رواية لهيب قلب ېحترق (الفصل الأول إلى الثاني عشر) بقلم سما سعيد


نهض الجميع مبكرا كعادتهم
سمعت ندى صوت طرق على باب غرفتها
ومن ثم دلفت مى الى داخل غرفة ندى وهى مبتسمة وقالت
مى....... انا قلت انك لسة نايمة
ندى وهى تبتسم بزاوية فمها....... هوا انا كسلانة زيك
مى مبتسمة ....... خلاص ما بقاش فية وقت للكسل ولا ينفع
بعد ما بابا ادانى منصب كبير ف الشركة
وأردفت مى قائلة.......
انتى نمتى امتى امبارح
ندى ........ بعد الفجر صليت ونمت
مى ........ طب هتعملى اية النهاردة تحبى تيجى معايا الشركة
ندى ....... لا يامي انا هقعد النهاردة فى البيت ماليش مزاج اخرج
و هنا اطرقت الخادمة على باب الغرفة
لتعلن ان المائدة جاهزة لافطار
توجهوا الشقيقتان الى اسفل ووجدوا الام والاب
بأنتظارهما يجلسون على طاولة الطعام
فأقتربت كل من ندى ومى
والقوا تحية الصباح وقبلوا الام والاب على وجنتيهم
وجلسوا ليتناولوا طعام الافطار
الاب....... ها ياست مى مستعدة للشغل الحمل هيبقى تقيل عليكى
مى بثقة تامة.......طبعا يابابا بنتك مايتخافش عليها
ندى بخبث....... ايوة بس يتخاف منها
مى پغضب .......وبعدين معاكى ياندى شايفة ياماما
الام وهى تضحك....... انتوا مش هتكبروا ابدا يابنات
ندى وهى تنظر الى مى الغاضبة.......
ماتزعليش يامى انتى عارفة انى بحبك وبحب اناقر فيكى
مى وهى تضيق عينيها ....... ياسلام بقى كدا
طب ماشى ياندى يلا صالحينى بقى
وادينى مفاتيح عربيتك علشان اروح بيها الشغل
ندى وقد تركت الفنجان التى كانت تحتسى منة الشاى الساخن .......
لاء طبعا مش هديهالك انتى لسة مااتعلمتيش
سواقة كويس وكمان مااخدتيش رخصة السواقة
مى برجاء.......وحياتى ياندى عشان خاطرى انا مش لاقية وقت علشان
اتابع دروس السواقةبس انا بعرف اسوق والله
وهنا تدخل الاب قائلا ....... ندى عندها حق يامى انتى لسة بتتعلمى السواقة
ومااخدتيش الرخصة اوعدك ياحبيبتى
لما تتعلمى تسوقى كويس وتاخدى الرخصة
هجبلك عربية ليكى لوحدك وباللون والموديل اللى تختارية
مى بمرح ....... بجد يابابا طب امتى
ندى ....... ماقالك يابنتى ماتبقيش لحوحة بقى
الام ....... مى حبيبتى احنا خايفين عليكى
واديكى شفتى ندى ماجبنلهاش
العربية الا لما اخدت الرخصة وكانت شاطرة جدا بالسواقة
الاب ....... زى ما وعدتك يامى وانتى وشطارتك بقى
واردف قائلا ....... يلا انا اللى هوصلك معايا النهاردة
وبكرة هبعتلك عربية من عربيات الشركة
وسواق خصوصى يكون تحت امرك ياستى
هاة مبسوطة ياحبيبتى
مى وقد تبين عليها عدم الاقتناع ....... اللى تشوفة يابابا
ندى....... يعنى بردوا مش عاجبك الحل دة
مى .......لاء عاجبنى وبكرة تشوفى
هتابع دروس السواقة وهاخد الرخصة وهختار عربية
اخر موديل احسن من عربيتك كمان
الاب .......طب يلا ياغلاباوية علشان مانتأخرش النهاردة عيزك مصحصحة
وتقوم مى بأداء التحية ....... تمام يافندم
ابتسم الجميع من فعلتها
وغادت الفيلا بصحبة والدها
متوجهين الى الفرع الرئيسى للشركة
وتبقى الام وندى تجلسان يكملا افطارهم
الام موجهة كليماتها الى ندى.......
