رواية ابتسامة نصف مېت بقلم ندا السودة الجزء الأول.


الأجتماع كانت تتحاشي النظرات التي توجه إليها خاصة إلي مظهرها والأحتشام علي عكس هذا السائد في هذا المجتمع لكنها غيرت مفهومهم عندما بدأت تشرح وجهه نظره حول العمل وموضوع الأجتماع بل وأبهرتهم علي ألمامها وإيجادتها لعملها فقط وجهت نظرة إلي هاشم الذي يترأس الأجتماع بمعني ما رأيك بالغبية التي أرسلها إليك حسام لسه هوريك 
أفلتت من لسانها بالعربية فأعتذرت سريعا أكيد سمعني يااادي النيلة 
خرجت مسرعه عنه
أستني عندك
بوجه برئ نعم
اي هو ال مستحيل
هو مفيش كلمة تفلت منك أبدا
مبحبش أكرر كلامي كتير 
أنت بارد كده ليه
اي

أقترب عدة خطوات سكتي يعني!
ع فكرة ها أنا مش خاېفه بس أرجع وري كده شوية عيب كده مايصحش ها ارجع
جاوبيني الأول
ما أنا بقولك مستحيل تبقي بارد كده الله
أمم مين بقي ال لسه هتوريه 
شهقت وأتسعت عيناها ا اا أنت سمعتني
أكييييد يامعتوها
نااااعم
وطي صوتك يا عته أنتي 
وكان الرد منها غير متوقع حيث تلقي في ووجهه الملف الذي كانت تحمله بيدها أفاق من الصدمة سريعا إن ما وريتك
أجفل عندما تعالي صوت هاتفه وهي أستغلت الفرصة جيدا لتهرب أختفت من أمامه في لحظة 
أما هو فأنهي الأتصال بأنفعال علي غير عادته وخلل شعره بأنامله كي يهدأ رباه ماذا تفعل بي هذه المچنونة تخرج من هذا البارد خالي الأنفعالات هاشم لم يعهده يالله أنها تخرج مني چنوني هل جننت حقا! كنت سأوسعها ضړبا حمقاء 
الحمد لله إن الفون رن بس أنا لازم أعلمها الأدب وماله أستحملي بقي هي أختفت فين ماشي 
وبعد ربع ساعة طلبها حضرت مستدعية الشجاعة لكن حركة أصابعها وتتحرك بتوتر جعلته تدل علي عكس ذلك حضرت نفسها للأستقاله ستقبلها بصدر رحب 
شايفة دول 
وأشار إلي ما يقارب العشرون ملف يكاد يصل طولهم ليساوي طولها 
اي دول
ملفات عايزك تسجليهم إلكتروني 
توجهت إليهم 
أوك
النهارده
اي!
النهارده
دي لسه ساعة ونروح
أتصرفي خلصيهم في ساعة
ستندفع ستخرج الكلمات الأن لهذا البارد لكي تشعله لا لن أنفعل عدت إلي العشرة سرا أزاي
مش مشكلتي لو هتباتي هنا الشغل ده يخلص النهارده 
من بين أسنانها اي حاجه تانية يافندم
رسومات المشروع الأبتدائية خلصت ولا لسه
هتكون جاهزة بعد بكرة
تمام 
قهوة لو سمحتي 
أومأت برأسها وتوجهت إلي الملفات 
قوم ساعدني مش هعرف أشتالهم كلهم 
خدويهم علي مرتين تلاته أربعه اي حاجه 
بصوت منخفض مفيش ډم
ملك! 
