اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الثامن عشر


تعمقت النظرة في شرود اخذه ليوم قريب بعيد يتذكر عندما كانت في حالة يرثي لها بكاء وجنون وطلبت منه بضعف أن يتزوجها فهو امانها الوحيد وهو الذي سيمنع عنها كل العيون والالسان يتذكر ذلك جيدا هذا الطلب ووقتها لم يرفض ولم يقبل ترك الأمر معلقا لا يعلم السبب لكن ربما أحس تجاهها بالشفقة وللعجب أصبح الآن شعوره مختلف ففي تلك الايام القليلة تغير ما بداخله لقد اختفت الشفقة او تبدلت پغضب تجاهها لا ينكر فهو بداخله يحملها الذنب في معرفة ضحى بالامر
اخرجته من شروده بندائها المتردد كيان كيان رحت فين
نظر لها هاتفا بهدوء مفيش سرحت ڠصب عني اعملي لي كوباية قهوة من فضلك يا جمانة لاني مش قادر حاسس إن دماغي ھتنفجر
حاضر قالتها بإنهيار واستسلام ونهضت تجهز له كوب القهوة المحبب لديه بفكر حائر تتسأل هل شرد في سؤالها صدفة ام تعمد عدم الرد لسبب في نفسه
اسئلة كثيرة جوابها خفقات وخوف شديد ضياع لا حدود له تريد أن ينفذ لها ما طلبته منه وكأنه نهاية العالم تريد أن تثبت لاحدهم ولنفسها انها ليست برخيصة أنها غالية ذات قيمة لم تدرك بعد أنه تذوق الطعام ناله بسهوله فهل سيدفع فيه الكثير بعد ذلك!
كادت القهوة تفور لحقتها على آخر لحظة تضعها في الفنجان واتجهت له في خطوات متفحصة تراقبه بتدقيق متعجبه تشعر وكأنه تبدل ليس هو ذات الشخص الذي كان عندها منذ أيام
جلست أمامه تنتظر رد جواب على سؤالها يرد لها اعتبارها امام الجميع وامام نفسها لكن الصمت طال حتى بات الجواب بعيد تمام عما سيشفي چروحها لم يبقى كثيرا بل رحل سريعا محدثا اياها بطريقة مغايره مش هقدر اقعد عندك اكتر من كده الفترة دي أنت بقيتي عارفة الظروف
اجابته بصوت غاضب رغم هدوءه هتروح فين البيت ما مراتك مش هناك خليك هنا النهاردة يا كيان
لم يغضب بل اكتفى بكلمات باردة لكنها المتها حتى لو مش هناك الاجواء متوترة لوحدها بحاول احل الموضوع ووجدي هنا دلوقت مش هيسبب الا في زيادة للمشاكل
نظرت لها في الم وقالت بصوت تحاول اكسابه قوة براحتك يا كيان اللي يريحك اعمله
ترك لها مبلغا من المال لا بأس به وقال بصوت هاديء خلي الفلوس دي لو احتجتي حاجة وهبقى اكلمك اطمن عليك
نظرت له تنتظر أن يخبرها انها سيعود قريبا سيحل اموره ويعود لها لكن احلامها من الواضح انها مستحيله ظلت مكانها تتأمل الباب المغلق الفراغ وضعها الذي اصبح اسوء مما كان .. وهي التي كانت تتطلع للكمال لا تعلم اي حظ عسر يتقصدها نهضت تاركه كل شيء خلفها لم تتناول الا المفتاح فقط ونزلت تسير في الشوارع تحاول استنشاق هواء نظيف عل قليل منه يدخل حياتها ويحسنها للافضل لكن سرعان ما شعرت بالارهاق فجلست على اريكه خشبية صغيرة على جانب الطريق تتأمل ما حولها في صمت
عاد كيان لبيته كانت الخادمة جالسة بمفردها عندما رأته اعتدلت تغلق التلفاز متحدثه اجهز لحضرتك العشا
نظر لها متفحصا ثم قال بصوت مجهد جهزي
اتجهت تنفذ ما قال لكنها لم تغفل عن اخبار سيدتها بقدومه سريعا قبل كل شيء انهى حمامه وتبديل ثيابه ثم جلس على طاولة الطعام بإرهاق يتنفس وبدأ في تناول طعام تذوق أول ملعقة ثم توقف عن المضغ تتسع عيناه باشمئزاز وناد الخادمة بعلو صوته فجاءت مسرعة متساءلة خير يا بيه
تحدث وعيناه متسعة تشع ڼار ايه الارف ده!