هاة ياقلبى ناوية تعملى اية
ندى ....... اعمل اية فى اية ياماما
الام .......حبيبتى عيد ميلادك قرب كل سنة وانتى طيبة
ندى غير مبالية.......وانتى طيبة ياماما
بس انا مش ناوية على حاجة
الام .......ازاى بقى انا ناوية اعملك حفلة كبيرة
واعزم جيرانا وحبايبنا وكمان نعزم عمتك الهام
وهنا انتبهت ندى وقلبها اخد يطرق كالطبول عندما سمعت والدتها تقول
انها ستدعوا الى حفل ميلادها عمتها الهام اى والدة يوسف حب العمر
ف بالطبع ستدعوا يوسف ايضا وستراة بعد سنة كاملة لم ترة فيها ابدا
بعد لحظة من الصمت افاقت ندى من شرودها
على صوت والدتها وهى تقول.......
هاة ياندى قولتى اية ياحبيبتى
ندى وقد ابتسمت برضا .......خلاص ياماما انا موافقة
واردفت قائلة .......بس عيد ميلادى لسة فاضلة 10 ايام
الام .......ايوة ياحبيبتى عقبال ما نحضر نفسنا وتشوفى اذا كنتى
هاتعملية ف قاعة خاصة ولا هنا ف الفيلا
ندى....... لاء ياماما هنا فى جنينة الفيلا احلى
الام .......طب ياقمرى زى ما تحبى
اتجهت ندى الى غرفتها
واخذت تتآمل الحديقة وورودها ذات الالوان الزاهية والاشجار الخضراء
ظلت ندى كامل اليوم تفكر فى حبيبها
وبأنها ستراة قريبا جدااا
البارت الرابع
فى احد الايام وقبل عيد ميلاد ندى بثلاثة ايام
قررت العائلة تناول المشويات فى المنزل
فى حديقة الفيلا كان الطقس ربيعى رائع
اعد الاب كل ما يلزم للشواء واشعل الفحم
كان يوما جميلا والجميع كانوا مسرورين بهذة النزهة المنزلية
كانت ندى ترتدي بنطال سكينى ازرق
مع توب تركواز وفوقة بوليرو جينز وتسدل شعرها
بينما كانت مى ترتدى بنطال برمودا مع قميص احمر
وترفع شعرها ذيل حصان
وكانت الام تساعد الاب فى شواء اللحوم
بينما الشقيقتان تجلسان على الارجوحة المتواجدة بحديقة الفيلا
تناقشان أمور حفل عيد الميلاد
ماذا سيرتدون وما هم الاصدقاء الذين يودون دعوتهم
ندى ....... بعد الغدا يامى نروح انا وانتى نشترى الفساتين اية رأيك
مى ...... ياسلام ودى عايزة كلام اموت انا ف الشوبنج وضحكت بمرح
لاذت ندى بالصمت ومن ثم سألت مرتبكة
ندى ....اممممم تفتكرى هييجى يامى
مى وقد استشعرت ما تقصدة شقيقتها ثم قاطعتها پعنف قائلة
مى .... وبعدين معاكى ياندى مش عارفة اقولك اية بس
انتى بتفكرى ف واحد مايستاهلكيش عارفة لية
لاذت ندى بالصمت ولم تعلق
مى ...... اقولك انا لية لانة مابيحسش لانة عديم القلب والمشاعر
مش عارفة هو مابيشفش يعنى واحدة زيك
بجمالك واخلاقك وادبك وتعليمك
تلفت نظر اى شاب
دة ماعندوش نظر وقلتة احسن ووجودة زى عدمة
انا مش عارفة انتى حبتية على اية اصلا
لم تجبها في الحين .. وبعد صمت طويل سألتها
ندى ...... قوليلى يامى انتى حبيتى قبل كدا
مى بأستنكار .... حبيت لاء ياندى لسة ماحبتش وماتمناش
ندى وقد تجهم وجهها ومن ثم قالت...
