رواية لولا التتيم(الفصل الثاني عشر إلى الأخير) بقلم ناهد خالد


وبالفعل نجحت حين صب اهتمامه على فكرتها ليقول بتفكير
بس أنت بتقولي أنه استقال يعني هيفدني ب ايه
ردت بذكاء
أنت أكيد مش هينفع تستعين بضابط عشان ممكن يكونوا مراقبينك ولو ده حصل هيبقى في خطړ كبير على يونس لكن لو استعنت بجوزها هيبقى الأمر عادي كأنه صديقك وبتقابله مفيهاش حاجة وكمان هو ضابط سابق أكيد له حيله وأفكاره الي هتفيدنا لأننا عمرنا ما هنوصل لحل لوحدنا ولا نعرف المجرمين دول يكونوا بيفكروا ازاي غير بقى أنه أكيد عنده معارف هتفيدنا لو احتجنالها.
هز رأسه موافقا على حديثها وقد اقتنع بتفكيرها ليقول
كلمي صاحبتك هاتيلي رقمه.
أومأت وهي تتجه لهاتفها سريعا طالبة رقم صديقتها كما أزعمت والتي لم تكن غير ليل.
قبل دقائق من الآن....
فتحت عيناها بضعف تشعر بدوار يلف رأسها وكأن جسدها يلتف حوله نفسه تأوهت بضعف وهي تكافح لترفع رأسها عن الوسادة شعرت بضباب في الرؤية لقليل من الوقت حتى اتضحت لها الرؤية لتجده يقف أمام شرفة الغرفة التي تقبع بها والتي لم تكن سوى غرفتهما يعطيها ظهره ناظرا للخارج بهدوء تام استغربت وجوده لا تتذكر أنه أجاب على هاتفه إذا كيف أتى تذكرت آخر شيء مرت به لتشهق پذعر تتفحص ملابسها لتجدها بنفس الملابس التي تتذكر أنها خرجت بها أمام ذلك الغريب لتدمع عيناها تلقائيا حرجا من الموقف وخزيا من رؤية أحد آخر لها بهذا الوضع تمتمت بنبرة بكاء خاڤتة
استغفر الله العظيم.. يا رب سامحني أنا مكنتش واعية لنفسي.
رفعت نظرها تنظر لظهره لتهتف بنبرة مسموعة رغم خفوتها
عاصم.
ضغط على أسنانه حتى كادت تتهشم وهي يسمع مناداتها له الآن تحديدا لا يريد المواجهة معها يقسم أنه إن فعل سيهشم رأسها دون أي كلمة قد يسمعها منها لذا وبدون أن يجيبها كان ينسحب لخارج الغرفة بجسد مشدود محاولا التحكم بأعصابه.
قطبت حاجبيها استغرابا من فعلته ولكن ما لبثت أن توجست حين أتى بخاطرها أنه من جلبها لهنا ورآها قد خرجت أمام غريب بهذا الشكل ابتلعت ريقها بتوتر ناهضة عن الفراش وبخطى بطيئة خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى وجدته يجلس فوق الأريكة أمام التلفاز الذي يصطنع أنه يتابع أحد الأفلام به.
نفس عميق أخذته قبل أن تتجه له بهدوء جالسة جواره على مسافة قريبة لم يعطي لها أي انتباه لتقضم شفتيها بتوتر قبل أن تقول
جيت من الشغل امتى
سؤال سخيف في هذا الوضع لكنها تحاول جذب أطراف الحديث معه ثانية اثنان ثلاثة .. ولم يجيب لتدرك أن الوضع متأزم أكثر مما هو عليه فحاولت التحدث مرة أخرى لتدفعه للإجابة فقالت بدون حساب
هو ايه الي حصل أنا مش عارفة ازاي تعبت كده كلمتك كتير أوي ومردتش علي جيت بالصدفة ولا حد كلمك
وكان أكثر شيء خاطئ فعلته الآن أنها ذكرته بما حدث ليثير بركانه الذي يحاول اخماده بصعوبة والآن فشل في هذا التف لها بأعين جامدة ولكن ما إن دققت بها ستجد نيران مشټعلة خلف جمودها وببطء مهلك للأعصاب كان يقول
أممم كلمني الي روحتي خبطي عليه قال إن الدكتور قال كان عندك حمى ولو مكنتيش اتلحقتي كنت ھتموت..
صمت قليلا ليكمل باستهزاء هادئ
قوليلي أنهي عندك أفضل المۏت ولا إنك تخرجي بلبسك ده قدام واحد غريب
لامرأة محجبة مثلها أن تخرج بهذا المظهر الڤاضح أمام غريب يماثل التعري تماما دون مبالغة فمن لم يرى غريبا خصلاتها يوما كيف سيكون شعورها حين يرى مفاتنها بهذا الشكل المؤسف... 
أخفضت رأسها بأعين دامعة وهي تجيبه بخفوت لإدراكها بمدى غضبه الآن رغم هدوءه المزيف
عمري ما هفضل حد يشوفني بالشكل ده.
