رواية لهيب قلب ېحترق (الفصل الأول إلى الثاني عشر) بقلم سما سعيد

البارت الآ ول
فى بلدة ريفية ولدت الفتاة الجميلة والمهذبة واليتيمة ايضاندى
كانت فتاة فى العقد الثالث تبلغ من العمر 25 عاما
كانت جميلة ذات ملامح جذابة شعرها اسود بلون الليل المظلم
عيناها زرقاء كسماء صافية بعد ليلة ممطرة لها جسد ممشوق
خريجة اداب انجلش تعمل مدرسة لغة انجليزية
توفى والداها منذ الصغر فى حاډث سيارة
وتركاها تعيش يتيمة مدى الحياة هى واختها مى
مى تصغر ندى بسنتان فقط وكانت فتاة شقية ذات ملامح مقبولة
لكن خفة ډمها تعطيها جمالا وحسن
ذات شعر بنى مموج كاامواج البحر تمتلك عيون عسليه فاتحه و جسم متناسق
تخرجت من كلية التجارة وعملت بعض الوقت مع عمها فى احد فروع الشركة
التى يمتلكاها هى واختها ندى
وتدربت على امور التجارة والمحاسبة
كانت ندى حين توفى والداها فى العقد العاشر من عمرها
اخذها عمها ليرعاها هى واختها وكان طيب القلب رحيم
وكذلك كانت زوجتة تعاملهم معاملة حسنة
واتخذتهم كاابنتاها نظرا لانها لم تنجب
فهى لم يرزقها الله بأولاد بسبب انها عقيم
لكن رب العالمين اخد منها هذة النعمة ليعوضها ببنتان لم تنجبهم
لكنهم ساروا كبناتها وسارت لهم الام الحنون كما سار العم بمثابة الاب
تعاطفوا معهم فهذه اليتيمةواختهافقدوا أغلى من في الكون بالنسبة اليهم
فا الوالدان المتوفان تركا للبنتان ارث ليس بصغير
احتفظ بة عمهم وادارة واذداد بفضل الله اولا وبفضل هذا العم ثانيا
ولم يطمع بة يوما لانة امين و لانة يعلم جيدا ان
أكل مال اليتيم بالباطل من السبع الموبقات المهلكات
اذدهرت كذلك اعمالة واذداد الرزق
فكان يقول دوما ان هاتان الفتاتان
وجة السعد علية
تغيرت احوال الاسرة وانتقلوا نقلة كبيرة
ومن ثم غادرواالبلدة وانتقلت العائلة الى القاهرة
وتقدمت ندى الى احد المدارس لتعمل
بها كمدرسة لغة انجليزية فهذا كان طموحها
وكانت ايضا تهوى قراءة وكتابة الاشعار وكانت منذ صغرها مفتونة بالمناظرالطبيعة
نظرا لنشأتها بالريف بين جمال الاراضى الخضراء
وكانت مفتونة بشئ اخر سنتعرف علية لاحقا
بينما انتقلت اختها مى الى الفرع الرئيسى للشركة نظرا لقرار عمها
فهى الان تدربت بشكل ملاءم وعلى دراية كاملة بأمور عملها
عاشت الاسرة فى حى راق بالقاهرة
وكونوا صداقات بين الجيران ليست بكثيرة
فا الجيران بعضها جيد والبعض الآخر لا
فهم كعائلة مسلمة متدينة يصادقون الجار الجيد الاخلاق
وليس المشاغب والسئ الاخلاق
فا الدنيا بها الجيد وبها السئ ايضا
................
