رواية المتمردة الفصل السادس إلى العاشر بقلم الكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل السادس 
صباح الخير عليكم كلكم ألقى محمود تحية الصباح على ادهم وهو يزيح كرسي المائدة ليجلس ويشرع في تناول طعام الافطار باقبال جعل ادهم وامه وراندا ينظرون اليه باستغراب وقالت راندا بدهشة ايه دا مش ممكن محمود صاحي الصبح لوحده وجاي بنفسه يفطر معانا من غير محايلة من ماما ولا خناء معايا ! انا مش مصدقة عينيا بصراحه !! نظر اليها محمود بطرف عين وقال بسخرية احسن ..خليكي مش مصدقة عينيكي كدا على طول !! في حين ابتسمت امه وقالت بحنان امومي ماتضايقيش اخوكي يا راندا ..صباح الورد يا حبيبي ..ماتتصورش انا فرحانه أد ايه انك بتفطر معانا وشايفاك سعيد كدا ونشيط .. قاطعها ادهم ببرود قائلا دا طبيعي يا امي انا امبارح قولتله انه يعمل حسابه 7 يكون صاحي علشان ورانا شغل .. نظر اليه محمود قائلا بمكر دا لو انا صحيت 7 فعلا ..لكن انا صاحي من اول الشمس ما شئشئت ...ونزلت اتمشيت شوية في الجنينة وبعدين لاقيت الجو جميل وماية البسين شكلها جميل خدت لي شوطين في البسين وطلعت خدت شاور وجيت افطر معكم تصدق يا ادهم انك عندك حق ! فعلا الصحيان بدري دا شئ جميل انا كنت بستغرب لما الاقيك بتصحى مع الفجر وتنزل البسين وتطلع تفطر كنت بقول بتجيب النشاط دا كلو منين لكن بجد صحيانك بدري بيخليك نشيط فعلا .. قالت امه وهى سعيدة ومندهشة في ذات الوقت مما طرأ على ابنها من تغيير يا حبيبي ربنا يكملك بعقلك على طول ثم التفتت الى ادهم قائلة بسعادة مش قولتلك يا ادهم محمود كويس وهيفوق لنفسه اكيد مش مهم انه اتاخر شوية المهم انه فاق لنفسه.. قالت راندا بسخرية وهى تتابع تناول افطارها يارب دايما ..مايكونش يومين وخلاص وبعد كدا ترجع ريما لعادتها القديمة !! نظرت امها اليها عاتبة في حين قال محمود بهدوء لا اطمني دايما ان شاء الله .. قال ادهم منهيا الحوار عموما كويس انك التزمت من اول يوم ..ودلوقتي ياللا بينا علشان منتأخرش .. قام ادهم وقام الجميع من بعده وذهب لاحضار حقيبة الاوراق الخاصة بالعمل فلحقه محمود وركبا السيارة مع السائق الخاص بهم حمزة للذهاب الى العمل وسط دعوات امهما لهما بالتوفيق ...
تردد محمود اكثر من مرة في سؤال ادهم عن قراره بخصوص طلبه في العمل في مصنع مراد والد ريتاج ولكنه حسم الصراع في نفسه بين سؤاله من عدمه وقال بارتباك بعض الشئ وترقب قررت ايه يا ادهم بخصوص الطلب اللي طلبته منك امبارح رفع ادهم نظره من فوق الاوراق التى كان يراجعها ونظر اليه ببرود ثم اعاد نظره مرة اخرى الى الاوراق التي في يده وقال بهدوء مستعجل تعرف الرد مش تستنى لما تروح تقدم نفسك عندى في الشركة الاول وبعدين تشوف نفسك هتشتغل في أي فرع ثم ابتسم ابتسامة جانبية عند رؤيته للوجوم الذي اصاب محمود وقال متصنعا البرود عموما ..انا خلاص قررت .بس لو ما أثبتش جدارة صدقني ساعتها مالكش عندي غير قسم الحسابات للشركة وهخليهم يطلعوا عينيك تمام! قال محمود مستفهما مافهمتش بردو ..اثبت جدارة فين نظر اليه ادهم بسخرية فقال محمود بريبة متلعثما انت ..انت وافقت انى اشتغل مع ..ريتاج ! نهره ادهم زاجرا اياه قائلا اسمها في مصنع مراد بيه الله يرحمه مش مع ريتاج ....وانا بديك انذاري الاول والاخير بالنسبة للشغل ..حذاري تيجي لي شكوى منك سواء من ريتاج او غيرها وانت هتشوف الوش التاني مني ..اظن انت عارف لما بقلب ببقى عامل ازاي ! قال محمود بلهفة لالالالا ربنا يبعد عننا وشك التاني انت هتقولي ....ربنا يدينا رضاك بس .... نظر اليه ادهم مبتسما بسخرية واعاد انتباهه الى الاوراق التي بين يديه في حين شرد محمود وقد ارتسمت ابتسامة نصر صغيرة فوق شفتيه لو كان لاحظها ادهم لكان تدارك الكثير مما سيحدث لاحقا ...
