رواية وجه في القلب الفصل الثامن عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة جويرية أحمد


أطفال يتخطبوا لبعض وإزاى الأهل يفرضوا اتنين على بعض بالشكل ده لكن لما بشوف فرحتك ولهفتك عليه بقول إنك صح ارتحتى من الانتظار عارفة إنه ليكي وأنت ليه وأهلكم موافقين
صفاء أصل الحدوتة مش زى الأفلام عماد شاب محترم جدا واخد بكالوريوس الهندسة وشغال فى فى البلد وبيحبنى وبيخاف عليا جدا ومن واحنا صغيرين كان بيحمني ويحافظ عليا من بعيد يمشى ورايا وأنا رايحة المدرسة ويا ويله اللى يفكر يضايقني أو يعاكسني كبرنا مع بعض غير إنه بيشجعني على الدراسة وكمان مشجعنى جدا على الشغل ومؤمن أنه رسالة مهمة ووجوده في حياتي مسهل عليا الدنيا ومحسسني بالأمان يا سلام لما بشوفه وهو مستنيني في المحطة واللهفة في عينيه وأنا بيكون قلبي طاير ولما بيركبني القطر وأنا مسافرة بحس أن قلبه
هدى ربنا يهنيكوا ببعض اقفلى حنفية الأشواق لحسن دكتور يوسف وصل
يوسف السلام عليكم ازيكم يا بنات عاملين إيه
هدى وصفاء الحمد لله 
هدى فى خبر حلو صفاء كتب كتابها 15 الشهر الجاى
يوسف ألف مبروك ربنا يتمم بخير
صفاء الله يبارك فيك يا دكتور حضرتك معزوم على الفرح
يوسف هباركلك النهاردة واعفينى من حضور الفرح
صفاء ليه بس كده يا دكتور
يوسف معلش اعذرينى مش هقدر أجى لأنى هكون سافرت 
هدى اصفر وجهها واختنقت كلاماتها هو أنت مسافر
يوسف أيوه أنا كنت جاى أقولك إنى مسافر آخر الشهر ومش هقدر آجى تاني
هدى مضطربة وتبتلع غصة فى حلقها بصعوبة مسافر فين وهتغيب قد إيه
يدير وجه بعيدا عن عيون هدى التي بدأت تلتمع بالدموع
يوسف فى بعثة من الجامعة علشان آخد الماجستير والدكتوارة في انجلترا يصمت لحظة ويقول بصعوبة خمس سنين
تكلم بعض الكلمات وردت صفاء ببعض العبارات ولكن هدى لم تعد تسمع أو ترى أي شئ اختلطت الوجوه والأصوات والكلمات نزلت الدموع تغيرت الحياة ذهب يوسف وأخذ في الابتعاد تراقبه بعيون دامعة وكلما ابتعد خفتت الأصوات وبهتت الألوان حتى اختفت كل الألوان والأصوات أصبحت لا ترى إلا صحراء جرداء في ليلة مظلمة اختفى منها القمر وأبت حتى النجوم على الظهور توقفت الحياة لأكثر من خمس سنوات تنتظر أن يظهر القمر ويضئ الطريق لتعود الحياة
بسمة هدى حبيبتي ما تزعليش الحكاية ما تستهلش كل ده
هدى تبكى وقد اختنقت بالدموع التي تسيل لتلهب وجنتيها
بسمة أنت عارفة شاهى وطريقة كلامها وهزارها التقيل 
هدى تنظر لها وعيونها مختلطة بالدموع ونظرة تعجب هزار
بسمة هزار سخيفكلنا عارفين انك جميلة ورقيقة وبيتقدملك عرسان كتير ولو عايزة تتجوزى كنت اتجوزت من زمان ومفيش احن منك على الأطفال
هدى يا بنتي دي
ما بتفوتش مناسبة ولا حتى صدفة على السلم إلا لما تسمعني كلامها البايخ عن الجديد وأخبار العريس والنهادرة رايحة أبارك لها على البيبي التاني تكسفنى قدام الناس وتقول لألألأ ما تشليش البيبي ليتلوح منك أصلك ما تعرفيش لما تتجوزي ويبقى عندك بيبى أسمح لك تشليه
بسمة يا حبيبتى ما تزعليش هى كلامها كده دا إياد وكارين بيموتوا فيك دول بيحبوك أكتر منى دا إياد بيجي هنا وميرداش يسيبك ويمشى إلا لما ينام أشيله علشان نروح هو فى زى حنيتك على الولاد 
هدى بدأت تمسح دموعها إياد وكارين حبيايبي ربنا يبارك لك فيهم 
بسمة بقولك إيه فيه حاجة هى إللى مضيقاكى مش كلام شاهى أنت عارفها وتعودت عليها 
هدى لا أبدا مفيش حاجة
بسمة طيب ممكن نتكلم بصراحة
هدى اتفضلي يا كرومبو
بسمة أنت رافضة تشوفى الدكتور رياض ليه
