اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الحادي عشر

غادر آذار صباحا بعد ليلة عصيبة من التفكير الطويل لم يشاء ان يتحدث مع والده صباحا فلازالت الاجواء متوترة وخصوصا بعد مغادرة زوجة ابيه البيت أمس لكنه سيحاول حل الامر لا يريد ان يشعر والده بالحزن فهذا العمر ورغم الالم التي يحياها لم يغفل قلبه عن نبضاته الجديدة رأها قادمة هناك تصف سيارتها وتترجل من السيارة ببساطة وانوثة طاغية رغم ان جسدها يعد نحيل الا انه يرى بها انوثه تدغدغ مشاعره كرجل زفر بقوة وحاول ابعاد عيناه بحور العسل عن محياها لكن بسمة صافية زينت ثغرة دون ارادته لاحظتها ميس فعبست تلقائيا الان ادركت تماما انه يرى غيرها ليس هذا فحسب بل يحبها فالعشق يظهر عليه تماما شعرت بالغيرة ټخنقها عقلها جمع صور سابقة حدثت اصبحت تدرك الان انه يحبها حقا كم كذبت احساسها ترفض تصديق هذا لكن لمتى فلتتصالح مع نفسها وتقر هذا وتتعامل على هذا الاساس يحبها لا محال لكن السؤال الاهم الذي راودها في تلك اللحظة هل حنة تبادله نفس الشعور! هنا سيكمن كل شيء
اقتربت حنة تلقي السلام على ميس ومجموعة اخرى من الزملاء كان واحد منهم لكنه كان بعيد عنها في الخلف تفكر هل يقصد ذلك بعد ما حدث ام مجرد صدفة عادية والحقيقة ليس هذا ولا ذاك انما اختار هذا المقعد لتتاح له فرصة جيدة في تأملها الابتسامة تزين قلبه لا ثغرة اصبح قربها شيء لذيذ له مذاق خاص بالنسبة له يخرجه من كم الضغوطات التي يعانيها
انتهى الاجتماع ونهض الجميع لمكاتبهم اتجه آذار لمكتبه يخرج ملف سيعطيه لها وقطع ورقة من الدفتر الصغير الخاص به وكتب بها بعض الكلمات البسيطة_أنا آسف على اللي حصل انبارح ياريت تتقبلي اعتذاري مكنش قصدي اضايقك بكلامي 
واتجه لمكتبها يعطيها الملف متحدثا ببسمة عابثة الملف اللي هيترجم ها 
واشار على الورقة التي بالاعلى واتبع ياريت تقريه وغادر تاركا الملف والورقة على مكتبها سحبت حنة الملف والورقة التي اعلاه وقرأت ما كتب شعرت بنسمة هواء منعشة حامت حولها اعتذاره جاء بوقت كانت تحتاجه رفعت عيناها له كان مازال يقف على الباب يتحدث مع احدى الزميلات وللمفاجاة كان ينظر لها وكأنه ينتظر رد فعلها على كلماته ابتسم لها فبادلته البسمة وكأنها قبول للاعتذار واسرعت تبعد عيناها عن محياه تنهر نفسها وسلوكها الذي يعد طفولي
وهناك للجوار ميس التي تكاد تنصهر اتجهت ميس لها لتعلم ما في قلبها جلست امامها تميل عليها وكأنها ستحدثها في شيء خاص وهتفت هي ايه الحكاية بينك وبين آذار
هتفت حنة في ذهول ايه حكاية قصدك ايه يا ميس مش فاهمة
عدلت ميس السؤال متحدثه ملاحظة انه مهتم بيكي الفترة دي واضح اوي حتى البنات بدأو يلاحظوا ده
اتسع فم حنة صدمة ثم ڠضب وقالت بصوت حاد رغم هدوءه يلاحظوا ايه ويهتم مين ميس بقولك ايه أنا مليش في الكلام الهايف ده اذا كنتم فاضين للحوارات أنا لا احنا في شركة محترمة و أنا هنا عشان الشغل وبس واي حاجة تانية مش هقبل بيها من اي حد
كادت ميس تتحدث لكن حنة قاطعتها متحدثه عن اذنك ورايا شغل 
وغادرت متجه لمكتب مدير القسم ببعض الاوراق ورغم مظهرها الهاديء الا انها تشعر بإن الډماء تغلي في عروقها ياالله سيتهمونها ثانية ماذا فعلت او تفعل ليحدث لها كل ذلك اعطت الاوراق وغادرت مكتب المدير ودون ارادتها رأته في الطرقة تلك المرة ابتسم لها على استحياء مجددا لكن تلك المرة اهدته نظرة كرصاصة بل كقذيفة من العيار الثقيل جعلته يهتز من الداخل متساءلا ماذا فعل في تلك الثواني لتتغير بتلك الصورة لم يجد سوى كلمة واحدة خرجت من بين شفتاه بهمس شكلها مچنونة البت دي!
