رواية وجه في القلب الفصل الثامن عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة جويرية أحمد

الحلقة الثامنة عشر
هدى ماما حبيبتي مش كفاية شغل وننزل نتمشى شوية
هند معلش حبيبتي البحث اللى في إيدي لازم يخلص النهاردة علشان أقدمه بكرة لرئيس القسم
هدى شوية شغل وشوية فسحة
هند أنت عارفة إنى مش بعرف أعمل أكتر من حاجة في وقت واحد ولما أبتدى في بحث مش هقوم إلا لما يخلص
هدىأطلقت تنهيدة طويلة طيب والغلبانة اللي جت معانا تغير جو ذنبها إيه
هند اتفضلوا إنزلوا بس مفيش تأخير بعد الساعة 8 تكونى في البيت
هدى حاضر يا حبى هنشترى شوية حاجات ونتمشى على البحر ونيجى على طول
بسمة هننزل ولا خلينا في البلكونة نتفرج من بعيد
هدى ماما مش هتقدر تنزل لكن وافقت ننزل إحنا الإتنين
بسمة بلهفة طب مستنية إيه يلا بسرعة
هدى تحبي نروح فين يا قمر الفسحة على حسابك النهاردة
بسمة نعمل شوبنج ونشترى شوية حاجات
هدى يلا يا أنسة اتفضلي الآنسات أولا
وبعد ثلاث ساعات 
هدى خلاص مش حاسة برجلى كل عضمي اتكسر
بسمة مش أنت صاحبتي حبيبتي لازم أستغلك شويتين
هدى لسه فاضل حاجة تانية بتفكري تشتريها
بسمة لأ كفاية كده أعمل إيه أنت مشغولة على طول وما أصدق ألاقيكي فاضية علشان تشترى معايا هدومي ذوقك تحفة وكل البنات بيسألونى بجيب لبسى منين وسر الشياكة والأناقة اللي طبت عليا من السما والمرة دي بقى شوية حاجات تجنن أنت بتساعديني وبتنقى الحاجات اللى بتليق عليا والألوان المناسبة للون بشرتىو توفقى الحاجات مع بعضها وتطقميها مع الاكسسوارت يااااه يا هدى تحفة كأنه معمول مخصوص علشان الطقم ده أنت إزاي ذوقك حلو كده
هدى الحمد لله أنهم عجبوك تعالى نحط الحاجات في العربية ونقعد شوية على البحر نشوف الغروب
بسمة يلا بينا
جلست هدى وبسمة على أحد الكراسي المواجهة للبحر 
بسمة كنت عايزة آخد رأيك في موضوع كده
هدى قولى بس اوعى تقولي اشترى حاجة تاني لاحسن أرميكى في البحر
بسمة مش عايزة اشترى حاجة اسمعي بس
هدى سمعاك إحكى يا شهر زاد
بسمة عارفة نيفين صحبتي في الجامعة نيفين وجدي
هدى أيوة عرفاها كانت معانا في المدرسة وساكنين في آخر الشارع بنت رقيقة وطيبة مالها
بسمة ليها أخ أكبر منها ب سنين متخرج من نفس القسم وبيشتغل مترجم في شركة مالتى ناشيونال ليها مشاريع كتيرة وفروع في جميع أنحاء العالم
هدى بابتسامة ذات مغزى والله وبعدين كملي يا شهر زاد كملي
بسمة جه الكلية من شهر تقريبا يخلص شوية أوراق ليه وقعد معانا شوية يتكلم ويهزر ومشى وبعدين جه تاني كذا مرة من غير ما يكون وراه حاجة في الكلية يتكلم ويهزر وياخد نيفين ويروحوا
هدى عادى كل اللى بتحكيه مافيهوش حاجة قولي المهم 
بسمة من يومين جت نيفين وفضلت تسأني إذا كنت مرتبطة في مشروع خطوبة وحاجات كده وقولتها لأ 
هدى وبعدين اللهم طولك يا روح 
بسمة امبارح جه نادر الكلية واتكلم معايا وقالي إنه معجب بيا من أول مرة شافني وإنه وإنه وإنه 
هدى وإنه إيه انطقي
بسمة وإنه بيحبني وعايز يتجوزني 
هدى وأنت قلتي له إيه
بسمة قلت له يدينى فرصة أفكر وأرد عليه
هدى وأنت رأيك إيه
بسمة بصراحة هو لطيف ودمه خفيف وذوق جدا ومش عارفة بحس بفرحة كده لما أشوفه ولما بيمشى ببقى عايزاه يرجع تاني
هدى طالما إنك بتفرحي لما تشوفيه وتزعلي لما يمشى يبقى ترفضيه على طول 
بسمة بفزع إيه أرفضه لأ طبعا
هدى ضاحكة أيوه كده طلعي المستخبي ألف مبروك يا قمر أنتى وقعتي ولا حد سما عليك
بسمة يعنى أقوله أيه يجي يكلم بابا
هدى أيوه طبعاأمال هيكلمني أنا
