رواية وجه في القلب الفصل الثامن عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة جويرية أحمد


الماس الثمين تزينت وتجملت لتبدو غاية في الجمال والأناقة ولكن ينقصها الإطلالة الساحرة والابتسامة الجميلة والروح الطيبة اصطحبت والدتها لتتعرف على والدة مراد تسلم عليها تجلس بجوارها ويدور حوار تحاول فيه أن تكون رقيقة مجاملة وتعرض رأيها في الزواج وتقديس الحياة الزوجية وأنها ستتفرغ لبيتها وأولادها بعكس هدى الطبيبة المهندسة ثم نهضت واقتربت من أخيها وهو يتكلم مع مراد فقضت الليلة تقريبا في صحبة مراد تحاول أن تعرف عنه اكبر قدر من المعلومات وتتقرب منه إلى أقصى حد وټقتحم حياته بسلاسة وهدوء ودهاء فهي تمتلك الجمال والأنوثة والذكاء
وصل يوسف إلى الفندق في سيارة أجرة يرتدى بدلة سوداء أنيقة وقميص وردى فاتح ورابطة عنق وردي غامق بها وردات دقيقة بلون العقيق صفف شعره بعناية يمشى بهدوء مشيته الرياضية يمر من بين السيارات الفارهة المتراصة التي تخص ضيوف الحفل دخل من البوابة وسأل عن القاعة فقام المسئول باهتمام وصحبه حتى باب القاعة فضيوف الحفل شخصيات هامة وتعاملهم الإدارة بمنتهى الذوق والاحترام شكر الرجل ووقف للحظات يتأمل المكان غاية في الروعة والجمال ذوق فنان حساس تعج الحفلة بالمدعوين نساء ورجال مجموعة رائعة من الفساتين الغالية ترتديها الجميلات اللاتي تفننت كل منهن في إبراز جمالها وهذا الكم من المجوهرات الثمينة التي تتلألأ فتبهر الأبصار ومضت أمام عينه صورته طفل صغير يقفز في الهواء ويحاول أن ېلمس السماء ليخطف منها القمر تلألأت عيناه بحزنه الدفين الذي يزيد وأحس بوخزة في قلبه وأراد الرجوع ولكن وقعت عيناه على القمر الذي ينتظر تتحرك هنا وهناك تتابعها العيون بإعجاب تبدو كلؤلؤة تشع نور وبهاء يمكن أن تنير البحار المظلمة تبدو كماسة تضوي فتختفي الشمس من ضياءها تبدو كالقمر جميل ورقيق ووحيد تبدو كزهرة ناعمة وحالمة تنشر عطرها الأخاذ يتمنى أن يخفت الضوء لتضئ بنورها الكون ويختفي الناس فلا يبقى غيرها يتمنى لو يخطفها من بين الحضور يشعر بالنيران تشتعل في قلبه أوشك على الاقتراب والإطاحة بذلك الشاب الذي يكاد يلتهمها بعينيه ولكن انسحبت في الوقت المناسب قبل أن يفسد حفل الزفاف لم يعد يتحمل الانتظار وأوشك على الرحيل لولا أن رأته هدى فأسرعت الخطوة ونادت عليه 
هدى تهلل وجهها ودق قلبها ليعزف أجمل لحن ليستقل صاحب الوجه المحفور بداخله دكتور يوسف أنت أتأخرت أوى كده ليه أنا مستنياك من بدري 
يوسف يبتسم فمن يرى وجهها الجميل وابتسامتها الأخاذة ويتذكر الألم 
هدى بفرحة عجبك شغلي
يوسف رائع كله رقة وجمال وذوقعاملة جو رائع وتناسق مبهر بجد فنانة
هدى تضحك ياه مش أوى كده لحسن أتغر وأعمل طاووس 
يوسف ينظر لعينيها الجميلتين نظرة تشبعت بالحب أنت من حقك كل حاجة النهاردة 
هدى تصمت من الخجل
يوسف أنا كده حاسس بالذنب
هدى حاسس بالذنب ليه
يوسف لأنى أقنعتك تكملي في الكلية وتسيبي الرسم والديكور اللي بتحبيهم بعد اللي شوفته النهاردة أشهدلك أنك فنانة بجد 
هدى فنانة مرة واحدة
يوسف أنت فنانة وجميلة ورقيقة و وتوقف فقد أحس أنه أخرج من قلبه الكثير أكثر بكثير مما يجب أن يظل مختبأ داخله
يوسف ممكن أبارك للعرسان
رواية وجه في القلب
بقلم الكاتبة جويرية أحمد
الحلقة الثالثة والعشرون
