رواية وجه في القلب الفصل الثامن عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة جويرية أحمد


إلا وسامة تراها تلقى بنفسها في أحضانه تبكى وتحكى معاناتها من دونه وتحدثه عن حبها الذي كتمته سنوات طويلة تلقى بهمومها في بحره العميق وتنعم بقربه وتلحق في سماء أحلامهتغمض عيناها على صورته حتى لا يهرب منها وتخاف أن تفتحها مرة أخرى فتستيقظ من حلمها الجميل فكان يكفيها أن تراه في الأحلام أما في الحقيقة فهو حلم فوق الخيال
يوسف هدى أنت رحت فين أنت زي ما أنت على طول سرحانة
أفاقت من حلمها على صوته الجميل الذي انتظرت أن تسمعه من سنوات تلك النبرة القوية المليئة بالحنان تتسارع دقات قلبها وتكاد لا تحملها قدماه ويتقدم يوسف بضع خطوات وقبل أن تنطق بكلمة وجدت خاتم فضي في أصبعه الخنصر يضئ كضوء القمر يبدو كخاتم زواج تتراجع للخلف خطوة وتكاد ټنهار وتحاول التماسك وضبط مشاعرها وتترك الحلم وتعود إلى الواقع
هدى أهلا يا دكتور حمد لله على السلامة اتفضل وتشير له ليجلس
تجلس أمامه لا يفصلها عنه إلا المكتب ولكن تشعر أنهم تفصلهم بحار وجبال وأنهاريتردد في عقلها الكلام التي حفظته عن ظهر قلب أنت مجرد طالبة تزوج وأنجب ويعيش حياة مستقرة واليوم أتى ليستقر مع أسرته في مصر
يوسف وحشتيني جدا ووحشتني مصر
هدى تبتسم ولا تجيب فعقلها شرد في مكان بعيد تسيطر عليه الأفكار من هي التي احتلت قلبه ما شكلها وما وصفها كيف تعامله هل تحبه مثلما أحبه تتصارع ذكريات الفراق والانتظار والبعاد إلى عقلها احدي عشر عام واليوم جاء لأصمم له عش الزوجية السعيد تريد أن تهرب إلى أبعد مدى وأن تختفي إلى الأبد أريد أن أهرب أكاد أختنق أريد الصړاخ لأخرج ما في قلبي من ألم كنت أحب ضوء القمر ولكن ذلك الخاتم الفضي بضوءه اللامع كنور القمر يكاد يخطف بصري لا أستطيع النظر يتكلم يوسف ولكن هدى لا تسمع حرف تملكها هذه الفكرة المچنونة أن تذهب لترى زوجته فالفضول ېقتلها قتل لتعرف من هي التي ملكت قلبه وعقله وجعلته أسيرها كل هذه السنين
هدى جادة أقدر أشوف الشقق امتى
يوسف في الوقت اللي تحدديه أنا فاضي ومش مرتبط بمواعيد والشقتين في عمارة واحدة و في نفس الشارع اللي فيه المكتب يعنى خمس دقايق مشى
هدى بس لازم المدام صاحبة الشقة تكون موجودة تضغط على الحروف وكأنها تريد الضغط على رقبة أحد رأيها مهم
يوسف صاحبة الشقة موجودة وهى اللي هتختار كل حاجة ما تقلقيش
هدى ترفع سماعة الهاتف وتكلم السكرتيرة لو سمحتي قولي الباشمهندس على يجهز علشان عندنا معاينة دلوقتي وتغلق الهاتف
ت
غادر المكتب مع يوسف وعلى يمشى يوسف ويتحدث مع الباشمهندس على وتسير هدى فى الخلف ترتدى نظارتها الشمسية لتخفى عيونها الزائغة التي توشك على البكاء تتحدث مع نفسها لهذه الدرجة لا أعنى له شئ يختارني لأصمم ديكور منزله مجرد مهندسة بارعة كڈب قلبي واحساسي عليا سنوات طويلة ماذا فعلت بنفسي لماذا لم أعتذر أعذب نفسى بنفسى وصل بي الجنون لأقابل زوجته وأرى نظرة الحب ترقص في عينها وهو يبتسم لها ويخططان لمنزلها الجديد ويرسمان الآمال والأحلام لا أستطيع الاستمرار سأنسحب بسرعة أخترع أي سبب وأعود للمكتب وعندها
يوسف اتفضلوا وصلنا الشقتين في الدور الرابع
هدى تخطو بصعوبة وكأنها تتقدم لتلقى حتفها
يوسف يتوقف ويخرج مفتاح ويفتح ويدخل دون استئذان دي العيادة
تدخل هدى بترقب تتفحص جميع الحجرات لا أحد بالمكان ولا يوجد غير بعض الأجهزة الطبية
