إنما للورد عشاق بقلم ماهى عاطف


معاه كل حاجة حلوة
لتتابع بتحشرج حزين وهي تنظر نحوها بوجه شاحب كالأموات عايزاكي تهتمي بنفسك شوية ياورد وإللى في بطنك كمان هو ملهوش ذنب في حاجة
شكرا يامرات عمي أنا وإللى في بطني كويسين مش محتاجين سؤال ولا اهتمام من حد
تجاهلت ردها الشرس معقبة بغيظ مكتوم فهي أرادت صفحة جديدة معها لكنها بحديثها المهين هذا جعلها تتراجع طب قومي ألبسي علشان هاتروحي مع ماجد للدكتور يشوفك
اصطكت أسنانها ببعض من تدخلها فيما لا يعنيها فردت بجفاء قلت ماحدش ليه دعوة بيا ولا يهتم بيا أصلا وفري اهتمام وخوف ليك ولصحتك
حدقتها الأخرى بطرف عيناها في استنكار قائلة ببرود والله أنا بعمل كل ده علشان حفيدي مش علشانك
بصي هاسيبك تكلمي نفسك وتهرتلي بكلام مافيش منه فايدة وهانزل تحت الجنينة وياريت لو تبعدي عني طول فترة الحمل علشان مش حمل اجيب حد شبهك 
ابتسمت بغطرسة ثم تحركت تتمايل بمشيتها كي تثير الڠضب نحو تلك المتعجرفة كبحت غيظها منها لتقول بتواعد والله لهوريكي ياورد لما نشوف هاتفضلي كده لحد امتي
بعد ساعة هبطت الدرج بوجه مكفهر حينما هاتفها ماجد بضرورة تواجدها بالأسفل لاستقبال فيروز التي جاءت كي تتحدث معها بأمر هام غامض بالنسبة لها فلا يوجد حديث يجمعهم سويا فلماذا ترغب في رؤيتها إذا!
تنفست بعمق تحاول ضبط انفاسها المسلوبة من الفضول الذي استحوذ عليها فتحدثت بتعال خير يافيروز إيه الموضوع المهم إللى بيجمعنا وعايزة تقابليني علشانه
دهشت من نبرتها المتعالية خاصة بعدما فقدت نجلها فتجاهلت هذا قائلة بجمود وڠضب في آن واحد أنا جاية اخد ورد تقعد عندي
لحظة بس يعني إيه تاخديها تقعد عندك 
زفرت بحنق صائحة بانفعال بعدما فقدت السيطرة على تمهلها الشديد نحوها إللى سمعتيه ياكوثر أنا عايزة ورد تبعد عن المشاعر السلبية والحزن شوية كفاية عليها كده
ارتسمت بسمة ساخرة فوق شفتيها قبل أن تعقب باستخفاف 
دا على أساس إنكم مشغلين أغاني هناك والا إيه
رمقتها بغيظ ثم وقفت في موضعها قائلة بعدوانية من سخرتها اللاذعة نحو حديثها 
مش عارفه أنا بتكلم معاك لية أصلا لا باخد منك حق ولا باطل أنا هاكلم الأستاذ محمود واتفاهم معاه أفضل
قهقهت بقوة كأنها أخبرتها مزحة للتو مغمغمة بنبرة ساخرة 
يعني مش بتاخدي مني حق ولا باطل وهتاخديه من محمود 
وأنا باقول ورد طالعة ډمها خفيف لمين اتاريها طالعة ليك
استشاطت غيظا فبترت حديثها اللا جدوى منه معها ثم تحركت للخارج لاعنة إياها داعية ربها أن يحرر قيود تلك الورد من هذا الچحيم الذي يخدش فوق چروحها المؤلمة !!
بعدما عاد من المشفى بصحبة ابنة عمه صعد كي يوضب حقائبه كي يعود كما جاءفمهما ابتعد عن الهموم يظل الحزن يرافقه دوما كظله !!
