رواية أين أنا الفصل الثامن إلى الأخير بقلم وردة لبنان


وارتميت على سريري......وانا اتنفس بصعوبة...ومتوترة بشدة...شعرت بالضعف معه لا اعلم لماذا لقد اثر بي بشكل رهيب بدل ان اؤثر عليه......خلعت عندها بسرعة ملابسي....وعدت نهال.....لا اريد ان اكون مهى...انا نهال.....سمعت عندها صوت سيارة تدور...نظرت من النافذة رأيت السيد منير يتوجه بسيارته نجو البوابة الخارجية ويخرج من القصر.....
اختليت بنفسي...وانا ابحث عن اجوبة لتساؤلاتي....من اللحظة الاولى التي دخلت فيها هذا المنزل...وانا لا اعلم اين انا والمصېبة انني اشعر انني بعد فترة لن اعلم من انا.
مع من اعيش هل انا في اعيش اكبر اكذوبة من صنع سكان هذا القصر....بمن اثق
بالسيدة هدى بشادي بالخادمة سهام... بالعم رشدي بماهر ام بب....بمنير
منير....وراءه سر رهيب...لم يدخل القصر صدفة...كان يعالج اختي....وتزوجها...تصرفه الاخير معي يدل انه كان يعشقها .....من المستحيل ان ېقتلها....لا بد انها اڼتحرت كما يقول...هذا النوع من المړض يقود الى تصرفات مچنونة كهذه...
ولكن اذا كانت هكذا لماذا يتصرف معي بهذا الشكل....لماذا يريد ان يزوجني بأخاه
هل ليأخذ ثروتي
ما هذا الرجل الغريب
اكاد اجن....وضعت يدي على رأسي......لقد تعبت...اني اقوم بشيىء اكبر مني ....اكبر مني.........هل استسلم
.................................................. ......................
في اليوم التالي لم انزل لأتناول الفطور معهم مع ان السيدة هدى اخبرتني ان السيد ماهر اتى وهو في انتظاري.....اما السيد منير لم يكن موجودا..انه ملتزم في غرفته....
غرفته...نعم غرفته......الحصن الذي يمنع على احد اختراقه...في حياتي لم ادخل اليها...ويمنع على احد الدخول اليها تحت اي ظرف.....لا بد ان ادخلها.....حتما.....
نزلت لارى ماهر في الحديقة......وانا امشي على نفس الدرب ونفس الخطة..
ما ان رأيته حتى قلت ماهر حبيبي وحشتني...
وانتي وحشيتني شفتي جبتلك معاية ايه
كان يحمل في يده علبة اعطاني اياها...فتحتها وجدت في داخلها خاتم زواج الله يجنن ده لية..
اكيد مش حتبقي مراتي لازم الخاتم ده يكون في ايدك...
مرسي يا حبيبي..
ايه يا نهال مش حنتجوز بقة انا حققتلك كل الي عاوزاه...
قلت بدلال لق لسه..
عاوزة ايه انتي تأمري...
ما فكرتش حنقعد فين لما نتجوز يعني في اي قودة في القصر
قصدك ايه ...نقي القودة الي عاوزاها ونقعد فيها..
لق....انا عاوزة قودة محددة....
قودة مين
قودة اخوك منير...
قال بسرعة بحدة لق...
ليه
دي كانت قودتو هو ومراتو...ما اقدرش اخرجو منها ...ده منير...احنا كلنا بمنشي هنا تحت امره عاوزاني انا اقله على حاجة زي دي مستحيل..
خلاص...انا مش حصعبها عليك للدرجة دي...حهونها عليك...خلينا ادخلها واشوفها بس..نفسي اشوف قودة اختي الله يرحمها...مش من حقي..
قال وقد اقتنع قليلا اذا كان كان كده ممكن...انما تبقي لينا صعب..
خلاص....خليني اوشوفها من غير ما يعرف...
بس المفاتيح مش معاية..
ماليش دعوة انا عاوزة ادخلها حققلي الطلب ده بس يا ماهر ارجوك...
قال موافقا خلاص انتي تأمري...
ضحكت بصوت عالي متقصدة الامر وقلت يا حبيبي متشكرة اوي.. رفعت نظري الى فوق حيث غرفة السيد منير وجدته يراقبني وهو غاضب بشدة...لم اعره اهتمام بل استمريت في الضحك ..الا ان اسدل الستارة واختفى
قطع علينا الاجواء حضور سهام وهي تقدم لنا الشاي...ما ان رأها ماهر حتى ارتبك...
وضعت الشاي على الطاولة ...فأسرعت بالقول..
ماهر حبيبي...انا مش عاوزة شاي...انا علفكرة من يوم ما شربت الشاي معاك في القودة من ايدك وانا ما بحبوش غير منك...انا طالعة قودتي..حصلني بالشاي يا جميل....سلام يا قمر...
