رواية المتمردة الفصل السادس إلى العاشر بقلم الكاتبة منى لطفي


مامتها واصحابها الانتيم والناس الغاليين عليها مش بيقولولها غير تاج.. قالت راندا بخبث يا سلام ..اممم..وعلى كدا بأه انت بتقولها ايه قال محمود بثقة ناظرا اليها تاج طبعا ... نقل ادهم نظره بين افراد عائلته ثم وقف وقال وهو مقطبا جبينه موجها حديثه الى والدته معلهش انا هقوم انام يا امي عندي شغل الصبح بدري .. قالت له تصبح على خير يا حبيبي .. القى عليهم تحية المساء وذهب الى غرفته يصعد درجات السلم بسرعه ثم دخل الى غرفته مغلقا الباب وراؤه باحكام ووقف في منتصف الغرفة بعد أن أشعل النور وزفر واضعا يديه في وسطه وقال محدثا نفسه وانت ايه اللي مضايقك دلوقتى انها صاحبت راندا ومحمود ولا انها حكيت لمحمود تاريخ حياتها تقريبا ولا لإن محمود قريب منها لدرجة انه مش بيقولها غير تاج ثم قطب جبينه مرددا بصوت منخفض تاج ! تاج!!...لا ريتاج احلى طبعا ... ثم ذهب ليجهز نفسه للنوم رغبة منه في الفكاك من سيرة تاج التي من الواضح انها تتوغل ليس داخل عائلته فقط بل داخله هو نفسه من حيث لايدري....
مرت الايام وزادت اواصر الصداقة بين ريتاج وراندا ومها وذات يوم حدثت راندا ريتاج في المحمول قائلة بصوت يكاد يختنق تاج ..ممكن أشوفك لو سمحت قالت ريتاج مندهشة من اتصال راندا بها في مقر عملها وهى تعلم ان هذه الاخيرة لديها محاضرات بالجامعه بس انت عارفة انى في شغلي دلوقتى يا راندا ..وبعدين مش المفروض انه عندك محاضرات انهارده لغاية 4 العصر الساعه دلوقتى لسه 1 الضهر ..حصل حاجه سمعت صوت راندا وهو محمل بنبرة بكاء مكتوم ارجوك يا تاج علشان خاطرى انا تعبانه اووي ومافيش حد هقدر اقوله غيرك ...حاولى تيجيني انا هستناكي في الكافيتريا اللي قدام الكلية .. قالت ريتاج بعد ان اتخذت قرارها بالذهاب اليها اوكي يا راندا مسافة السكة حبيبتي واكون عندك .. اغلقت محمولها ثم ذهبت ل أ. جميل المسؤول عنها وقدمت اذن بانصرافها مبكرا وانها ستحاول العودة ثانيه لاكمال عملها وان لم تستطع ستكمله غدا فوافق لها على اذن الا نصراف ..ركبت ريتاج سيارتها التي اصبحت تركبها بدلا من دراجتها الڼارية التي أخذها ادهم ولم يعيدها اليها ثانية وانطلقت الى حيث راندا تنتظرها وبينما هي تقود مسرعة كعادتها اذ بها تمر على سيارة سوداء لم تنتبه لراكبها الذي كان ينزل من الباب الخلفي وقد شاهدها ونظر اليها بدهشة وڠضب في ذات الوقت !!دهشة من انصرافها المبكر على غير عادتها وڠضب من قيادتها المتهورة ولكنه لا يستطيع ان يمنع عنها سيارتها هي الاخرى ولكنه يستطيع تعليمها كيفية القياده السليمة فمن الواضح انها تقود سيارتها وكأنها تقود طائرة تطير في الجو وليس سيارة تسير على الارض !!...
