رواية لولا التتيم(الفصل الثاني عشر إلى الأخير) بقلم ناهد خالد


وظهر بها شرارت تنبأ ببركان أوشك على الانفجار
_ مراد... ولا عندك رأي تاني بعدين محدش طلب تدخلك.
رفع الاول منكبيه ببرود
_ قولت اعمل بدوري كأب.
رفع مراد جانب شفتيه قائلا بسخرية
_ حقك ده فقدته من زمان.
وما إن أنهى حديثه حتى هرول مسرعا للخارج بعدما شعر بأنه لربما يتأخر دقيقتان أضاعهما مع هذا التافه في الجدال عن خروجها من المدرسة الثانوية.
نظر لطيفه باستهزاء مرددا لذاته
_ غبي.. هيضيع نفسه بسبب الحب وسنينه اما نشوف اخرتها معاك يا... يا إبرام..
__________________
أربعة وعشرون شهرا كاملين مروا بأحداثهم على الجميع فكل يوم نحيا به لابد أن يحمل في جبعته أحداث سواء كانت عادية أم محمله بعناصر جديدة تغير مجرى اليوم.
على صراخه عليها لتهرول من المطبخ بفزع وهي تردد بصړاخ مماثل
_ في ايه
اتسعت عيناها وهي تبصر طفلها يأخذ أول خطواته في الوقوف مستندا بمفرده دون مساعدة لتضحك بحماس وهي تشجعه
_ برافو يا زيزو كمل يالا.
رفع عيناه الصغيرة التي تشبه والده تماما ليضحك لها ببلاهة ثم سقط فجأة لتلتقطه يد أبيه على الفور وتعالت ضحكاتهما عليه حتى قالت ريهام 
_ الله يسامحك يا عاصم خضتني بطريقة ندهك دي.
أجابها من بين ضحكاته
_ أنا اتفاجأت لما لقيته واقف لوحده من حماسي بدل ما اناديك بهدوء صړخت.
اتجهت للجلوس جوارهما وهي تقبل طفلها بقوة
_ ياخواتي اسم الله عليك عقبال ما اشوفك بتجري كده قدامي.
_ خدي بالك لو جري هيكسرلك الشقة دي حتة حتة.
عقب بها عاصم لتضحك بخفوت وهي تستدعي أحد مشاهد الممثلة الشهيرة عبلة كامل وهي تقول
_ ابني يخسر ويكسر زي ماهو عاوز.
رفع حاجبه باستهجان
_ والله! وأنا امبارح تلوي بوظك عشان مج انكسر ڠصب عني!
أحاطت عنقه بذراعيها بدلال وأقبلت تقبل إحدى وجنتيه
_ يا صاصا مانت الي جايبه وكان ذكرى حلوه منك عشان كده زعلت لما انكسر..
قلب عيناه بضيق
_يادي صاصا دي.. الواد زياد بقى بيلقط كلام لو لقيته في مرة بيقولي صاصا دي هعلقكوا انتوا الاتنين في المروحة.
ضحكت ضحكة عالية بها الكثير من الدلال الأنثوي وهي تسأله
_ نهون عليك يا ابو زيزو
حدقها بنظرة عابثة علمت مغزاها قبل أن يتحدث حتى واتبعها بقوله
_ بصي على حسب.. يعني لو...
قطع حديثه أحد الألعاب التي اصطدمت بوجهه والفاعل بالطبع كان زياد الذي مازال يضحك ببلاهة لغمغم هي ضاحكة
_ شوفت عشان نيتك مش سالكة.. اعمل احترام لزيزو عيب كده.
نظر لها بغيظ قائلا
_ ايوه ماحنا محتاجين نجيب غير زيزو.. ولا الإنتاج هيقف على كده!!
اتجهت لطفلها تلاعبه بأحد العابه وهي تقول ضاحكة
_ شكلها كده مادام زيزو باشا موجود.
ابتسم بسعادة على هذا المشهد الذي أمامه مشهد يسر أنظار أيا من يراه بين أم وولدها..
الاستقرار هنا يتجلى في أبهى صوره وليس الاستقرار فحسب بل الدفء الاحتواء الكثير من الحب الصادق البعيد عن أي رياء أو أحقاد شخصية.. هنا حيث العائلة.
جاهد في نسيان كل ما مضى ولحبه لها لم يجاهد كثيرا.. فقط بحسبه بسيطة في لحظة صفاء عمل موازنة بين الطرفين ليكن النتيجة هي التعادل.. هو خذلها وأخطأ حين عرض عليها الزواج سرا وتمادى في خطأه.. وهي كذبت وأخطأت حين قبلت عرض زواجه وتمادت في خطأها.. إذا الأطراف متساوية وللمضي قدما يجب القڈف بتلك الذكريات في نهرا بعيدا شديد العمق.
____________
الصداقة ليست دوما تكون هداك للطريق الصحيح فبعض الصدقات تضل.