فى فيلا مصطفى عبد الله
هكذا كان مدون على لوح رخامى بجانب باب الفيلا
تجلس بحديقة الفيلا شابة شاردة الذهن يتبين عليها انها تغوص فى فكر عميق
وصوت يقترب منها يناديها ومن ثم يربت على كتفها بحنان
ندى ندى
افاقت ندى من شرودها على صوت اختها مى
ندى.... هة مى فية حاجة
مى.... اية يابنتى سرحانة ف اية
ندى.... وهى تشيح بوجهها وتنظر الى لا شئ ....لاء ابدا مش سرحانة ولا حاجة
مى بتمعن ....على انا الكلام دا انا عمالة انادى عليكى من بدرى
ندى ... لم تعلق
مسكت مى بذقن ندى ورفعت رأسها محدقتا فيها
انتى لسة بتفكرى فية ياندى
ارتسمت على وجهها علامات الحزن
فاطرقت ندى وجهها لاسفل
مى بنبرة حب .. ندى حبيبتى انا قلقانة عليكى
انتى كدا بتظلمى نفسك سنين وسنين وانتى بتفكرى فية ومستنياة
وبترفضى كل اللى بيتقدمولك على امل انة فى يوم ييجى ويتقدملك
ولكن اليوم دة مجاش ولاسف شكلة مش هييجى
ووقد ترقرقت الدموع بعين ندى كنجوم فى سماء الالم وقالت
ندى .... لية بتقولى كدا يامى
مى وهى تزفر الهواء الساخن ....
لانة ماعندوش احساس ولو كان عندة كان حس بيكى وبحبك لية
اخر مرة شفناة كان من سنة لما كان بيزورنا هو وعمتى
وكان بارد بيرد باالآطارة كأن الكلام بفلوس
وانشغلت ندى بالصور التي صبتها عليها ذاكرتها
اثناء ذيارة يوسف ووالدتة لهم
وتذكرت ايضا كم كان بارد الاحساس والمشاعر لم يلاحظ
نظراتها لة نظراتها التى فضحتها امام اعين الجميع
الا عينية لقد كانت وكأنها مغمضتا عنها
ترى كل شئ الا هى لا تعرف لماذا وما هو سر هذا البرود
افاقت ندى على وخزة خفيفة من مى وهى تقول
مى اية رحتى فين
ندى .... بفكر يامى بفكر بس عمتى بتحبى وانا حاسة انها عايزانى لية
مى ... ياااة ياندى انتى لسة عندك امل
ندى بثقة تامة .... ايوة وهفضل متمسكة بالامل دة حتى لو كان ضعيف
وتتنهد مى قائلة ....اةةة يارتنا ياندى كنا عشنا عند عمتى دى كانت بتتمنى
وكان يوسف هيبقى قدام عنيكى كل يوم
يمكن كان حس بيكى وبحبك لية
ندى .. انتى اتجننتى يامى كنتى عايزانا نعيش احنا ويوسف فى بيت واحد
مى ... طب ماهى مامتة معانا
ندى ..... ماينفعش طبعا اى نعم عمتك بتحبنا لاكن ماكنش ينفع نعيش معاها ويوسف موجود
مى .... ماهو عمك مصطفى كمان موافقش على اقتراح عمتك واخدنا وعشنا عندة
بعد ما ..... وبترت مى جملتها واطرقت رأسها پألم
اقتربت شقيقتها منها وضمتها بحنان وقالت
ندى ....الله يرحمهم ويحسن اليهم ويجعل مثواهم الجنة
مى ... وحشونى قوى قوى ياندى كان نفسى يكونوا معانا ويشوفونا بعد ما كبرنا
ندى ..... انا كمان وحشونى وكنت اتمنى وجودهم جمبى
بس دى ارادة الله والحمد لله على كل حال
واثناء تذكرهم والديهم المتوفان
سمعوا صوت ينادي عليهم فتوجهوا بأعينهم الى مصدرالصوت
رواية لهيب قلب ېحترق. 
بقلم سما سعيد. 
البارت الثانى 
واثناء تذكر الشقيقتان والديهم المتوفان
ويتذكرا معا ايام الطفولة حينما كان والديهماعلى قيد الحياة
سمعوا صوت انثوى ينادي عليهم فتوجهوا بأعينهم الى مصدر الصوت
ومن ثم قاموا من مجلسهم وسارو باتجاه صاحب الصوت
.. اية يابنات ماشبعتوش رغى
فتمعن صاحب العبارة النظر لعيون الشقيقتان ومن ثم قال..