طيب ممكن تهدي كدا وتفهميني بالراحه ايه اللي حصل قالت لها ريتاج وهى تربت على يدها الموضوعه امامها على الطاولة في الكافيتريا التى وصفتها لها وقالت راندا بين شهقاتها خلاص يا ريتاج خلاص ...كل شئ راح !! قطبت ريتاج قائلة طيب ماتفهميني هو ايه اللي خلاص وايه هو اللي راح قالت لها ناظرة اليها والدموع تنساب على خديها الشاحبين راح هو راح ...خطبها يا تاج ..خطب يا تاج خطب!! ... قالت ريتاج بتساؤل هو مين بأه اللي خطب قالت راندا والدموع تغسل وجهها نزار يا تاج ...نزار خطب يا تاج!! قالت تاج هاتفة نزار ! نزار مين دا ثم نظرت اليها قائلة بحدة راندا انا ماسيبتش شغلي وجيت على مالاوشي علشان تقعدي ټعيطي قدامى ..دلوقتى حالا لازم تفهميني فيه ايه قالت راندا وهى تمسح عينيها وانفها بالمنديل حا..حاضر يا تاج ..بس علشان خاطري ماتسيبينيش ..زفرت ريتاج وقالت بهدوء حان ماتخافيش حبيبتي مش هسيبك بس ممكن اعرف مين نزار دا وايه اللي مخليكي عامله في نفسك كد هزت راندا برأسها ايجابا واجابتها على اسئلتها بصوت متهدج قائلة نزار يبقى الدكتور بتاعى ...بيدرسنى في الكلية السنة دي والسنة الجاية كمان ..ماقدرش اوصف لك اول ما شوفته ايه اللي جرالي ...من اول يوم شوفته فيه وهو مش راضي يروح من بالي ..كنت بستنى معاد محاضرته على ڼار ..معرفش ايه اللي شدني ليه ..وبعدين بديت احس بمشاعر غريبة ..فرح لما بيضحك وحزن لما بيكشر ولو اتبسط مني علشان حاجه طلبها عادي مننا وانا عملتها بحس اني طايرة ..لغاية ما شوفته مرة مع الدكتورة سهام استاذ مساعد معاه في القسم ...اول ماشوفتها حاسيت بنغزة في قلبي ....عرفت لاول مرة يعني ايه غيرة ....نظرت اليها ريتاج دهشة ولكنها لم تقاطعها فأكملت راندا كان قلبي حاسس من اول يوم شوفتهم فيه مع بعض ان الموضوع مش هيكون زمالة عادية ما بينهم ..وكان عندي حق ..انهارده لاقيتهم بيفرقوا شوكولاته وعصير على القسم بمناسبة خطوبة الدكتور نزار والدكتورة سهام ! تتصورى جاي بنفسه يقدم لي الشوكولاته ويقولي عقبالك! كنت متعوده اروح له المكتب بعد المحاضرة اناقشه في شوية حاجات اول ما دخلت لاقيت في ناس كتير عنده حبيت استأذن وامشي لكن هو ضحك وقالي جيتي في وقتك وبيقدم لي شوكولاته ! تخيلي انا ! انا الانسان الوحيد اللي شغل بالي وعقلي وكل تفكيري يطلع ماحسش بيا خالص لأ وبكل برود يقولي شوكولاته حلاوة خطوبتي ! وانخرطت في بكاء حار انتظرت ريتاج حتى هدأت نوبة البكاء ثم قالت بهدوء راندا ممكن اعرف د . نزار دا عنده كم سنة رفعت انظارها اليها وقالت بصوت متحشرج من البكاء 35 سنة انما ليه قالت لها بهدوء يعني اكبر منك ب 15 سنة ...مش شايفه ان فرق السن كبير شويتين! قالت راندا بحنق انت بردو هتقولي فرق السن ...بصي يا تاج القلب لما بيحب مابيسألش عنده كم سنة والحاجات دي القلب لما بيحب بيحب وبس.. قالت ريتاج بحنو بصي يا راندا يا حبيبتي ...واسمعيني كويس في اللي هقوله دا ..انت والدك اتوفى وانت كان عندك تقريبا 15 سنة وكنت متعلقة اووي بيه ..وانت كمان متعلقة اووي بأخوك أدهم واضح جدا ان فقدانك لوالدك في سن بدري خلاكي عاوزة تعوضي دا وعلشان كدا اتجهت بكل مشاعرك ناحية الدكتور بتاعك ..لكن انا متأكده انه لما يبعد عنك خلاص ..مشاعرك هتهدى .. هزت راندا رأسها نفيا وقالت وهى تعض على شفتيها كى لا تستسلم لنوبة بكاء اخرى لا يا تاج ..انا فعلا بحبه ... حاولت ريتاج تهدئتها ثم اتفقت معها ان تطلب من والدتها كوثر ان تتركها تقضي نهاية الاسبوع معها والتي ستبدأ من اليوم التالي لكي لا تمكث بمفردها مما سيؤدي لزيادة حزنها خاصة هذه الفترة ..وافقت راندا على فكرة ريتاج التى اقلتها الى بيتها فلم تكن لتتركها تقود سيارتها وهى في هذه الحالة وطلبت منها ان تخبرهم في المنزل انها قضت اليوم بصحبتها وانها كانت متعبة فلم تقدر على القيادة واوصلتها ريتاج الى منزلها ليقوموا باحضار سيارتها من امام الجامعه....