رفعت يدها في أستسلام مقولتش حااااجه 
وبعد دقائق كانت تحضر القهوة له لكنها كانت أشد انفعالا وأحتد صوتها أنت ليه مقولتليش أنه أنت ال كنت ف المدافن صاحب شاهين 
يالله شهد ضعفي ودموعي أنكشفت روحي له هل أدرك أني هشة من الداخل وحدتي هذه ما هي سوي ستار ودرع أحتمي به صديق أبي الصغير من بين كل هؤلاء الناس هو هل أخبر شاهين أيعلم أني هنا دون علم أحد من الأساس تبا لكتلة البرود هذا ما بال هذه الأيام! تجتمع في قلبي مشاعر مختلطة ممتزجة تنتج لي ألم حاد في قلبي ونبض حارق في رآسي شعور أن هذا العالم ليس لي مازال 
مازال يوجعني واليوم أشعر وكأنه وكأنني ضائعة لا أعلم الفرق بين هذان الشعوران لربما كان الضياع نتيجة أن المكان لا يعرفني أو ربما برودة الجو تؤثر بي وتلعب علي أوتار قلبي لا أعرف غير أنها محاولات لعزف مقطوعة موسيقية حزينة 
أنت ليه مقولتليش أنه أنت ال كنت ف المدافن صاحب شاهين 
هو المفروض كنت أقولك 
أيوة طبعا
وأيه ال خلاه يبقي أيوة طبعا
أنت بتلعب بالكلام ليه
أنتي ال متنرفزة ليه
لأن بقالي أيام بحاول أفتكرك وأنت مكلفتش نفسك تفكرني
مش شايف حاجه مفيدة من إني أفكرك مش هنصاحب يعني
أنت بتقول اي
بقول تروحي تشوفي شغلك عشان ماتناميش هنا وبحذرك لأخر مرة تعلي صوتك عليا 
تركت المكتب بدون أن تتحدث بحرف أخر ستنفجر في وجه حتما يوما ما وانكبت علي عملها تخرج به طاقتها وتحاول أن تشغل عقلها وتؤجل التفكير لوقت لاحق حتي أنصرف معظم العاملين بالشركة ومازال القليل منهم كانت تجلس مثنيه ساق تحتها وتستند بذقنها علي الساق الأخرى تريح عينيها وظهرها من العمل لثلاث ساعات متواصلة أنهت فيهم أكثر من نصف الملفات هاشم كان يعاقبها حقا بتلك الملفات ولكن وبطريقة أخري غير مباشرة يعطيها كم من المعلومات المهنية التي تضيف إليها خبرة 
أنتي قاعدة أزاي كده ع الكرسي 
أنتبهت إليه ولم ترد 
أنا جبتلك شاي وبسكوت بالشوفان خدت بالي إنك بتاكلي النوع ده 
جلس علي كرسي بجانب مكتبها يتناول كوبا أيضا من الشاي ماشوفتكيش ف بريك الغدا! 
أعتدلت في جلستها دلوقتي أنت ال بتحاول تصحابني
اااه بتردهالي
أنت عارف إني ماكونتش بحاول أصحابك 
أنا كنت بستفسر بس
عارف 
ليه!
متنرفزه وداخله عليا ترزعي وبتعلي صوتك كان لازم أهدك عشان تهمدي بقي ودايما عندي طريقتي
طب أتفضل بقي معنديش وقت للكلام وخد بسكوتك معاك 
نهض من مكانه واتجه إلي مدفأة أقصي غرفة المكتب فأشعلها أنتي أزاي ما أخدتيش بالك منها دايما مطفية
محبتش أشعلها والمكتب وصاحب المكتب قطعة من القطب الجنوبي كده هنبوظ اللوحة بڼار وتلج مع بعض 
جلس مجددا جمال اللوحة في التناقض ال بنحسه منها وإن مكنتش كده ليه هنهتم بيها وهي مش مميزة 

الشاي هيبرد أنا ممكن أساعدك ف الملفات علي فكرة 
حاولت بكل ما لديها ألا ترفع حاجبيها لشدة أستغرابها حتي بدت طبيعية في ردها 
لا شكرا 
أنا خلصت شغلي ومش كل مرة هعرض المساعدة
أنا مطلبتش منك حاجه
مش لازم الطلب يكون باللسان 
فتحت فمها لتجيبه لكنه قاطعها ملك أستخدمي بوقك للأكل واسكتي شوية وقومي
أقوم! 