فية اية ياحبايبى مالكوا حصل حاجة
فتكلمت ندى والدموع تلمع في عينيها الزرقاوين
لاء ابدا بس اصلنا افتكرنا ماما وبابا الله يرحمهم
بينما اجهشت مى بالبكاء ومن ثم ارتمت بأحضان زوجة العم الحنون
ضمتهم ليلى بحنان وقالت بصوت دافئ
ليلى ..... كدا يابنات يعنى ينفع اللى بتعملوا دة
كل كام يوم الائيكوا بتعيطوا زى الولاد الصغيرين
انا عارفة انهم وحشوكوا وكنتوا تتمنوا وجودهم بس دى مشيئة ربنا
الله يرحمهم كانوا هيفرحوا بيكوا قوى
بس بلاش ټعذبوهم وبدل ما تعيطوا ادعولهم واقرؤوا لهم قرأن
جففت الاختان دموعهما وقبلوا زوجة عمهم
وقالت ندى......
ربنا يخليكى لينا يا ماما ليلى انتى وبابا مصطفى
هكذا كانت تنادى الفتاتان عمهم وزوجة عمهم
نظرا للحنان والدفء والحب الذى يقدموة اليهم
فكان العم وزوجتة بمثابة اب وام للشقيقتان
ندى.... عوضتونا عن حنان بابا وماما
بحنيتكوا ورعايتكوا  لينا ربنا ما يحرمنا منكوا
تكلمت مى بصوت حزين ......
عندك حق ياندى لولا بابا مصطفى وماما ليلى
كان زمانا متبهدلين والدنيا بتشيل وتحط فينا
تكلمت ليلى بصوت متأثر وقد تبين انها تأثرت من كلام ابنتاها..
ربنا ما يحرمنى منكوا يابناتى انتوا عوض ربنا ليا
لولاكوا انتوا ماكنت عمرى هسمع كلمة ماما
عندك حق ياليلى............
مصطفى .. لولا بنات اخوياالحلوين اللى بعتبرهم اكتر من بناتى
كان زمانا عايشين لوحدنا
ولا انيس ولا جليس يونس وحدتنا
ندى .. ربنا يخليك لينا يابابا ولا يحرمنا منك ولا منك ياماما
مصطفى .. يلا بقى ياحلوين لحسن انتوا جوعتونى خالص
شهقت ليلى وقالت بعد ان تذكرت شئ ما .......
ياخبر انا نسيت ان الاكل جاهز ع السفرة
مصطفى ...... ايوة جيتى تنادلهم نسيتينى وقعدتى معاهم
ليلى........ انا اقدر انساك بردوا ياحبيبى دا انت هنايا ودنيتى كلها
ندى .... احم احم نحن هنا
ضحك الجميع وتناسوا الحزن
مى .. ربنا ما يحرمنا منكوا ابدا ويديم علينا السعادة
الكل بوقت واحد . ........اااااااااامين
اتجهوا الاربعة الى طاولة الطعام وتناولوا الغداء
وهم يثرثرون تارة ويضحكون تارة اخرى
الاب موجها كلماتة الى ندى ..
ها ياحبيبتى عملتى اية بمقابلتك النهاردة مع مديرة المدرسة
ندى مبتسمة .. الحمد لله يابابا رحبت بيا جدا
وان شاء الله هبتدى ادرس للتلاميذ اول السنة الدراسية الجديدة
ماتعرفش يابابا انا متحمسة قد اية
الام .. هانت ياندى الحمد لله ياحبيبتى ربنا يوفقك يارب
مى بخبث .. ياعينى ع التلاميذ ياعينى الله يكون بعونهم
ندى بتذمر .. لية بقى ياست مى
مى .. لانك هتصبحيهم بعلقة وتمسيهم بالتانية
ندى ياسلام ياست مى ياشيخة اسكتى دا لولا وقوف بابا جمبك
كان زمانك شغالة على كاشير فى اى هايبر ماركت
مى .. وفيها اية يعنى بابا حبيبى وبيحبنى
وساعدنى وادانى منصب ف فرع الشركة الرئيسى
واخرجت مى لسانها بحركة طفولية
مما اغاظ ندى كثيرا وهمت بقول شئ
الى ان تدخلت الام سريعا قبل ان ينشب بين الشقيقتان شجارا
بس بس يابنات صلوا على النبى صل الله علية وسلم
لية بتناقروا بعض كدا على طول
الاب .....لاء لاء يابنات بصراحة انتوا الاتنين تستاهلوا كل خير
اولا ندى كانت مجتهدة جدا فى دراستها واتخرجت من كلية اداب انجلش
وكان ممكن تعمل ماجستير ودكتوراة لاكنها فضلت
انها تدرس للطلاب فى المدارس
اما مى فا ماتقلش تفوق عن ندى انا بعترف انى ساعدتها
لكنها مكانتش هتوصل للمكانة دى الا بمجهودها وماشاء الله
كانت نبيهة وقدرت تفهم نظام شغلنا كويس
فى فترة بسيطة
فا بطلوا بقى حكاية ناقر ونقير دى
نظر الشقيقتان الى بعضهم البعض
ومن ثم لم يتمالكا انفسهم فضحكوا على فعلتهم
واعتذرا من والدهم ووالدتهم
وقبل الوالدان اعتذارهم مع وعد انهم لا يكرروا فعلتهم
وجاء الليل وذهب الاب والام للنوم بغرفتهم
وجلسا الشقيقتان يشاهدون التلفاز ببهو الفيلا
حتى منتصف الليل
تثائبت مى وقالت موجهة كلماتها الى ندى........
