رواية وجه في القلب الفصل الثامن عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة جويرية أحمد


الدكتوراة كانت بتخلص على شوية الوقت الفاضى بس دلوقتى فضيت لك يا جميل 
بسمة الحمد لله دا كان كابوس وخلص وأنت ما شاء الله عليك وشك رجع ينور وعنيك بتلمع من الفرحة 
هدى تخرج نفس عميق كنت حاسة إنى غرقانة في بير ومش عارفة أخرج منه والحمد لله مرت بسلام 
بسمة كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده
هدى قولي من غير مقدمات
بسمة يعنى مر على ۏفاة رياض أكتر من سنتين وأنت لسة في عز شبابك ولازم يعنى
هدى يعنى إيه في إيه
بسمة في عريس
هدى لأ متقوليش وتضحك
بسمة بتضحكى على إيه هو أنا قلت نكتة
هدى معلش ماتزعليش دا تالت عريس يتقدم الأسبوع ده 
بسمة يا سلام يا سلام من العرسان دول
هدى هقولك بس أوعدينى ما تقوليش لحد
بسمة أنت عارفة سرك في بير
هدى الأسبوع اللي فات جه مراد المستشفى وقال لى إنه عايز يتجوزنى وقال إنه معجب بيا من أول مرة شافني فيها في فرحك وطلبني من بابا بس بابا رفض لأنى كنت بادرس 
بسمة وبعدين
هدى ولا بعدين ولا قبلين قاطعته ومخلتهوش يكمل و قلت له إنى مش ممكن أوافق أبدا وإنه زى أخويا وشاهي أختى وطلبت منه إنه ما يفتحش الموضوع تاني ولا يتكلم فيه وهو احترم رغبتي 
بسمة ومين التانى 
هدى بشمهندس معتز 
بسمة وقلتي له إيه ده كمان
هدى نفس الكلام اللي قولته لمراد وإن مراته ست هايلة ومحترمة وأنى لغيت موضوع الجواز ده من تفكيري
بسمة طب ليه العريس التالت مش متجوز ولا عنده اولاد اسمعى بس هقولك 
هدى مش هسمع حاجة أنا مش عايزة أتجوز وعندي كريم وهو دنيتي كلها خلاص كبر وبقا راجل عنده أربع سنين وكمان عندي طموحات وآمال مدفونة ولازم أخرجها وأحقق حلمي كده كفاية أوى المستشفى ورجعت أحسن من الأول وهانى وعمرو بيديروها أحسن منى والدكتوراه وخلصتها وعلقت الشهادة في المكتب والحمد لله حققت حلم والدي وشفت السعادة في عينيه وجه الوقت إنى أرجع للألوان والتصميمات وحلمي اللي أتأجل سنين طويلة
الحلقة الثلاثون
أتمتت عامي الثلاثين وعلي أن أبدأ من جديد لأحقق حلمي الذي تأجل طويلا حان الوقت لأصبح نفسي وأحقق ذاتي وأخطو قدما لتحقيق حلمي الصغير انظر
داخل نفسي لأجد صحراء جرداء مظلمة انسحبت منها الألوان والأصوات تحيطني غابة من الشوك الذي يدمى جسدي كلما حاولت الحركة يرغمني على التخلي عن حلمي ولكن مهلا هناك نور يأتي من بعيد مختبأ بين طيات نفسي ما هو هذا النور أقترب منه لأعرف آه إنه حلمي الصغير يصارع الظلام يريد الخروج أزحف تحت أشواك نفسي وأمسك بالضوء الضعيف مهما ازداد الظلام حولي فشمعة واحدة تبدده لأبحث عن بصيص أمل يقوى حلمي الصغير ويزيل غابة الشوك من حولي أرى بين الأشواك وردة حمراء رقيقة إنها هي وردة حبي الطاهر الذي نما وكبر في قلبي سأخلصها من أشواك الألم والچرح والفراق والانتظار وأخفيها في سراديب قلبي لتعطيه الدفء والشعور بالأمان وهذه وردة أرجوانية هي ابتسامة أبى الذي حققت حلمه وشعر بارتياح وسعادة وابتسم لي ابتسامة رضا سأنزع عنها أشواك الانكسار والغربة والخۏف التي أحاطتني سنين طويلة حتى حققت حلمه سأنثر حباتها في صحرائي الجراء لتعود خضراء وهذه وردة بيضاء نقية هي كريم ابني الهدية التي وهبنى ايها ربى لأمد يدي وأخلصها من أشواك القهر والذل والشقاء وهذه وردة جميلة بألوان الحياة منة من ربى الذي نجاني من مۏت محقق وأعادني للحياة أشعر بقيود تنكسر وغابة الشوك تنقشع أنثر ورداتي وأرويها بدموع الرضا والصبر