بسمة وتفتكري بابا هيوافق
هدى إن شاء الله يوافق عيلة محترمة وهو إنسان كويس وأنى خلاص كلها شهرين وتاخدى الليسانس يعنى مفيش سبب للرفض
بسمة طمنتيني يا هدى لما بتكلم معاك برتاح جدا كنت محتارة وقلقانة دلوقت بقيت سعيدة وفرحانة
هدى تنظر إلى البحر وقد بدأت الشمس في الاختفاء في البحر الواسع الممتد تلقى بأشعتها على السماء فترسم أجمل الألوان وتنسج أبدع الأشكال تتمنى لو أن معها فرشاتها والألوان لترسم أجمل اللوحات ولكن السحاب تشكل ليرسم وجه تحفظه عن ظهر قلب وانعكست صورته على صفحة البحر تراه يبتسم لها تتمنى لو تتجسد الصورة لتصبح حقيقة
الحلقة التاسعة عشر
تنصت إلى الأمواج لعلها تعرفه فتحكى لها قصته طفولته وصباه وسر الحزن الذي يملأ عيونه هل كان يجلس هنا ليرى الغروب أراه في خيالي طفل صغير يسابق الأمواج ويلعب مع الأصدقاء ويضحك فتبسم الأمواج أراه صبى يافع وقد بني قصرا على الرمال ثم أتت الأمواج فهدمت قصره وأراه شاب يجلس على الشاطئ يشاهد الغروب يرسم على الرمال قلب ويضع بداخله سهم فهل چرح السهم قلبه وجعله حزين ليت الأمواج تبوح بما يخفى من أسرار فهو مثل البحر هادئ وصافى ولكن يخفى بداخله الكثير من الغموض أشعر أنه قريب أتمنى أن أراه
بسمة هدىهدى أنت على طول سرحانة كده
هدى ياه يا بسمة فيه إيه شايفة الغروب قد إيه جميل 
بسمة تضحك أكيد نفسك يكون معاك قلم وورقة وترسمي 
هدى أنت بتقولي فيها ياه وحشني المكتب عند عمى الرسم والتصميمات بلاقي فيهم نفسي وبحس براحة وسعادة وأنا بذاكر وأتعلم واشتغل شهور الصيف بتعدي كأنها حلم جميل
بسمة بمناسبة مكتب بابا أنت عرفت إن شاهي فسخت خطوبتها من معتز
هدى يا خبر لأ معرفش دي كانت فرحانة بيه أوي وكانت بتغير عليه جدا ومتقدرش تبعد عنه وطول الوقت كانت في المكتب 
بسمة كترت بينهم الخلافات وفسخوا الخطوبة 
هدى زعلتيني يا بسمة أول ما نرجع مصر لازم نروح لها ونشوف حل يرجعوا لبعض تا تتوقف هدى عن الكلام وتنظر من هذا الذي يقترب منها وعلى وجهه ابتسامة هل أصابها الجنون من كثرة التفكير فيه فأصبحت تراه في كل الوجوه حولها يكاد قلبها يخرج من بين أضلاعها ليناديه ويسلم عليه 
بسمة في إيه أنت سكت فجأة كده ليه
يوسف بابتسامة اسكندرية نورت إيه الصدفة الحلوة دي
هدى تبتلع غصة في حلقها بصعوبة وتبتسم اسكندرية منورة بأهلها
يوسف بس النور النهاردة زيادة حبتين شايفة حتى الشمس اتكسفت منك وراحت تستخبى في البحر
هدى نظرت لبسمة وهمست بعدم تصديق دكتور يوسف اللى كلمته عنه ثم نظرت ليوسف بسمة بنت عمى
يوسف إزيك يا بسمة منورين اسكندرية
بسمة الحمد لله إزيك يا دكتور 
يوسف أنتم لوحدكم ولا إيه فين دكتور شاكر 
هدى بابا في مؤتمر في فيينا ويرجع بعد يومين وماما في البيت بتشتغل في بحث مهم
بسمة بابتسامة عيلة عمو شاكر عيلة علمية معملية فذة 
يوسف هى والدتك دكتورة في الجامعة
هدى أيوة دكتورة اقتصاد وأنت رايح فين
يوسف أبدا فاضل على ميعاد القطر ساعة قلت أتمشى على البحر شوية بس حظي حلو إني شفتك
هدى أنت بقالك كتير في اسكندرية
يوسف لأ جيت النهاردة الصبح
هدى ولحقت تشوف عيلتك وتسلم عليهم ده أنت بقالك فترة كبيرة ما جتش اسكندرية
يوسف زرت أختي واتغديت معاها هى وولادها وزرت أخويا ولسه نازل من عنده
يشير الى احدى العمارات العتيقة المطلة على البحر 
هو ساكن هنا في العمارة دي 
بسمة ياه معقولة موقعها جميل أوى على البحر دي تحفة 
يوسف فعلا أحلى أيام قضيتها فيها
بسمة هي شقة
العيلة
يوسف أيوه الشقة دي هي اللي إتولدت وعشيت فيها
