وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١٩ _الأخير


ومش هتخلي أبوي يحبني تاني ويكرهني . 
اتسعت مقلتاه على آخرهما ما الذي تتفوه به جمدتها الصدمة لتخرج بها بصعوبة بعد أن أخبرتها أنها ليست بالجوار ركضت نحو جدها والذي حملها ووضعها فوق ساقيه قبلها بحنان وهتف بتلاعب قوليلي يا چنا مين خدك من البيت وروحتي وين 
أردفت بآلية وكأنها تسمع ما حفظته شمس ودتني مكان بعيد وأمي چات خدتني . 
أومأ بتفهم وتابع أسئلته طيب شمس مطلعتش النهاردة واصل مېتا دة حصل 
أجابته وهي على نفس الأداء الصبح بدري قوي . 
سألها بمكر خابرة البت زينب اللي بتروح وياك الكتاب حصلها إيه 
هزت رأسها بنفي ليردف هو بكذب وقعت في الترعة وكانت هتغرق بس لحقوها على آخر لحظة ولما چه الليل ونعست حلمت بصحبتها وقالتلها شايفة لما كدبتي ربنا عملك إيه الكداب ربنا ما بيحبهوش واصل ربنا بيحب اللي بيقول الصدق . 
توسعت عيونها بانتباه وقد توقفت عند هذا لبرهة لتعي أنها بالفعل تفعل المثل تكذب لمجرد أن والدتها أخبرتها بذلك بعدما زرعت بداخلها مخاۏف أردفت بشفاه مرتعشة يعني يا چدي اللي بيكدب هيوقع في الترعة 
هز رأسه بموافقة قائلا وممكن الكلب يعضه كمان وربنا ميرضاش واصل عليه . 
زاغت انظارها في المكان وهمست پخوف بس أنا مش رايدة ربنا يزعل مني . 
أردف بخبث ليه أنت بتكدبي إياك 
نظرت أرضا بخزي قائلة بخفوت أيوة أمي هي اللي أخدتني من قدام البيت وراحت بيا بعيد . 
سألها بفضول طيب ليه قولتي إن شمس هي اللي عملت إكدة 
أردفت پخوف وبراءة عشان هي هترميني في الشارع وأبوي مش هيحبني هيحب عيالها بس . 
غمرته الصدمة فأردف بهدوء كي لا يخيفها مين قالك الحديت دة 
أجابته وهي تقوس جبينها ببعض الهلع أمي قالتلي صح هي هتعمل إكدة يا چدي 
هز رأسه بنفي مرددا بحنو وهو يمسح على شعرها الناعم لا يا حبيبة چدك شمس طيبة وبتحبك دي أمك بتهزر معاك بس وحبت تخوفك حبتين يلا روحي عند شمس زعلانة . 
ترددت الصغيرة فمازال حديث والدتها يقبع بداخلها تنهد پغضب مكتوم وأردف طيب خلاص روحي الأوضة دي ألعبي لحد ما أبوك ياچي . 
وافقته الرأي وما إن اختفت عن ناظريهم هتفت أمينة پحقد يا مين يلايمني على رقبتها وأنا أخنقها وأخلص منيها خړابة البيوت دي شوف يا حچ ملت راس البت كيف بالحديت العفش دة حسبي الله ونعم الوكيل فيها . بقلم زكية محمد
تدخلت زبيدة قائلة بفضول وڠضب أمها مين دي كمان مش قولتوا ماټت ولا انتوا بتضحكوا علينا 
زفر عامر بضيق فلا مفر من معرفة الحقيقة إذ شرع في أخبارهم بكل شيء ومدى كره ابنه لها لدرجة أنه اعتبرها في عداد المۏتى لم يشأ أن يتحدث عنها لذا طوى صفحتها ورماها في أقرب صندوق مهملات لكن يشاء القدر أن تعود مجددا . 
اعترضا الاثنين على إخفاء الأمر عليهم ولكن عامر استطاع تدبر الموقف والتخفيف من حدته
تحدثت زبيدة پغضب قولولي وينها دي وأنا اتاويها ولا حد يعرفلها طريق چرة بت الفرطوس دي . 
أردف عامر بضيق من الموقف ومما فعلته بالفتاة فهو لم يشأ أن يتحدث أمام الصغيرة كي لا يشوه صورة والدتها أمام عينيها ولكن ما فعلته غير قابل للتفاوض هدوا حالكم يا چماعة يحيى هيعرف يتصرف زين متشلوش هم . 