والإيمان فتتحول صحرائي إلى أرض خضراء ويخرج من قلبي نور يضئ لي الطريق رسم الطموح سمائي الزرقاء وبحري الهادئ وخط التحدي أرضى الخضراء وامتد الأمل ليرسم شمس صفراء وأشعل الأحمر فى دمائي الإصرار على الانتصار عادت الألوان إلى حياتي تدفعني للنجاح طويت صفحاتي القديمة وأخمدت ذكريات الألم والشقاء وقذفت ذكرياتي الجميلة لتكون في سمائي نجمات تضئ طريقي وتهديني إلي النجاح لأجمع شتات نفسي وأداوى جراح قلبي وأحلم بغد جديد يعزف فيه قلبي أجمل الألحان وتغرد الطيور من أجلى ويعود لى قمري يزين السماء
هدى بابا كنت عايزة أكلمك في موضوع
دكتور شاكر قولي حبيبتي خير
هدى حضرتك عارف أن عمرو وهاني بيديروا المستشفى كويس جدا وواخدين بالهم من كل كبيرة وصغيرة والحمد لله الوضع استقر والمستشفى من أحسن لأحسن والحمد لله وشايفة أنى كده دوري خلص وعايزة أسيب المستشفى وأشتغل في مكتب عمى كمال حضرتك عارف أنه حلمي من زمان ونفسي أحققه
دكتور شاكر بنظرة حانية وابتسامة الرضا حبيبتي لو شغلك في مكتب عمك هيرجعلك الابتسامة اللي وحشاني اشتغلي معاهكل اللي يهمنى هو سعادتك وأن ابتسامتك ترجع تاني تنور وشك وأحس أنك راضية وسعيدة
هدى يعنى هتكون راضى عنى ومش زعلان منى
دكتور شاكر هو فيه حد يزعل من قلبه أنت بنتى الوحيدة وطول عمري بخاف عليكي من الهوا يجرحك هاجى النهاردة وأزعل منك مش ممكن أبدا والحمد لله كان عندى بنت واحدة ربنا رزقنى بولدين من دمى يساعدوني وشايلين اسم العيلة 
هدى ربنا يخليك ليا يا بابا ويبارك في عمرك كلامك ده رد فيا الروح من تاني
دكتور شاكر ويخليك ليا يا حبيبتي
هدى ممكن أطلب من حضرتك طلب
دكتور شاكر اطلبي اللي أنت عاوزاه هو أنا عندي كام هدهد
هدى نفسي أفتح باب القفص للعصفور 
دكتور شاكر أخاف عليه لتأكله القطط أو ېموت من الجوع 
هدى متخافش العصفور كبر وبقا قوى يقدر يدافع عن نفسه أرجوك يا بابا نفسي يخرج من القفص
دكتور شاكر ياه قد كده عاوزاه يبعد ويسبني
هدى مش هسيبك لو بيحبك هيرجع تاني بس هيرجع يغنى وهو فرحان 
دكتورشاكر خلاص زى ما تحبى خرجيه من القفص ليه فترة مش بيغني 
تنادى هدى على كريم وتذهب إلى القفص وتحمله وتخرج به للشرفة وتفتح باب القفص ليطير العصفور في السماء تسمع غناءه وترى فرحته لأول مرة تسمع صوت السعادة بعد بكائه الحزين ويستقر العصفور على الشجرة المجاورة للمنزل فتذهب للمطبخ وتحضر قطع الخبز وتعلم كريم كيف يأخد الفتافيت ويضعها على السور وينتظر العصافير يضحك كريم ويلعب مع العصافير تراقبه في سعادة ترى فيه الأمل ستغرس فيه بذور الحب والرحمة وتربيه على الإخلاص والاحترام وتعلمه أن الحب عطاء ستحقق أحلامها وتترك له حرية الحلم لن تكون أنانية في حبها له مهما طالت الأيام شعرت بالراحة والسعادة وكأنها هى من طارت من القفص وحلقت في السماء
بسمة أخبار مهندستنا الجميلة إيه
هدى إزيك يا حبي عاملة إيه وحشاني جدا
بسمة الحمد لله أنت بسم الله ما شاء الله عليكي كلنا بنكبر وأنت اللي يشوفك يقول يا دوب عشرين سنة هو الشغل مع بابا 
بيعمل كل ده
هدى تضحك 
مش أوى كده 
بسمة الابتسامة والشياكة والأناقة وإيه الجمال ده كله لا أنا هقول لبابا يشغلنى معاه سنة واحدة وعملت فيكى كل ده أمال كمان سنتين تلاتة هتعملى إيه
هدى بس بس لحسن أصدق وإن كان على الشغل اتفضلى يا ستى مكتبك أنا أتمنى إننا نكون مع بعض
بسمة حزرى فزرى كنت فين امبارح مش هتصدقي
هدى كنت فين
بسمة رحت مع نادر وزرنا مراد ومراته الجديدة أصلها ولدت من أسبوع
هدى وجالك قلب تروحى تلاقى شاهى حالتها صعبة
