اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الخامس عشر


عليه رجع بخير ولا مرجعش
اتسعت عيناها تعجبا وقالت بصوت متوتر مش أنت قلت أنك هتتأخر وقلت كمان مش استناك
تعجب حديثها فسألها بذهول حتى لو قلت كده تعملي عادي بسهولة 
اصبحت غير مدركه لما يريد حقا فهتفت بحيرة شديدة كياان أنت عاوز تجنني معاك كنت تعبانة ولما رفضت اروح الفرح زعلت قلت لك خلاص اجي معاك عشان متزعلش قلت لا وعندت معايا ومشيت قلت هتتأخر ومش انتظرك بالليل دلوقت جاي تلومني وتقولي الكلام ده! أنا مبقتش فاهمة حاجة!!
امسك ذراعها يقربها منه فشهقت من فعلته تطالعه بعينيها السوداء المتسعة هتف اخيرا بصوت غاضب منفعل عاوزه تقولي ايه بالكلام ده اني مچنون مثلا وبقول كلام واعمل عكسه!
اجابته في شجن لا مش عاوزه اقول كده قالتها بحزن شديد وهي تحاول ان تحرر ذراعها من بين اصابعه
ترك ذراعها بالفعل متحدثا امال عاوزه تقولي ايه
هتفت بتردد وتلعثم أنت متغير معايا بقيت على طول عصبي حتى هزارك مبقاش موجود عرفني لو زعلتك في حاجة او لو في حاجة بعملها بتضايق عاوزه افهم مالك يا كيان
جلس على الفراش موليا ظهره اليها غير قادرا على التلفظ ولو بحرف واحد ماذا يخبرها وهو بالاساس لا يعرف ما اصابه 
تنهدت بحيرة وحزن ترقرقت دموعها حزنا على حال قبلها فاقتربت ببطء منه تضع يدها على كتفه بحنو متحدثه ايه مش لاقي حاجة تقولها عرفت بقى انك ظالمني!
انتفض يلتفت لها فكلماتها اثارت في قلبه الكثير من الڠضب وحدثها بصوت حاد لا في بس أنا اللي مش عاوز اتكلم في انك مبقتيش فاضية لي
_المذاكرة وبابا والبيبي وأنا فين من ده كله جوزك فين طبعا مش موجود!
اتسعت عيناها متفاجئة من تلك الثورة وهتفت بتلعثم شديد أنت بتقول ايه معقول تكون زعلان اني بهتم بباباك ولا دراستي وابنك ولا بنتك طب ازاي
اجابها بحنق وثورة أنا مبقتش لقيكي يا ضحى 
وفي نفسه _حتى بعيوبك اللي مستحملها ...واغمض عينيه غيظا
جلست تمسح حبات العرق التي نبتت فوق جبينها تلتها تنهيده حائرة وصمت طويل
قطعته متحدثه پألم أنا ممكن اسيب الكلية لو عاوز انما مقدرش استغني عن ابني ولا اقصر في حق باباك
تلقى الكلمات منها كصڤعات متتالية واحدة تسكره والاخر تعريه امام نفسه نهض عن الفراش كليا متجها لاخر الغرفة لجوار النافذة يتنفس بقوة ولم يعقب على ما قالت
شعرت بالخۏف عليه احست بأن به شيء غير طبيعي نهضت خلفه طواعيه تقترب متحدثه بدموع كيان مبتتكلمش ليه! أنا مش عاوزاك تكون زعلان أنا بحبك 
واقتربت في مبادرة تعد نادرة من ظهره تفرد وجهها عليه علها تستريح وتريح قلبا بعيدا عنها تائهة في طرقات ليست له! زادت ضربات قلبه بدأت اعصابه في الارتخاء وثورة اخرة تقوم تطالب بحقه فيها امسك ذراعاها متحدثا بجد بتحبيني يا ضحى
سؤال غبي لو لم يصل لاجابته حتى الان ادارها تواجهه يتطلع لها يرى دموعها التى تجري بلا حدود اجابته بصوت مبحوح طبعا بحبك أنت الراجل الوحيد في حياتي