انا هقوم انام ياندى مش قادرة اسهر اكتر من كدا
بكرة ورايا شغل كتير بالشركة
كانت ندى شاردة مع احداث ذلك الفيلم الهندى ذو الساعات الثلاث
فكانت تهتم بالاحداث ولمعرفة ما هى نهاية قصة البطلان
كانت قصة الفيلم تدور حول الحب من طرف واحد
مما اثار انتباهها الية لمعرفة ماهى نهايتة ومصير البطلة المحبة
البارت الثالث
كانت ندى شاردة مع احداث ذلك الفيلم الهندى ذو الساعات الثلاث
فكانت تهتم بالاحداث ولمعرفة ما هى نهاية قصة البطلان
كانت قصة الفيلم تدور حول الحب من طرف واحد
مما اثار انتباهها الية
لمعرفة ماهى نهايتة ومصير البطلة المحبة
بينما كانت مى لاتهتم باحداث الفيلم
لكنها ادركت مدى اهتمام شقيقتها بالمشاهدة
فا انسحبت من جانبها بهدوء
وصعدت الدرج المؤدى الى غرفتها استبدلت ملابسها
ورمت بثقل جسدها على فراشها وغطت بنوم عميق
اما عن ندى فما زالت تراقب بانتباه شديد احداث الفيلم
انتهى الفيلم اخيرا وكانت ندى تزرف الدمع بمرارة
فنهاية الفيلم لم تكن متوقعة بالنسبة لها
فالبطلة اڼتحرت بعد ان فقدت الامل
تنهدت ندى بمرارة واغلقت التلفاز بواسطة الريموت كنترول
وصعدت الدرج وتوجهت نحو غرفتها
دلفت داخل غرفتها
جلست على الكرسي الخشبي خلف مكتبها
مجموعة من الكتب و دفاتر مفتوحة و مبعثرة كانت فوق المكتب
ثم لم تلبث أن التقطت دفتر خواطرها
واخذت تعبر عن ما بداخلها من الم واشتياق ومشاعر مكبوتة
كان عنوان هذة الخاطرة
اوجاع قلبى المحترق
يامن احببتة واكتب سطور عشقى الية
انك تستوطن كل ركن من زوايا قلبى
امسك بقلمى ودفتر خواطرى واجول بين صفحاتة
واطويها واجلس استرجع لحظات من زمنى الضائع
منذ خفقات المراهقة الاولى احببتك
وبدأت تحتل قلبى وتهيمن على تفكيرى
كم اتمنى ان اطردك من نافذة غرفتى
كما يطرد الغروب الشمس الدافئة
استطاع قدرى ان يغرس حبك بقلبى ونبضى
ليتنى استطع ان اغرس حبى وشوقى
بقلبك المتحجر ليلين ويتنفس عشقى
وبعد مرور الوقت اغلقت ندى دفتر خواطرها والحزن يسيطر عليها
شعرت بالنعاس يداعب جفونها
نهضت من على الكرسى وهى تتمطع فى تكاسل
بدلت ملابسها بملابس النوم الناعمة
واستلقت على
فراشها الوردى
وفى صباح اليوم التالى