بسمة يا بنتى مراد ابن خالة نادر ولازم نروح وبصراحة مراته ست ممتازة ذوق ورقة وأخلاق وطيبة جدا 
هدى وشاهى عاملة ايه
بسمة اللى يشوفها يديها خمسين سنة من الغيظ والهم بقت عصبية جدا وأعصابها مڼهارة
هدى ربنا يكون في عونها مش عارفة أعمل لها إيه
بسمة لا متعمليش حاجة ولا تجيبلها سيرة هى فاكرة إن ما حدش يعرف وبتكابر وممكن يجرالها حاجة لو فتحتى معاها الموضوع ده
هدى ربنا يهدى الحال ويصبرها
بسمة واحنا مش هنفرح بيك
هدى لا يا ستى إفرحى في حد غيري كفاية العريس اللي جبتيه كان هيعقد نفسية كريم 
بسمة حرام عليك دا رائف بيحبك أوى
هدى أعمل إيه وكريم مش بيحبه وفضل يعيط ويقول لو بتحبيني ما تخلهوش يجي تاني كان بېخاف منه جدا
بسمة يعنى وبعدين هتفضلي كدا من غير جواز
هدى لازم كريم يحب الراجل اللي هيتجوزنى أنا عاوزة أب لكريم مش زوج وبس
بسمة خليكى فى الخيال والرسم أنت كنت بترسمي وريني كده بترسمي إيه
هدى عادتك ولا هتشتريها لازم تعرفي كل حاجة 
بسمة معقول بعد كل السنين دى برده بترسميه 
هدى 11 سنة وست شهور وأسبوع برغم كل شىء برسمه وصدقينى مش بحس إلا لما الصورة تخلص وأشوفه مرسوم قدامى
بسمة ياه يا هدى فاكرة باليوم
هدى كل يوم اتنين الساعة 12 لازم أفتكر وأحس بنفس الإحساس إنه هيرجع وأشوفه
بسمة معقول يرجع بعد كل السنين دي
هدى مش هتصدقينى حاسة إنه هيرجع وإنه قريب أوى منى وحاسة إنى هشوفه تاني
يرن التليفون ليأتي صوت الباشمهندش كمال يريد هدى فى مكتبه 
بسمة يا دوب أسيبك لشغلك هاخد كريم والولاد علشان التدريب الساعة 12 وفاضل ربع ساعة أشوفك على الغدا سلام
باشمهندس كمال عايزك فى موضوع مهم
هدى خير إن شاء الله
باشمهندس كمال عارفة المهندس سعد
هدى أيوة اللي عملت له ديكور فيلته في الشروق 
باشمهندس كمال عليكي نور عجبه جدا شغلك واتصل وشكرني وقال لى
هدى خير يا عمى
باشمهندس كمال اختار شركتنا لعمل تصميم وعمل ديكورات قريته السياحية الجديدة في العين السخنة واخذ يتكلم عن القرية
والتصميمات وفى هذه الأثناء دخل المكتب شخص يسأل عن هدى 
الشخص باشمهندسة هدى موجودة
السكرتيرة أيوه يا فندم 
الشخص ممكن أقابلها
السكرتيرة بخصوص إيه
الشخص عندى شقتين واحدة للسكن والتانية عيادة وعايزها تعملهم الديكورات 
السكرتيرة إتفضل حضرتك استناها فى المكتب خمس دقايق وتكون عند حضرتك
الشخص متشكر 
السكرتيرة ممكن أتشرف باسم حضرتك 
الشخص أخرج كارت من جيبه وأعطاه للسكرتيرة
السكرتيرة اتفضل يا دكتور يوسف ثوانى والباشمهندسة هدى هتقابل حضرتك
الحلقة الواحدوالثلاثون
السكرتيرة باشمهندسة في عميل منتظر حضرتك في المكتب
هدى بقاله كتير
السكرتيرة عشر دقايق اسمه دكتور يوسف وعنده شقتين وعاوز يعملهم الديكورات
هدى طلبت له حاجة يشربها
السكرتيرة أيوة عصير برتقال
تفتح هدى باب الحجرة لتجد يوسف يقف أمام الشباك لم يخطر على فكرها أن يكون دكتور يوسف هو صاحب الوجه الذي يسكن قلبها
هدى سلام عليكم آسفة جدا على التأخير
يدير يوسف وجه ويبتسم ليرحب بهالحظات من الصمت فقد تحولت هدى إلى تمثال من الثلج صور تمر أمام عيناها أول لقاء صورته التي رسمتها بكائها وهروبها نظراته وكلماته والجاكت الذي أعطاه لها خوفه وقلقه صوته وشرحه خطة وابتسامته ونظرته صمته وحزنه وغموضه وحنانه وكبرياءه الفرحة في اللقاء والأمل وقت الوداع دقات قلبها وتغريد الطيور والقمر الذي أضاء الحياة يوسف صاحب الوجه المحفور في القلب بعد سنوات الفراق يقف أمامها نفس الوجه ونظرة العين والابتسامة ما زادته الأيام