نزلت راندا من سيارة ريتاج ونظرت اليها من نافذة السيارة قائلة لها بشكر انا متشكرة اووي يا تاج ..مش عارفة من غيرك بجد كنت هعمل ايه .. قالت ريتاج مشيحة بيدها شوف العبط بأه ..يا بنتي احنا مافيش بيننا شكر ..عموما هفوت عليكي بالليل انا ومها نخرج نتفسح ونتعشى بره قبل ما نروح سوا على عندي الساعه 7 كويس هزت راسها ايجابا ثم اعتدلت مشيرة لها بيدها بينما انطلقت ريتاج بسيارتها مسرعه كعادتها غير واعية بالسيارة التى مرت من جانبها داخلة الى القصر الواسع وقد صړخ راكبها بالسائق قائلا اقف يا حمزة .. ثم قال بأمر ورا العربية اللي طلعت دلوقتي يا حمزة ..جبهالي .. انطلق السائق خلف سيارة ريتاج فور سماعه أمر سيده ..
فوجئت ريتاج بمن يكسر عليها بسيارته ويقترب بسيارته منها فنظرت مستنكرة ثم دققت النظر جيدا وقد خمنت راكبها ولكن السائق لم يعطها فرصة للنظر داخل سيارته اكثر من ذلك اذ سبقها ثم اعترض طريقها واقفا امامها بعرض الطريق بعد ان اطلق زمورا قويا وداس على المكابح بقوة محدثا صريرا عاليا شدت ريتاج مكابح سيارتها واندفعت خارجة من سيارتها وفتحت باب السائق بقوة صاړخة بحدة اقدر اعرف انت عاوز مني ايه سمعت صوت اغلاق باب السيارة الخلفي بقوة فانتبهت الى الراكب الآخر الذي ترجل من الخلف ووقف ناظرا اليها پغضب اسود ثم تقدم منها سريعا جاذبا اياها من ذراعها بقسۏة وهو يقول ضاغطا على اسنانه پعنف اقدر اعرف انت اييه اللي انت بتعمليه دا هو انت يا تطيري بالموتوسيكل يا بالعربية انت ماعندكيش ادنى احساس بالمسؤولية للدرجة دي ثم زفر حانقا واكمل بحدة بصي يا ريتاج ....اقسم بالله لو ما عقلت واتهديتي كدا وبطلت جنانك دا لا هيكون فيه عربية ولا عجلة حتى ! ومش بس كدا هحط لك اللي يوديكي ويجيبكي تمام كدا زي العيال ..ايه رأيك بأه نظرت اليه حانقة وقالت بحدة وهي تجذب ذراعها من قبضته بقوة آلمتها ولكنها تجاهلت ألمها وانت مين بالظبط علشان تحلف عليا لا انت اخويا ولا ابويا ولا جوزى !! انا حرة ...واقتربت منه رافعه عيناها في عينيه مكررة من بين اسنانها أنا ....حرة ....سمعتنى ..اظن واضح ... ثم التفتت لتعود الى سيارتها فسمعته يهتف بها مناديا پصرخة سمرتها في مكانها ريتاج !! ثم استدار واقفا امامها ومال عليها مشوحا باصبعه في وجهها آخر مرة تديني ضهرك وانا بكلمك وتمشي ..اوعي تعمليها تاني ...اوعي اكلمك وتسيبيني وانا لسه مخلصتش كلامي وتديني ضهرك وتمشي ..صدقيني عقاپي هيكون قاسې أوووى ... نظرت اليه وقلبها يخفق بقوة لنظرته الغاضبة ولكنها تمالكت نفسها وتجاهلت وجيب قلبها وقالت بثقة محاولة تمالك أعصابها وانا مابحبش حد يملي عليا ارادته ...خاالص ..مهما كان ...ياريت تحط دا في دماغك كويس ..ودي آخر مرة اقول الكلام دا ..انا قولتهولك ولا 100 مرة قبل كدا وانت ولا حياة لمن تنادي ....ومش بهدد ولا حاجه علشان بس ماتحمرليش عينيك كدا !! انا بوضح لك الصورة ..آخر مرة يا ادهم بيه تعاملني
على اني طفلة صغيرة مش عارفة مصلحتها فين ....عن اذنك يا ........أبيه !! وانطلقت مندفعه من امامه لتركب سيارتها وتنطلق بها على اقصى سرعه بينما قبض يديه يكاد يشد
شعره من متمردته التى تكاد تقترب به من حافة الجنون ولكنه