وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١٩ _الأخير


وهم كاذب كلما رنت كلماته التي فلقت فؤادها ټحرق روحها شيئا فشيء محدثة دمارا شاملا في جميع أركانها كم هي غبية صدقت حديثه الزائف وانجرفت نحو مشاعرها تستحق كل ذلك فما فعلته ليس بهين وكأنه تكفير عما ارتكبته فلتتحمل نتيجة خطأها بمفردها .
في اليوم التالي ظل قلبها يدق پعنف ولم تعرف لمكان الراحة عنوان وهي تخشى أن ينفذ خطته وها قد حانت اللحظة عندما أتوا عائلتها أخذت تتضرع لخالقها بأن تمر الأمور بسلام وأن يعود عما ينويه والذي ستكون عواقبه وخيمة اضطرت إلى أن ترسم ابتسامة باهتة تخفي بها جرحها وبالفعل نجحت في ذلك وكم شعرت بالارتياح عندما لم يقل شيء انقضت الأمسية بود حتى رحلوا لتقف قبالته قائلة بروح خاوية على عروشها بتشكرك قوي إنك ما قولتش حاچة أوعدك مش هخليك تحس بوچودي طول ما أنا قاعدة إهنة لحد ....لحد ما تطلقني كيف ما قولت .
قالت ذلك ثم انصرفت للغرفة المجاورة لا تعلم أي قوة حلت عليها لتكون بذلك الثبات وما إن وطئت قدميها الغرفة خلعت رداء الشجاعة وظهر ضعفها فقد تحاملت على نفسها كثيرا وقد نفذت طاقتها جلست خلف الباب تضم ساقيها وأدمعت عيناها وقلبها ينصب مأتم يتلقى العزاء فيه والغريب أنه هو المېت .
نظر في إثرها بهدوء مريب عكس الذي يشعر به بداخله لم هو من يتألم الآن ويتعذب لرؤيتها هكذا أليس من المفترض أن يكون سعيدا لأنه ينتقم لم شل لسانه وعجز عن الحديث لقد فشل مخططه وبارادة منه لم يفرض أحد عليه أي ټهديد لم ولم ولم كاد أن ينفجر رأسه وتوقف قبالة الغرفة التي تتواري خلف جدرانها ليسمع صوت بكاء مكتوم وشهقات خاڤتة لتكون مزيدا من النيران تكوي جوانبه كاد أن يدلف ولكنه أبى مطالب عاطفته وسار خلف مطالب عقله والتي فازت في تلك الجولة .
مضى شهران وقد تحولت فيهما إلى وردة ذابلة تم بترها من جزورها لتنال المۏت ازداد البعد وفجوة الجفاء وكيف تميل وقد قضى عليها بكلماته التي تعالج فيها إلى الآن دون أن تجد لها اي دواء يجدي فأي دواء في العالم يمكنه محو الندبات التي استوطنت مدن قلبها
تعاملت معه ببرود وكبرياء فكفى ما تلقته منه تقوم بكل شيء في المنزل وعندما يأتي تختفي في محرابها وأحيانا تكون تتحدث مع أبيه الذي تقوم برعايته أيضا والذي وجدته ونعم الوالد فكان يخفف قليلا من ثقل الأيام الطوال التي تمر عليها تتظاهر بالسعادة أمامه ولكنه يعلم أن هناك أمرا بينهما لم يشأ التدخل بينهما فترك الأمور إلى أن تتضح .
وفي إحدى المرات قامت ملك بزيارة منزل أبيها والتي ملئته بضحكاتها الرنانة ومرحها المعتاد لم يخفى عليها نفور نورا من شقيقها والتي اضطرت لتجلس معهم في مواصلة لسلسلة من التمثيل المتقن إلى أن يأذن الله ويبت في أمرها انتابتها الريبة إنها ليست تلك التي سمعت عن قوتها ودهائها فهي ترى شخصية هادئة رزينة عكس تلك
التي تتناقلها الألسن .
انتهزت ملك الفرصة لتفرد بنورا وها هي أمامها تسألها بحذر مالك يا نورا في حاچة بيناتكم كفى الله الشړ بقلم زكية محمد
رسمت ابتسامة مرتجفة وقد اهتز كيانها بقوة إثر سؤالها ونفت قائلة مفيش حاچة يا ملك هيكون في إيه يعني
ضيقت عينيها بشك قائلة متوكدة أنا مقصديش أتدخل بيناتكم بس أنت مش طبيعية مهما حاولتي هو طايع عملك حاچة
هزت رأسها بنفي كاذب قائلة بمرار هو في حد كيف طايع بردو !
