رواية لهيب قلب ېحترق (الفصل الأول إلى الثاني عشر) بقلم سما سعيد


وياترة كنت هقدر اعيش لوحدى
وفى تلك اللحظة دلفت ندى الى داخل الفيلا
وسمعت ما تفوهت بة والدتها
نظرت نحوهن وتأثرت من مشاهدة هذة الدموع
التى تزرف من عيون اغلى الناس على قلبها
ارتمت هى الاخرى بين احضان والدتها وقالت من بين دموعها
ندى ........احنا اللى مش عارفين من غيرك كان اية هيكون مصيرنا ياماما
مى بصوت متحشرج......احنا عمرنا ما هنسيبك لوحدك و هنفضل طول عمرنا جمبك ياماما
وسيل الدموع قد انسكب من عيون ليلى بغزارة وقالت.....
يااااااة ماما ..دى احلى كلمة سمعتها ف حياتى
الهام وهى تجفف دموعها ..........ربنا يجعلة بميزان حسناتك ياليلى
وميحرمكيش من وجودهم حوليكى ومايتحرموش منك ولا من مصطفى
ربتيهم احسن تربية وكبرتيهم وبقوا عروستين زى القمر
واردفت قائلة ....كفايا بقى يابنات بطلوا عياط
ربنا يبعد عنكو الحزن ويملى ايامكو سعادة
................
وفى مكان أخر حيث لميس وشقيقها عمرو وبالتحديد
بفيلة لميس وزوجها الدكتور
ودار هذا الحوار بينهم
عمرو ..... هو انتى تعرفيها من امتى
قالت لة لميس متسائلة .......هى مين دى ياعمرو
عمرو مرتبكا ....اقصد يعنى ندى ومى اتعرفتى عليهم امتى
لميس.......اةةة اتعرفت عليهم فى حفل عيد ميلاد ندى
عمرو ........ اة يعنى من امبارح واردف قائلا.... طب هى لسة بتدرس
نظرت لميس تمعن بعين شقيقها فهى تعرفة جيدا حينما
يتكلم بهذا الاسلوب اذا فهو يستدرجها بالكلام
نهضت من على الاريكة التى كانت تجلس عليها
حركت حاجبيها إلى الأعلى ووضعت يديها على خصرها قائله
هات م الاخر وقوللى مين اللى تقصدها ومهتم قوى بيها كدا
وعايز تعرف كل حاجة عنها
عمرو مبتسما ........يعنى هو انا معرفش اضحك عليكى ابداااا
بصى ياستى بصراحة كدا وم الاخر انا معجب ب مى جدا
بس خاېف لتكون مرتبطة بحد تانى
لميس وهى تضيق عينيها .......اةة قول كدا بقى
طب ياعم احب اطمنك انها مش مرتبطة
عمرو بلهفة.........عرفتى ازاى
لميس بضحكة عالية ........... من نظراتها ليك
واردفت بثقة ........ ياحبيبى انا ست واقدر اعرف شعور الست اللى زيي
......................
كانت تجلس بغرفتها خلف طاولة مكتبها فى هدوء
وامامها دفتر خواطرها الخاص
أسندت ذقنها إلى راحة يدها اليسرى بينما كانت تمسك قلما براحة يدها اليمنى
وبدأت بكتابة بعض السطور على اوراق اليأس والحنين الاليم
اخذت تعبر بها عن بعض ما يختلجها من الأحلام والامنيات
كان عنوانها
هذة انا ..ولكن اين انت 
اتسائل لمتى يمكننى احتمال ذلك الۏجع المرير
تتركنى ورائك بلا روح بلا انفاس
وتترك لقلبى الالام والاوجاع
اوجاع لا تندمل چراحها أبدا
لا املك سوا صبرى ودعائى
لعل ياتى اليوم وتنقذنى من لوعتى واهاتى
ويتغلغل حبى الى اعماق قلبك المتحجر وتصير سجين عشقى
فى غيابك وجعى
وفى حضورك تنقطع انفاسى
وتذهب دون ان تريحنى من عذابى
من عشقى لروحك عشقت انا روحى
أهنت نفسى كثيرا وانا اتوسل اليك بنظراتى
الا يوجد قلب لديك
لا فمحال ان يسمى قلبك بقلب او حتى يوصف بقلب
بل هو صخرة لا توجد لديها حياة
اه ثم اه ثم اه
ياليت وكنت انا التى لم يوجد لديها قلب يهوى
...............
