رواية المتمردة الفصل السادس إلى العاشر بقلم الكاتبة منى لطفي


الاريكة الجلدية الموضوعه في زاوية الغرفة وجلس امامها ادهم ومحمود على المقعدين الجلديين المحيطين بالاريكة بدأ ادهم الحديث قائلا من اللي انا شايفه كدا انك فاهمه شغل المصنع كويس بس انا حابب اشوف دفاتر الحسابات والميزانية بتوع اخر 5 سنين علشان اقدر احدد بالظبط المصنع بيكسب كويس ولا لأ دا غير شوية افكار جات في دماغي وانا بتفرج دلوقتى على المصنع وفيه بعض الاقسام عاوزة تطوير وممكن العمال بتوعنا نعملهم زي دورات تدريبية كل شوية بحيث نكون دايما مع تطور التكنولوجيا انت عارفة احنا في عصر التكنولوجيا واللي مش هيطور نفسه هيكون في آخر الطابور ومايلومش غير نفسه ساعتها !! استأذنته ريتاج قليلا قبل ان تقوم من مكانها حيث سارت الى باب الغرفة وفتحت باب مكتبها حيث رأت الساعي المسؤول عن الطابق الذي يوجد فيه مكتبها وطلبت منه 3 اكواب من القهوة ثم عادت لتجلس مكانها وهي تقول معلهش كنت المفروض اقدم لكم القهوة من زمان ...ها كنت بتقول ان فيه بعض اقسام في المصنع عاوزة تطوير ..اوكي انا معاك ..كلام جميل .بس انا مش هقولك انه شرط لأ ..دا طلب .. نظر اليها متسائلا فأكملت قائلة انه مافيش أي تغيير او أي حاجه تحصل في المصنع غير لما ترجع لي الاول ..ممكن معلهش يمكن انت عندك خبرة اكتر مني في الادارة بس انا متربية في المصنع دا واعرف كل طوبة فيه اتحطت امتى ومين اللي حاطها !! طبعا انتو مستغربين من كلامي اكيد بتقولوا ليه هوعندي كم سنة يعني علشان اقول كدا بس دي الحقيقة ...انا بابا رباني هنا في المصنع ..الاسطوات اللي انتو شايفينهم دوول يبقوا اكتر من اهلى هما اللي ليهم الفضل بعد ربنا في الخبرة اللي انا اكتسبتها دى ...بابا كان بيحب يقعد يتكلم معايا على المصنع وعلى كل حاجه فيه ..نقل لي حبه الشديد له ...الشركة كانت بعدين بعد المصنع ما كبر بابا عمل الشركة لبيع جميع انواع قطع غيار العربيات ...بس الاساس هو المصنع ..انا دارسة اقتصاد يعني مش هاوية ..لما تحط دراستى مع خبرتي في المصنع دا وعليهم خبرتك في الادارة انا متأكده ان المصنع هيكون اكبر مصنع في الشرق الاوسط لتصنيع قطع الغيار وحد عارف يمكن شوية شوية نصنع عربيات كمان ..اهم حاجه نبتدي صح .. نظر اليها ادهم ولم يستطع ان يمنع نفسه من الاعجاب بمنطقها وتفكيرها ثم سمعوا صوت طرقات على الباب فأذنت للطارق بالدخول فدخل الساعي واضعا صينية القهوة على الطاولة وتمتم معتذرا ثم انصرف بينما قدمت ريتاج القهوة لهما وتناولت قدحها وارتشفت منه قليلا وهى تتلذذ بطعم القهوة فهى معشوقتها نظرت الى محمود وادهم وابتسمت قليلا وقالت ايه ..اول مرة تشوفوا حد بيشرب قهوة قال محمود بمرح لا وانت الصادقة اول مرة نشوف حد بيحب في كوباية القهوة مش بيشربها !! ضحكت ريتاج ضحكة قصيرة ولكنها كانت كافية لمحمود ليبتهج ولأدهم ليعلم ان القابعه امامه ليست كالجماد فهى تضحك كباقي البشر!! قال ادهم بهدوء بصراحه انت فاجئتيني يا ريتاج ! انا كنت فاكر انى اول ما هقول انى ناوي اغير حاجات في المصنع انك هتعترضي !! لا تعلم لما شعرت باختلاجة في قلبها ورفرفة خفيفة لدى سماعها لنطقه اسمها مجردا ولكنها حاولت ان تصرف ذهنها عن هذا الشعور وصبت تركيزها في العمل ثم العمل والعمل !! وضعت قدحها جانبا وابتسمت قائلة لا ..يبقى انت متعرفنيش ...انا أي حاجه في مصلحة شغلي لازم بفكر مرة واتنين وتلاته قبل ما اقول آه او لأ ..وبردو لو لاقيت فكرة كويسة بصرف النظر مين اللي مقترحها مافيش عندى مشكلة خالص انى اوافق عليها طالما في مصلحة الشغل مش معقول ارفض اقتراح كويس هينفعني في شغلي لمجرد ان اللي مقترحه مش نازلي من زور مثلا ..انا كدا اكون عملت زي المثل اللي بيقول قطع أنفه نكاية في وجهه ... نظر اليها ادهم قليلا وقبل ان يهم بالكلام رن محمول محمود فاستأذن للرد عليه وقام من مكانه مبتعدا قليلا بينما مال ادهم ناحيتها قليلا وقال بشبح ابتسامة ويا ترى انا بأه مش نازلك من زور تفاجئت ريتاج من السؤال ولكن انتبهت ان محمود قد انهى مكالمته فقال ادهم قبل ان يعتدل في جلسته هعرف اجابة السؤال دا اكيد بس مش دلوقتي بعدين !! ....