يوسف اتفضلوا نشوف الشقة التانية
تتسارع دقات قلبها ويصفر وجهها ويخرج يوسف المفتاح ويفتح الباب ولكن لا أحد يستقبلهم أين هي تعاين الحجرات
هدى بنفاذ صبر مش قلت صاحبة البيت موجودةهي فين
يوسف أشار إلى باب مغلق واتجه ليفتح الباب اتفضلي
تدخل هدى الحجرة بخطى بطيئة الحجرة مرتبة ونظيفة بها سرير صغير ودولاب ومكتب وحامل للرسم عليه صورة فتاة جميلة أنيقة ترتدي تنورة بنية وسترة مربعات تدقق النظر أعرف هذه الفتاة وترفع عينها لترى صورة أخرى لوجه برئ يحمل ابتسامة جميلة ونظرة خجولة لا تكاد تصدق عيناها إنها صورتها هي تنظر في ذهول ليوسف وتثبت عيناها على الخاتم وتحرك عينها بين الخاتم والصور ويوسف تتصارع الأفكار في رأسها يبتسم يوسف ويخلع الخاتم من أصبعه ويعطيه لها تمسكه وتتفحصه مكتوب عليه أرقام وحروف زاغت عيناها ولا تستطيع القراءة فتحاول جاهدة أن تقرأ الحروف يظهر حرف الهاء والدال والياء بصوت خفيض هدى 9111998 تنظر ليوسف وعيونها تحمل عشرات الأسئلة
يوسف ينظر إلى عينيها الحائرة وبصوت هادئ أنت صاحبة البيت وملكة قلبي وعقلي وروحي والتاريخ اللي على الخاتم تاريخ أول يوم شوفتك فيه وسكنت جوة قلبى
الحلقة الثانية والثلاثون
يوسف ينظر إلى عينيها الحائرة وبصوت هادئ أنت صاحبة البيت ومليكة قلبي وعقلي وروحي والتاريخ اللي على الخاتم تاريخ أول يوم شفتك فيه وسكنتي قلبي
تجمدت هدى للحظات تحاول استيعاب كلماته عن حبها الذي سكن قلبه من أول لقاء وسنوات الصمت والانتظار والعڈاب ولكن توقف عقلها عن التفكير لكثرة الأسئلة ولعبت الظنون برأسها هي في واقع أم خيال كيف يحبها ويتركها تعانى وهل ما سمعته حقيقة أم حلم وستفيق لتجد نفسها وحيدة مرة أخرى ولم تعد عيناها تستطيع حجز شلال الدموع المختبئة بداخلها من سنين طويلة واڼهارت قوتها وانهمرت الدموع من عينيها الجميلتين لتتدافع بقوة وتسقط على وجنتيها الحمراء من أثر الانفعال وخارت قوتها ولم تتحمل قدماها العبء الثقيل الذي تحمله في قلبها والأسئلة الكثيرة التي تدور في عقلها فجلست على أقرب كرسي ووضعت رأسها بين يداها وانخرطت في بكاء طويل يحاول يوسف تهدئتها ولكن ما من مجيب شعر أنها كتمت الكثير من الدموع لفترة طويلة جدا من الزمن ولم تستطع أن تتحمل
يوسف أرجوك
كفاية حرام عليك دموعك غالية أوى عليا بلاش تبكى 
هدى لا تجيب
يوسف قومى معايا أروحك 
هدى تستمر في البكاء ولا تجيب
يوسف إن مكنتيش هتقومى لوحدك هشيلك بالعافية وأوديك لأقرب مستشفى تاخدي حقنة مهدئة
هدى رفعت رأسها ولم تجيب
يوسف أنت فاكراني بهزر أنا بتكلم جد تحبى تجربي وأقترب ليحملها
هدى نهضت وابتعد قليلا أنت هتعمل إيه يا مچنون 
يوسف طالما قدرت توقفي على رجليك يلا علشان أروحك
هدى تجفف وجهها من الدموع وتحاول السيطرة على دموعها لأ مش هروح
يوسف عاوزة ترجعي الشغل في حالتك دي
هدى ولا هروح الشغل 
يوسف بتعجب قولي لى عاوزة تروحي فين وأنا أوديك 
هدى مش ههدى ولا أتنقل من هنا إلا لما أعرف كل حاجة ودلوقت 
يوسف حاضر يا ستى ممكن تغسلي وشك و نروح أي مكان نقعد نتكلم فيه 
غسلت وجهها بسرعة ورتبت نفسها وارتدت نظارتها الشمسية لتخفى أثر الدموع وتمالكت نفسها وخرجت
هدى باشمهندس على لو سمحت كمل رفع المقاسات وخد نسخة من مفاتيح الشقتين من دكتور يوسف وأنا عندي مشوار مهم ومش هرجع المكتب النهاردة
ذهبت هدى مع يوسف إلى أحد المطاعم الكبيرة وما إن جلست في مواجهته حتى بدأت الدموع في الهطول من جديد