صعدت غرفتي وانا متأكدة ان الجنون قد اصاب سهام بعد جملتي الاخيرة فلقد وضعت في رأسها اننا لا نلتقي انا وماهر الا في غرفتي ولها ان تتخيل ما يحصل بعدها.....وقفت على النافذة رأيتها ما زالت في الحديقة تتشارع مع ماهر بعصبية ملحوظة بعدها رأيته يصفعها على وجهها....وتركها ودخل القصر.....
عدت الى الداخل وانا اشعر بالنصر.....تنبهت لوجود شيىء غريب على الطاولة قرب سرير...
باقة من الورود الجميلة...وعلبة...فتحتها وجدت فيها منديل ...يوضع على الرقبة....ومعه ورقة صغيرة كتب عليها...
ياريت تلبسي على العشامنير.........

الفصل الثالث عشر
نزلت على العشاء ووضعت المنديل على رقبتي كما طلب السيد منير وجدت ماهر على السفرة...كان عشاء هادئا لا يخلو من نظرات السيد منير اتجاهي بشكل اربكني.....انتهى العشاء وانا لم انطق بحرف......
الا ان قطع الصمت ماهر بقوله ايه رأيك يا منير اخر الاسبوع ده نكتب كتابي انا ونهال...
لم يرد بل استمر في النظر الى كوب الماء للحظات ثم قال شوف نهال رأيها ايه
ضحكت بإستهزاء ومن امتى رأيي بيتاخد في وجود حضرتك احنا كلنا هنا بنمشي تحت امرك...
ضحكت عندها بصوت عال ثم قال عجبتني دي بنمشي تحت امرك.......
قال ماهر ايه يا منير قلتت ايه اخر الاسبوع استدعي الشيخ والمحامي...
قال بحزم المحامي مسافر وانا مش فاضي اجل الموضوع ده شوية...
قال ماهر وهو منزعج ليه بس كده مش عاوزين نخلص
عندها وقف السيد منير ورمى الكرسي الذي يجلس عليه پغضب وقال الموضوع خلص انا االي حبقى احددلك الوقت ما تكلمنيش في الموضوع ده...
صعد السيد منير الى غرفته وتظاهرت انا عندها بالبكاء امام ماهر واسرعت الى الحديقة لحق بي وهو يخفف عني ...
مالك يا نهال بټعيطي ليه كده
مش شايف اخوك مش عاوزنا نتجوز كل الي هنا ضدنا يا مماهر.....انا بحبك وعاوزاك بيعملو فينا كده...
قال پغضب ماشي انا حتصرف
قلت بمكر انا اساسا مش عاوزة اقلك علي بيحصل من وراك مش عاوزة اعصبك...
في ايه قولي...
لالا انا مش عاوزة اعمل مشاكل لحسن تقول علية فتانة
قال بحدة نهال قولي في ايه
اخوك منير يا ماهر..
مالو
مش عاوزنا نتجوز عشان....عشان...
عشان ايه انطقي...
قلت جملتي الاخيرة وان اعلم انها ستكون صاعقة بالنسبة اليه عاوزني ليه......
نظر الي بحدة ثم قال ازاي قصدك ايه.
بيتقرب مني وانا بصده وبيبعتلي ورود والمنديل ده هو الي جبهولي وانا برفض بس بخاف يزعل عارف ما نقدرش نزعله بس انا حاسه انو عاوزني ليه....يمكن بفكرو بأختي...معذور بردو..
قال وهو يطرق كف على كف پغضب هو عاوز ياخذ مني كل حاجة .....مش كفاية الي اخدو...
قلت بمكر اخد ايه منك
مافيش ما تهمتيش.......
كنت ما تركته في نفس ماهر كفيل بأن يحقق لي مبدئيا ما اريده...ولكن ماذا اخذ منير من ماهر مسبقا....
بدأت اتصرف كاللصوص اخرج من غرفة في هذا القصر وأدخل في أخرى....وحان الأن دور غرفة شبح القصر السيد منير...
.................................................. .............................
اصطحبني ماهر الى غرفة منير وهو يقول...
تعالي معاية انا حققتلك الي عاوزاه اتفضلي بس بسرعة قبل ما منير يجيفتح لي باب الغرفة كأنه يفتح لي باب الجنة
للوهلة الاولى لم استوعب الوضع......انها اجمل مما تخليت....جدران مزركشة...سرير ملكي....مكتب كبير....مرايا متنوعة....انها بحد ذاتها قصر.....
كنت اريد ان اختلي بها لوحدي فإفتعلت البكاء ......
قال ماهر مالك يا نهال...
اصلي افتكرت اختي الله يرحمها.....
معلش طولي بالك شوية..
ممكن اطلب منك طلب
اأأمري
انا متوترة شوية نفسي بفنجان شاي من ايدك ممكن تحضرولي نت بأيدك
قال وهو يبتسم من عنية...
