كان لي..بقلم مني أحمد حافظ.. الجزء السابع.


الأنتظار قليلا حتى يرى ماذا ستفعل هي.
يفتقدها ولكن كيف له أن يعود بعدما نقض عهده وخالف وعده مع أمجد هو لا يستحق أن يعود إلى منزل أجمد مرة أخرى وعليه أن يبقى بعيدا عنهم فكيف سيرفع عينيه بعينا أمجد والأهم كيف له أن يتحمل التواجد بالقرب منها ويكف يده وقلبها عنها فمنذ قبلها وهو يتمنى لو يعيد التجربة مرات ومرات بلا ملل أو توقف زجر نفسه وترك مقعده وأتجه صوب الشرفة لعل الهواء ينعش نفسه قليلا حينها لمحهم قطب جبينه حين أشار أحدهم إلى شرفته ورفع الأخر عينيه ليحدق به بوجه مقطب تراجع حازم وقلبه يخفق فرجال أمجد توصلوا إلى مكانه مما يعني أنه بات على علم بما حدث منه  دقائق وكان رجال أمجد يخبرونه بطلب أمجد فاومأ وأخبرهم بأنه سيرافقهم.
ولج حازم إلى صومعة أمجد للمرة الأولى فشعر برهبة مخيفة تسيطر عليه تطلع حوله بحيرة وقد لاحظ أن جميع حوائط الصومعة تحمل صورا لوجه واحد فقط فجأة صدح صوت أمجد في المكان يقول
.. دي صورة ليلى مراتي الله يرحمها.
علت الدهشة ملامح حازم فتلك هي المرة الأولى التي يأتي أمجد على ذكر زوجته الراحلة أشار إليه أمجد ليجلس فبدا على وجه حازم الترقب وجلس خافضا وجهه لأسفل فبادره أمجد بقوله
.. هربت ليه يا حازم.
أغمض عينيه يثقله الذنب ولكن عليه أن يثبت أنه لم يهرب جبنا وإنما لإحساسه بالخزي فرفع وجهه ونظر إلى أمجد وقال
.. مقدرتش أواجه نفسي بالذنب ومقدرتش أرفع عيني فيك وأنا وأنا.
توقفت الكلمات بحلقه ورغم ازدراده للعابه عدة مرات إلا أنه شعر بجفاف حلقه تابعه أمجد بتركيز حركاته وملامحه تفيض بما يجول بداخله لم يختلف عن حال أمل كلاهما يثقلها الأحساس بالذنب زفر أمجد بعدما بات كل شيء واضحا له الحب الذي جمعه بزوجته هو ما جمع بينهما لم يستطع أمجد أخفاء ابتسامته الحزينة حين ألتقط عيناه بعينا ليلى بتلك الصورة التي أحتلت الحائط بأكمله وأحسها تبتسم له وتحثه على رأب الصدع بين الجميع ليتخطوا الماضي ويعيشوا حياتهم كما يستحقوا اومأ لها وأرسل إليها قبل عبر الهواء وتعجب حازم لتصرف أمجد فالټفت إليه الأخير وقال
.. ليلى دي حب العمر كله يا حازم من يوم ما شوفتها ورغم إن الفترة اللي عشتها معها كانت صغيرة إلا أني مقدرتش أشوف غيرها ولا أحس بأي ست تانية كنت بشوفها هي فكل مكان وبسمع صوتها وهي بتتخانق معايا لما أحكي لها عن مشكلة لدرجة أني حسيت أنها مخصماني لما طردت أحمد من البيت وزعلته ودلوقتي نظرتها ليا بتقولي كلام كتير بتقولي أسامحك وأعدي الغلطة اللي حصلت منك فحق أمل وحقي ومش كدا وبس لأ دي بتلومني إني لحد دلوقتي مقولتش إن أمل بقت حرة.
توقف أمجد عن استرساله في الحديث وعيناه تمعن النظر بعينا حازم المتسعة بدا كالأبله أمامه يبحث عن معنى لكلمته الأخيرة فلكزه أمجد وقال
.. هو زي ما فهمت أمل أطلقت من خالد.
أنتفض حازم واقفا فرافقه أمجد وقبض على ساعده وقال بنبرة تحذيرية
.. إياك أمل متعرفش فأهدا كدا علشان أنا عايز أتكلم معاك فكذا حاجة الأول قبل ما أعرفها.
إنصاع حازم وعاد لمكانه فاتبسم أمجد ثم تذكر كلمات أمل الباكية وهي تخبره عن رفضها لحازم فأتسعت أبتسامته وقال
.. إلا قولي يا واد يا حازم إحساسك كان إيه وأمولتي بتصدمك بصوتها وبكلمة لأ فوقت واحد بصراحة كان نفسي أحضر المشهد وأشوف ردة فعلك أكيد كانت زي ما سمعت كدا خبر طلاقها.
أحمر وجهه حرجا وأجابه بعصبية طفيفة
.. بص يا عمي بلاش تفكرني بالموضوع دا علشان أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى وبصراحة يعني بنت أختك دي طلعت مفترية دي كان ناقص تغنيها وتتنطط وهي بتقولها لأ ومن جبروتها بتسألني إن كنت سمعت صوتها ولا هي بتتخيل.
لم يستطع أمجد تمالك نفسه فأنفجر ضاحكا وأمام مرح أمجد بادله حازم الضحكات ليربت أمجد فوق كتفه ويردف
.. بص يا حازم أنا هتفق معاك على حاجة لو نفذتها بحذافيرها هتبقى نتيجتها إنك تفوز بأمل.
سارع حازم وتشبث بيد أمجد وتوسله
.. ياريت يا عمي بص أنا من إيدك دي لإيدك دي هسمع كلامك وهنفذه طالما فالنهاية أمل هتبقى من نصيبي.
في مساء اليوم ذاته.. طلب أمجد من أمل أن توافيه بصومعته فوقفت برأس منكس أمامه فهي لازالت تشعر بالذنب ليمد أمجد أصابعه ورفع وجهها لتواجهه وقال
.. متعودتش تبقي واقفة مکسورة أدامي ومش عايزك تتعودي إنك توطي راسك بالشكل دا تاني فياريت لو ترفعي راسك كدا وتسمعيني.
أعتذرت منه فوضع أمجد أصبعه فوق شفتيها وهز رأسه بالرفض وأستكمل
.. ولا عايزك تعتذري كمان ودلوقتي أنا عايزك تسمعيني وبس.
جلست أمل وأرهفت سمعها لخالها الذي ابتسم لها وقال
.. الأول كدا أنا عايز أسألك أنت شكرتي ربنا على كرمه ليكي أنه رجع لك صوتك ولا أتلهيتي فحبس نفسك ونسيتي.
خجلت