همهمة هادئة خرجت منه قبل أن يثور بها فجأة حتى أنها انتفضت فزعه على صوته الجهور
ولما هو كده بتطلعي ليه قدامه بالشكل ده
حاولت التبرير له بتروي لتقول بعدما ابتلعت ريقها پخوف
أنا والله مكنتش حاسة بنفسي.
انتفض واقفا وهو يصيح بها بانفعال جلي
ليه كنت تعبانة ولا شاربة مخډرات!
نهضت تواجهه لتقول بهدوء محاولة امتصاص غضبه رغم غيظها من عدم تقديره لمرضها
لا كنت تعبانة بس تعب عن تعب يفرق.. أنا فعلا مكنتش حاسه بنفسي كنت محتاجة أي حد ينجدني من الڼار الي كانت في جسمي.
رفع شفته العليا ساخرا وهو يسألها بنبرة لم تروق لها
واشمعنا جارنا ده ليه مطلعتيش لجارتنا الي فوق أهي ست وعايشة لوحدها.
هزت رأسها بعدم تصديق تجيبه
بقولك تعبانة ومش حاسة بنفسي هقف اختار اروح فين! بعدين تلميحك مش عاجبني يا عاصم أنا مقدره غضبك من الموقف بس ياريت تاخد بالك من كلامك.
أشار لنفسه بنفس عصبيته التي لم تخمد
أنا الي بقيت غلطان دلوقت بعدين أنت مش هتعلميني أتكلم ازاي ولا أقول ايه.
حسنا هو يبحث عن الشجار بأي شكل وهي ستحاول جاهدة ألا تسمح له بنيل ما يريد.. لذا قالت بهدوء
مش هعلمك بس بلاش تلميحات جارحة من فضلك.
تلميحي أنا الي جارح وإني أجي الاقيك في شقة واحد غريب بالمنظر ده عادي
أنهى حديثه مشيرا لها باشمئزاز لتستغفر ربها في سرها تطلب الهدوء ثم قالت
أنت ليه مش مقدر إني كنت تعبانة أنت أكيد عارف إني مستحيل أخرج كده لو في وعيي.
هز رأسه نافيا وهو يقول بنبرة مبطنة بسخرية لاذعة
لا مش عارف مانا اكتشفت إني معرفكيش أصلا فاتوقع منك أي حاجة.
وبوضوح لها كان يشير لكذبتها السابقة عليه أغمضت عيناها لوهلة ثم فتحتهما بعد أن أخذت نفسا عميقا وقالت
مش مهم تعرف ربنا عارف إني مستحيل أعمل كده هو الي هيحاسبني مش أنت وهو الي عارف إني كنت تعبانة ازاي.. لكن أنت حتى مش مقدر ده.
واستفزها رده الذي تخبره به خفية أنها لا تهتم لما يعتقده أو يظنه فرد بتلقائية هوجاء
وأنا ميهمنيش تتعبي ولا تتزفتي أنا يهمني شكلي قدام جارنا الي مراتي ظهرت له بالشكل ده.
كيف له أن يكون غير مباليا هكذا!! ولأنها ليست إنسان آلي اندلعت مشاعرها الغاضبة من رده الاستفزازي لتهتف بصوت عال
ايوه يعني اعملك ايه دلوقتي الي حصل حصل والموضوع خلص وأنا اصلا مش عوزاك تهتم بتعبي ولا فارق معايا بس مش من حقك تقف تحاسبني بالشكل ده لأني مكنتش واعية للي عملته...لو كنت حضرتك رديت على الزفت التليفون مكنش كل ده حصل.. لكن ازاي البيه مقموص حتى التليفون بعد ما رنيت فوق الأربع مرات مفكرش يرد يقول اشوف الكلبة الي رميها في البيت يكون جرالها حاجة.. وفوق كل ده جاي تقف قدامي وتحاسبني! ملكش حق تفتح بوقك أصلا.
نفرت عروق وجهه وهو يهتف منفعلا بشدة
لا لي حق ولي حق أكسر دماغك كمان أنت متجوزة راجل مش عشان يعدي الموقف كأنه محصلش خصوصا بقى لو كانت واحدة كدابة وملاوعة زيك.
اهتاجت هي الأخرى أكثر لتصرخ به غاضبة
أنت مبتفهمش ما قولتلك كنت متنيلة تعبانة واي دخل كدبي في الموضوع! ولا أنت عاوز تتخانق وخلاص! أنت ايه قسوتك وعدم احساسك وصلوا للدرجادي الدكتور نفسه قال إني كان ممكن أموت وأنت واقف تحاسبني أنا عمري ما توقعت إنك تبقى عديم الإحساس كده!
وبلحظه كان يقبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الڠضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصډومة من رد فعله فلم تتوقع أن يرفع يده عليها يوما!!
وعنه هتف من بين أسنانه غير مباليا بصډمتها
أنا فعلا عديم الإحساس عشان كملت مع واحدة زيك بعد الي عرفته.. بس ملحوقه.