هدى أنت عرفت منين
بسمة مش مهم عرفت منين المهم أن عمرك بيجرى وأنت رافضة تتجوزى الأول كان عندك عذر عمى شاكر كان رافض فكرة الجواز قبل ما تاخدي الماجستير والدكتوراة ودلوقت أنت خلصتى الماجستير وخلصت تمهيدي الدكتوراة وابتديت في الرسالة وعمى الحمد لله ربنا هداه وهو اللي عايز يجوزك ويطمن عليك
هدى أنت اللي بتقولي كده وأنت الوحيدة اللي عارفة كل حاجة 
بسمة اللي أعرفه إنك كملت ستة وعشرين سنة ومن يوم ما خلصت البكالوريوس والامتياز واتعينت في الجامعة وأنت هالكة نفسك في الشغل والنبطشيات والماجستير لا حد بيشوفك ولا بتشوفي حد حتى مكتب بابا اللي كان نفسك تخلصى وتشتغلى فيه ولا بتروحيه دبلتى واللي يشوفك ما يقولش إنك هدى الرقيقة الجميلة اللي ابتسامتها بتملي الدنيا فرح وأمل بقيتي واحدة تانية عينيك زايغة ووشك أصفر ونظرة الحزن اللي مش بتفارقك حياتك مفيهاش غير الكتب والمراجع والعمليات والشغل وبس
هدى مش هو ده اللي بابا عايزه وأدينى بنفذه 
بسمة وأنت فين
هدى انا ولا حاجة وتبكى من جديد ضاعت منى نفسي ومش لاقياها ضاع الطريق من تحت رجلي ضاعت الألوان من دنيتى ضاع طعم الحياة ضعت وتهدمت أحلامي غرقانة ومش قادرة اتنفس ليل طويل ملوش نهاية مستنية النهار 
بسمة حبيبتي حرام عليك نفسك تفضلى لحد إمته على دا الحال
هدى تضع وجهها بين يدها فهي لا تعرف إجابة
بسمة ترى وجه يوسف مرسوم على صفحة أحد الكتب على المكتب طب مفيش أخبار جديدة عن يوسف فات أكتر من خمس سنين المفروض يكون رجع 
هدى تبكى وتنزل دموعها انهار 
بسمة طب أنت سألت في الجامعة
هدى ترفع وجهها وتأخذ نفس عميق وتخرجه لتخرج معه الكثير من الحزن والألم لتستطيع الكلام 
بعد يوسف سافر قررت أنى استناه ودفنت نفسي فى الشغل والمذاكرة والمستشفى الجديد اللي بابا بناه كنت بعد الأيام والليالي والساعات بستنى اليوم اللي هيرجع فيه وبدعي ربنا إن بابا يوافق على الجواز تمسح دموعها بيدها وأخدت عنوانه من الكلية وبعتله أكتر من جواب لما اتخرجت ولما خلصت الامتياز ولما اتعينت ولما ولما و لا فى أى رد منه على أي جواب منهم
بسمة تنصت فى اهتمام وقلبها يبكى على حال هدى
هدى ومن أربع شهور لما بابا جت له الأزمة القلبية واتحجز فى المستشفىوالحمد لله عدت على خير بابا اتغير بعدها 180 درجة وبعد ما كان رافض إنى أتجوز هو اللي بيتحايل عليا علشان أتجوز لأنه خاېف عليا وخاېف يسيبنى لوحدي وعايز يجوزنى فى أسرع وقت ويفرح بيا وبأولادى والكلام اللي أنت عارفاه 
بسمة فعلا اتغير وكلنا فرحنا بالتغير وقلنا خلاص العقدة اتحلت وهنفرح بيكى قريب 
هدى وأنا كمان كنت مبسوطة جدا وقولت الحلم هيتحقق يوسف خلص الخمس سنين وبابا موافق على فكرة الجواز وبعت ليوسف جواب وسألته هيرجع امته وكالمتعاد ولا رد 
بسمة ممكن يكون اتجوز
هدى تتغير ملامحها وتنزل دموعها احتمال كبير وأنا مش عارفة اتأكد مستنية خمس سنين من غير وعد ولا حتى كلمة ولا مرة صرح أو حتى لمح بمۏت فى اليوم مېت مرة لما بفكر إنه اتجوز ولا حاسس بيا 
بسمة وهتعرفى إزاى
هدى رحت سألت فى الكلية عن البعثة تخلص امته وعنه يرجع امته ولقيت
بسمة لقيتى إيه
هدى إخد الدكتوراة وقدم على أجازة بدون مرتب لأنه اشتغل فى مستشفى كبير فى انجلترا 
بسمة ممكن تتصلي بالمستشفى وتكلميه
هدى دى حاجة صعبة جدا وممنوع الكلام والاتصال فى فترة الشغل وعنوان سكنه مش معايا 
بسمة طب أنت مش عارفة عنوان إخواته ممكن تسأليهم هي حاجة محرجة بس علشان تعرفي أي حاجة عنه
