رواية المتمردة الفصل الثلاثين إلى الثاني والثلاثون للكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل الثلاثون 
طمني يا دكتور ماما عاملة ايه دلوقتي سألت ريتاج الطبيب بعد خروجه من غرفة والدتها بينما وقف ادهم بجوارها منتظرا بلهفة اجابة الطبيب هو ومحمود وكوثر وراندا الذين التفوا حول ريتاج في انتظار كلام الطبيب الذي تحدث بهدوء قائلا الحمد لله جات سليمة المرة دي ...بس مش انا محذر ان الانفعال غلط عليها الضغط علي عليها مرة واحده وانا اديتها دلوقتي حقنه مهدئة وادتها حقنة علشان الضغط ينزل بس ماينفعش تتعرض لأي حاجه تضايقها لازم تاخدوا بالكم كويس من كدا قالت ريتاج بلهفة طيب ممكن ادخل اشوفها يا دكتور هز الطبيب رأسه موافقا وقال عموما انت ممكن تلاقيها نايمة دلوقتي اهم حاجه ماترهقيهاش في الكلام وبقول تاني انفعال او قلق او توتر لأ خاالص مفهوم هزت ريتاج رأسها موافقة ثم اسرعت بالدخول الى غرفة والدتها ببطء تقدمت حتى وصلت الى الفراش حيث ترقد أمها مستكينة اخفضت رأسها حتى لامست شفتيها يد امها فقبلتها مغمضة العينين وقالت والدموع تنهمر من عينيها غير قادرة على ايقافها ماتسيبينيش يا ماما ..انا معملتش حاجه غلط ...ارجوكى يا ماما ماتزعليش نفسك بنتك ماغلطتش يا ماما ولا يمكن اغلط انا بنتك يا ماما تربيتك انت وبابا ...ارجوك يا ماما ماتسيبينيش ..انا ماعادليش غيرك انت .... جلست على الكرسي بجوار الفراش واضعة رأسها على طرف الفراش بجوار يد والدتها وهى تدعو الله في سرها ان يشفيها ويطيل لها في عمرها ...
شعرت بيد تربت على كتفها وصوت يقول بهدوء هتبقى كويسة بإذن الله يا ريتاج ...ادعي لها انت بس وانا متأكد ان ربنا هيسمع منك ويستجيب لدعاكي ان شاء الله ... رفعت رأسها ونظرت اليه ووجهها مخضب بالدموع وقالت يارب يا ادهم يارب .... سمعا أنينا ثم صوتا خاڤتا يقول تاج ..تاج ... الټفتا الى مصدر الصوت فوجدا سعاد وهي تهمس منادية بضعف لريتاج التي اعتدلت في جلستها وقالت بلهفة وهى تمسك يد والدتها انا اهو يا ماما ..انا تاج اهو .... نظرت اليها بضعف ثم قالت بهمس ماتعيطيش يا تاج ...ماتعيطيش قالت ريتاج وهى تمسح دموعها بسرعه مابعيطش يا ماما مابعيطش .. ابتسمت في ضعف ثم قالت بخفوت ادهم فين يا تاج سمعت صوته وهو يقول انا هنا يا ماما سعاد تحت امرك ... نظرت باتجاه الصوت فرأته ينظر اليها بلهفة فقالت بهدوء انا ...عاوزة اعرف كل حاجه بالتفصيل ..كل حاجه يا ادهم ....ثم نظرت الى ريتاج مكررة ... كل حاجه يا تاج ....
نظرت ريتاج الى ادهم بتساؤل فقال لسعاد وهو ينحني فوقها هنقولك على كل حاجه بس انت نامي دلوقتي الاول ولما تقومي وعد مني انا بنفسي هحكيلك كل حاجه ..بس دلوقتي لازم تهدي وتنامي علشان الدوا اللي انت اخدتيه والصباح رباح زي ما بيقولوا ...... اغمضت سعاد عينيها وقالت بهدوء انا هنام بس اول ما اصحى اعملوا حسابكم انتم الاتنين في كلام كتيير بيننا واللي انا هقوله هو اللي هيتنفذ واضح هزت ريتاج برأسها موافقة وقالت هي وادهم سويا واضح .... اغلقت سعاد عينيها لتنام بينما نظرت ريتاج لى ادهم ثم الى والدتها قبل ان تميل برأسها مقبلة يد والدتها الموضوعه امامها على الفراش..
