اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الثالث..


حاجة تانية
_أنتوا في المستشفي اللي فريدة بتشتغل فيها
اجابته بتأكيد _ ايوه هي
_مسافة السكة وهكون عندكم محتاجة حاجة اجبها لك وانا وجاي
_لا متتعبش نفسك يا كيان مفيش داعي تيجي لو احتجت حاجة هكلمك
_مفيش تعب احنا اهل 
وما كان يقصد بتلك الكلمة قرابته لوسام من ناحية الاب بل كان يقصد ضحى وانه يريد قرابه جديدة اقوى واعمق اغلق معها واقل من ساعة كان في المشفى لجوارها يحمل باقة ورد كبيرة اطمئن على وضع فريدة وطال انتظاره لرؤية من يريد فسأل بحرج عنها _ امال فين ضحى
اجابته بحزن _في الاوضه اللي جمبنا هنا انس ډخلها جمبنا وادلها مهدئ حالتها صعبة من ساعة ما عرفت اللي حصل لفريدة
شعر كيان بالاستياء لكنه ظل لجوارها حتى تحجج بأن معه مكالمة ولحظات وسيعود واتجه للغرفة المجاورة فتح الباب وظل يطالعها وعلى ثغرة بسمة ماكرة حتى شعر بكف توضع على ظهره فالټفت مڤزوعا يرى من هذا البغيض الذي قطع عليه تلك اللحظات الخاصة نظر لمستواه لم يرى شئ وفجأة استمع لصوت قادم من أسفل يحدثه بفظاظة _ أنت واقف هنا ليه!
اتسعت عين كيان وهو يقيم طولها بالنسبة له في شرود لكنها لم تعطي له فرصة حيث اشارت بيدها لاعلي پغضب _مش بكلمك يا استاذ واقف كده ليه هنا
تحدث پغضب لطريقتها الفجة _وأنت مين اصلا عشان تتكلمي معايا بالطريقة دي!
اجابت بثقة_ أنا الممرضة يا حضرت وانا اللي بسألك أنت قريب الحالة اللي جوه دي عشان تقف كده على الباب
هتف كيان بجدية _طبعا قريبها امال هقف كده ليه!
تخصرت الممرضة متحدثه _خلاص هنادي لدكتور أنس يجي يأكد كلامك دا
تغيرت ملامح كيان واصفر وجهه متحدثا _أنا خلاص اطمنت عليها وكنت هسبها ترتاح وماشي
ابتسمت الممرضة ومال ثغرها في سخرية متحدثه _طب اتفضل يالا
نظر لها كيان پغضب وهتف في سره ايه الممرضة الباردة دي!!
سالته بريبة _بتبص لي كده ليه
_مفيش عن اذنك 
قالها وغادر ينفث الدخان عاليا يسبها في سره لقد قطعت عليه خلوته يلعن حظه العسر فهو كان ينوي مهاتفه وسام لتحديد موعد للتعارف يريد الاسراع في الامر لينتهي من محاضرات سيادة السفيرة التي لا تنتهي فكر في الامر وقرر مهاتفه وسام ليعرف موعود وصوله ليرتب نفسه ويخبره ايضا ما حدث لفريدة إن كان لا يعلم حتى الآن جاء رد وسام بصوت مستفز _عاوز ايه دلوقت يا كيان أنا مش طايق نفسي
نظر كيان للهاتف متحدثا پغضب _ في إيه يا ابني طب قول سلام عليكم حتى محسسني إني متصل عليك في شهر العسل مالك مش طايقني كده ليه!
دفع وسام المقعد قليلا متحدثا _أنا مش طايق نفسي ولا طايق ثقلتك دي دلوقت
سأله كيان بشك _هو أنت عرفت اللي حصل لفريدة ولا ايه
لم يفهم مقصده من تلك الجملة فسأله بتعجب _مالها فريدة قصدك ايه
_فريدة يا بني وقعت من على السلم في المستشفى هو لسه محدش عرفك
_لا معرفش حاجة عن الموضوع ده! حصل امتي الكلام ده يا كيان
_لسه النهاردة 
ثم تابع بشك بس لما أنت متعرفش اللي حصل امال ايه اللي مضايقك بالشكل دا أنت اتخانقت تاني أنت وحنة
تنهد وسام متحدثا _خلاف بسيط متشغلش بالك المهم فريدة عمله ايه وماما
_متقلقش كلهم كويسين أنا في المستشفى معاهم
تنهد وسام وهتف براحه _ رجوله من يومك يا ابني عاوزين نفرح بيك بقى
ابتسم كيان وقال _ما دا السبب اللي خلاني اتصل بيك اسألك هتيجي امتي عاوز اخد معاد منك ياعم
تعجب كيان متحدثا _ اوعى تقول انك عاوز تتجوز امي
ضحك كيان على كلماته وهتف بغيظ _بلاش هزارك السخيف دا أنا عاوز الجوهرة بتعتكم
تعجب كيان متحدثا _وتطلع مين ست جوهرة دي كمان !