هدى سافرت اسكندرية ورحت العمارة وللأسف أخوه سافر من سنتين فى بلد عربي وأخته نقلت من الاسكندرية للقاهرة
بسمة وبعدين هتفضلي تستني العمر كله وهو ولا على باله ولا رد عليك بكلمة واحدة حرام عليك نفسك لازم تشوفي حياتك كفاية أوى السنين اللي فاتت كل زمايلك اتجوزوا وكل واحدة عندها بيتها وأولادها وأنت عمرك بيضيع فى انتظار من غير مبرر وهو احتمال كبير يكون اتجوز وعنده أولاد وعيلة وحياة مستقرة فكرى بعقلك وكفاية أحلام وأوهام أخدت من شبابك وعمرك وصحتك وجمالك 
هدى كفاية يا بسمة أنا خلاص أعصابى اتحطمت ومش قادرة أفكر فى أى حاجة 
بسمة يا حبيبتى أنا يهمني مصلحتك إنسي الماضي وإنسي الأحلام وعيشي الواقع فى دكتور كويس متقدم لك شوفيه وابدأي حياتك وبكرة يبقى عندك أولاد ينسوك اسمك ويملوا حياتك ضحك ولعب وحب أنا هسيبك تستريحى ويا ريت تفكري فى كلامي كويس
الحلقة الخامسة والعشرون
هند والدة هدى صح النوم حبيبة ماما الجميل عامل إيه النهاردة
هدى صباح الخير يا ماما الحمد لله
هند يلا قومى اتوضي وصلى علشان عاوزاك في موضوع مهم 
هدى خير يا ماما فيه حاجة حصلت
هند خير يا حبيبة ماما 
تنهض هدى من سريرها متعبة وكأنها كانت تركض طوال الليل كل عضلة مجهدة وكل عظمة تئن من الۏجع عيناها متورمتان من كثرة البكاء وعلامات التعب والإجهاد مرسومة بإتقان على وجهها الشاحب الحزين تنظر لوجهها في المرآة تكاد لا تعرف نفسها تعيش جسد بلا روح تحاول لملمة نفسها وإخفاء أحزانها تغتسل وتصلى وتبدل ملابسها وتضع ابتسامة على وجهها لتقابل بها والدتها
هند يلا حبيبتى أنا مستنياك علشان نفطر مع بعض
هدى بالهنا والشفا يا حبيبتي كلى أنت أنا مليش نفس
هند ولو مأكلتيش مش هاكل يرضيك كده آخد الدوا على معدة فاضية
هدى تجلس ولا تأكل
هند يعنى وبعدين ليه الحزن والشرود دهحصل إيه لكل ده يا بنتى أنت بتقطعي قلبي بسكوتك وحزنك اللي مالي عيونك فين بنتي حبيبتي أجمل ابتسامة وأرق مخلوقة وأشيك بنوتة 
هدى أنا كويسة يا ماما ماتقلقيش عليا عندى شوية مشاكل بسيطة في الشغل
بابا لما بيسافر كل مشاكل المستشفى بتكون فوق دماغي وأنت عارفة لازم أبقى قدها 
هند ممكن تاكلي لحسن أأكلك بالعافية 
هدى ابتسمت لقد تذكرت تلك الكلمات في أول يوم رأت فيه يوسف ثم عادت للحزن بعد أن اعتصر الفراق قلبها حاضر يا ماما هاكل أهه قولي لي الموضوع المهم اللي كنت عاوزاني فيه
هند في عريس متقدم لك
هدى باستغراب عريس 
هند أيوة عريس إيه الغريب في كده 
هدى هو مش موضوع الجواز ده موضوع مرفوض
لحد بعد الدكتوراه وطول السنين اللي فاتت ممنوع منعا بات الكلام في موضوع الجواز وإن الجواز هيعطلني عن تحقيق الحلم وكل ما يتقدم عريس بابا بيرفضه ويأجل الموضوع لأجل غير مسمى إيه الجديد لسه الدكتوراه فاضل عليها سنتين تلاتة 
هند يا حبيبتي إحنا كنا خايفين عليك لأنك معندكيش خبرة في الحياة وموضوع الخطوبة والجواز ممكن يعطلك لكن دلوقتي أنت كبرتي وخلصتي الماجستير والدكتوراة فاضل عليها فترة بسيطة وتاخديها والمستشفى الحمد لله فتحناها وسمعتها كويسة جدا والحياة استقرت وكل البنات اللي قدك اتجوزوا وعندهم أطفال وبعدين أنت غريبة جدا لما كنت في الجامعة كان نفسك تتخطبي وتتجوزى ودلوقتى زعلانة إن في عريس متقدم لك
هدى بالظبط زى ما قلتي زمان كان عندي رغبة في الارتباط لكن دلوقتي أنا عاوزة أتفرغ لدراستي ومش هفكر فى الجواز إلا لما آخد الدكتوراة زمان كان بابا مش عايزني أتجوز أقفل على قلبى ومقدرش أتكلم