اي! يعني هستخدم الكمبيوتر أزاي من عندي 
تبادلا الاماكن 
أنا ممكن أمليك وأنت تسجل يعني أحم عيني تعبتني م الاضاءة
يعني عشان لابس نضارة هتفتري عليا
انا مش قصدي كده علي فكرة
وانا بهزر ع فكرة ومافيش مشكلة كلي الأول وبعدين نعمل كده أختصارا للوقت
أنا مش جعانه وماطلبت 
خلل شعره بأصابعه وقاطعها ملك ناخد هدنه بس لأخر اليوم من غير العناد ده أحنا كان عندنا يوم طويل وخلاص أعصابي مش هقدر أتحكم فيها وممكن أقصلك لسانك لو أتكلمتي تاني
تقص مين!
هدنة ياملك هدنه لو سمحتي أنا مصدع 
تنهدت وشرعت في تناول البسكوت وكوب الشاي ونال منها الأستغراب كيف لاحظ تناولي لهذا النوع دون غيره من البسكوت بل كيف يجلس مكاني الأن ويقوم بنفس العمل الذي كلفني به كعقاپ هاشم يساعدني إبتسمت ولاحظها ولكنه لم يعقب بل أندمج بالعمل وبعد القليل إلتحقت به ولم يتحدثا أبدا إلا علي باب الشركة وقد كانت الساعة تجازوت الثامنة
مساء
طلبتي تاكسي
لا
طيب تعالي أوصلك
لالا
يعني
أنا كنت عايزة أمشي من غير تاكسي ولا خاجه عشان أعرف الطريق
مش ملاحظة إن الوقت أتاخر عن الكلام ال بتقوليه ده
غير كده كمان عايزة اروح سوبر ماركت أشتري حاجت
طيب تعالي أوصلك
مش عايزة أركب عربيات عايزة أمشي
همشي معاكي
لالا مش عايزة أعطلك
لا متقلقيش كمان أنا عايز حاجات م السوبر ماركت يعني فرصة اذا كنتي رايحه
ماشي
أنتي ساكنه فين
في 
حلو في ف طريقك سوبر ماركت كويس اوي
أوكي 
ذهبوا جمبا إلي جمب بس حضرتك مش شايفها غريبه شوية
هي اي دي
يعني إنك ماشي معايا كده عادي
وفيها اي يعني كنتي شيفاني رئيس الجمهورية قدامك
لا بس حضرتك صعب تركز علي مود مزاج واحد لنص ساعة 
إبتسم وكان هذا أشد إستغرابا بالنسبة إليها دي القيامة قامت
اي!
أحم لا لا مفيش
ماشي براحتك اي رأيك ف البلد هنا
باردة
أروبا عامة جوها ساقع
مقصدتش المعني الحرفي
أومال
هي الطقس بتاعها تلج وهي نفسها روحها يعني بارده مفيش حياة ولا دفي ف العيشه هنا
ممكن يكون معاكي حق بس الدفي من جوانا أحنا مش من المكان ال بنعيش فيه
وجهه نظر برده
اهااا 
حفظتي المكان
تقريبا
تمام السوبر ماركت أهو 
وبعد القليل من الوقت تأفف هاشم 
هنفضل نلف كتير يا ملك أنتي بتدوري علي اي بالظبط
حضرتك انا مطلبتش منك تيجي معايا وبعدين 
ياستي أنا غلطان مش هتتكرر تاني بس ننجز أولاني
ما أنا مش لاقيه حاجه 
بنفاذ صبر قوليلي أنا ممكن أدور معاكي عادي
عايزة لبان ولب
نعم! لبان ولب بقالنا ساعة بندور عشان لبان ولب
الله ما أحنا أشترينا جبن وحاجات لتلاجه أهو
ڼموت م الجوع يعني
أنا ماقولتش كده
طيب ماشي يلا بينا بقي
واللبان واللب
مش هتلاقي الحاجات دي هنا
ليه بقي
اللبان ممنوع لأنه بيلزق ف الأسفلت وبياخد جهد ووقت عشان ينضف فعشان كده أتمنع
يا حلاوة طب واللب
دي حاجات عربية هتلاقيها هنا أزاي طالما بتحبيهم كده مجبتيش ليه معاكي من مصر
مش أوي كده
أومال عاوزاهم ليه
يعني حاجه أشغل نفسي بيها مفيش حد هنا أعرف خالص والجيران كأنهم بيخافوا مني
ليه!