علشان كدا يامى انتى مش حاسة بية
لما تكونى بتحبى انسان من سنين طويلة ومنتظرة منة انة يبادلك الحب
ولما تكونى مستعدة تضحى بعمرك وحياتك وسعادتك علشانة
ولما تكونى مش شايفة ف الدنيا كلها غيرة هو .. هو وبس
وتفضلى عايشة سنين على امل انة يحس بيكى
ساعتها بس هتعذرينى وتحسى پالنار اللى جوايا
وبعد ان انتهت سالت الدموع على وجنتيها بحزن شديد
احست مى بشقيقتها ومعاناتها مع حبها لهذا المخلوق الذى لا يوجد شعور لدية
احتضنتها مى واخذت تملس على شعرها الاسود الحريرى وهى تقول بنبرة حانية
مى ........ ماتزعليش منى ياندى انتى اختى حبيبتى وصديقتى الوحيدة
انا بس زعلانة عشانك والله
واردفت مى قائلة..... تحبى اكلمة بطريق غير مباش
وهنا قاطعتها ندى وهى تنتفض من مكانها و تقول.....
ندى.... اياك يامى لو عملتى كدا لاهتكونى اختى ولا اعرفك
مى وهى تجذب ندى وتجلسها بجوارها ثانيتا...........
خلاص خلاص هتفضحينا كويس ان بابا وماما مااخدوش بالهم
ندى وقد تملكها الڠضب..... انا حذرتك يامى
انا مش هشحت الحب منة ولا هجبرة على حبى
لازم هو يحس بية وبمشاعرى
مى.... عندك حق ياندى انا عارفة انة ماينفعش بس كنت عايزة اساعدك
ندى...... المساعد ربنا ولو ليا نصيب وربنا كاتبلى انى اعيش معاة
اكيد هيحصل لان دى هتكون تدابير الله عز وجل
واردفت ندى ...داانتى شوية شوية تقوليلى اعملة عمل
مى .... تصدقى فكرة بس هنجيب رجل سحلية وعين عفريت وديك اخضر منين
ندى وهى تزفر الهواء..... وبعدين معاكى يامى
مى وهى تضحك ملئ قلبها ........ ياستى بضحك معاكى
عمل اية بس اعوذ بالله ربنا يرحمنا برحمتة ويبعد عننا الشړ والاعمال والسحر
ندى .. اللهم ااااااااااااامين
وهنا لاحظ الجميع اقتراب سيارة من باب الفيلا
تمعن الجميع النظر وبعد لحظات من دخول واقتراب السيارة
تبين انها الهام عمة الشقيقتان ووالدة يوسف
فرحت مى كثيرا بقدوم عمتها
بينما ندى كانت تتراقص على شفتيها ابتسامة جذابة
وتشعر بسعادة تسيطر على كيانها
اقتربت السيارة ونزل السائق والتف حول السيارة
وقام بفتح باب السيارة للعمة الهام فا نزلت منها وهى مبتسمة
كانت ندى تنظر الى ما بداخل السيارة وتتوقع وجود يوسف داخلها
ومن ثم تبدلت أساريرها وظهرت على وجهها مسحة من الحزن
احست مى بحزن شقيقتها وحزنت لحزنها
اقتربت العمة الهام منهم رحبوا بها ترحيب حار بينما كانت
ندى تقف بلا حراك وتعتليها ملامح الحزن
الهام ...... مش هتيجى تسلمى علية ياندى
اقتربت ندى والدموع تتجمع بمقلتيها
والقت التحية بصوت حزين على عمتها
الهام ... مالك ياحبيبتى بتعيطى لية
وهنا اسرعت مى بالاجابة عوضا عن شقيقتها
اصلها ياعمتو لما شافت حضرتك افتكرت بابا وماما الله يرحمهم
وهنا قالت الام ..... اهى كل كام يوم كدا ياالهام اذا كان هى ولا مى
كل اما ادخل عليهم الاقيهم بيعيطوا زى الولاد الصغيرين
الهام.. ياحبايبى دى ارادة الله وانا لله وانا الية راجعون
يعنى كلنا ھنموت ماحدش هيبقى العمر كلة