فقدان شقيقه الأكبر وصديقه المقرب جعله يود ملاحقتهم فالوحدة كالسم هذا الشعور القاټل الذي ېهدد سعادته ويعيق تقدمه نحو الحياة من جديد 
فما هو إلا عابر سبيل يوضب حقائبه كل حين ليرحل ويعود متسائلا ذاته لأي مدى سأبقى صامدا 
ولم خلقت للمعاناة دوما ولا يعاود لدي الشعور بالسعادة سوى بصيص !!
اصطدم بوالدته التي هبطت الدرج بعد مشاجرة حادة مع زوجها من أجل بقاءورد كالعادة اشارت نحو حقيبته بعدم فهم ليتنهد مغمغما بجمود راجع لشغلي في بنى سويف
أومأت له بعينيها ثم اقتربت تقف قبالته مردفة بحديث غامض لكنه ذات مغذى سافر بس عايزاك تنزل بعد شهرين
دهش من حديثها معقبا بتساؤل اشمعنا يعني
اسمع الكلام وخلاص ياماجد مش وقت استفسار منك 
أومأ لها على مضض ثم خرج كي يغادر لكنه اختلس النظر نحو تلك الصامتة كالمعتاد لا تتحدث مع أحد بتاتا كأنها ترغب بالابتعاد والعيش لذاتها فقط 
وضع أشيائه فوق المقعد ثم تحرك نحوها ببطء جلس بجوارها مربتا فوق كتفها بخفة كي يلفت انتباهها نحوه فابتسم لها حينما نظرت نحو عيناه
لم تبادله الابتسامة صمتت تنظر بحيرة شديدة له بتوجس كأنه ذات الشخص سجينها !!
ترى به فريد هذا السيكوباتي المختل ذهنيا هل جنت تلك أم ماذا!
اغمضت جفونها بقوة تعتصر قبضة يدها ثم عاودت النظر نحوه تنتظر حديثه بترقب
تفهم نظراتها جيدا فحمحم بصوته الرجولي قائلا بنبرة هادئة ورد أنا راجع لشغلي دلوقتي مش هاعرف ولا هاقدر انزل دلوقتي خالص فعلشان كده
اخرج من جيب بنطاله ورقة مطوية ليضعها فوق المنضدة امامها مستكملا حديثه برجاء خاڤت دا رقمي وفي عنوان شغلي لو حسيتي إنك محتاجة ليا كأخ وسند كلميني أنا مقدر كرهك لينا ودا حقك طبعا لإنك ماشوفتيش أي حاجة تدل على الخير ليك بس خلاص وجودك معانا بقي أمر واقع دلوقتي مافيش مفر يعني خصوصا ابن أخويا فريد
بترت حديثه الخجول نحوها لتبتلع ريقها بصعوبة تؤمى له بتحشرج حزين فهمت ياماجد فهمت خلاص إني هافضل هنا تحت طوعكم مش هاخرج ولا هاعيش حياتي خلاص بعد ما فريد ماټ افتكرت إني هاكون حرة بس طلعت غلطانه وجدا كمان بس يلا الإنسان طول ما هو عايش بيتعلم
لغز غموض تشتت كل هذا بها تمنى لو يعلم مغذى حديثها المجهول هذا
ليعاونها كي تقف على قدميها من جديد بهيئة قوية !!
تملك به الشعور بالعجز من صمتها ثم استأذن ورحل دون أن ينبث بكلمة أخرى معها تاركا إياها تعاني من حديثه القوي الذي جعلها تستفيق من قوقعة الأمل الذي تجدد بداخلها وعاد لها بعد فراق معذبها !! 
لقد اسقطها القدر في بئر مظلم لا نجاة منه وهي مکبلة الأيادي كانت تشعر بالسعادة منذ معرفتها پضياع حبه وصارت لشخص آخر حينما غادر الحياة استحوذ عليها من جديد شعور الۏجع والفقدان مرة أخرى
تعلم جيدا بأنه يستطيع الآن الزواج منها بسهولة فلا يوجد عائق أمامه !!