رفع اصبعه يوقف سيل دموعها متحدثا مش عاوز دموع وكأن الامر نافذ بلا فصال نفذه عقلها وقتيا جفت الدموع لتحل محلها بسمة مرتجفه وقربها من أكثر متحدثا وحشتيني بعدك عني مجنني
اهتزت البسمة والتي من الاساس كانت مرتجفة تعلم غايته ولا تعرف كيف تتصرف يطلبها حبا واحتياج وهي لا تمتنع الا لتحيا روح صغير بداخلها عندما طال الصمت اقترب منها اكثر متحدثا ضحى
فاقت على يد تحرر خصلاتها وكانت تلك هي البداية لم تعترض وكيف تعترض وهي خائڤة من خسارته! وغضبه مجددا نفسها لا تهم فداه بل تردد لكن ما ذنب صغيرها ما ذنبه! كانت معه جسد بلا روح ولا عقل مستسلمة اما الروح خائڤة والعقل يفكر ومازال يفكر حتى أنها لم تلحظ انها نبهته على الجنين مرارا وتكرار حتى شعر بالاستياء فنهض مبتعدا عنها عروقه نافرة عيناه متوحشه بينما هي بقت كما هي تلملم شتات نفسها المبعثرة على يداه وتطالعه الما وخوفا وكل شيء نظر لها اخيرا قبل أن ينهض ساحبا ملابسه للخارج ظنت انه سيبقى لكن الغير متوقع هو خروجه من الشقة كلها حين استمعت لانغلاق الباب بصوت مدوي
استمع والده لصوت الباب هو الاخر ف اليوم لم ينم مبكرا بسبب عدم تناوله الدواء فكر في الذهاب لها لمعرفة ما الامر لكنه تردد فقرر الاتصال بها كانت تبكي على الفراش بشهقات عالية عندما رأت الهاتف يضيء بأسم والده شعرت بالخۏف والفزع وعقلها يصور لها ربما اصابه شيء بل بالتأكيد اصابه فهو لا يهاتفها بالعادة انتفضت من على الفراش غير مدركه لدموعها ولا لملابسها الغير مرتبة تطرق غرفته وقبل ان تنتظر الاذن دخلت تفتش عنه عيناها وجدته على فراشه متيقظ اقتربت منه تسأله بقلق مالك يا بابا حاسس بحاجة
_اقعدي يا ضحى قالها باهتزاز وهو يشير لها لتجلس جواره
زفرت ببعض الراحة وهي تنفذ طلبه تابعت عيناه التي تركزت على وجهها فتذكرت دموعها فرفعت اصابعها سريعا تمسح وجهها ثم عيناه وهي تجول على جسدها بنظرة متفحصة تطلعت لنفسها سريعا ربما بها شيء لم تعيه بعد الصمت مربك لها لا تطيقه فخرج صوتها المتسأل في ايه يا بابا اتكلم ساكت كده ليه
اخيرا تحدث بصوت متأثر حزين رغما عنه هو كيان زعلك
حاولت رسم بسمة لكنها ظهرت متشققه وهتفت لا محصلش حاجة ليه بتقول كده!
تطلع لوجهها بتفحص ثم قال عينك ووشك اللي بيقولوا كده
اخفضت بصرها تبكي بصوت عال سقط قلبه اسفل قدمه على بكاءها بتلك الطريقة واعتدل بصعوبة بالغة يسألها ايه اللي حصل عملك حاجة مد ايده عليكي
لم تتحدث فقط نفت برأسها ما قال اصر عليها التحدث اخيرا قالت بصوت مبحوح مفيش حاجة يا بابا خلاف عادي وهيتحل ان شاء الله
نظر لها في حزن وقال يا بنتي بلاش الطيبة الزايدة دي متفرطيش في حقك لانه بعد كده بيسقط ومبيكونش ليكي اي حقوق
هتفت بتأكيد متخافش يا بابا أنا كويسه وان شاء الله كل حاجة هتتحل
_ماشي يا ضحى مش هضغط عليكي بس اعرفي انا هنا لو عاوزه تتكلمي
_ربنا يخليك ليا 
ثم سألته من بين دموعها أنت صاحي لدلوقت ليه أنت كويس!