أبعدها عنه بقسۏة دافعا إياها كشيء مقزز وقال بجمود
عاوز ارجع مشوفش وشك هنا تاني.
وما إن أنهى جملته كان يخرج من الشقة بأكملها تاركا خنجرا مسمۏما طعن بقلبها وصډمتها الأولى لم تزول لتأتيها الصدمة الثانية ... هل طردها للتو!
أغلقت المكالمة معها لتقول لزوجها
يلا اتصل عليه بسرعة.
أومئ قائلا وهو يدون الرقم على هاتفه
حاضر.
وبالفعل ثواني وكان يضغط زر الاتصال...
يسير في طرقة المستشفى بسلاحھ المشدود أجزائه ليصيب كل من يقابله في طريقه دون أن يرف له جفن كأنه معتاد على هذا وهو بالفعل كذلك! استمع لرنين هاتفه ليخرجه من جيب سرواله يطالع شاشته ظنا أنها زوجته لكنه وجده رقم غير مسجل وبهذه اللحظة كان شخصا ما يأتي من خلفه بهدوء كي يصيبه دون أن يشعر به ولكن بمجرد اقترابه خطوه أخرى كان ينال ضربه لتسقطه أرضا وبعدها فتح المكالمة بهدوء تام
مين معايا
وأثناء حديث يوسف على الجهة الأخرى معرفا بذاته ثم سبب التواصل معه وما إلى ذلك كان آدم قد أنهى أعماله وأصبحت الأمور تحت السيطرة..
دفع بآخر شخص بقى أرضا بعد أن قام پخنقه حتى زهقت أنفاسه فزفر بقوة يلتقط أنفاسه هو الآخر بعد هذه المعركة الضارية ليستمع لصوت يوسف المستغرب على الجهة الأخرى
هو حضرتك معايا!
أشار لرجاله بتولي الأمر وتنظيف هذه المهزلة ليبتعد بهاتفه قليلا وهو يقول
معاك كان في بس شوية شغل بخلصه.
أتاه صوت يوسف المتسائل على الجهة الأخرى بقلق
هنقدر ننقذ يونس
ابتسم عابثة زينت ثغره يقول
_ Bullshit will come back again
سيعود العبث مرة أخرى
هتف يوسف مستغربا
نعم
ابتسم آدم وهو يفتح أحد الغرف
لا متاخدش في بالك عيالي من كتر ما بيتكلموا انجليزي طبعوا علي.. متقلقش يا دكتور ابنك هيرجع من غير خدش واحد.. وده وعد مني.
أغلق الهاتف دون كلمة أخرى ونظر للذي أمامه وهو يقول
أتمنى متكنوش مليتوا من القاعدة.
نظر له بدر وهو يعدل رأس لليان النائمة فوق صدره بعد عناء معها حتى نجح أخيرا في جعل النوم يغزو جفونها وقال
ياريت يكون الموضوع خلص لأن مراتي تعبانة ولازم نمشي.
خلص يا أستاذ...
بدر.
أومئ برأسه قائلا
تقدروا تمشوا يا أستاذ بدر.
نظر له بدر بضيق قائلا
من حقي أفهم ايه الي بيحصل
رد باعتياديه
أبدا محاولة اغتيال سخيفة لشخصية مهمة في الدولة.
رفع حاجبه ذهولا
كل المعركة دي والرجالة دول عشان يقتلوا شخص!
رفع آدم كتفيه ببرود
قولتلك شخصية مهمة.
سأله بدر بفضول
أنت قولتلي إنك كنت ضابط اومال أنت ايه دلوقتي
أجابه بملل
آدم الصياد.. مقدم سابق في المخابرات وصاحب شركة حراسات خاصة حاليا .. اعتقد كده جاوبتك.. قدامك كتير!
استشف نفاذ صبره فنهض بتروي حاملا لليان بهدوء وخرج بها من الغرفة يتبعهما آدم ووقعت أعين بدر على فوضى عارمة من .. الچثث وأشخاص يحاولون لم الفوضى ويبدو أن الشرطة أتت للتو متأخرة... كالعادة!!
وقف
على باب المصعد ليلتف لآدم قائلا بشكر حقيقي
شكرا على إنقاذك لينا.
ابتسم بتسلية وهو يقول
اعتقد المفروض تشكرني على حاجة تانية.
ضيق بدر حاجبيه بعدم فهم ليكمل آدم
إن الأمور بينكم اتصلحت مثلا!!
اتسعت عيناه دهشة غير مصدقا ما عرفه هذا الشخص
أنت... أنت عرفت ازاي إن كان في مشاكل بينا!!
ضحك بخفوت وهو يغمز له بعينيه اليسرى
مريت بالمواقف دي كتير.. سلام.
أنهى حديثه ملتفا لتكملة عمله وهز بدر رأسه غير مصدقا غرابة الشخصية التي قابله للتو والتف دالفا للمصعد وما