يوسف يا حبيبتي كفاية دموع ما تعذبنيش أكتر من كده قولي لى بس إيه سبب الدموع
هدى تمسح دموعها حبيبتي أنا حبيبتك 
يوسف بأبتسامة أيوه حبيبتى ومن أول يوم شفتك فيه وأنتى بتبكى زى دلوقت ملكتي قلبي وعقلي وتفكيري
هدى بأسى شديد يااااااااااه بعد كل السنين دي جاي تقولى النهاردة حبيبتى
وأنا اللي كنت أتمنى أسمع منك حرف واحد من الكلام اللي قلته يطمنني ويخلينى أسعد واحدة في العالم لكن بخلت عليا حتى بكلمة واحدة
يوسف يصمت يوسف ولا يجيب وتظهر على وجهه علامات الحزن
هدى يا ما اتهمت نفسي بالجنون وكدبت إحساسى إنك بتحبنى أو حتى باخطر على بالك
يوسف يخفض عينيه حتى لا ينظر في عيناها 
هدى كل يوم كنت بمنى نفسي إنك تحس بيا وبمشاعري وأنت ولا أنت هنا لحد ما سافرت وسبتني بدون كلمة ولا وعد سبتني أتألم من الصدمة لوحدي مرت سنين انتظار من ڼار اليوم بيتولد كأنه شمعة تكويني بنارها لحد ما تنطفي ألم مرار ضياع مۏت بالبطئ بستني كلمة تنور طريقي لكن مفيش أستني أمل يصبرني بعت لك جوابات مارديت بكلمة واحدة كأني هوا ياااااااااااه قد كده أنت قاسى نفسي أفتح قلبك وأشوفه معمول من إيه من حديد
يوسف صامت يسمع وينظر إلى بعيد
هدى بتحبني وتسيبني سنين طويلة علشان أكون لراجل لغيرك هو ده الحب من وجهه نظرك
يوسف أخذ نفس عميق وأخرجه بصعوبة كفاية يا هدى كلامك سكاكين بتغرسيها في قلبى أيوه بحبك وما تكلمتش أيوه بحبك وساكت سنين طويلة 
هدى ليه قول لى السبب قبل ما يجرالي حاجة
يوسف سبتك علشان بحبك 
هدى باستغراب علشان بتحبني سبتنيلغز ده ولا ايه أغرب إجابة ممكن أسمعها
يوسف خفت عليك من الانتظار الطويل والأمل الكداب خفت أصارحك بمشاعري وأعذبك بظروفي الصعبة الملخبطة 
هدى يعنى إيه مش فاهمة
يوسف أنت هدى بنت الدكتور شاكر عبد اللطيف أكبر وأشهر جراح مخ وأعصاب ورئيس قسم المخ والأعصاب في الجامعة كنت أشيك وأجمل بنت في الجامعة عايشة في أرقى حي في القاهرة وطلباتك كلها مجابة وأنا يوسف يا دوب معيد متعين من كام شهر في الجامعة و لا أملك إلا مرتبي اللى بيكفيني بالعافية وساكن في أوضة إيجار مستقبلي في علم الغيب يعنى علشان أفكر في الارتباط قدامى عشر سنين على الأقل ومش معقول أطلب منك تنتظريني عشر سنين أكون فيهم نفس وأتجوزك
هدى يعنى سبب العڈاب وألم السنين اللي فاتت دي كلها أنك لسه فى بداية الطريق وفاكر أنى لما أعرف ظروفك ممكن أرفضك بالعكس كلمة منك كانت تخليني استحمل انتظار العمر كله مش عشر سنين المهم إننا نكون مع بعض ويكون فيه أمل وعمري ما كان عندي مشكلة في الفلوس والإمكانيات والحاجات دي كان ممكن نبتدي صغيرين ونكبر ونساعد بعض 
يوسف مكناش هنساعد بعض أنت اللي هتساعديني وأنا مقبلش إن مراتي تصرف عليا ولا أقبل أن أضيع عمرك وشبابك فى انتظار طويل لمجرد أنى أكون أنانى فى حبى ليكى أنا كنت بټعذب بين حبى ليك وإحساسي بالعجز 
هدى إحساس بالعجز
يوسف أنى مقدرش أوفرك واحد على عشرة من الحياة اللي أنت عايشاها كل ما أتشجع وأقرر أنى أصارحك بحبي ألاقك ألف حاجة تفصل بينا بتشوفيها عادية وهى بتحسسني بمنتهى العجز 
هدى زى إيه
يوسف والدك يغيرك العربية بواحدة أحدث موديل أو هدية خاتم ماس أو رحلة لأوروبا وأخرها فرح بنت عمك حسيت أنك من دنيا غير دنيتى أنت قمر عالي في السما وأنا طفل صغير بحاول ينط وېلمس السما ويخطف القمر لما شفت قريبك وهو بيكلمك ومعجب بيك الڼار أكلت قلبي لكن لما فكرت بعقل مجرد من الأحاسيس لقيت أنه ببساطة