تضع هدى رأسها على المخدة وتبتسم وتتذكر أجمل ليلة في عمرها فرحة اللقاء والسلام والكلام النظرة الحانية في عينيه وكلمات الإطراء رأت كلماته في عينية ولم تنطقها شفتيه كاد يقول أحبك كادت تسمع قلبه يهتف باسمها ولكن ذهب آخذا معه روحها ماذا لو باح بما في صدره من أشواق تنام على صورته ليزورها في الأحلام يقترب في هدوء تعلو وجهه ابتسامته الساحرة وترسل عيونه رسائل الغرام
فتح باب شقته وهو منهك من المشي مرت أكثر من أربع ساعات يمشى فيها بلا هدف يدخل الشقة ويضئ نور الصالة صغيرة ومرتبة ليس بها إلا طاولة مستديرة صغيرة عليها مفرش جميل وبعض الورد ومكتب يضع عليه الكمبيوتر وبجواره أوراق وبعض الكتب والحائط مثبت عليها رفوف تحمل الكثير والكثير من الكتب والمراجع يتحرك بهدوء ليدخل الحجرة الوحيدة بها سرير صغير مرتب وأنيق ودولاب ذو ضلفتين وعليه مرآة وحامل للرسم عليه صورة فتاة جميلة ترتدي جيب بني غامق وجاكت مربعات بدرجات البني شعرها ناعم وطويل ترفعه وتترك بعض الخصلات تتهدل بانسيابية ونعومة على عنقها العاجي وجها جميل ولها ابتسامة رقيقة رائعة وعينان ساحرتان إنها هي هدى ينظر إلى الصورة ويطلق تنهيدة طويلة ويرتمي بجسده على السرير ويضع رأسه بين كفيه ويمرر أصابعه في شعره بقوة فرأسه يكاد ينفجر من التفكير يرفع رأسه قليلا فيرى الصورة الفوتوغرافية القديمة التي يضعها على طاولة صغيرة بجوار السرير رجل يبتسم في وقار يحتضن زوجته التي يعلو وجهها ابتسامة الرضا وأمامهم ثلاثة أبناء فتاة وولدان صورته مع عائلته ينظر إلي الصورة ويتذكر كيف كانت سعادته وهو طفل يتمتع بحب والديه وتدليلهم فهو الابن الأصغر في الأسرة يصغر أخته سهام بسبع سنوات وأخوه وجدي بعشر سنوات والده الأستاذ جلال مدرس اللغة العربية رجل طيب وكريم يحبه الجميع متسامح ومتعاون ربى أبناءه على القيم الحميدة وغرس في نفوسهم الرضا والصدق والأمانة والاحترام ووالدته الأستاذة هناء مدرسة التاريخ أستاذة فاضلة وأم حنونة وأمهر طاهية تعد الوجبات الجميلة لتتناولها العائلة في جو من المرح والتفاهم تمر الذكريات أمام عينيه في البيت وعلى الشاطئ في المدرسة وفى الحدائق في رمضان والعيد تنزل دمعة من عين يوسف فهو لم يعد يحتمل ذهاب الأحبة وچرح الذكريات الدامي يحرك عينيه بعيدا عن صورة العائلة التي تدمى قلبه لتقع عينيه على أجمل وجه رآه وجه هدى الملائكي تنظر في خجل تنتظر منه كلمة لتطير في السماء وتحلق مع النجمات ولكنه صامت لا يتكلم ويرق لحالها ويقول لها ما في قلبه ينظر لنفسه في المرأة المثبتة على الدولاب ويتحدث لنفسه بصوت عالي ساكت أيوة ساكت
صورة يوسف في المرآة إيه أخرج من صمتك واتكلم 
يوسف أتكلم أقول إيه
صورة يوسف في المرآة أنت عارف مشاعرها تجاهك
يوسف بأسى عارف وشايف وحاسس
صورة يوسف في المرآة أما أنت عارف مش بتتكلم ليه ولا أنت مش بتحبها
يوسف هحكي لك وأنت احكم أول ما شفتها شدتني برقتها وجمالها قمر هايم سرحان في دنيا تانية بترسم
في المحاضرة وحسيت بإحساس مختلف ناحيتها حسيت إنها جزء منى أعرفها من سنين بس مش عارف شفتها فين چرحتني دموعها وشدتني الصورة اللي رسمتها واستغربت إنها صورتي وحسيت بالذنب وإني السبب في دموعها وتمنيت إنى أفضل قريب منها وأزيل همومها ومن ساعتها وقلبي وعقلي وروحي معاها ملت حياتي الفاضية أصبحت بتجري جوا دمى وساكنة في قلبي بسمتها دوايا وصوتها هوايا وسعادتها منايا بستني يوم الإتنين بفارغ الصبر علشان أشوفها وأسمع صوتها بسمتها وطيبتها وذكائها وخجلها 
صورة يوسف في المرآة حيلك حيلك كل ده ومش بتتكلم ليه
