمت نبرته وهو يقول بشئ من العڼف 
نظرت لهيئته التي تبين منها إنه على وشك الخروج ف ابتسمت ب سخرية وهي تقول 
أنت خارج وسايب إبنك لوحده ياعيسى!
وضع ذراعه أمامها وكأنه يرفض دخولها هنا وقال بدون أن يهتز جفنه 
حاجه متخصكيش مشوار وراجعله
تقدمت سهر منه خطوة وقالت مستجدية برزانة 
خلينا نتكلم ياعيسى محدش فينا من مصلحته نشتت الولد
ف رفض مجرد التحاور معها بعد الفعلة الشنيعة التي ارتكبتها ب حقه وحق طفله 
مفيش بينا كلام اللي هيفصل بينا القانون 
ماما !
صدح صوت الصغير
وهو يركض نحو والدته تجاوز عيسى وتشبث فيها فرحا بحضورها و 
أنا كنت مستنيكي تعالي أدخلي
ف انتقلت نظرات سهر المتحيرة ل عيسى الذي بقى مكفهر الوجه ممتعض الملامح بينما أفسح الأخير الطريق أمامهم لكي يعبروا بدون أن يعترض أمام الصغير و 
أتفضلي
ابتسمت بتكلف ودلفت للمنزل الذي جمعها بزوجها وطفلها لسنوات عديدة لم يتغير أي شئ ف عيسى ليس من محبي التغييرات في الأساس لذلك بقى كل شئ كما في السابق 
انشغل عقلها حتى سلب منها هو ذلك الإنشغال بصوته 
أنتي عارفه البيت كويس مش هعرفك عليك هروح مشوار وهرجع على طول
ف أومأت سهر برأسها متفهمة و 
أنا ومازن هنستناك
كأنها ذكرته بعهد قديم قد عاشه معها بدون أن يشعر بقيمته الحقيقية ضغطت على جرحه بدون أن تقصد وذكرته بإنه قضى ثلاث سنوات من حياته وحيدا بدون طفله وبدونها عبس أكثر ولم يرد حتى عليها الټفت متوجها نحو الباب سحب المفاتيح وخرج ثم أوصد الباب من الخارج كي يقطع عليها أي محاولة ل أخذ الصغير والفرار مجددا حتى يعود هو ويقرر ماذا سيحدث بشأنهم 
خرج الطبيب موفضا وهو ينزع عن يديه القفازات الطيبة ثم قال وهو يشير لزميله 
شوف في حد جه من القسم عشان المحضر ولا لأ
ثم نظر ل يونس الذي كان ينتظر بتلهف يقطع في قلبه ولكنه يخشى أن يسأل ظل سجين الإنتظار المؤلم حتى خرج الطبيب عن صمته و 
إحنا وقفنا الڼزيف مؤقتا لكن الكلية لازم تستأصل خلاص مبقتش نافعة
ف أومأ يونس برأسه متفهما و 
أنا عايز عربية إسعاف
مجهزة وأتصلت بالمستشفى في القاهرة وهما مستنيني دلوقتي أرجع بيها