وفى تلك اللحظة اتاها صوت الخادمة من خلف باب غرفتها وهى تقول لها بأن
عمتها تنتظرها بالطابق الارضى
تركت القلم ودفتر خواطرها ونزلت الى الطابق الارضى بعض ان جففت دموعها
توجهت إلى حيث كانت تجلس عمتها الهام
اقتربت منها وهى تبتسم محاولتا منها بأن تخفى عنها احزانها والامها
الهام .....تعالى ياقمر قاعدة لوحدك لية مش تيجى تقعدى معايا
ندى .....معلش ياعمتو اصلى تعبانة شوية
الهام بلهفة وهى تتحسس جبين ندى........سلامتك حبيبتى انتى دماغك دافية شوية
ندى ........متقلقيش يااعمتو شوية ارهاق وهيروحو لحالهم
وهنا اتت الخادمة لتعلن ان الغداء جاهز
اقبلت ليلى اليهم وقالت موجهة كلماتها الى الخادمة
روحى انتى يارقية نادى مى ويوسف علشان يتغدو معانا
اسرعت ندى قائلة......هو يوسف هنا
اجابتها الهام......ايوة ياحبيبتى وصل من حوالى ساعة
اةةة يايوسف بقى كدا بردو هو دة اللى اتفقنا علية
مش قلتلى اول مااجى هحكيلك ع اللى كنت عايز اقولهولك
لاء بقى كفايا انا مش هسمحلك تهينى بتجاهلك لية اكتر من كدا
لحد كدا وكفايا كفايا قووووووى
هكذا قالت ندى بداخلها
البارت العاشر
حاولت ندى ان تتظاهر بالمرح امام الجميع
لكى لا يشعرو بأحزانها والامها العميقة
ولكنه حين نزل من غرفتة بفيلا شقيق والدتة
لم تهتم ندى ولم تنظر الية حتى.. حفاظا على ما تبقى من كرامتها
وبعد ثوان هبطت مى هى الاخرى من غرفتها
التف الجميع حول مائدة الطعام ليتناولوا الغداء
على الرغم من نبرتها المرحة كانت لمسة من الحزن في عينيها
كانت تثرثر مع الجميع الا هو لم تكن تعيرة اى انتباة
بينما كانت مى على غير عادتها صامتة هادئة شاردة الذهن
تنظر الى طبقها الذى لم تأكل منة سوا القليل فهى لم تعد تشعر بشهية للأكل
وصوت بجانبها مقاطعا أفكارها يقول........
حبيبتى مى مالك مابتاكليش لية
نظرت مى الى قائل هذة العبارة فتبين لها انها والدتها ليلى
تنهدت مى قائلة .......ابدا ياماما مفيش حاجة بس اصلى معدتى تعبانى شوية
مصطفى .......اخدتى برد ولا اية يامى طب تحبى ياحبيبتى اتصل بالدكتور
مى بشبح ابتسامة .....لا يابابا مش لدرجة دكتور انا شوية وهبقى تمام
بعد اذنكوا هخرج اقعد ف الجنينة
الهام ...طب ياحبيبتى لو تعبانة اطلعى ريحى ف اوضتك احسن
مى ...تمام ياعمتو لو حسيت بتعب هطلع اوضتى.. بس هخرج اشم هوا شوية بالجنينة
امتثل الجميع لرغبة مى ..ولم يجادلاها اكثر من ذلك
بينما لم تتفوة ندى بكلمة لكنها احست
كان يوسف فى تلك الاثناء يترقب ندى
كان يرمقها بنظرات وابتسامات
نظرت ندى الية بلا مبالاة ومن ثم دفعت بمقعدها الى الوراء
وهى تنهض فجأة...استأذنت من الجميع تقدمت نحو باب الفيلا
ذهبت حيث توجد شقيقتها مى
التى كانت تجلس على اريكة توجد بحديقة الفيلا
ولم تفق مى من شرودها إلا عندما انحنت عليها شقيقتها مازحتا
الجميل الغلباوى سرحان فى اية اعترفى واحكيلى يلا
لم تجبها مى فى الحين ..
