عمار ويارا بقلم ملك ابراهيم


على قلبها.
قالت وهي بټعيط
أنا اللي رفضت أنا اللي ضيّعته.
دموعها كانت بتنزل بلا توقف.
وفي نفس الوقت
في القاهرة
عمار كان قاعد في أوضة المكتب في بيته.
الموبايل في إيده
وباصص للشاشة.
كان شايف إن الرسالة اتقريت.
سكت لحظة
وبعدين قفل الموبايل بعصبية.
الۏجع في عينيه كان واضح.
قال لنفسه بصوت واطي
إتقهرتي صح؟
لكن بعدها شد على سنانه.
لأن الحقيقة
إن قلبه هو كمان كان بيتوجع.
لكن كبرياؤه كان أقوى.
قال ببرود
زي ما كسرتيني هكسرك.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن يارا في اللحظة دي
كانت قاعدة على الأرض جنب السرير
بټعيط بحړقة
وقلبها بيتفتت.
وهمست وسط دموعها
لو كنت أعرف إنك هتسيبني بسهولة كدا
كنت وافقت عليك قدام الدنيا كلها.
عدّى يومين كمان
يارا كانت قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت في الصعيد.
الجو كان هادي بس جواها كان عاصفة.
من ساعة ما شافت دعوة فرح عمار وريم وهي مش قادرة تبطل عياط.
كل شوية تقول لنفسها إنها لازم تنساه
لكن قلبها كان بيرفض.
كانت باصة في الأرض وساكتة
وفجأة سمعت صوت عم حسن بينادي
يارا تعالي يا بنتي.
رفعت عينيها ومسحت دموعها بسرعة ودخلت البيت.
عم حسن كان قاعد في الصالة ومعاه مراته.
قال وهو بيبتسم
جهزي نفسك إحنا مسافرين بكرة القاهرة.
يارا استغربت
القاهرة؟ ليه؟
عم حسن رد ببساطة
عشان نحضر فرح ابن خالتك عمار.
الكلمة وقعت عليها كأن حد خپطها في صدرها.
عيونها وسعت وقالت پصدمة
أحضر فرحه؟!
مرات عم حسن قالت
أيوه يا بنتي مش معقول يبقى فرح قريبنا وما نحضروش.
يارا حسّت إن نفسها اتقطع.
همست بصوت مهزوز
بس أنا
لكن عم حسن قاطعها
مفيش بس ده واجب.
وسكت لحظة وبعدين قال
وبعدين إنتي لازم تبقي قوية الحياة مبتقفش على حد.
يارا ما ردتش
بس قلبها كان پيصرخ.
إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟!
تاني يوم
العربية كانت ماشية على الطريق الطويل راجعة القاهرة.
يارا قاعدة جنب الشباك
باصّة للطريق
والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت.
كل ما يقربوا من القاهرة
قلبها يتقبض أكتر.
افتكرت أول مرة شافت عمار.
افتكرت ضحكته
خناقاتهم الصغيرة
طريق المدرسة
وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها.
وهمست لنفسها بحزن
كنت فاكرة إنك عمري كله
طلعتي غلطة كبيرة يا يارا.
عم حسن لمح دموعها
وقال بحنان
لسه صغيرة يا بنتي الأيام هتنسيكي.
لكنها هزت راسها بس
لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي.
بعد ساعات
العربية دخلت القاهرة.
يارا قلبها بدأ يدق پعنف.
كل شارع بيفكرها بحكاية مع عمار.
وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه
لكن قبل ما تنزل من العربية
لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة.
في آخر الشارع
كانت واقفة عربية عمار السودا.
نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة.
قلبها اتقبض فجأة
أكيد صدفة
لكن أول ما رفعت عينيها
شافته.
عمار كان واقف بعيد
ساند على عربيته
وبيَبُص عليها.
نفس الوقفة
نفس النظرة.
بس المرة دي
ما كانش فيه ضحكة.
كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا.
يارا قلبها ۏجعها
ونزلت من العربية ببطء.
عدّت من جنبه
لكن ما قدرتش تبص له.
وهو فضل واقف مكانه
شايف الدموع في عينيها.
لكن ما قالش كلمة.
بس همس لنفسه ببرود
استحملي لسه ما شفتيش حاجة.
لأن بعد ٣ أيام بس
هيكون واقف قدامها
عريس.
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على يارا كأنها سنين
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت.
الزينة بتتعلق الأنوار في كل حتة صوت الضحك في البيت والخدامين داخلين خارجين.
كل حاجة بتقول إن في فرح.
لكن قلب يارا كان بيتقطع.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر.
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع عمار زمان وهو بيضحك عليها ويقول لها
لما تكبري هعملك فرح هنا.
وقتها كانت بتضحك وتقول
وعد؟
وهو كان يرد بثقة
وعد.
ابتسمت بۏجع
واضح إن الوعد اتحقق بس مش معاها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها.
واقفة هنا لوحدك ليه؟
لفت بسرعة
عمار كان واقف وراها لابس قميص أسود وباين