امسكت حقيبتها تبحث عن مبتغاها لكنها لعنت ذاتها حينما تذكرت بأنها استنشقته الأسبوع الماضي متواعدة بداخلها بأن تتركه وعدم العودة له بتاتا لكن الأمر ازداد سوء عندما وجدت عينيعاصي تلمع بوميض الحب نحو تلك الورد من جديد وكل شيء كان يجول بخاطرها تبخر كالريح فعادت إليه مرة أخرى كي تتناسي حبها اللعېن نحوه !!
شددت على خصلاتها المتمردة بقوة ثم ركضت نحو الأريكة تجذب هاتفها لتهاتف شخص ما جاءها الرد على الفور فتحدثت بانفعال هات ليا جرعات زيادة حالا
والله يافروحة السوق واقف ومافيش خالص بس هاحاول اجيب ليك حاجة تانية تريحك 
زفرت پعنف قائلة بشراسة لأول وهلة تتحدث بنبرتها العدوانية هذه اسمعنص ساعة قدامك تتصرف ليا أنت موجود علشان مزاجي أنا بديك فلوس مش بونبوني سامع يافخرينص ساعة بالظبط واقسم ليك ما هايكون في بينا تعامل تاني وابقي دور على حد يديك بس نص الفلوس إللى بتاخدها منى 
أغلقت هاتفها ثم قذفته فوق الفراش پعنف اتجهت نحو المرحاض كي تغسل وجهها لتهدئة ذاتها قبل رؤية أحد لهيئتها المبعثرة تلك 
استيقظ على صوت رنين هاتفه الصاخب فتأفف بحنق ثم ضغط على زر الاغلاق كي يواصل نومه لكن المتصل كان مصرا على التحدث معه قبض على الهاتف بقوة وأجاب بزمجرة 
ايوة ياماما بترني لية
روحت اقنع كوثر إن ورد تقعد معانا رفضت وكنا هانتخانق بص أنا دلوقتي في الطريق لما اجي نتكلم بس صحصح واستناني تحت في الجنينة 
ثم اغلق الهاتف واضعا يده فوق عيناه يفركها بإرهاق لشدة احتياجه للنوم العميق زفر بعمق متجها نحو المرحاض يغسل وجهه يهبط لأسفل كي ينتظر والدته 
بعد نصف ساعة هبطت الدرج تنظر يمينا ويسارا بتوجس بخطوات متأنية بطيئة كالسلاحف مبتلعة ريقها بصعوبة داعية ربها أن تمر هذه اللحظة وهي تلتقي بهذا الشخص الذي عافر ليجلب ما يروق لها من تلك العقاقير!
تغلغل القلق داخل أوصالها مستحوذا عليها شعور الخۏف من رؤية أحد لها وجدت فخري يستند على سيارته بالخارج ينفث دخان سيجارته مبتسما لها بازدراء يتفحص بعينيه الجائعتين جسدها البض بوقاحة أغضبتها مما جعله في كل مرة يتحكم بغضبه كي لا يفتك بها من شراستها معه بالحديث فرغما عنه وقع أسيرا لها فبات يبتلع حديثها المهين بتلذذ كحلوى شهية!
تقدمت منه تقف قبالته مغمغمة بغيظ مكتوم جبت اللي قلت ليك عليه!