مدت ندى يدها اليها واخذت وجهها بين كفيها وقالت بنبرة حانية
حبيبتى مالك فية اية من الصبح وانتى متغيرة
اشاحت مى بوجهها بعيدا عن نظرات ندى
خوفا من ان نظراتها تتولى بكشف ما يختلجها
جلست ندى بجوارها واخذت رأسها على كتفها
وملست على شعرها البنى المموج وقالت......
حبيبتى انتى اختى الوحيدة ..انا حفظاكى كويس وشكة فى حاجة
بس عايزاكى انتى اللى تتكلمى وتفتحيلى قلبك
واردفت قائلة .......نظراتك وشرودك دة بيأكدلى احساسى
أحست مى بالإطمئنان والسکينة لكلمات شقيقتها
رفعت مى رأسها من على كتف شقيقتها ونظرت الى عينيها وقالت بتلعثم .......
أنا أأانا ب حب ي ا ندى
معقول .. معقول يامى كبرتى وبقيتى تحبى معقول اختى الصغيرة الشقية
بقت عروسة وقلبها دق
مى بأبتسامة رقيقة ...... ايوة ياندى يعنى هنبقى ف الهوا سوا
ندى بلهفة وهى تهز رأسها يمينا ويسارا ...
لالالاء ..لا يامى لاء ربنا ما يكتب عليكى اللى انا شيفاة
مى وهى تربت على يد شقيقتها.....بدعيلك من قلبى ياندى ان ربنا
يحقق امانيكى ويجمعك بالانسان اللى بتحبية
ندى وهى تحاول تغيير الموضوع........
ماقلتليش صحيح هو مين بقى اللى شاغل بالك وغيرك كدا من يوم وليلة
مى بتنهيدة حارة .....عمرو
ندى مبتسمة ......كان قلبى حاسس ..من ساعة ما شفتية
وانتى مش على بعضك واتغيرتى 250 درجة
مى بحزن ....بس خاېفة ياندى
ندى متسائلة....من اية ياحبيبتى
مى .....خاېفة يكون مرتبط او مااخدش بالة منى اوو
وهنا قاطعتها ندى بأبتسامة وقالت..لالاء ما تقلقيش الاستاذ وقع هو كمان
مى بلهفة وقلبها يدق كالطبل....بجد ..بجد ياندى طب .طب عرفتى ازاى
ندى بثقة ...الحاسة السادسة ياقمرى انتى ماتعرفيش اختك ولا اية
دا ماشلش عينة من عليكى ونظراتة ڤضحتة ع الآخر
ツ 
تحولت وجنتيها للون القرمزى من كثرة خجلها
وبعد صمت دام لثوان قليلة قالت ......اخبارك اية انتى ويوسف احكيلى
تنهدت مى تنهيدة حارة مريرة وقالت ......مفيش جديد علشان احكيهولك يامى
زى ما بيقولو يبقى الوضع على ما هو علية وعلى المتضرر قتل قلبة وكبت مشاعرة
مى بعدم استيعاب .......يعنى اية ياندى مش فهماكى
ابتسمت باستهزاء وقالت...يعنى خلاص لحاد كدا
انا هنسى حاجة اسمها يوسف لانى تعبت وجيت على كرامتى كتير قوى
انا هستأذن من بابا انى اسافر لاى مكان اريح فية اعصابى
مى بلهفة وهى تنتفض من مقعدها ........اية تسافرى .. تسافرى فين ياندى
نهضت ندى هى الاخرى وخطت بعد خطوات ومن ثم التفتت نحو شقيقتها
وقالت والدموع بعينيها متحجرة تأبى النزول
هسافر لاى مكان لحاد ما الدراسة تبتدى واروح شغلى
يمكن .. يمكن اقدر انسى وجعى
.....................
فى شقة فاخرة ذات نمط امريكى
كان يجلس وحيدا فى شقتة..فوالداة منفصلان وكل طرف منهم متزوج بأخر
كسر رنين هاتفة الصمت الذي كان يغلف المكان
التقط هاتفة وأجاب .. فاذ بفتاة جميلة الصوت على الهاتف ..