في صباح اليوم التالي وبعد ان اصرت ريتاج على ملازمة سعاد وكانت شادية الممرضة تقوم بإعطائها ادويتها في مواعيدها المحددة استيقظت سعاد وكانت قد بدت احسن حال من اليوم السابق زارتها كوثر وراندا والتي كانت توجه نظرات حائرة الى ريتاج فهي تعلم ان الوقت غير مناسب لتسألها عن حقيقة القصاصات التى رأتها والدتها فارتأت ان تؤجل الامر قليلا الى ان تطمئن على صحة والدتها جيدا كما ان محمود آثر عدم توجيه أي اسئلة لأخيه عن ماهية حقيقة هذه القصاصات وان كان قد احس بأن مها لديها علم مسبق بحقيقة ما حدث ولكنها لا تريد الخوض فيه واكتفت بأن اشارت اليه انه ليس كل ما يكتب في الصحف يكون صادقا ولمحت اليه ان ريتاج لم تفعل ابدا ما يشين واكتفى بتأكيدها ذلك تاركا معرفة التفاصيل الى ان يحين الوقت المناسب ...
ريتاج ..عاوزة اشوف ادهم خليه ييجي قالت سعاد بصوت على الرغم من ضعفه وهدوءه الا انه قوي في ثباته ونبرته الواثقة قالت ريتاج حاضر يا ماما هناديه وذهبت لمناداته فقابلت صباح فأمرتها بأن تبلغ ادهم انها تريده في امر هام في غرفة والدتها وسبقتها الى هناك ...
دخل ادهم بعد ان طرق البا وسمع صوتا خاڤتا يأمر بالدخول دخل واغلق الباب وتقدم حيث الفراش الذي ترقد في منتصفه سعاد التى نظرت اليه وقالت بثبات انا عاوزة اعرف كل حاجه منكم انتو الاتنين وياريت ماتخابوش عليا أي حاجه وماتخافوش على صحتي انا الحمدلله كويسة ولو كان فيه حاجه هتتعبني هيبقى التفكير في ايه اللي حصل بالظبط...
نظرت ريتاج الى ادهم الذي سحب كرسيا وجلس بجوارها وبدأت ريتاج في سرد تفاصيل ما حدث ...
لدى انتهائها من سرد ما حدث مدت امها يدها وقالت وهى تخنق بكاؤها تعالي يا تاج ..تعالي في حضڼي يا بنتي .. ارتمت ريتاج في حضڼ والدتها التى حضنتها بكلتا ذراعيها وقالت وهى تمسد على شعرها انت استحملتي كتير اووي يا تاج كتير اووي يا بنتي ..دا حمل تقيل اووي ماخالتنيش اشيلو معاكي ليه يا بنتي ليه يا تاج ابتعدت قليلا عن حضڼ والدتها وقالت بشبه ابتسامة على شفتيها انا فداكي يا امي ..انت كنت تعبانه واي انفعال خطړ عليك وانا ما كنتش قلقانه لاني كنت متأكده ان ربنا مش هيسيبني ابدا وانه دا ابتلاء من عند ربنا والرسول عليه الصلاة والسلام بيقول ما معناه ان شكرتم أجرتم وأمر الله نافذ وان لم تشكروا كفرتم وأمر الله نافذ وانا الحمدلله شكرت وصبرت واحتسبت الاجر عند الله وربنا أظهر الحقيقة ...وبعدين مش بابا الله يرحمه كان دايما يقول انى سندك من بعده وانا اللي هشيلك هحملك همي ازاي بأه التفتت سعاد بابتسامة الى ادهم قائلة وانت يا ادهم مش عارفة اشكرك على وقفتك جنب تاج ازاي ..بس عاوزة اسألك سؤال ممكن قال ادهم مقطبا اكيد يا ماما اتفضلي نظرت اليه قليلا قبل ان تتحدث بهدوء تاج ليه عاوزة تسيبك