كأي شخص غريب وبعيد بعلاقته كل البعد كانت تنهي محادثتها بجملة اعتيادية متكررة في مثل هذه المواقف
_ الف مبروك مرة تانية وربنا يكتبلك الخير.
اغلقت الهاتف بهدوء تام وهي تنظر أمامها بشرود كيف من كان رفيقا أمس يصبح غريبا اليوم بهذه البساطة نانسي من كانت تمثل لها صديقة وأخت وجزء لا يتجزأ من حياتها الآن هي مجرد معرفة! علاقة مهمشه لأبعد حد وللحق لليان هي من ابتعدت بحياتها فيكفي ڼزاعا بين صديقة وزوج يكفي حديثا ساما يهد علاقتها الزوجية مرة أخرى.. حين أنجبت طفلها حسن وقتها لم ترد شئ في الحياة أكثر من الاستقرار وتهيأت جو مناسب للصغير ومن هنا كانت نقطة البدء.
شعرت بقبلته فوق شعرها من الخلف لتنهض فورا مبتسمة ببشاشة
_ حمد الله على السلامة يا حبيبي.
وبابتسامة مرهقة من أثر العمل كان يجيبها
_ الله يسلمك يا حبيبتي كنت بتكلمي مين
_ دي نانسي كانت بتعزمني على خطوبتها.
نانسي لم تعد تشكل خطړا بالنسبة له لذا هتف بهدوء
_ هتروحي
نفت برأسها
_ لأ ده هيبقى قبل تطعيم السنة ونص بتاع حسن بيوم واكيد هيكون تعبان انا اعتذرتلها.
اومئ برأسه متفهما
_ زي ما تحبي بس لو عاوزه تروحي ممكن تسبيه مع ماما.
_ لالا مقدرش اسيبه وامشي أنت عارف ببقى خاېفة عليه ازاي عشان الحساسية الي عنده بعدين الموضوع مش مستاهل دي خطوبة يعني هبقى اروح الفرح ان شاء الله.
صمتت قليلا ثم قالت وهي تتفحصه
_ شكلك مرهق النهاردة زيادة.
اومئ بتأكيد
_ اوي.. كان عندنا تحميل في المحلات وحوار إني فتحت فرعين تانيين وبعاد عن بعض ساحلني.
اقتربت منه بخطى متريثة وهي تقول
_ ايه رأيك لو تدخل تغير هدومك وتاخد شاور سخن كده واعملك أحلى مساج يفك جسمك.
غمز لها بعيناه وهو يردد مبتسما
_ يا مدلعني أنت.
أحاطت ذراعه بكفها وهي تدفعه بخفه للداخل
_ وماله ما دلعك مش أنت طول اليوم بره وبتشتغل عشنا ومش مخلي نفسنا في حاجة.. يبقى واجبي ادلعك واهننك كمان.
أحاط خصرها بذراعه ضاحكا
_ واهننك دي كلمة ماما بقيت بحسك بترددي معظم كلامها.
ضحكت بخفوت تدعم حديثه
_ طنط دي كلامها عسل مبيتشبعش منه.
قاطعهما بكاء الصغير مناديا والدته بهمهمة خاڤتة لتتوقف قائلة ل بدر 
_ يي اهو حسن صحي.. على ماتاخد الشاور اكون اكلته وحطيتله لعبه واجيلك.
اومئ موافقا وهو يمطئ ذراعيه بكسل
_ خدي وقتك انا اصلا يمكن انام قبل الشاور.
_ لا مفيش نوم.. ده خطيب عليا جاي بعد شوية معزومين كلنا على الغدا تحت عند طنط.
_طب كويس إنك عرفتيني.. ادخل افوق بقى.
نظرت لأثره بتنهيدة لا تستوعب أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من خسارة هذا الرجل العظيم أحيانا تتسائل كيف العناد والتحدي قد يكونا سببا في هدم علاقة لو اكتملت لكانت من أروع العلاقات على الإطلاق ولكن الحمد لله على كل إفاقة أتت في وقتها تماما لتنقذ الأمر...
لليان أصبحت زوجة بحق جديرة بهذا اللقب بكل ما يحمله من معنى.. تشجع وتعافر وتدفع وتصبر تقف في ظهر زوجها ومعه أينما يكون كونت أسرة أخرى غير أسرتها الخاصة التي لا تحوي سوى أبيها.. الآن أصبح لديها أسرة زوجها لم تعد تشعر بالوحدة القاسېة كالسابق لم تعد حياتها فارغة كما كانت.
وبعد الكثير من الخفقات.. وقفت لتعلن انتصارها ولم تكن جائزته مادية بل معنوية بحتة.. ألا وهي العائلة.
لولا_التتيم الفصل_الأخير ناهد_خالد
شعرت بأحد يحاول إفاقتها لتستجيب بصعوبة وهي بالكاد تستطيع فتح عيناها ليهتدي لمسامعها صوته وهو يهتف برفق
قومي يا صفصف يلا بطلي كسل.