عشان الطرحة وكده هكون إرهابية يعني! ده أنا إمبارح روحت أتكلم مع مدام كيت ال هي جارتي وتعرف حسام وهو قالها عني وكده قولت م الذوق أسلم عليه برده
أيوة وبعدين
مفيش مواضيع مشتركة بينا نتكلم فيها تخيل بتحكيلي عن الكلب بتاعها مش لاقيه ليه صاحبة قومت عملتلها كده مسم هذه الحركة الشهيرة للسخرية والتصعب 
وبعدين
وبعدين اي أكيد مفهمتهاش معرفتش أترجمهالها
واي علاقة ده باللبان واللب
يعني يشغلوني بدل ما أنا مش لاقيه حد أتكلم معاه وأتجنن وأكلم نفسي كمان اطلع فيها غيظي منك
مني أنا!
أيوة طبعا ولازم تعرف إني بمسك نفسي عليك بالعافية وخلقي ضيق
طب يلا أجري من هنا
ومالك مستقل بيا كده
عشان عارف أخرك
ناااعم
بس بقي بس يلا عايزين نروح
أووف 
وأمام الكاشير أحتدت ملك عليه مرة أخري 
أنت أزاي عايز تدفعلي الحساب
ده من الذوق والأدب ال أنتي ماتعرفيش عنهم حاجه
لم لسانك ده وحاسب علي حاجتك بس
لا طبعا أزاي تدفعي فلوس وأنا معاكي
أزاي أنت تدفعلي فلوس ليه! ولي أمري
فلټتشاجرا بعيدا سيدي المهم أن تدفعا لي
أسف أنها سليطة اللسان 
دفعت نقودها وهمت بالخروج سريعا أسفة سيدتي أنه هو الأحمق 
لحق بها هو الأخر أنا أول مرة أشوف واحده ترفض حاجه زي كده
ليه وأنت شوفت كم واحده
مهما إن كان عددهم مش هيكونوا شبهك
قصدك اي يعني
قصدي إنك تووحفة 
وإبتسم مرة أخري
ده مدح ولا ذم
الأتنين
أمشي يلا أمشي
أمشي! بتطرد
أه وصلت خلاص البيت أهو
ده بدل ما تقوليلي أتفضل أشرب قهوة أتعشي
أنت مش هتصاحبني بقي 
ياااه ده أنتي قلبك أسود
أيوة أمشي بقي مش هنقف ف الشارع كتير
طب ما بدل ما نقف ندخل أنا كمان مش لاقي حد أكلمه
لا طبعا
ليه!
مدام كيت دلوقتي نامت هي بتنام بدري 
وأحنا مالنا ومالها
أزاي بس وأنا وأنت لو دخلت هنفضل لوحدنا وكده ما ينفعش خالص
امم تمام أدخلي أنتي بقي
ماشي مع السلامه
سلاام
بشمهندس
ها
شكرا
العفو 
أوقف تاكسي ليقله إلي الشركة لكي يأخذ سيارته من هناك 
أما ملك ما إن دخلت فأحست بحركه في المنزل أرتعبت لأول وهله ولكنها أقنعت نفسها أنهل مجرد تهيوأت من عقلها الباطن ذهبت لكي تحضر وجبه خفيفه وترتب المشتروات في الثلاجة حتي شعرت بالحركه من جديد بسم الله الرحمن الرحيم هعمل اي دلوقتي