رواية ابتسامة نصف مېت بقلم ندا السودة الجزء السادس والاخير


ويعوضني بيك وبطفل تاني صعب عليا اتخلي عنها عشان كان نفسي اشوفها والمسها واختنق صوتها بس هستناها تسقيني يوم لقانا عند ربنا مش عارفه بس حساها بنت ساعدني يا هاشم ومتتخلاش عني بالله عليك وسامحني.
قبلت يده وخرجت بهدوء.
بعد عدة ساعات العمليه كمان ساعتين يا ملك لازم تجهزي من دلوقتي
ملك _ ماشي. 
وجالت بعينيها بالغرفه ولم تجده _ مصطفي فين شاهين
مصطفى _ بيتمشي مع محمد تحت
ملك _ أول ما يجي قوله إني عيزاه ضروري
مصطفي _ حاضر
وبعد مدة.
شاهين _ محمد قالي إنك عايزاني
_ أيوة. كنت عايزة أقولك
شاهين _ خير
ملك _ بلاش الطريقة دي يا شاهين
شاهين _ عايزاني اعمل اي يعني يا ملك هو أنا لازم اكون دايما ساكت صامت اموت من غير صوت. أنتي بتقتليني بال بتعمليه ده
ملك _ أنا أسفه.
زفر شاهين بصوت عالي _ خلاص مش فاضل كلام يتقال كل ال طالبه منك أرجع اشوفك تاني واقفه علي رجلك
ملك _ إن شاء الله.
دخلت الممرضه _ يلا يامدام ملك
شاهين _ لا إله إلا الله
ملك _ محمد رسول الله
استلقت علي سرير طبي في غرفة العمليات بجانبها سرير أخر هاشم مستلقي كما هو حاله في العنايه الفرق الوحيد أنه مستلقي علي احد جانبيه.. كان أحمد زوج أمينه يشارك ف العمليه.. هاشم بالنسبة لأحمد السند والقوة ومصدر الفخر والأعتزاز ودائما ما كان يستمد منه القوة والصبر علي مصائب الحياة.. فيعز عليه رؤيته هكذا في فراش المړض.. صحيح أنه دائما كان يعاني من الربو ولكن ليس كحاله التي دخل فيها اليوم.. بسبب صديق أعطي له كل ما يملك وتفاني في صداقته حتي أنه تخلي عن قطعة من جسده بكل حب وسرور من أجل حياته.. وكان بالمقابل طعنه في ظهره طعنه غادره كانت نتائجها وخيمة علي هاشم الذي سقط الأن في صراع يجاهد ليبقي علي قيد الحياة ومن قبلها سقوطه في الحزن والغربة مع النفس لخمس سنوات متواصلة لولا ملك بعد الله التي انتشلته مما هو فيه وإستطاعت أن ترسم علي وجهه البسمة بعد كان شبه مېت أو بالأحرى نصف مېت وها هي الأن مازلت تحارب من أجله وتتخلي عن طفلها. أكاد أجن وأنا أري صديقي وزوجته هكذا.. أقسم لو كان خالد وعلا أمامي الأن لأنتزعت منه رؤوسهم ورميت أجسادهم تتعفن حتي يكونوا عبرة لما سولت لهم أنفسهم الخېانة والغدر.. لكن عند الله لا تضيع الودائع والحقوق أبدا فإني يالله أستودعتك هذه العائلة الصغيره.
أحمد _ نبتدي يا ملك
ملك _ ماشي.
بدأ المخدر يسري بأوردتها واغمضت عينيها علي صورة هاشم وتمنت أن تفيق وهو بجانبها يبتسم ويوقظها لأداء الفجر.
في تمام العاشره صباحا إستيقظت وأنا أتذكر ماذا حدث _ملك خالي ألم.. كنت في سيارة شاهين أناجي الله عله يخفف من حدة ۏجعي يالله هل داهمني الربو مرة أخري.. أغمضت عيني بسرعه حين كانت الشمس برمتها أمام عيني.. وحقيقة كان مصباح صغير بحجم القلم للطبيب.
هاشم _ سامعني. هاشم. سامعني ياهاشم.
وبصوت لا يكاد يسمع _ ااه. أنا فين
الطبيب _ ف المستشفي
هاشم _ اي ال. ح. صل
الطبيب _ بلاش كلام دلوقتي. حمدالله ع السلامة.
وتفقد مؤاشراته الحيوية وذهب.
منذ قليل.