وقت طويل مر حتى نهضت ميس لحنة من جديد تطلب منها التحدث معها قبلت حنة على مضض اعتذرت ميس منها واخبرتها بصوت حان أنا صحبتك ويهمني مصلحتك اوعي تفكري إني اتكلمت عشان حاجة تانية وبعدين انا عارفة ان هو اللي بيلف وراكي باين اوي
تعجبت حنة متحدثه باين ازاي
_يا بنتي عينيه على طول وراكي في كل حته بقاله فترة بس تعرفي انتى عجباني
تساءلت بشك ليه مش فاهمة!
_مصدره له الوش الخشب النوع ده كدا اعطتيه وش هياخد عليكي بزيادة
اجابة حنة بثقة مش عارفة بس اعتقد انتي مكبرة الموضوع ممكن يكون اعجاب منه عادي مش اكتر
ضحكة ميس متحدثه الله اعلم! وفي داخلها لا دا حب وحب واضح زي الشمس كمان 
_وبعدين هو يطول يحب واحدة زيك يا حنة شوفي أنتي فين وهو فين!
شردت حنة في الفارق الذي بينهم ولاول مرة تشعر بفارق مادي واجتماعي بينهم وللحق كبير رغم انه مهذب ومتواضع وجد ليس له في شغب كثير من زملاءه لكن يبقى بينهم فروق
نهضت ميس بعد أن القت بسمها على اذنيها والان تشعر بأنها مطمئنة عليه أكثر
...
تجمد ترك للحظات ثم عاود الاتصال بها تلك المرة بعد الحاح طويل اجابته بدموع عاوزه ايه مني تاني
سألها پخوف كاذب ايه اللي حصل يا فريدة عرفيني!
تكلمت بدموع كشلالات أنت اللي بعته ورايا مش كده عاوزه يتعدى عليا منك لله يا اخي عملت لك ايه!
_لا يا فريدة مش كده انا بردة هبعت واحد يأذيكي عمري ما اعمل كده
_كداب امال رقمه اللي معاك ده ايه والاسم اللي ظاهر لي
_انا كنت مخليه قريب منك يطمني عليك يا فريدة اقسم لك هو ده كان غرضي معرفش انه هيعمل حاجة تانية
نهضت تحاول ان تراه بالاسفل فوجدته جسد مسجي تراجعت على الفور متحدثه بصرخه افزعت ترك قاتلته أنا رميته من فوق بس والله كنت بدافع عن نفسي ياارب مكنش قصدي
اجابها ترك على الفور اهدي يا فريدة وأنا هتصرف مټخافيش
سألته بنهجان قوي مخفش ازاي دي چريمة قتل
اجابها بثقة طمئنتها قليلا مټخافيش كل حاجة هشوف لها حل بس وصمت
سألته بقلق بس ايه قول!
_في مقابل يا فريدة
اغمضت عيناها تتمني اي شيء سوى ما جال بخاطرها وهتفت بصوت يكاد يكون مسموع عاوزه ايه في المقابل فلوس
ضحك ترك متحدثا بتلذذ انتي اذكى من كده يا فريدة أنتي عارفة كويس أنا عاوزه ايه عاوزك انتي يا فريدة أنا بحبك
صمتت تتجرع طلبه كسم قاټل واخيرا فتحت عيناها متحدثه بصوت مهزوم مستحيل أنا بحب عدلي ومقدرش استغنى عنه ولو الثمن ده مش عاوزه مساعدتك اغلقت الهاتف تلقيه لجوارها
ظل هو يتأمل الزهور والاشجار حوله وبسمة سخرية تملئ وجهه وضع الهاتف في جيبه بكل ثقة مطمئن فهي في كلتا الحالتين لن تكون سوى له نهضت فريدة تفكر ماذا ستفعل وكيف ان علم عدلي انها قاتله واهلها وسمعتهم كيف ستواجه الجميع كيف ستكمل حياتها وعائلتها بتلك الوصمة ظلت تنظر للعامل من الاعلى ودموعها تتسارع وعقلها يخبرها ان ليس هناك سوى القبول بشرط ترك
استندت على الجدار لا تكاد ترى امامها ومع ظهور بعض الاشخاص حول العامل بالاسفل شهقت متراجعة للداخل تخشى ان يراها احد خائڤة الذعر تملكها ولم