هدى طب باباك ومامتك مش هتزرهم هم مسافرين ولا إيه
يوسف أطلق نفس عميق ووجه نظره إلى البحر واختفت ابتسامته وحل مكانها نظرة الحزن وتكلم بنبرة هادئة حزينة والدي ووالدتي ماتوا من أربع سنين والدي اټوفي الأول ووالدتي لحقته بعدها بشهرين
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه وكأنه تذكر ذكرى جميلة
أصلها كانت بتحبه أوى وما استحملت الحياة من غيره
ثم اختفت البسمة ولمعت عيناه من الحزن وكادت تفر دمعه لتسقط في بحر أحزانه ولكنه منعها وظل ينظر إلى الغروب وكان آخر جزء من الشمس يختفي في البحر ولم يبقى منه غير بعض الأشعة التي تقاوم المغيب قضيت هنا أجمل أيام حياتي لكن دلوقتي بحس إنى غريب وخصوصا بعد أخويا ما تجوز في الشقة ماعاد ليا مكان 
هدى بإحراج أنا آسفة أوى أنى فكرتك 
يوسف وقد تنبه وأدار وجه لهدى ورسم ابتسامة على وجه ليزيل عنها الحرج مفيش حاجة أنت بتتأسفي على إيه ياه الساعة 7 5 يا دوب الحق القطر أنتو مش مروحين أرجعكم البيت وأروح المحطة 
هدى أنا معايا العربية تعالى أوصلك المحطة
بسمة طب ما تسافر معانا إحنا مسافرين النهادرة على الساعة 11 بليل
يوسف شكرا أنا معايا التذاكر وحاجز من الصبح ذهاب وعودة بس أنتو بتسافروا متأخر أوى كده ليه
بسمة يعنى علشان الزحمة بناخد في طريق اسكندرية ساعتين وعلشان نوصل البيت ساعتين تاني 
يوسف توصلوا بالسلامة أسيبكم علشان ألحق القطر وأنتوا يلا روحوا علشان ما تتأخروش 
اختلطت مشاعر هدى الفرحة باللقاء وتحقيق الحلم في رؤيته والحزن من أجله فقد لمست حزنه وإحساسه بالغربة والوحدة 
ولكن ظل الشعور الجميل في قلبها ومدت يدها وأمسكت بقلمها فرسمت وجهه ونظرة الحزن في عينه ومشهد الغروب من خلفه
رواية وجه في القلب
بقلم الكاتبة جويرية أحمد
الحلقة العشرون 
انتهت الامتحانات وعادت هدى إلى مكتب الديكور تتهيأ كل صباح لتذهب للمكتب لتعمل مع عمها المهندس كمال تقضى أجمل أوقاتها فتعود لها الحياة وتشعر بقيمتها وقدرتها على الابتكار والإبداع ولكن اليوم هو الاثنين لم تنزل مرحة سعيدة كعادتها كلما اقتربت الساعة من الساعة الثانية عشر زاد اضطرابها وقلقها ودق قلبها ولم تستطع منع نفسها من الاستئذان من العمل واستقلت سيارتها وذهبت للجامعة يحملها الشوق إلى رؤية صاحب الوجه المحفور في القلب توجهت إلى مكانهم المعتاد وجلست تنتظر مرور الدقائق كالسنين فالانتظار ڼار يجعلها تحترق وتذوب شوقا وأملا لرؤية من تريد تنظر لساعتها وتراقب الطريق يمين ويسار تنتظر ولكن طال الانتظار فأخرجت الورقة والقلم ترسم صاحب الوجه لعله يأتى ليراها كيف تفكر به في غيابه وأفكارها تدور في فلكه وحده هل يبادلها نفس الشعور أم لا يشعر بها و هي مجرد طالبة في الفرقة الرابعة ربما يعاملها برفق لأنه أشفق على حالها لماذا لم يسألها عن وجهه الذي رسمته تنتظر بين الألم والأمل وتمر الدقائق لتقتل أملها في اللقاء تنظر لساعتها مرت ساعتين من الانتظار تجمع أشياءها وتذهب لسيارتها وتعود للمكتب
من طرف بعيد يقف ينظر إليها جاءت في الموعد وجلست في نفس المكان تنتظر يراها قلقة متوترة ساهمة اختفت ابتسامتها وزاغت عينها على الطريق جميلة رشيقة رقيقة تتطاير خصلات شعرها على وجهها فتبعدها برقة يكاد أن يخرج عن صمته وتخذله قدماه فيتحرك صوبها ولكن هناك شىء يمنعه يزيد حزنه وألمه فلا يتحرك يكتفي برؤيتها من بعيد وظل على حاله واقفا في مكانه يراقبها وهى ترسم بأناملها الرقيقة فهي تمتلك أصابع رقيقة يزينها خاتم ماسي بفص