تركني وغادر وبقيت لوحدي......نظرت حول الغرفة...اول شيىء فاجأني هو وجود صورة اختي مهى على جانب السرير.....وجود صورة كهذه في غرفته وبجانب سريره تعني الكثير....انه يحبها حتما....لم يكن لدي وقت كافي ما هي الا دقائق ويأتي ماهر.....لذلك بدأت عملية البحث...لم اترك درجا الا وفتحته.....لم اعثر على اشياء مهمة.....الا ان وجدت صندوقا صغيرا في الخزانة الخاصة به...حاولت فتحه لم استطع...احضرت سکين خاص بفتح المغلفات كانت على مكتبه..فتحته...وجدت فيه شهادات رسمية من الجامعات تفيد بأن السيد منير بركات طبيب نفسي....وبين الاوراق ورقة من وزارة الصحة تمنع الطبيب منسر بركات من ممارسة المهنة على ارض الوطن لتصرفاته المخلة بالإنسانية اتجاه المرضى....
انسة نهال بتعملي هنا ايه
وقع الصندوق والاوراق من يدي...وانا ارى امامي السيد منير.....بدأت ارتعش...كيف ابرر وجودي في غرفته...وكأني لصة جئت افتش وابحث عن شيىء لأخذه.....
اقترب مني والشرار يتطاير من عينيه ..امسك يدي پعنف وقال پغضب ايه الي خلاكي تدخلي قودتي انا سيد القصر هنا...
قلت بحدة وقوة لا اعلم من اين أتاني مش افضل تقول عن نفسك دكتور القصر...ولكن عشان انت دكتور مخلوع من الوظيفة نسيت نفسك..ولو نسيت نفسك تنسى ازاي المضاض الي بتدهولي كل يوم وقبلها السم الي حضرتو بنفسك عشاني.....
قال وقد خفت لهجته الحادة انتي عاوزة ايه
نظرت اليه برقة قائلة انا عاوزة سيد القصر هنا...عشان كده دخلت قودتك..عاوزة اعرفك اكتر....انت فاكر انك غامض..بس انت زي الطفل...واجمل من الاطفال....انا.....انا....مش عاوزة اتجوزعيال...مستخصر ده فيه...مستخصرتوش في اختي ليه
قال بحدة مش مصدقك..
منير..انا.....انا...
انتي ايه
قلت برومنسية مفتعلة وقد امسكت يديه الاثنين انا بحبك انت ما بحبش ماهر....
في هذه اللحظات الحمېمة دخل ماهر الى القصر.....ووجدني مع منير....تأكدت شكوكه وأثبت له ما قلته عن منير..خاصة انني ما ان رأيت ماهر حتى قلت لمنير..
عيب يا منير بيه عيب..من فضلك سبني...
اتجه ماهر بعصبية قاټلة نحو اخيه وقال....
انت بتعمل كده ليه ..عاوز من نهال ايه...مش كفاية الي اخدتو قبلها..
صړخ منير في وجهه قائلا اخرس...
تابع ماهر حدته لا مش حسكت...زانت اناني ما بتحبش غير نفسك...انا مش حتنازل بعد كده ...طول عمري زي الخاتم في صباعك...انما دلوقت لق...اقسم بالله ان ما بعدت عن نهال لكون كاشف المستور كله....
عندها صفع منير ماهر على وجهه امام عيني وقال له بثبات وتحدي مش حتقدر.....
انصرفت انا مسرعة الى غرفتي ولم اعلم ما حصل بعد بينهم ولكنني كنت سعيدة...أصبحت اتلذذ بتعذيب الغير....اشعر بالسعادة عندما انتقم....وما زال لدي الكثير.....
اڼتقامي من سهام فيه لعبة بنكهة خاصة وهي اللعب على موضوع الغيرة التي من الممكن ان تكون قاټلة....ومع منير وماهر لعبة شك وخېانة....
.................................................. .............
كان قد مضى علي يومين لم ارى فيهما شادي......فنزلت الى الحديقة لاتفقده....لم اجده.....
بدأت اتمشىبين الاشجار وانا اشم رائحة الارض.....هذه المرة رأيت العم رشدي يحمل في عربة كمية من التراب ويرميها بعيدا.....العم رشدي هذا وجوده دائما يحمل الاسرار...
حاولت ان الحقه ولكن اضعته....
استمريت في المشي....الى ان وجدت كوخا صغيرا بين الاشجار من القش..كوخ جميل...فجأة وجدت شخصا يخرج منه بإبتسامة عريضة...
اهلا وسهلا بأميرة القصر...
قلت بفرح شادييييي....وانا بقول بقالي يومين ما شفتكش اتاريك هنا...
هنا بعمل الكوخ ده ..حلو..
يجننن
ممكن تدخلي....
يلا حطلع....
مع شادي كنت اقضي اجمل اللحظات لا اعرف لماذا انسى اين انا وماذا سيحدث بعد ذلك وكل شيىء.....فقط اشعر بالفرح وانا اضحك وامزح...أعود كطفلة صغيرة تركض وتلهو هنا وهناك......
كنت اسعد وهو يحدثني عن طفولته القريبة من حرماني في طفولتي....اشعر كأنني اجد نصفي الأخر....يا ليتني التقيت بك يا شادي في ظروف أخرى...
انا في سجن لا اقوى على الخروج منه....وانت لا تعرف