هاشم أقسم بالله أني تعبت بدونك بالله عليك ألم تكتفي بعد من النوم سبعة وعشرون يوما وأنت راقد بلي حولة ولا قوة لماذا أنت مستسلم هكذا أم أنك أكتفيت من هذه الدنيا لا بالله لن أدعك ترحل الأن أنا لم أكتفي منك بعد حبيبي يكفي نوم هاشم فقد أوحشتني كثير وأوحشتني عينيك إشتقتك للحيوية التي تنبعث حولك ودفئك وحنانك لي حتي عصبيتك أدفع عمري كله لاراك تصرخ بوجهي كالسابق أرتضي منك اي شئ فقط دعني أسمع صوتك واروي ظمأي إليه سبعة وعشرون يوما أفتقدت كل معالم الحياة حولي خسړت طفلتي هاشم ولم أجدك بجواري تواسيني ولم أجد دفء حضنك يحميني من كوابيسي التي عاودتني وبشدة في غيابك أري كل مرة أغمض عيني تلك الكلاب التي تجري خلفي وأنا أركض حامله بيدي أطراف فستاني الممزق وصوت طفله باكية صاړخه تشق أخاديد موجعة بأذني وقلبي وأستيقظ فزعة ولا أجدك بجواري تمسح علي شعري أخبرني الطبيب أن جسدك تقبل تلك القطعة التي أهديتك إياها وكأنها قطعة منك أنت وأنا في المقابل ضحيت بتلك القطعة التي كانت بداخلي منك أنت أرجو من الله أن يعوضني عنها وعن وجعنا أنا وأنت أخبرني أنك أمتثلت وفي طريقك إلي الشفاء الكامل وأنه لا يوجد اي سبب عضوي لغيبوبتك تلك سوي عامل نفسي لديك أعلم أن قلبك مټألم حبيبي لكن دعنا نتقاسم تلك الأحزان لا تتركني وحدي وأنت هناك وحدك منذ أن استطعت الوقوف علي قدمي وأنا كل يوم أجلس إلي جوارك أحادثك وأرجوك أن تفيق ولكنك لا تفعل تخلي عن سجنك وثباتك هاشم وافق من أجلي.
كانت هناك رأسها إلي رأسه تستند إليه وخانتها دعمة فأختلطت برموشه مستقره هناك لم تنتبه إلي تلك الرمشه وحركة الاصابع من فرط عدم التركيز وخرجت تستنشق الهواء وتناجي ربها من جديد في خلوتها علي ذلك المقعد الذي تجلس عليه يوميا.. وأتاها مصطفي مبتسما وجلس إليه جوارها مقربا ملك منه وحاوطها بذراعه.
مصطفى _ تعرفي إني فخور بيكي
ملك _ مكنتش اعرف
مصطفي _ عشان عمري ما قولتلك يا لمضه. هاشم صحي.
إنتفضت من مكانها _ قول والله العظيم
مصطفى _ والله العظيم
تركته وهي إلي طريقها إلي هاشم أشبه بالركض.
مصطفى _ براحه براحه يا ملك أهدي علي نفسك شوية.
كادت تسقط لولا أن اسندها إليه.
مصطفي _ هساعدك. بس بشويش 
وقفت أمام باب الغرفة التي نقل إليها مترددة في الدخول.
مصطفى _ بلاش تقولي له حاجه النهارده خالص.
رفعت إليه رأسها.
ملك _ تفتكر هيتصرف إزاي
مصطفى _ توقعي كل حاجه بس بلاش تفكري ف التوقعات دي النهاردة خدي إجازة.
وغمز لها بعينيه _ النهاردة حب وبس.
إبتسمت له.
ملك _ شكلي اي
مصطفى _ امم مصفره عصاية مدمنه. يعني عرة بصراحه
ملك _ شكرا ع المدح ده مش عارفه من غيرك كنت هعمل اي
مصطفى _ الحق عليا بنصحك يا شابة للراجل يطفش
ملك _ اخرس خالص وقولي اعمل اي
مصطفى _ ع الاقل غيري الاسود ده وكأن عندنا مېت. أمينة بعتالك هدوم ع فكرة إمبارح
ملك _ حد بلغها أنه صحي
مصطفى _ أكيد أحمد قالها وأنا قولت لشاهين ومحمد وقالوا جايين بكرة إن شاء الله.
كانت أمينة بعد إلحاح كبير من زوجها بعد غياب هاشم لأسابيع ذهبت إلي البلدة كي ترتاح قليلا.
كما ذهب شاهين لعدم قدرته علي التحمل أكثر من ذلك ورؤية ملك بتلك الحاله والضعف خصوصا نزفها أمام عينيه وهو لا حول له ولا قوة وتحجج بالعمل وأصطحب محمد معه من أجل بعد الأعمال بالبلدة.
وظل أحمد بالمشفي يتابع هاشم ويطمئن أمينة وخالها عليهم كما ظل أيضا مصطفي إلي جوار ملك.
ذهبت ملك وبدلت ملابسها وسمت بالله ألف مرة قبل دخولها الغرفة قد تحرر من كمية الأسلاك والأنابيب التي كانت تحيط به سوي ذلك السائل المغذي عبر وريده