اجابته ببساطة ده محشي يا بيه اللي حصرتك بتحبه
هتف بامتعاض_ ده اللي بحبه انت اټجننتي صح شيلي القرف ده من قدامي بسرعة
اسرعت الخادمة ترفع الطبق متحدثه بهمس واحترام اسفه يا بيه المرة الجاية هاخد باللي وانا بعمله اكتر
اشار لها بيده لان تبتعد واخذ يتناول اللحم بفتور يشعر بأن الطعام كله سيء يلوكه في فمه بمذاق العلقم ترك الطعام ونهض متجها للتلفاز يفتحه يشاهد مبارة كرة قدم لفريقه المفضل ربما هدأت اعصابه قليلا لم يمر وقت طويل ووجد جرس الباب يدق تعجب من يكون الطارق الآن لكنه تأمل في داخله ربما كانت ضحى فاعتدل محدثا الخادمة افتحي الباب بسرعة اتجهت الفتاة للباب تفتحه وتحدثت باحترام لمن دلفت تنظر لها نظرة تفهمها جيدا ازيك يا زينات هانم
_بخير قالتها برأس مرفوع وكبرياء ثم دلفت ليتفاجيء كيان بوجودها أمامه
نهض متعجبا وكانت اولي كلماته ماما خير في حاجة حصلت
شعرت بالاستياء من كلماته فهتفت بضيق ايه مالك كده كأنك شفت عفريت
_عفريت ايه بس يا ماما كل الحكاية اني مستغرب الزيارة مش اكتر لان في العادة سيادة السفيرة مش بتتنازل وتزورني ولا كلامي غلط وبعدين انا قلقت ل يكون بابا جراله حاجة
_لا متقلقش ابوك جامد أنا جايه لك في حاجة تانية خالص قالتها بمكر ثم اتبعت وهي تجلس على المقعد في خيلاء تضع قدم فوق الاخر هو صحيح اللي سمعته ده
رفع حاجبه كسؤال قصدك إيه فاتبعت بصوت متأني اتجوزت على مراتك يا كيان
اتسعت عيناه ولم يجب حتى انه لم يبدى اي ردت فعل اخرى ارجعت ظهرها للخلف تستريح على المقعد متحدثه بشبه صدمة يبقى صحيح عملت ده امتي وازاي معرفتنيش حاجة زي دي
ارتفع حاجبه أكثر متعجبا وهتف في غيظ هو ده كل اللي مزعلك اني معرفتيش الا دلوقت يا ماما!
انتفضت تعتدل وانزلت قدمها تجاور الاخر ثم حدثته باستياء كان لازم اعرف من البداية عشان ميحصلش مصېبة زي اللي أنت فيها دلوقت دي عجبك كده
ضحك متحدثا بسخرية ما شاء الله دي الاخبار كلها عندك!
تجاهلت تلميحه وكأنها لم تسمعه من الاساس وزفرت متحدثه هتعمل ايه في الجاي ده المهم عندي دلوقت
مسح وجهه متحدثا مش عارف هعمل ايه مش عارف 
ثم نظر لها في انهزام متحدثا بما انك عرفتي فاعرفي الباقي بقى ضحى طلبه الطلاق
لم تتفاجيء وكأن لديها خلفيه مسبقه عن الامر اجابته بعد تنهيدة قصيرة مش قلت لك من البداية انها مش هتنفعك مش هتكملوا كتير اهه كلامي طلع صح في النهاية
انتفض كمن لسعته حية متحدثا پغضب مش عاوز اسمع كلام من ده دلوقت أنا عاوز حل
اجابته بشبه ضحكة ساخرة حل ايه البنت معاها حق أنت اللي غلطان باللي عملته ده مستني منها ايه حقها
رفع حاجباه بشدة متحدثا سبحان الله زينات هانم اول مرة تبقى في صف مرات ابنها
زفرت بضيق متحدثه مش حكاية في صف ولا كلام من ده لكن دي الحقيقة وأنت اللي اخترت وعاندتني من الاول وشوف وصلنا لفين في النهاية
تنهد متحدثا خلصتي تقطيم أنا اصلا مش محتاج والله لكلمة واحدة زيادة
ماشي يا كيان سكت اهه لما اشوف هتتصرف ازااي بس اعمل حسابك مش عاوزه شوشرة سمعتنا ومستقبلك اوعي تنسى انهم اهم حاجة
نظر لظلها وهي تغادر في خيلاء كما دلفت وحدث نفسه بشيء من قلق_ترى هل القادم سيكون سيء لتلك الدرجة كما لمحت والدته