كان لي..بقلم مني أحمد حافظ.. الجزء السابع.


من النظر إليه وهزت رأسه بالنفي وقالت
.. بصراحة كنت بلوم نفسي ونسيت.
قرض أمجد أذنها فتأوهت أمل ليخبرها قائلا
.. لما تطلعي من هنا على طول تتوضي وتصلي لربنا وتشكريه وإياكي تنسي بعد كدا إنك تشكري ربنا على النعم اللي بيكرمك بيها.
وافقته وهي تتحسس أذنها فربت أمجد على يدها وقال
.. أمل في حاجة حصلت كدا وأنا نسيت أبلغك بيها.
حدقت به بتسائل وهي تبتسم بحرج وسألته في نهاية الأمر قائلة
.. حاجة إيه يا خالو دي اللي حضرتك نسيت تبلغني بيها.
تأملها أمجد لبرهة ومرر أصبعه فوق وجنتها ولم تدر أمل لما أستشعرت القلق حينها حسم أمجد أمره وهو يتنفس بقوة وقال
.. ولدك قابل خالد وواجهه بكل حاجة وأنهى الرابط اللي كان بينكم.
بدت ملامحها خالية من التعبير شحوبها واضح وأنفاسها ثقيلة عينيها ثابتة ربت أمجد على وجنتها برفق فبدا وكأنه أنتشلها قبل أن تسقط بتلك الهوة الغريبة شهقت بقوة لتدخل أكبر كم من الهواء لرئتيها فكانت حركتها تلك كفيلة بأثارة خوف أمجد عليها فوقف سريعا وقال
.. أن هطلب لك الدكتور حالا.
تشبثت بيده وهزت رأسها بالرفض وجاهدت لتقول
.. أنا بخير اطمن يا خالو.
تابعها بقلق فأرغمت أمل نفسها على الوقوف وابتسمت لتؤكد ابتسامتها شحوبها أكثر وابتعدت أمل عن خالها وجالت بعينيها فوق جدران صومعته تحدق بصور زوجته الراحلة وبأغراضها التي نثرها أمجد في كل مكان لتوحي بأنها لازالت على قيد الحياة زفرت أمل رغما عنها وتسائلت أيمكن لها أن تجد حبا كهذا الحب الذي ربط قلبي خالها وزوجته أيمكن أن يمنحها القدر من يغدق عليها بمشاعره ويعليها فوق نفسه كما فعل أمجد تمنت أمل لو تحظى بحب يعوضها الحياة وينسيها الماضي بأكمله فجأة تجسد أمامها بعينيه الكحيلة وابتسامته ونظراته المتيمة بها وجلت فتسارع خفقان قلبها ليعود أمجد وينتشلها للمرة الثانية من سطوة شرودها فازدردت لعابها وهي تبادله النظرات بتيه فأجلسها أمجد إلى جواره مرة أخرى وقال
.. لسه بتحبيه يا أمل.
تجهمت ملامحها فها هو ذاك السؤال يطاردها ألازالت تحبه حتى بعد خيانته لها بدت عينيها خاوية من لمعتها وفركت كفيها معا فمد أمجد أصبعيه ورفع وجهها نحوه وسألها بحيرة
.. للدرجة دي السؤال صعب ومش عارفة أجابته.
زمت شفتيها وحركت كتفيها دليل حيرتها وقالت
.. مش صعب بس أنا مش عارفة له أجابة يا خالو مش عارفة إن كنت بحب خالد ولا أساسا هل أنا حبيته بجد صدقني مش عارفة أنا ساعات بيجي عليا وقت وقول إني بحبه لسه وكتير بحس إنه مش فارق معايا أصلا فتفتكر يا خالو أنا مشاعري إيه ناحيته.
لاحق حيرتها التي وضحت على محياها ليجيبها منهيا تلك الحيرة بقوله
.. لو عايزة تسمعي ردي عليكي فأنا هقولك أنك عمرك ما حبيتي خالد يا أمل.
تجعد جبينها وتعجبت لقوله ليومأ أمجد وهو يستكمل كلماته
.. متستغربيش من كلامي أنت فعلا محبتيش خالد أنت اتعودتي على وجود خالد فحياتك أتولدتي ولاقتيه معاكي فكل مكان كبرتي وهو جانبك وحواليكي وصدقتي إنك بتحبيه بسبب كلامه وكلام والدك وتأكيد كل اللي عايشين معاكي على أنه حبيبك علشان كدا أنت مش عارفة تقيمي مشاعرك ومش قادرة تحددي إن كنت بتحبيه ولا لأ ودليل على كدا إنك.
تعمد أمجد التوقف عن الحديث وراقب ملامح أمل التي أستحوذ عليها التوتر فبدأت أهتزازة ساقها تزداد في حين تهربت عينيها منه ليواصل أمجد مصارحتها قائلا
.. حبيتي حازم وبتقاوميه بكل قوتك.
أقتنص منها نقطة فتسارع أنفاسها وأحمرار وجنتيها ووقوفها وأبتعادها عن ملاحقة عينا أمجد لها أكدا كلماته فحمحمت أمل وحاولت أن تنفي قول خالها الأخير فغادرها صوتها مهتزا
.. لأ أ أ نا مش بحبه أ أ كيد حضرتك فهمت غلط.
بدت نظرات أمجد لها صريحة يخبرها بأن تصدقه القول حينها أنهار سد تماسكها فأحترقت عينيها بدموعها لتنهمر كطوفان جارف كشفت عن معاناتها وأوجاعها فتدافعت الكلمات فوق شفتيها تنطلق كطلقات رصاص تنال من أحلامها الساذجة وهي تهتف بصوت معذب
.. أكيد مش بحبه ولا هحبه أنا أنا مينفعش أخوض التجربة دي تاني يا خالو صدقني مش هتحمل أني أتوجع حتى لو كنت زي ما بتقول بتوهم حبي لخالد قلبي معدش عنده الطاقة أنه يحلم ويتمنى لإن أنا ياما أتمنيت أن تكون لي حياة مع خالد أنا كنت راسمة كل حاجة عايزة أعملها معاه بس هو خذلني وكسرني دبحني لما أكتشفت أني مش كافية بالنسبة له فدور على غيري وأعتبرني أستبن لأ مش أستبن أنا أنا كنت بالنسبة له القطة اللي پتخاف واللي هيقفل عليها وهو مطمن أنها حتى الشباك مش هتفتحه وأنها هتسمع كلامه وهتنفذه زي الجواري من غير ما تجادله خالد وإيمان يا خالو أفقدوني ثقتي بنفسي وبكل اللي حواليا أنت أصلك مش متخيل لما عشرة عمري كانت بتستنى لما أنام علشان تتسحب وتروح تنام فحضن حبيبي تعرف أنها كانت تتعمد تصغرني أدامه وتبين إني