_ضحى قالها كيان بثقة
ابتسم وسام متحدثا بتلذذ _يا ابن اللعبية عاوز الطيبة اللي فيهم اللي لا بتهش ولا بتنش والله أنت ما ينفعك الا واحده زي حنة كده تطلع عينك
سخر كيان منه متحدثا _ لولا انك في مقام ابن عمي لكنت قولت لك كلمة مش لطيفة يا ابني احمد ربنا انها رضت بيك أنت متتعاشرش صدقني وانهى جملته ضاحكا بسخرية
اجاب وسام بثقة _حيث كده بقى طلبك مفرفوض مش أنا متعاشرش معندناش بنات للجواز
سحب كيان كلماته سريعا متحدثا _ مين قال الكلام دا لعلمك حنة دي حظها من السما أنك في حياتها دا أنت لقطة جوهرة
تنهد وسام متحدثا _ايوه كدا اظبط نفسك على العموم مش هنتاخر هنا وهبقى اكلمك تاني
وانهى معه الاتصال
...
في الغرفة تحدث الممرضة نفسها وهي تتابع المحلول الوريدي _ قال قريبها قال اقطع دراعي ربنا بعتني في الوقت المناسب
بعد وقت فتحت ضحى عيناها تشعر بالدوار دارت عينها في الغرفة متسائلة _ أنا فين!
ابتسمت الممرضة متحدثه _حمدلله على السلامة عاملة ايه دلوقت
تذكرت ضحى سبب وجودها وحاولت النهوض بإرهاق متحدثه _فريدة فين لوسمحتي عاوزه اروح لها دكتورة فريدة
عارفة قالتها الممرضة بتأثر وتابعت _أنا عارفة إنك اختها دكتور أنس قالي مټخافيش هي كويسه
_ طب أنا عاوزه اروح لها من فضلك
_حاضر دكتور عدلي هيمر عليكي يطمن وبعدين تخرجي
اجابت ضحى پغضب _أنا بقولك أني كويسه مش محتاجة دكاترة
طرق عدلي الغرفة فصمتت على مضض اقترب عدلي منها يتأكد من النبض والضغط كل شيء ثم تحدث بهدوء شديد رغم ملامح الحزن التي تكسو عيناه _حمدلله على سلامتك
نظرت له ضحى بتدقيق وأسى ولم تستطع النطق بكلمة اومأت له فقط كرد غادر عدلي تحت نظرتها المتبرمة ومحدثا الممرضة بجديه _خديها لعند الدكتورة فريدة
اقتربت الممرضة تساعدها في تعديل ملابسها وهتفت _يا بختك الدكتور أنس والدكتور عدلي مسبوكيش لحظة الا اما بقيتي كويسه 
ثم ضحكت متحدثه _وفي واحد انتهز الفرصة وجيت لقيته واقف على باب اوضتك
اتسعت عينا ضحى وتوقفت عما تفعل متحدثه _ ايه واحد مين دا
تحدثت الممرضة بود _مش عارفة بس كان بيقول انه قريبكم بس لما قلت له هنده لك الدكتور أنس خد ديله في سنانه وقال يا فكيك
ابتسمت ضحى متحدثه _اكيد حد غلطان في الاوضه مش اكتر
اكدت الممرضة وهي تعدل حجابها من الخلف _معتقدش لانه كان واقف منشكح اوي وانا جيت قطعت عليه اللحظة وضحكت بقوة
تعجبت ضحى لكنها سارت لجوارها لغرفة فريدة متحدثة _يمكن الله اعلم!