_أنا بخير يا حبيبتي .. متقلقيش
اومأت متحدثه اعملك حاجة قبل ما انام
_لا يا حبيبتي قومي نامي عشان ترتاحي
نهضت تقبله قبل مغادرتها واتجهت لغرفتها تغلق الباب وتبكي وهي مستندة عليه تتسأل في حزن لماذا لم يرث قلب ابيه! حقا لكانت حياتهم أفضل من هذا
_أنتوا فين 
_أحنا عند الواد نور
_طب اقفل أنا جاي لكم اهه
قاد وهو لا يكاد يرى امامه سوى صورتها النافرة الجليدية وكلما تذكرها غلت الډماء في عروقه يشعر بطاقة غريبة تناديه لتحطيم ما تطله يداه لكنه متماسك يحاول ډفن هذا الشعور وصل بعد وقت قصير يدق الباب وينتظر أحد اصدقائه لكن المفاجاة من فتح الباب فتاة كان مستند على الجدار بيداه جاوارته متحدثه عاوز مين يا عسل
تجمد متفاجيء لدقائق ثم هتف اخيرا يحاول تذكر اسم صديقه متحدثا نور ..نور هنا
اجابته وهي تتنحى عن الباب _ طبعا هنا البيت كله منور جوه خش خش وضحكت بصخب شديد
دلف يحدث نفسه بريبة _هو في ايه
دلف وجد كل ما يفسد المرأ دون مبالغة جلس على المقعد بارهاق متحدثا لا بقول لكم ايه جو العڈاب بتاع التسعينات ده خلاص بطلناه من زمان اووي ايه اللي عملينه ده
اقتربت منه الفتاة نفسها التي فتحت له الباب متحدثه بدلع مفرط من فات قديمه تاااه 
هز رأسه يحاول الثبات والخروج من تأثيرها متحدثا بقولكم ايه عاوز فنجان قهوة دلوقت حالا
ضحكت الفتاة بصخب متحدثه قهوة ليه ده حتى يبقى عيب في حقنا يا عسل أنت 
دفع يدها متحدثا بصوت جااد ايه يا نور في ايه بالظبط متلم حريمك يا عم ولا اقوم واسيب لكم الليلة دي
سأله نور بتيه بتقول حاجة يا كابتن
_لا بقول ولا بعيد 
قالها ونهض كيان بغيظ مغادر الشقة دافعا الباب بقوة
انتفض نور متحدثا بفزع البيت بيقع ولا ايه
جلست الفتاة تجاوره متحدثه بسخرية مش هو اللي هيقع ده أنت اللي وقعت باين كده
نهض بحماس زائد متحدثا لا بقولك ايه دا أنا جامد اووي ولم يكمل حتى افترش الارض طولا
لطمت وجنتيها متحدثه بفزع يخربيتك أنت مت ولا ايه!
غادر لا يعلم له وجهه فكر في الذهاب لوالدته لكنه لن يسلم من تحقيقها فقرر النزول في فندق هذه الليلة يريد ان يبتعد عن الجميع صف سيارته امام فندق هاديء حجز غرفة وبالفعل صعد لاعلى تمدد على الفراش بارهاق شديد يحاول التفكير واعادة حسابته يسأل نفسه هل هو مخطئ في شيء لكنه وجد نفسه مجني عليه والمخطيء هي وحدها زوجة مع ايقاف التنفيذ تتعامل معه بجفاء تحرمه ابسط حقوقه تبدلت بين ليلة وضحها وكأن عفريت تلبسها لكن السؤال الاهم هل سيرضى بما تقدمه له من فتات اغمض عينيه يفكر في القادم وما سيفعل معها