هى......حبيبى انت فين
هو ....ف الشقة بتاعتى ..اية فية حاجة
هى....لالاء ابدا انا اتصلت علشان اعزمك ع العشا
هو .... مش هينفع ياسالى ماليش مزاج اخرج
سالى بدلع....وحياتى يابيبى انا زهأنة وعايزة اخرج شوية
هو بنفاذ صبر........يوووووووة ماقلتلك ماليش مزاج اخرج
سالى متسائلة.......اية مالك ياعمرو بتكلمنى كدا لية
عمرو ....اسف ياسالى بس انا تعبان شوية يلا سلام
واغلق عمرو الهاتف دون ان يستمع الى ردها
ظل يفكر بها وهو يتذكر لقائهم الاول بحديقة فلتهم
كم كانت رقيقة نبرة صوتها ..
راقته عيناها بلونهم الاخاذ.. ذهبيتان كبيرتان تعكسان ألوان الڼار
وتلمحان إلى شغف لم يوقظه أحد بعد
فحړقتة بنظرة واحدة واشعلت فى قلبة نيران حبها
................
وفى غرفة الهام بفيلا شقيقها مصطفى
كانت تجلس بمفردها تلملم امتعتها استعدادا للرحيل
سمعت طرق على باب غرفتها ..سمحت للطارق بالدخول
فتح الباب ودلف بخطواط مترددة إلي الداخل
نظرت لة بحب وود وقالت....... تعالى ياحبيبى
دلف داخل الغرفة واغلق الباب ورائة ..
وقف ساندا بيدة على مسند المقعد دون أن ينبس ببنت شفة
تمعنت النظر به لصمته وانتظرت ان ينطق بكلمة
شردت عينيه بيده التي استقرت على مسند المقعد ثم عاد بنظره نحوها قائلا
امى .. انا بحب .......وعايز اخطبها
واردف مترددا .......انا بحبها من زمان بس كنت مستنى الوقت المناسب
علشان افتحك بالموضوع
بعد ان انتهى وقال ما كان يود قولة حتى اجهشت الهام بالبكاء
.......................
كم تمنيت ان تكون مثل اى شئ لا يعود لة قيمة عندى
كم تمنيت ان امسحك من قلبى
مثلما امسح البخار المتواجد على زجاج مرأتى بعد حمام دافئ
ولكنى لن استطع فهذا قدرى
تذهب وتترك لعينى الدموع والحنين
هما أسباب المرار الذى يفترس قلبى وروحى
عمرى لا يتعدى الثلاثون عاما
ومع ذلك أحس بشيخوخة مبكرة غريبة
تهيمن على كل أعضائى وحواسى
لماذا احببتك لماذاغرقت فى بحر عشقك
اهذا قدرى ام معاناتى
ها انا الان سائمة من حياتى جالسة على فراشى
اضع رأسى على وسادتى
التى شاركتنى حزنى وبللتها بدموعى واحست بلوعتى واهاتى
لكنى الان سأتجمد مثلك وانسى كل شئ ومن بين تلك الاشياء عشقك
كانت هذة أخر خاطرة كتبتها ندى فى دفترها
ツالبارت الحادى عشرツ
وبعد ان انتهت ندى من كتابة اخر خاطرة كما كانت تزعم
وكانت تحت عنوان ....حياتي هي مملكتي
.. لن أجبرك على دخولها ..
ولكنني أجبرك على احترام قوانينها.
تنهدت وهى غارقة ف الحزن المرير والدمعة تجر الدمعة
سمعت طرق على باب غرفتها.. سمحت للطارق بالدخول
بعد ان جففت دموعها التى انسابت بغزارة على وجنتيها
نظرت نحو باب غرفتها لتشاهد من الطارق .. فتبين انها رقية الخادمة
كانت رقية الخادمة أمرأة مطلقة متوسطة الجمال مهذبة ونشيطة
كانت تخدمهم اثناء تواجدهم بالريف وعندما انتقلوا الى القاهرة
احضروها معهم ولم يتخلوا عنها نظرا