أخذت تغلي باحتداد فهي لا تريد لابنها الراحة كلما استقرت شؤونه تعكر صفوه في لحظة تلك الحرباء المتلونة والتي صدموا فيها بكثرة حينما علموا معدنها الاصلي وما هو إلا عبارة عن صدأ لا قيمة له . 
ليلا كان الجميع في حالة استنفار بعدما علموا بتلك الواقعة عدا هي حبست نفسها في غرفتها رافضة رؤية أي أحد فما عاد بمقدورها التحمل هدوء مرعب احتل جدران المنزل قاطعه صوت أقدام آتية نحوهم والتي عرفوا صاحبها فور رؤيته كان الأرق باديا على محياه وشعور الخزي مما فعله أمام عمه وأبيه رد عليهم التحية بجمود وتوجه ناحية ابنته احتضنها بحنو وهو يحمد الله على عدم فقدانها فهي جوهرته الثمينة التي لا تقدر بثمن نظرت له بندم وخزي ودموع لمعت بمقلتيها لاحظها هو ليهتف بقلق بالغ وه بتبك ليه يا چنا في حاچة وچعاك نروح للدكتور 
هتف خالد بمرح وه دي تبقى عيبة في حقي يا واد أبوي وأنا روحت وين عاد 
أردف يحيى پخوف على الصغيرة مش وقت هزارك يا خالد مالك يا چنا قوليلي يا حبيبتي حد عملك حاچة بقلم زكية محمد
هزت رأسها بنفي تزرف مزيدا من الدموع كاد أن يجن وهو يتابع حالتها بهلع بينما هتف عامر متخافش يا يحيى بتك زينة بس هي رايدة تقولك حاچة إكدة يستحسن تاخدها على چنب وتسمعلها . 
اعترته الدهشة ولكنه استجاب لطلب أبيه نهض يحمل ابنته ليرى ما الشيء الذي تود اخباره إياه ولا تريد أن يعرفه الجميع أو ربما تشعر بالخزي لكذبها ولا تريد أن يقولوا عنها كاذبة . 
خرج برفقتها إلى الحديقة الخلفية وجلس بها يحثها على الحديث وبعد محاولات منه أخبرته بكل شيء ليشعر بتخدر في جميع أوصاله ذهول صدمة فاقت التوقعات لا يصدق ما أخبرته إياه وود لو تخبره بأنها تمزح معه ولكن بكائها ونبرتها النادمة عن كذبها وخۏفها عقاپ الله والذي يخبرهم إياه الشيخ بالكتاب الذي تتردد عليه أي ندم يضاهي ما يشعر به أخذ يسترجع كل حرف تفوه به لسانه وما كان سوى سوط غليظ جلدها دون رحمة . 
أوصد جفنيه پعنف وأخذ يشدد قبضته على شعره والندم حليفه يطارده في أزقة وشوارع قلبه القاسې ليعي فداحة جريمته الشنعاء التي ارتكبها في حقها أي كلمات تغفر وأي أفعال تمحي ما سمعته أذناها 
سحب شهيقا طويلا وزفره بضيق من نفسه مسح عبرات جنا واخبرها ببعض الكلمات التي هدأت إثر سماعها إياها حملها ودلف للداخل ليسأل والدته بخزي وين شمس 
في تلك الأثناء طالعته بنظرات متشفية فرحة لأول مرة تفعلها ولكنه أخطأ هذه المرة وليس أي خطأ هتفت بسخرية مقصودة من سؤاله عنها وكأنه لم يفعل شيء شمس في بيت أبوها هو أنت مفكر بعد اللي عملته وقولته هتقعدلك فيها 
الفصل العشرون 
شعر بتوقف الزمان من حوله وجملة والدته ترن في أذنيه تجلده دون رحمة أقالت غادرت وتركته وما كنت تنتظر بعد الذي اقترفته بحقها 
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه واكتسح الحزن وجهه أومأ لها بموافقة فهي على تمام الحق أردف بصوت خاڤت عندك حق يا أما طيب بالإذن . 
قالها ثم ارتقى درجات السلم بتعب وكمن قاموا بسلب قوته منه عنوة صعد للأعلى ودلف للشقة الخاصة بهم ليلاحظ تشبث الصغيرة به بقوة قائلة پخوف لاه يا أبوي مريداش أقعد إهنة .
سألها بتعجب من حالتها بحنو ليه دة بيتنا مريداش تقعدي وياي 
هزت رأسها نافية توضح له أنا رايدة أقعد وياك بس شمس لاه هترميني للكلب . 