وصلت الممرضة للغرفة وفتحت الباب واول من وقعت عيناه عليه هو كيان فهمست لها سريعا _هو اللي قاعد هناك دا
رأته من هنا واتسعت عينيها برهبه وخجل كان على باب غرفتها يتأملها ياله من عديم الاخلاق كيف يتجرأ على فعل كهذا لكنها رمت هذا الموضوع خلف رأسها واتجهت لفريدة التي مازالت نائمة تبكي بحړقة هتفت رقية بحركة اصبع على فمها _هششش سبيها الدكتور قال الكدمات هتبقى مؤلمة عليها فالافضل تنام
سقطت الدموع دون ارادتها وملست على كفها بحسرة متحدثه _ سلامتك يا ديدا سلامتك يا قلبي
كان يتابع المشهد بتمعن حنانها الدفء الذي يتحرك معها اينما كانت ينقصه يريدها لا غيرها لتكتمل حياته معها ظلت الاجواء فترة من الزمن وبين الحين والاخر يتابع أنس حالتها وكذلك عدلي الذي يتابع من بعيد وكأن رؤيته لهيئتها تلك ستمزق فؤاده تلمع عيناه بالخۏف والحب معا لم يذق شربه الماء منذ سقوطها وكأنه يعاقب نفسه ولن يتناول حتى تفيق ويطمئن
في المساء غادر كيان ولم ينسي الاقتراب من ضحى لسؤالها ان كانت تريد شيء هتفت بتلعثم _ لا شكرا
ابتسم كيان وهتف بصوت خفيض حتى لا يصل لرقية_على فكرة شكلك كان زي القمر وانت نايمة
صدمها بكلماته الوقحة فرفعت بصرها المرتاع اكد وهو يومي برأسه_ قمر قمر
هتفت دون تفكير _أنت قليل الادب واسرعت تجلس جوار رقية
اتسعت عينيه غير مصدق لما قالت واشار على نفسه بتعجب مع همس بشفتاه فقط _أنا يا ضحى
ابعدت بصرها عنه متمنيه ذهابه في اسرع وقت لان وجوده اصبح يشكل عبء كبير عليها
مر وقت قليل وغادر انس ايضا مأكدا عليهم لو جد شيء يخبروه او عند احتياجهم لشيء يهاتفوه دون تردد بينما ظل عدلي غير قادر على الذهاب يشعر أن روحه هي الراقدة في الداخل دلف من جديد ليلا يقدم قدم ويؤخر الاخري اقترب يريد الاطمئنان فأنس غادر منذ وقت امسك كفها بيد مرتعشه فلاحظت ضحى ذلك كفها الذي تمنى ملامسته في وضع آخر يغمض عينيه يحاول التماسك فهو الآن طبيب وشرف المهنة يستعدي عليه فصل كل تلك العواطف يحاول ويجاهد حتى نبت العرق على جبينه رغم برودة الطقس ابتسمت ضحى بأسى فالحب كطلاسم سرمادية لا تستطيع فهمه يحبها ولم يقترب يحبها ولم يغفر يتألم بشدة دون شك تظهرها نظرات عيناه ورغم ذلك يحاول الثبات حتى استمع ل صوت اناتها زاد ارتجاف قلبه فلم يستطع الصمود ابتعد لاخر الغرفة يحاول الهدوء ما باله لا يعلم هل هو عدلي من يقوم بعمليات للمرضى لليل نهار لو رأه احد بتلك الصورة لقال انه ليس بطبيب
تحاول ضحى السيطرة على مشاعرها فهي تريد في تلك اللحظة النهوض خلفه واخباره بكل ما مضى ليس فقط بل ترجوه ان لا يكسر قلب اختها بالبعد مرة آخرى تحاول وتحاول حتى نهضت مستمعه لصوت قلبها رأها خلفه فتحدث بأدب كعادته _محتاجة حاجة
_عاوزه اتكلم معاك إن امكن
تعجب عدلي وهتف _ معايا أنا
_ايوه يا دكتور عدلي
اجابها بود واحترام _اتفضلي أنا سامعك
اختصرت الطريق متحدثه _أنت لسه بتحب فريدة
سؤالها كان صډمه له ليس لمضمون السؤال أكثر ممن يسأل صمت للحظات يتطلع لها دون رد تائهة ماذا تريد من وراء هذا السؤال شعرت ضحى بالحرج الشديد وانتهت الجرءة المزعومة وحل محلها الارتباك فقالت بتوتر _مش عارفة أنا سالتك كده ازاي ارجوك تقبل اعتذاري وهمت بالمغادرة
اوقفها عدلي متحدثا _انسه ضحى استني
وقفت ضحى توليه ظهرها تشعر بالتوتر يزداد اقترب عدلي منها متحدثا _هجوبك بس ممكن اعرف ليه سألتيني السؤال دا
تحدثت ضحى بتلعثم _عارفة اني مش من حقي اتدخل لكن حرام اشوف اختي پتتعذب قدامي واسكت حتى انت باين عليك وانا اسفة في اللي هقوله واضح اد ايه انك مش مرتاح
ابتسم عدلي بحسرة وهتف _الراحة سابتني من زمان من يوم ما شفتها لابسه فستان لغيري حلمي اللي مطلتهوش ورغم البعد مقدرتش انساها ولا انسي اللي حصل
_فريدة بتحبك وعمرها ماحبت حد غيرك
ابتسم بسخرية فتابعت _هي عملت كده مجبرة بابا مكنش هيسيبك في حالك بابا الله يرحمه كان له فكر متشدد يا دكتور فريدة عانت اكتر منك وقبولها باللي انت شوفته دا كان مؤقت لحد ما بعدت وسافرت وطبعا هو كان ورا دا كمان من بعيد
نظر لها متعجبا