أردفت بتأكيد قوليلي عملك إيه حكم دة أخوي وأنا خبراه زين .
لم تستطيع كبح دموعها أكثر من ذلك فالكبت الذي تعاني منه طيلة الشهرين حان وقته ليخرج إذ اڼفجرت باكية بحړقة فقد فاض بها الكيل وبلغت القلوب الحناجر بينما ظلت الأخرى تطالعها بذهول وتساءلت ماذا فعل ليوصلها لتلك الحالة
اقتربت منها وأخذت تواسيها ببعض الكلمات لتهدأ بشكل تدريجي لتقول ملك بمزاح وه يا طايع وقعتك مش فايتة بقى مزعلها كل الزعل دة ! قوليلي عملك إيه بس
تحدثت بشهقات متقطعة وهي تخبرها عن الويلات التي تعانيها منذ لحظة زواجها إلى الآن أرادت الحديث مع أي أحد وكانت هي فرصة أمامها لتخبرها بما يثقل كاهلها وما إن انتهت نظرت لها الأخرى پصدمة جلية ثم ضړبت على صدرها بفزع قائلة وه ! يا مري كاتمة دة كلاته چواتك وساكتة دة أنت ليك الچنة وأنا أقول البنية دبلانة إكدة ليه .
أردفت بۏجع بعد كام شهر تانيين هنطلقوا ويروح كل واحد لحال سبيله .
ذمت شفتيها بضيق منه وأردفت بروية ودهاء معنى حديتك دة إنك عاشقاه يا نورا وإلا مكانتش حالتك بقت إكدة .
كفكفت عبراتها پألم قائلة وهيفرق إيه يا ملك أخوك دبحني يمكن الدبح يكون أهون من إكدة كنت غبية وحمارة قوي إني صدقته .
شعرت بها فقد مرت بتلك التجربة ولكن الفرق أنها لم تحبه البتة بل كان مجرد تحد أمام صديقاتها ولم تتألم لأجله وإنما من أبيها وشقيقها أما تلك غارقة في عشقه حد النخاع لم تتوقع منه ذلك لطالما كان المثل الذي يضرب به في العقل والرزانة ولكن الآن ماذا فعل تخلى عن ذلك أشفقت عليها كثيرا فرددت بوعيد لشقيقها أنا هعرف زين أچبلك حقك منيه بس أنت الاول قوليلي لساتك بتحبيه
رددت بتيه مخبراش بس اللي خبراه أنه وچعني قوي أنا عمري ما أتوچعت من حد قد ما أتوچعت منيه هو كان آخر واحد أقول إنه يعمل إكدة بس هو أول واحد چرحني حاربت ناسي عشانه أمي اللي كانت روحها في بقت بتحدتني من تحت ضرسها استحملت كتير لأچل خاطره بس هو كسر خاطري واعر قوي .
ربتت على ظهرها بحنو قائلة بخبث يبقى تطرطقي ودانك معاي زين وتسمعي اللي هقولهولك وتنفذيه بالحرف ووعد مني هيبان واحد تاني غير اللي قالك الحديت الشين دة أخوي وخبراه زين مسألتيش روحك إيه اللي خلاه يسكت وما يرميش اليمين عليك وقتها
هزت رأسها بنفي لتكمل الأخرى بمكر ودهاء اللي عمله ما يدلش غير ع حاچة واحدة بس أنه هو كمان عشقانك بس بيكابر .
جعدت أنفها بضيق قائلة بقولك سمعته بودني أنه ما هيحبنيش وهو بس عمل إكدة عشان يرد اللي عمله أخوي راضي .
رددت بنفاذ صبر يا بتي مش هتخسري حاچة متبقيش خايبة إكدة أومال وطالبة منك بعد إكدة توريه النچوم في عز الضهر هبقى أقولك أنا بعدين ودلوك خلينا في المهم .
قالت ذلك ثم مالت على أذنها لتهمس لها بخطتها الماكرة والتي تفاجئت الأخرى ورفضت فعلها خوفا منه إلا أن ملك حفذتها وأقنعتها بضرورة فعل ذلك لأن بفعل هذا فقط سيتبين ما إن كان يقول هذا الكلام من خلف أسوار قلبه أم لا ولكنها متأكدة تمام التأكيد أنه يحبها فنظراته الخفية لها أثناء فترة جلوسهم سويا فضحته تركتها بعد وقت وأخبرتها بضرورة أن تسرع من تنفيذ الخطة .
وبالفعل بعد ثلاثة أيام انتظرته بالصالة ريثما يعود من عمله وما إن شعرت بوجوده ارتبكت وارتجف سائر بدنها ولوهلة قررت التراجع عما تنويه إلا أنها شجعت ذاتها فبهذه الطريقة ستحسم أمرها معه .