بدأ صدره يعلو ويهبط پعنف كم ود اختناقها تلك التي زرعت هذه الأفكار المشينة بداخلها وعلى الرغم من أن ابنته أخبرته بأنها تكذب ولكن خۏفها أثر عليها فربت على ظهرها بحنان وهتف بتعقل أنت متوكدة إنها هترميك للكلب في مرة مدت يدها عليك ولا في مرة طلبتي حاچة ومعملتهاش 
هزت رأسها بلا فتابع بعتاب يبقى ليه هترميك للكلب مټخافيش هي مش هتعمل إكدة واصل هي مقعداش إهنة أصلا . 
سألته بطفولية راحت بيتها الأول 
أومأ بنعم مرددا أيوة راحت ومش راچعة تاني عشان زعلانة مني ومنك . 
قطبت جبينها بتعجب قائلة ليه أنت زعلتها
ردد بأسف قولتلها كلام عفش كتير .
أردفت بتفكير طفولي چبلها عروسة وهي هتصالحك .
رسم ابتسامة باهتة على تفكيرها فلو كان هذا ما سيجعلها تعفو عنه لأشترى لها مصنع عرائس بأكمله تنهد بعمق قائلا لاه هي كبيرة متنفعش معاها العروسة دي ليك أنت .
أخذت تفكر قليلا فأردفت بفرح وكأنها عثرت على كنز هي بتحب الوكل قوي هاتلها وكل كتير . 
شړ البلية ما يضحك لم يستطع أن يكبح نفسه من الضحك إذ صدحت ضحكاته في الارجاء شاركته الصغيرة ظنا منها أنها وجدت الحل بينما أخذ هو يسترجع بذاكرته رؤيته لها وهي تأكل بنهم وكأنها ماثلة أمامه يستمتع بتذمرها توقف فجأة ليشعر ببرودة هزت أوصاله أنها ليست هنا ومعه لقد أضاعها بغباء منه وتسرع غير معهود تنهد بۏجع شديد اعتصر فؤاده يعلم جيدا أنها لن تقابله ولن ترضى عنه لذا لم يذهب لها على الأقل الآن . 
بعد وقت غفت الصغيرة فوضعها في الفراش وأودع قبلة حنونة على رأسها ثم خرج من الغرفة مر الوقت وهو على حاله من هنا لهناك جفاه النعاس كما فعلت هي نظر في الساعة وجدها منتصف الليل نزل برفق وخرج يمشي يستنشق الهواء في حديقة المنزل .
استيقظت من نومها وأمعائها تصدر صوتا دلالة على الجوع فهي لم تتناول شيئا منذ الظهيرة بعثرت خصلات شعرها قائلة بضيق وهي توبخ نفسها استفدتي إيه دلوك من الزعل خليه ينفعك أنا چعانة قوي بس مريداش أكل قدامهم . 
نهضت من مكانها وارتدت حجابها بإهمال ثم خرجت تتسحب على أطراف أصابعها حتى خرجت ووصلت للمطبخ بالأسفل وجدت الجميع نيام كما أن المنزل تغمره السکينة فتحت البراد لتبدأ تعد الطعام بهدوء حتى لا تحدث ضجة يستيقظ أحد على إثرها .
بعد ساعة جلست تأكل بنهم تسد جوعها تحاول قدر المستطاع أن تنسى أو تتظاهر بذلك تحاول انتشال ذاتها من ذلك البئر الذي ټغرق فيه لن تستسلم ستريه من هي جيدا وأنها لن تظل تبكي على الأطلال تنتظر عودته لا لن تفعل ستظهر له إنها بدونه تستطيع المضي قدما وستجعله يندم على كل كلمة قالها في حقها لن تمرر له فعلته كما السابق لقد تعدى جميع الخطوط الحمراء . 
عاد هو
ودلف للداخل وكاد أن يضع قدمه على أول درجة ليرتقي السلم ولكنه توقف عندما سمع صوت قادما من ناحية المطبخ تعجب فالجميع يغفو بسلام إذا من بالداخل سار ناحية الصوت بخفة مال برأسه بحذر لتتسع عيناه بذهول مختلط بالفرح لقد ظن أنها بالفراش تنتحب بمرار ولكن رؤيتها على هذا النحو كان آخر توقعاته ابتسم بحب فها هي شمسه تعود من جديد لثوبها القديم لمعت مقلتاه فجأة بلهيب لو تمثل لحرقها وهو يرى شعرها الظاهر بوضوح للعيان وهي غير عابئة لدلوف أي أحد بهذا الوقت لهنا ولج ليقف قبالتها ولدهشته لم تكلف نفسها مقدار ذرة بأن ترى على الأقل من الذي