أ. ريتاج في اتنين اساتذة مستنيين حضرتك في مكتب مراد بيه الله يرحمه و أ . خيري معاهم رفعت ريتاج رأسها من فوق الماكينة التى تقوم بتصليحها ونظرت الى محدثها وقالت مقطبة حاجبيها وهى تمسح يديها في فوطة صفراء لازالة ما علق في يديها من شحم اتنين اتنين مين دول 
احنا !! الټفت ريتاج بحدة ناظرة خلفها فوقع بصرها على عينين رماديتين تتفحصانها من اعلى رأسها وحتى أسفل قدميها وقد اعتلت نظرة غريبة عينيه فسرتها ريتاج انها سخرية منها واستهزاء لارتدائها زي عمال المصنع فهى معتادة على ارتداء هذا الزي اذا ما عملت على تصليح احدى الماكينات حفاظا على ملابسها نظرت اليه بقوة وتحد ان يعلق على ملابسها بينما نظرت عينين بنيتين اليها باعجاب كبير فهذه أول مرة يرى فيها فتاة في زي عامل تصليح عفريتة وقد مر بباله ان هذا الزي بالرغم من بشاعته فانه يسبغ عليها جمالا او ربما هي من يسبغ عليه من أنوثتها التى تتعمد اخفاؤها !!..
اقتربا منها بينما هي منهمكة في تنظيف يديها وقف محمود امامها وقال لها مادا يده للسلام عليها اظن فاكراني ..محمود شمس اخو ادهم .. نظرت الى يده قليلا قبل ان تبتسم بخبث بينها وبين نفسها فهي وان كانت لا تهتم بنظرات الاعجاب اوبالصنف الخشن عموما ولكن هذا لايمنع ان حاستها كأنثى تستطيع ان تلاحظ نظرات الاعجاب سواء كانت بريئة ام ...غير بريئة !!
مدت يدها مسلمة عليه فابتسم محمود ابتسامة واسعه فمن القليل الذي خبره منها ظن انها سترفض السلام عليه ولكن ها هي تثبت خطأ تصوره ..فعلا الانثى تظل انثى مهما تنكرت لانوثتها ... نظر ادهم شزرا الى ريتاج واكتفى بهز رأسه للترحيب بها وقال بهدوء كنت عاوز اشوف الشغل هنا اخباره ايه ..يعني آخد فكرة عامة فلو عندك وقت ممكن تديني المعلومات اللي انا عاوزها انا مش جاي اقعد على مكتب واتمريس علشان كدا فضلت انى اجيلك بنفسي وما اعطلكيش عن شغلك ...وبالمناسبة محمود كمان هيكون معانا هنا ..في المصنع ..مش كدا يا محمود لم يجبه محمود فناده مرة واثنتان الى ان اضطر الى رفع صوته مناديا بحدة محموود!! والأخير شاردا في غزال بري يقف امامه غير عابئ له او لنظراته افاق محمود من شروده والټفت الى اخيه وقال بتلعثم قليلا ها ...ايوة يا ادهم ! قال ادهم مكررا كلامه بدهشة وسخط نوعا ما هو ايه اللي ها ايوة يا ادهم انت هتشتغل هنا في المصنع اوكي قال بلهفة آه آه طبعا انا ... ثم ما لبث ان قطع عبارته عندما هاجمت انفه رائحة غير مستحبة بالمرة كان شاردا عنها بالنظر الى ريتاج وقطب قائلا ايه دا ايه الريحة دي ثم مالبث ان نظر الى يديه بريبة ورفعها الى انفه يتشممها وما لبث ان سعل بشدة قائلا باشمئزاز وهلع ايه دا ايه الريحة اللي في ايدي دي نظرت اليه ريتاج وقالت في برود ابدا دي اكيد ريحة الجاز !! رفع رأسه بحدة ناظرا اليها وقال مرددا بدهشة ايه جاز ومن فين الجاز دا ان شاء الله نظرت اليه قائلة ببرود اومال هتشتغل في المصنع ازاي ماتعرفش ان الجاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين الفوطة اللي انا كنت بمسح بيها ايديا اسمها فوطة زفرة ! نظر اليها قائلا بدهشة بينما تابع ادهم الحوار بتسلية ظهرت في نظرات عينيه مما أغاظ ريتاج التى قالت بسخرية خفيفة من محمود فوطة زفرة ! اسمها كدا علشان بتكون فيها جاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين ..انت طبعا مش هتشتغل بايديك في المصنع على حد علمى انت تجارة انجليزي يعني حسابات بس بردو المفروض دي معلومات عامة لازم الواحد يكون لامم بكل حاجه تتعلق بالمكان اللي يشتغل بيه علشان يكون ناجح مش بيشتغل وخلاص ! ودا الفرق بين واحد ناجح فعلا في شغله وواحد بيأدي شغله تأدية واجب وخلاص!! نظر محمود اليها بدهشة وهو يقول ايه دا هو انت كنت اتكلمتى مع ادهم قبل كدا ولا حاجه في الموضوع دا قطبت مستفهمة قائلة اتكلمت موضوع موضوع ايه انا ما اتكلمتش مع أي حد في أي حاجه !! قطب محمود حانقا من ردها عليه وتذكر انها قد ترددت لجزء من الثانية قبل السلام عليه فتأكد انها قصدت السلام عليه لتنتقل رائحة الجاز ليده فتضايقه ابتسم ابتسامة خبث ثم رفع يده الى انفه وشم راحة يده ثم زفر عميقا وقال بصوت هامس بس تصدقي الريحة مش وحشة خاالص نظرت اليه مندهشة في حين اكمل هو بابتسامة ماكرة عارفة ليه لان ريحتها مش جاز بس لأ..ريحتها فيها من ايدك ..فبئيت جاز بس بالياسمين ! قطبت ريتاج وقالت بدهشه نعم بال ايه مال ناحيتها قليلا قائلا بغمزة من عينيه بالياسمين ..الياسمين !! ارتبكت قليلا ثم تداركت نفسها وقطبت حانقة من رده عليها بينما زفر ادهم عميقا فلم يعجبه طريقة أخاه بالكلام مع ريتاج و التودد اليها و قال بحدة اظن اننا ضيعنا وقت كتير اووى ممكن بأه تيجي معايا وتوريني الشغل ماشي ازاي ولومش فاضية ممكن أ . خيري يقوم بالمهمة دي!
نظرت اليه بسخط قليلا ثم قالت لا ..انا خلاص فضيت ياللا....ولم تكد تكمل عبارتها حتى تفاجئت بأدهم يسبقهما وهو يقول طيب ياللا كفاية تضييع وقت لغاية كدا !! وسار امامهما فما كان منها الا ان نادته بصوت عال وهرولت للحاق به وهى تقول بحنق ايه ايه ..هو انت عارف هتروح فين ولا تكون انت اللي هتفرجني على المصنع قطب ادهم وقال بسخط مش فاهم يعني ايه قالت وهى تشير له بأصبعها كي يأتي وراءها وهى تقول بمنتهى البرود ورايا ! نظر اليها بدهشة وقال بحدة بينما تمالك محمود نفسه بصعوبة كي لا ينفجر بالضحك نعم ورا ايه ورا مين قالت ببرود وهى تسير امامه ورايا انا ! انا اللي المفروض افرجكم المصنع وبعدين على الاقل من باب الاتيكيت هما مش بيقولوا ليدز فيرست ما قالوش العكس ولا انت ايه رأيك وسارت امامهما وسط حنق أدهم واحمرار وجه محمود لصعوبة تمالكه نفسه من الضحك ! ثم بدأت جولة واسعه شاهدوا فيها جميع اقسام المصنع وتعرفوا على العمال والموظفين اللذين يعملون فيه ...
دخلوا الى غرفة مكتبها بعد جولة واسعه في
انحاء المصنع اشارت اليهم بالجلوس
وجلست على