يوسف أحب أقدم لك نفسى إحم إحم بسخرية دكتور يوسف جلال نائب في الجامعة لا أملك من حطام الدنيا إلا مرتبي 700 جنية بعد المكافأة والعلاوة والإعانة ساكن في أوضة مفروشة بدفع إيجار ومية ونور و أكل ولبس والشياكة طبعا شرط أساسى مش دكتور وخد عندك الكتب والمراجع ومصاريف الماجستير وباشتغل في المستشفى 24 ساعة وقدامى خمس سنين على الأقل علشان أخد الدكتوراة وأبتدي أكون نفسي 
كان زمان بيقولوا الدكتور عنده خمسة عين عمارة وعيادة وعزبة وعربية وعروسة وأنا عندي من الخمسة اتنين ويضحك العين بصيرة والإيد قصيرة
صورة يوسف في المرآة كفاية ما تعذبش نفسك أكتر من كدههدى بتحبك وهى مش مادية وأنت عارف
يوسف يعنى أروح أخطبها من الدكتور شاكر تفتكر أقوله إيه يا عمى أنا طالب إيد بنتك بس عايز أخطبها عشر سنين أكون كونت نفسي ولا أقوله أتجوزها وأسكنها في قلبي وأكلها حب وحنية عش العصفورة يقضينا وقلة وحصيرة تكفينا ولا تحب أقوله أتجوزها واصرف علينا يا عمى تفتكر ساعتها هيعمل إيه
صورة يوسف في المرآة ممكن يرميك من الشباك بس كده أنت بټعذب هدى بسكوتك
يوسف أنا غلطت أكبر غلطة لما قربت منها هى فين وأنا فين يعنى أتجوزها علشان أبهدلها معايا أنت ما شفتش رقتها وجمالها دي لازم تعيش في قصر ورد وتكون أحلامها أوامر 
صورة يوسف في المرآة وهتفضل ساكت لحد أمتي لما تضيع من إيدك ويتجوزها الشاب اللى كان هيكلها بعنيه 
يوسف بغيظ ويضرب بقبضة يد على السرير متفكرنيش الډم بيغلي في عروقي لما بفتكره ونظرته وابتسامته ليها شكله غنى من رجال الأعمال طول بعرض بفلوس ونفوذ ويصمت ويفكر قليل ويتكلم بأسى ورأس منخفض عارف لو أتجوزها ممكن يسعدها ويخليها ملكة وهى فعلا ملكة 
صورة يوسف في المرآة يعنى هتفضل ساكت
يوسف لأ أنا هبعد وأختفى من حياتها علشان تعرف تعيش حياتها هي تستحق كتير وأنا لا أملك إلا قلب بيحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا
الحلقة الرابعة والعشرين
صفاء كتب الكتاب يوم 15الشهر الجاى تعملي حسابك أنت ووالدك ووالدتك معزومين عندنا في البلد ومش هقبل أي أعذار 
هدى ألف مبرك يا حبيبتى أنا وماما هنيجي إن شاء الله بس بابا مش عارفة ظروفه إيه
صفاء بقولك إيه تفضي لي نفسك كام يوم علشان نشترى الفستان ولوازمه والإكسسوار أنت ذوقك جنان وعايزة أكون أحلى عروسة
هدى يا سلام من عيوني غالى والطلب رخيص وأنا عندي كام صفاء 
صفاء ربنا يخليكي ليا وإن شاء الله أردها لك يوم فرحك
هدى بس أنتوا حددتوا معاد كتب الكتاب دلوقتى ليه مش كان فى الأجازة لما نخلص أحسن
صفاء يا بنتي أنت هتلاقى أكتر من نص الدفعة بيكتبوا كتابهم الأيام دي علشان التكليف يكون قريب من السكن وما يتبهدلوش فى البلاد أنت عارفة التكليف أي حد في أي حتة 
هدى أيوة سها لسه عازمانى على فرحها وجيهان من يومين وأنا بسأل نفسي هو فيه إيه
صفاء عقبالك يا حبيبتى 
هدى تبتسم وتتمنى في نفسها أمنية وتطلب من الله تحقيقها 
صفاء بصراحة مش عارفة هم الرجالة اتعموا فى نواضرهم مش شايفين القمر ده حد يقول كده يا ربي واحدة زيك في أصلك وفصلك تفضل لحد دلوقت كده من غير جواز لو ليا أخ ينفعك كنت خليته يتجوزك إلا مع الأسف كلهم أصغر منى 
هدى أنت مش قلتى إنكم بتتجوزوا قرايب في بعض
صفاء أيوه ودى أحسن حاجة عارفة عماد خطيبى هو ابن عمى وقروا فتحتنا وأنا عندى تسع سنين طلعت لقيته خطيبي ولا رحت ولا جيت ولا احترت وخلاص هانت كلها كام شهر ونتجوز
هدى تصدقي لما حكيتي لى قصة خطوبتك فى الأول استغربت جدا وكنت بسأل نفسي إزاى