غمغمت بصعوبة وهي تشعر بأن حلقها ينحر
كسل! أنا شيفاك بالعافية أصلا.
مسد بكفه على شعرها بحنو وهو يردد
مهو عشان تشوفيني كويس لازم تاكلي مينفعش تفضلي من غير أكل وتستسلمي للمرض كده!
أغمضت عيناها بوهن وهي تعقب
ڠضب عني يا يوسف والله حاسة إن مفيش حتة في جسمي سليمة.
أمسك كفها يشد عليه كأنه يساندها وقال
عارف يا حبيبتي بس برضو لازم تقاومي أنت بقالك أربع أيام على الوضع ده وشكلك مرهق خالص مينفعش كده.
فتحت عيناها بضعف مرة أخرى وغمغمت بتعب
أنا أسفة عارفة إني متقلة عليك اليومين دول عشان شغل البيت كفاية إنك بترجع من الشغل تطبخ وتنضف.. أنا والله لو اقدر كنت قمت عملت أنا شغل البيت بس لما بقف بدوخ و...
قاطعها بضيق حقيقي
في ايه يا صفية هو كل يوم نفس الأسطوانة دي هو انا اشتكيتلك يا ستي بعدين أنت شايلة البيت السنة كلها مش هيجرى حاجة لو شيلته أنا كام يوم ولا شهر حتى! وبخدم مين في الأخر أنا وأنت وابني وأمي يعني مش حد غريب متكبريش الموضوع.
انهى حديثه ونهض تحت أنظارها متجها لطاولة صغيرة بمنتصف الغرفة كان قد وضع عليها صينية الطعام سلفا فجذبها وعاد إليها جالسا فوق الفراش أمامها بعدما وضع الصينية فوق قدمه وقال
يلا بقى عشان تاكلي في أدوية مهمة لازم تاخديها.
اعتدلت بصعوبة وفقط رفعت رأسها على الوسادة بتعب ظاهر فاقترب هو منها أكثر وبدأ في إطعامها وسط تزمرها من وقت لآخر ليتوقف وإصراره على تكملة الوجبة حتى انتهيا أخيرا فأعطاها الدواء لتعود للانسحاب بجسدها للأسفل ووضعت رأسها فوق الوسادة مغلقة عيناها بتعب فشعرت به ينهض من فوق الفراش ثم شعرت بشفتيه تطبع قبلة عميقة فوق وجنتها قبل أن يبتعد مغلقا إضاءة الغرفة خلفه فتحت عيناها في الظلام ورغم انعدام الرؤية ظاهريا إلا أنه في الحقيقة تشعر أنها الآن ترى أفضل من أي وقت مضى كيف للإنسان أن يسعى وراء سراب فېخرب بيده أشياء يملكها ويفقد لذة امتلاكها!
الحب ضروري لكنه ليس أساسي.. الحب لا يأتي أولا هناك أشياء أهم هناك الكثير من الضروريات ليست أساسيات فجسم الإنسان يحتاج للماء بشكل أساسي لكنه يحتاج للسكر بشكل ضروري.. وهنا يمكنه العيش لفترة طويلة دون سكر وليس دون ماء.. كلما عرفنا الفرق بين الضروري والأساسي كلما أصبحت حياتنا أصوب.. العلاقات من الضروري أن يكن الحب طرفا فيها ولكن علاقة لا تملك سوى الحب وهناك الكثير من النواقص بها لن تكتمل هنا سيتحول الحب لچحيم دون أدنى مبالغة.
سألت ذات مرة جار لي كنت أشهد قصة حبه لزوجته من قبل زواجهما حتى وبعد حرب ضارية مع أهله تزوجها كافح كثيرا فقط ليصل لها وبعد خمسة أعوام شعرت بأنهما مجرد غريبان يشتركان في شقة واحدة وليست حياة واحدة حتى ولقربي منه سألته دون حرج عن الخلل الذي أصاب علاقته بزوجته وحبيبته أولا فأجابني بكل صراحة أن الحب وحده لا يكفي لم يكن بينهما توافق وكان هذا بداية الأمر..
ثم تحول لاختلافات بينة في الرأي لم يتحليا فيها باحترام كلا منهما الآخر ثم أصبح الشجار يوميا على أتفه الأسباب وكلا منهما يحاول إثبات صحة رأيه حتى فقط حتى وصل بهما الحال لعدم القدرة على المناقشة الهادئة بينهما فأصبح كلا منهما يتجنب الآخر! فأصبحت حياتهما مجرد.. شريكان في السكن!!
ومن مبدأ أن الله لا يعطي شخصا كل شيء فقليلا ما يجتمع الحب مع الأشياء الأخرى وإن حدث لابد من وجود نواقص وإن كان الله قد أنعم عليها بزوجا صالحا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لن تخرب حياتها لمجرد أنها تريده أن يغدقها بكلمات معسولة عن مدى حبه لها! هو لا يعترف لكنه يفعل كل ما