اتفق ادهم ان يستلم محمود عمله في المصنع ابتداءا من الغد في قسم الحسابات كما رتب مع أ .خيري نائب مراد والد ريتاج ان يسلمه كافة الاوراق المطلوبة لمراجعتها وكان قد فوجئ عندما علم ان ريتاج ليست هي نائب رئيس الشركة او المدير العام فهي مسؤولة فقط عن عمل دراسة الجدوى للاسواق المحلية والعالمية لفتح اسواق اخرى لهم لتسويق بضاعتهم وانها تعمل في قسم صيانه الآت ومحركات المصنع كمشرف صيانه لما لها من خبرة كافية لشغل هذه الوظيفة .....
استأذن ادهم وانصرف هو ومحمود الذي لم يكن يود الانصراف ولكنه لم يشأ معارضة اخيه امام ريتاج من ناحية ومن ناحية اخرى لا يريد لأدهم ان يفطن لخطته باستمالة ريتاج فلايزال تحذيره له بالابتعاد عنها يرن في اذنيه ....
بدأ محمود العمل في المصنع ولم يكن يستطيع رؤية ريتاج كما يحلو له كما كان يظن ! فقد كان وقته كله يقضيه مع المسؤول عن تدريبه ولم يكن يأخذ وقتا للراحه سوى ساعة الغذاء فقط وحتى هذا الوقت لم يكن يراها فيه فاستغرب هل هي لا تشعر بالجوع ولا تأكل كباقي البشر ..حتى علم سبب عدم رؤيته لها في ساعة الغذاء في كافيتريا المصنع فهي لم تكن تتناول غذاؤها مع الموظفين فالموظفين ورؤساء الاقسام ومدير المصنع ونائب رئيس المصنع جميعهم يتناولون الطعام في وقت واحد ومكان واحد ولكن ريتاج تتناول طعامها مع ...عمال المصنع !!
سلام عليكم ممكن اشارككم الغدا كانت ريتاج تضحك وعند سماعها لسؤال محمود سرعان ما خبت ضحكتها ونظرت اليه بتساؤل في حين سارع العمال الموجودون باخلاء مكان له بجانب ريتاج فهم يعلمون انه اخو ادهم رئيس مجلس الادارة والوصي على ريتاج جلس محمود فنظرت اليه ريتاج باستغراب قليلا ثم قالت له بهدوء عندما وجدته ممسكا بحقيبة بلاستيكية من الواضح ان بها طعام له احنا هنا كلنا بناكل مع بعض ...عاوز تاكل اكلك ماتجيش تقعد في وسطينا لو قرفان تاكل من اكلنا ..ابسط قواعد الزووء انك انت اللي عازم نفسك علينا يبقى تاكل من أكلنا .. نظر اليها قليلا ثم تبسم قائلا اولا انا اسف انى عملت حاجه زي دي بس لاني عزمت نفسي عليكم ماحبتش اعمل بلبلة لاني معرفش هو بوفيه هنا زي الصالة التانية ولا ايه بالظبط يعني انت كدا ظلمتيني يبقى ليا عندك اعتذار.. نظرت اليه رافعة حاجبها باستغراب لكلامه معترفة في سرها بمنطق جوابه وقالت له ببرود وثانيا نظر اليها متسائلا فقالت له انت قلت اولا يبقى اكيد فيه ثانيا ! قال لها بابتسامة آه ..صح عندك حق ..ثانيا بأه ....ناوليني من الاكل اللي قدامك دا علشان يبقى عيش وملح بيننا كلنا ... تفاجئ محمود من بشاشة العمال في استقبالهم له ومدى ترحيبهم به فعلم انهم ما فعلوا ذلك الا حبا لريتاج لانهم يعلموا تمام العلم انه اخ ادهم وصي ريتاج انقضت ساعه الغذاء سريعا ولأول مرة لايشعر محمود بالملل ولأول مرة يجد ان مذاق الفلافل و الفول ألذ من افخم الاكلات فيكفي ان الجو المحيط به مريح يملؤه الحب والود وسرعان ما علم لما كانت ريتاج مصرة على ادهم ألا يقوم بأي تغيير في المصنع من دون استشارتها ..كما تيقن من سبب وجود ريتاج بالمصنع اكثر من الشركة ..