ارتمت ندى بين احضان عمتها وقالت...... ربنا يخليكى لينا ياعمتو
ويطول بعمرك انتى وبابا مصطفى وماما ليلى
وهنا سأل الاب قائلا.........اومال فين يوسف ياالهام
هو ماجاش معاكى ولا اية
ليلى ...... اة صحيح ياالهام مش شايفين يوسف يعنى
الهام...... لاء يوسف مجاش معايا اصل عندة شغل خارج القاهرة
فقلت اجى انا واقعد معاكوا كام يوم لحاد عيد ميلاد حبيبتى ندى
وبعد كدا السواق اللى جابنى ياخدنى تانى
اعتصر قلب ندى قبضة باردة
وحزنت كثيرا لعدم اهتمام يوسف بحضور حفل عيد ميلادها
احست مى بحزن ندى لكن ما باليد حيلة
كما احست عليها العمة الهام فهى تشعر بحب ندى لابنها يوسف
لكنها تود ان يوسف يخطو خطوة ايجابية
ويأتى اليها مهرولا ويطلب منها
ان تزوجة من ابنة خالة اليتيمة
وهنا تكلم الاب قائلا ..... ربنا يعينة ويوفقة
يلا تعالوا اقعدوا نص ساعة بس والاكل يكون جاهز
يلا يامى علشان تساعدينى
مى .. حاضر يابابا
اسرعت ندى الى الدرج المؤدى الى غرفتها
دلفت الى غرفتها واغلقت بابها
وتوجهت نحو سريرها رمت بجسدها على الفراش واخذت تبكي ك الأطفال
وبعد قليل دلفت مى الى داخل الغرفة ووجدت ندى على فراشها صامتة
تنظر الى لاشئ
اقتربت مى منها وقالت ..... انا حاسة بيكى ياندى وعارفة شعورك كويس
بس عشان خاطرى متزعليش نفسك
فأجابتها ندى بصوت يعلوه الحزن ........
مش زعلانة يامى انا كدا خلاص عرفت ان الحزن من نصيبى
جلست مى بجوار ندى واخذت رأسها على كتفها وقالت
مى .... بعد الشړ عليكى من الحزن انتى لسة صغيرة والعمر قدامك
ندى وهى تبتسم بزاوية فمها .... ساعات يامى بحس ان كلامك اكبر من سنك
مى ........ وانا ساعات بحس انك بتجسدى صورة ماما الله يرحمها
يمكن لانك تشبهيها اكتر منى
ندى .......الله يرحمها ويرحم بابا ويرحم امواتنا واموات المسلمين
ومن ثم قالت.......... لاسف يامى هو مش مهتم بية حتى
مش هيحضر حفلة عيد ميلادى
مى ....... واية الجديد ماهو عمرة ما حضرها اصلا ولا جة ولا مرة
ندى ........ ايوة بس دا لاننا كنا ف البلد
وكان هيبقى مشوار بالنسبة لة وسفر وتعب
لكن دلوقت احنا ف نفس المدينة يبقى اية اللى يمنعة بس
مى .... ياستى سيبك سيبك وماتنكديش على نفسك
يلا بقى علشان بابا خلص الاكل والريحة مجننانى وعايزة اكل بقى
ندى ....... انزلى انتى يامى انا مش جعانة
مى ... تؤتؤتؤ مش هنزل الا وانا ايدى ف ايدك ومش هاكل كمان
يرضيكى مااكلش وانا مېتة من الجوع
امتثلت ندى لرغبة شقيقتها الحبيبة ونزلت معها وتوجهوا الى حديقة الفيلا
حيث وضعت الخادمة طاولة والتف الجميع حولها
وتناولوا طعامهم بين الاشجار الخضراء ورائحة الزهور العطرة وهم يثرثرون
وكانت ندى تصغى بأهتمام بالغ......
مر اليوم بسعادة ولما أرخى الليل سدوله
ذهب الجميع الى غرفهم لينالوا قسطا من الراحة
واتجهت العمة الهام الى غرفة الضيوف
لترتاح هى الاخرى
فجأة طرأت برأسها فكرة ما
اغلقت باب الغرفة عليها والتقطت هاتفها المحمول
وقامت بمكالمة تلفونية
الهام .....