أمال هاجي علشان أشاهد جمالك يا روحي
تنهدت براحة مخرجة من بنطالها حفنة من المال جعلته يبتلع ريقه بصعوبة لتبتسم بسخرية قبل أن تعقب پغضب مش بتقول السوق واقف جبت إزاي بقى
قهقه مجيبا بهيام وعيناه تشع بالوقاحة نحو هيئتها الفاتنة مما جعلها تبتعد خطوة للخلف علشانك ممكن أعمل أي حاجة أهم حاجة ننول الرضا من ناحيتك يا حبيبي 
أنت هاتصاحبني ولا إيه اتفضل خد فلوسك وهات الحاجة بتاعتي 
تنفست الصعداء بعدما انتهت من فعلتها والحديث معه بصعوبة وضعت الكمية الهائلة التي أعطاها إياها في جيب بنطالها من الخلف والمتبقي وضعته في حقيبتها الصغيرة السوداء التي أحضرتها معها تحسبا لأي شخص يراها 
اتسعت عينيها وفغرت شفتيها بأنفاس تخرج ثقيلة من هول رؤيتها نحو الشخص الذي كان يجلس بجمود ناظرا نحوها بتمعن شديد عندما وجدها تقف كالصنم تحبس أنفاسها بصعوبة متوجسة من قدوم عاصفة هوجاء تحمل الكثير بين طياتها 
بدأ الزعر يدب أوصالها بشدة وهي تراه يتقدم نحوها كانت تخشى معرفته بالأمر والآن اتضح لها أنه قد علم بما تخفيه 
وقف أمامها بطوله الفارغ يتفحصها عن قرب فكتمت أنفاسها تعد بداخلها للعشرة في محاولة لاستعادة هدوءها بينما هو وجه حديثه لها باحتدام مين إللي كان معاك برا
ابتلعت ريقها تبحث عن حديث كاذب مراوغ تخبره به فعقبت بتلعثم خاڤت دا مندوب توصيل ليا أوردر 
رفع حاجبيه بشك مغمغما بتساؤل حاد متأكدة
هاكدب ليه يعني يا عاصي
رمق علامات الارتباك البادية فوق قسمات وجهها بعدم ارتياح مجيبا بنبرة تحذيرية شكله مش بيدل على كده أبدا بس تمام هاصدقك هاتندمي لو طلعتي بتكدبي يافرح
تشنجت ملامح وجهها بانفعال فأردفت بحدة وأنا هاكدب ليه يعني قلت لك مندوب جايب أوردر لي إيه الكدب في كده
قولي لنفسك بقى وبعدين فين الأوردر اللي طلبتيه مش معاك ليه غير شنطتك
تلعثمت في الرد محاولة اجتذاب حديث آخر كي يصمت عن حديثه الذي يحمل نبرات الټهديد كأنه يخبرها
بأنها ستنال عقاپا وخيما إذا علم بتخبئة شيء عنه 
بتر شرودها صوت فيروز المرهق ووجهها الشاحب ليركضا نحوها يحاوطا جسدها كي تجلس فوق الأريكة 
أغلقت جفونها متنهدة بعمق ثم وجهت حديثها نحو ابنها القلق بشأنها عاصي اعمل أي حاجة وهات ورد تعيش هنا بالله عليك مش مستحملة خالص أشوفها حزينة كده 
لتستكمل بشفقة كلما تذكرت هيئتها الموجعة لكل من يراها كوثر قادرة مخليها تحت طوعها وماحدش ليه كلمة هناك غيرها 
شعرت فرح
بالشفقة نحوها كونها وحيدة مثلها تعلم جيدا زوجة عمها تلك المتعجرفة ذات هيئة قوية حينما تحدثت معها أدركت توجس الجميع منها وعدم الاحتكاك بها راحة شديدة!!
بينما عاصي لا يعلم هل يشعر بالشفقة والحزن نحوها أم بالسعادة لرغبة والدته الملحة نحو جلبها كي تبقى هنا!!
تنهد مجيبا بإصرار جعل قلب ينفرط من شدة الألم نحو حديثه الصاډم هاجيبها هنا يا ماما ڠصب عنهم هتجوزها كمان 
لم ترغب في سماع المزيد من السم الذي يخرج منه فاستأذنت ثم هرولت لأعلى نحو غرفتها غافلة عن الأعين الحزينة التي ترمقها بۏجع لتوعدها الزائفة بأنها ستفعل ما بوسعها كي تتزوج بابنها الآن تبخر كل شيء وباتت الوعود واهية!
يتبع 
ماهي عاطف