نظر بقوة الى ريتاج التي نظرت الى والدتها في دهشة بينما تابعت سعاد في هدوء اكيد حصل حاجه يا ادهم وبنتي مش عاوزة تقولها ..انا عارفة تاج بنتي ..مش بتاخد قرار باندفاع خصوصا لو قرار زي دا نظر ادهم الى ريتاج التى قالت بتلعثم خفيف ماما ادهم وقف جنبي وقرارى انى انهي ارتباطنا انا قلت لك سببه قبل كدا ان .... قاطعتها امها بجدية تاج لو هتعيدي نفس الكلام عن الشرارة والكلام دا يبقى تسكتي احسن انتو لما بتكونوا موجودين في حتة واحده بيكون الدنيا ناقصة تولع من كمية الشرار اللي بينكم ...امك مش غبية يا تاج انا عاوزة اعرف السبب ومنك انت يا ادهم ..انت صدقت في بنتي كدا قاطعها ادهم بانفعال شديد ابدا ...ولا كلمة ....مش ريتاج اللي تعمل كدا ولو انا صدقت دا فيها يبقى معرفتهاش بجد وما استهلهاش ..انا ..كل الموضوع انى سألت ...وأظن حقي اني اسأل وافهم خصوصا وانت عارفة ريتاج بالنسبة لي ايه ..لكن سؤالي كان بالنسبة لريتاج شك هي ما قبلتوش ..انا بعترف اني يمكن تهت في لحظة بس براءتها عمري ما شكيت فيها لحظة واحده لكن حقي اسأل ليه الشخص دا عمل كدا وليه هيا ماصارحتنيش من الاول نظرت سعاد الى ريتاج وقالت وانت ماقبلتيش سؤاله وكنت منتظرة منه انه يصدق كلمتك ومايحاولش يتأكد تاني ولا يسأل صح قالت ريتاج بصوت يقطر مرارة انا حبيت واحد في خيالي يا ماما لكن الواقع غير كدا ..انا ظلمت ادهم لما بصيت له انه غير البشر وادهم في الاول والآخر انسان ممكن يغلط ودي غلطتي وللاسف انا اللي مش قادرة اكمل العيب عندي انا مش هو!!
ابتسمت سعاد ابتسامة صغيرة بينما هتف ادهم بقوة وانا سبأ وقلت لك انى مش هطلق وخلاص قفلي على الموضوع دا بأه قطبت سعاد وقالت اصلا مين اللي قال انه هيكون فيه طلاق ابتسم ادهم ابتسامة صغيرة بينما قطبت ريتاج قائلة بدهشة مش انت يا ماما بتقولي انك عارفة ان عاوزة انهي ارتباطي بأدهم يبقى ازاي مافيش طلاق نظرت اليها امها قائلة بقوة ازاي طلاق واللي حصل مالي الدنيا انت عارفة لو ادهم طلقك دلوقتي ايه اللي هيحصل نظرت اليها بتساؤل فقالت بحدة اخف الناسي هتقول انه صدق اللي كان بيتقال عليكي وانه وقفته جنبك وانت في عز محنتك كانت شهامة منه وعلشان ما يثبتش الكلام عليكي لكن بعد ما المحڼة انتهت على خير سابك معنى كدا انه كان في شيء مريب فعلا بينك انت واللي اسمه سامح دا ولو فرضنا ان فيه ناس مش هتصدق بس الاغلبية هتصدق الناس عندها استعداد دايما انها تصدق الۏحش يا بنتي مش الحلو ... قالت ريتاج بتساؤل والمطلوب قالت سعاد بحزم انكم تتمموا جوازكم في المعاد اللي ادهم قالو في خطوبة اخواته من غير ولا دقيقة تأخير!! وانا موافق.. قالها ادهم مندفعا بينما نظرت اليه ريتاج شزرا وقالت لوالدتها بس انا يا ماما مش هقدر ....انا عارفة نفسي حتى لو اتجوزنا الطلاق هيحصل هيحصل المسألة مسألة وقت مش اكتر!! زفر ادهم بحنق وقال بحدة افهمها ازاي دي ....مافيش طلاق ..تحبي اكتبهالك على ورقة وامضي عليها مافيش طلاق انسي !! التفتت سعاد اليه وقالت بجدية مش معنى انى هجبر بنتي انها تتمم الجوازة انى مرخصاها ! تاج بنتي انسانة طول عمرها غالية وعمر ما حد رخصها ابدا وانا عمري ما هرخص بنتي ابدا !! قطب ادهم وقال متسائلا وهو جوازها مني هيرخصها حضرتك لو هي غالية عندك فهي اغلى حاجه عندي وبعدين اسمحي لي يا ماما مش فاهم ليه بتقولي كدا قالت سعاد بهدوء يعني انا مش هجبرها انها تعيش معاك لازم تكمل معاك بإختيارها بمعنى تاني انتو هتتجوزوا وهتاخدوا فترة سوا مكن نقول سنة لو بعد السنة دي لاقيت تاج لسه مصممة على الطلاق ساعتها هقف في صفها وانت تضمن لي دلوقتي ان الطلاق هيحصل ومش هترفض ايه رايك نظر ادهم بقوة الى ريتاج التى كانت
تنتظر سماع قراره الاخير