صعد الاثنان الى طابقهما فكانا يشغلان نفس الطابق ولكن احدهما غرفة مكتبه في اول الممر والثاني وهى ريتاج في آخر الممر ...أصر محمود على السير مع ريتاج حتى مكتبها وسط اعتراض منها ولكنه لم يأبه لاعتراضها وقف معها امام مكتبها وقال لها بابتسامة حانية ريتاج انا عاوز اعتذرلك ! نظرت اليه بتساؤل بينما تابع قائلا انا عارف انى كونت عندك صورة مش كويسة ليا ...عارف ان رأيك فيا اني شاب مستهتر وبتاع بنات وكل اللي اعرفه في دنيتي ازاي اصرف الفلوس وبس ..وانى كنت بعمل المستحيل علشان ألفت نظرك ليا ..انا عارف كل دا ..وانت صح ..بس اعتذاري يا ريتاج انك مش زي البنات ! انت بنت غير كل البنات يا ريتاج ...وانا فعلا غلطت اني معرفتش كدا من الاول ....ممكن تقبلي اعتذاري تنهدت ريتاج وقالت له بهدوء وشبح ابتسامة صغير على وجهها بص يا محمود انا طول عمري اقول مش عيب اننا نغلط لكن العيب اننا نتمادى في الغلط والاكتر لو غلط فينا حد وجه يعتذر ومانقبلش اعتذاره طالما هو بيعتذر باخلاص علشان كدا انا قابله اعتذارك بس ياريت توعدنى انك تلتفت لمستقبلك وتفرح مامتك بيك وبنجاحك ماتتصورش هي قلقانه عليك أد ايه يا محمود مالهاش كلام مع ماما غير عنك انت وعن قلقها عليك ..ممكن توعدني ابتسم قائلا ممكن طبعا بس بشرط قطبت فسارع لمتابعة كلامه خوفا من ان تفسر كلامه على محمل خاطئ حيث قال لالالا ماتفهمنيش غلط ..شرطي اننا نكون اصحاب ..يعني اعتبريني صديق تلجئيلو وقت ما تحتاجي ..تفضفضى معاه ..كدا يعني ..ممكن نظرت اليه ريتاج بصمت طويلا جعله يتملل في وقفته ثم قالت بهدوء لا طبعا ..انا مش بعترف بالصداقة بين ولد وبنت لان بيحصل منها تعقيدات مالهاش لازمة .. زفر محمود حانقا ونظر الى الارض بحزن فسمعها تكمل قائلة انما احنا ممكن نكون اخوات نفتح قلوبنا لبعض يعني انت تكون اخويا اللي كان نفسي فيه انه يكون لي أخ من زمان وانا اكون اختك تمام زي راندا كدا ..ها ايه رايك ارتسمت ابتسامة واسعه على وجه محمود وهتف بسعادة قائلا رأيي انى هطير من الفرحة ....طبعا موافق دي حاجه عاوزة سؤال .. انا اللي عاوز أسأل هنا ....انت سايب مكتبك وواقف هنا بتعمل ايه بالظبط انت وهي يا محمود استدارت ريتاج سريعا لتفاجئ بعينين رماديتين تنظران اليها پغضب بينما نظر اليه محمود بدهشة فائقة هاتفا أدهم !!.....
ترى هل سيظل محمود على وعده لريتاج ان يكون أخ
لها أم انها خطة لاستمالتها ترى ما
موقف ادهم من