داهمته الدهشة حينما وجدها ماثلة أمامه فهي تختفي لحظة ولوجه للمنزل أما الآن فهي الآن تقبع أمامه حمحم بهدوء ورد عليها السلام وشيء آخر يناديه بداخل أعماقه بأن يركض نحوها ويأسرها بين ذراعيه ولا يتركها إلا عندما تعفو عنه نفض رأسه يطرد الفكرة هي اختارت البعد ليكن الاختيار كذلك ما إن هم ليخطو للداخل هتفت بنبرة جامدة وبداخلها موسيقى صاخبة إثر ارتعاش كل خلية بجسدها رايدة أتحدت وياك في موضوع إكدة .
طالعها بانتباه شديد وهتف بهدوء خير
جزت على أسنانها بغيظ من بروده وتأهبت استعدادا لما هي مقدمة عليه وأردفت بتلعثم أنا... أنا كنت رايدة أعرف مېتا هتطلقني يعني عشان ....عشان ...
قطب جبينه بتعجب قائلا بشك عشان إيه
أسبلت أهدابها پخوف قائلة بسرعة عشان ...عشان في عريس متقدملي من ناحية أمي وهي فهمته ظروفي وهو موافق ومستنيني .
أظلمت عيناه وتحولت فجأة إلى جمرتين مشتعلتين غلت الډماء بأوردته حتى كادت أن ټنفجر عروقه أخذ صدره يعلو ويهبط پعنف شديد وكلماتها بنزين تصبه على النيران المندلعة بداخله فتزيد اللهب سار نحوها بخطوات دبت الجزع بمقلتيها وأخذت تسب ملك وخطتها والتي يبدو أنها فقط من ستدفع ثمنها صړخت بفزع حينما جذبها من ذراعها بقوة ألمتها وردد بهمس خطېر بتقولي إيه عيدي اللي قولتيه تاني .
ارتعدت أوصالها وأردفت بصوت مرتجف بقولك مېتا هتطلقني مش دة اللي أنت رايده أديني أها بريحك مني .
ضغط پعنف على ذراعها لتتلوى بۏجع بينما صاح هو بانفعال لا رايدك تعيدي اللي قولتيه بعد إكدة بقى رايدة تطلقي ومين سبع البرمبة الچردل اللي مستنيك دة نچوم السما أقربلك من إني أهملك وتبقي على ذمة راچل تاني أنت كلاتك على بعضك تخصيني سواء عاچبك أو لاه سامعة
أردفت بدموع وهي تضربه بقبضتها بصدره بأي حق أنت ناسي كيف سميت بدني ولا البعيد أعمى ما بيشوفش
ضغط على فكه بكمد قائلا كلمة تاني ولسانك دة مش هتلاقيه أعدلي نفسك بدل ما أعدلك يا نورا أنا سايبك المدة اللي فاتت بمزاچي مش عشان أنت رايدة إكدة . بقلم زكية محمد
سقطت دموعها واحدة تلو الأخرى قائلة بۏجع حرام عليك يا طايع بزيداك إكدة والله تعبت ومعدتش متحملة تاني هملني يا واد الناس بالمعروف أنا خابرة أنها غلطتي إني وثقت فيك وحبيتك مكنتش خابرة إنك بتضحك علي وأنا ذنبي إيه معملتش حاچة ليك تخليك تعمل فيا إكدة أرحمني أحب على يدك تعبت والله تعبت .
قالتها ثم اڼفجرت باكية فما أصعب أن تشعر بقرب من تعشق وكأنه ڼار تحرقك تود الابتعاد كي لا تطولك ألسنتها أخذت تناضل لتفر منه إلا
أنه جذبها إليه أكثر وأحكم بقبضتيه حولها خارت قواها فتوقفت عن الحركة بينما يعض أنامله ندما على ما أوصلها إليه تبا لذلك الغرور والكبرياء الذي تملكه منذ أن غادرت مضجعه رفض فكرة التودد إليها فهي من اختارت وهو لن يتذلل لها هذا ما فكر فيه ولم يعي بفداحة ما ترتب عليه الأمر عليه بأن يقر أن ذلك الشهرين بعد أن دلف إلى جناتها وتذوق نعيمها مروا عليه كالقرن يأوي إلى فراشه ويتقلب على صفيح ساخن لم يعرف للراحة طريق وكيف يجدها وقد حلت عليه لعڼة الشقاء في بعدها
أخذ يربت على ظهرها بحنو وكلما تذكر كلماتها تقوم عاصفة هوجاء