دراما هو الحب بقلم سوليه نصار


كانت تحب تلك الزهور التي تكنى عن اسمها ... ....ياسين حقا احب ياسمين ....احبها أكثر من أي شئ اخر ...احبها حتى أكثر من حياته ولكنها قررت من عشر سنوات أن تغادر حياته لتصبح حياته خريف لا ينتهي بغيابها ...لم يزهر قلبه بعد بعدها ولن يفعل !!!!
وقف أمام ق برها والدموع تحتشد بعينيه ....
ياسمين عبد الوهاب ...نصفه الآخر...حب الطفولة والشباب ...الحبيبة المذهلة والزوجة التي لا يظن أن لها 
جلس بجوار القب ر وهو يضع باقة الأزهار ويقول بصوت مهتز
مقدرتش اهرب برضه يا ياسمين ...بعد عشر سنين رجعت واكتشفت أن الأ لم لسه موجود ...افتكرت أن الوقت كفيل يداوي جر حي بس اكتشفت أن الوقت مجرد مسكن لجر ح اتفتح وبقا يو جعني اكتر من الاول
بعض ...ايه اللي حصل يا ياسمين ...ليه مشيتي وسبتيني ...أنا نفسي اجيلك ...مش قادر اتخطى ..مش قادر اعيش ...مش قادر ....
ماما !
قالتها حسناء بإرتباك وهي ترى والدتها تقف على باب منزلها مع تحسين ....
ايه هتدخليني يا حسناء ولا جوزك كمان مانع أن امك وجوزها يدخلوا البيت! .
صفاء ميصحش كده !!
قالها تحسين بإحر اج وهو يرى ارتباك حسناء الشديد وقد أشفق عليها حقا....
اخيرا حسناء خرجت عن صمتها وقالت وهي ترتجف
ازاي يا ماما اتفضلي طبعا...انت عارفة أن جلال مستحيل يقول كده ....
ولجت صفاء وزوجها للمنزل وجلسا بهدوء على الأريكة ...ما زال الارتباك يسيطر على ملامح حسناء وهي تنظر إليهما وقالت
تحبوا تشربوا ايه ...اعملكم عصير!
نظرت صفاء إلى ابنتها وقالت
اقعدي يا حسناء أنا مش عايزة اشرب حاجة ...
جلست حسناء وهي تفرك كفيها بتوتر ...هل أخبرها ياسين بالأمرهل ظنت أن جلال قام بإيذ اءها !
بدأت صفاء الحديث وقالت
ياسين قالي على اللي حصل...قالي ان جوزك شافه واقف معاكي وفهم الموضوع غلط ...هو حقيقي كان حابب يوضحله الموضوع بس خاف تحصل مش كلة اكبر ..عشان كده انا جيت وحابب اتأكد أن محصلش بينكم مش كلة ولا حاجة ...
ابتسمت حسناء لها وقالت
لا يا ماما محصلش حاجة ...جلال بس اتعصب شوية بس لما سمع مني هدي ومتكلمش...
طيب صارحيني يا بنتي اذ اكي ولا حاجة ..ولا مد أيده عليكي ...
كانت ترغب حسناء أن تخبرها أنه ح طمها...ولم يكن الأمر جسديا بل كان اسو أ بكثير ..فهو ح طم قلبها وأحر ق روحها .... ولكنها لم تتكلم بل اتسعت ابتسامتها التى تخفي و جعا رهيبا وقالت 
أنت عارفة أن جلال مستحيل يأ ذيني
...أنت عارفة بيحبني قد ايه يا ماما...هو بس بيغير عليا بطريقة غريبة ...عشان كده انا مش حابة اضايقه وقولت استنى لما يهدى شوية وابقا اجيلك ....
تدخل تحسين وقال بلطف 
تمام اللي تشوفيه يا بنتي ...واعرفي أن بيتي مفتوح ليكي في اي وقت واحنا اهلك ومعاكي في اي وقت وفي ضهرك ...
...
فتحت عينيها بتعب وهي تنظر حولها لتجد نفسها بغرفة المشفى ....إذن قد أنقذها.....رغم تعبها الشديد الذي تشعر به إلا أن السعادة عصفت بها ...هو أنقذها ....إذن هو يهتم ...
حمدلله على السلامة يا هانم .
قالها صوت جامد بجوارها ..نظرت لتجده جلال ينظر إليها بجمود ....وأكمل بنفس الجمود
عايزة تور طيني يا رهف ...عايزاني اخض علك وارجع ....بس ده بعدك يا رهف أنا مش هرجع...
لا هترجعلي يا جلال ...هترجعلي لاني في كل مرة
هعمل كده ...لو
مرجعتليش هنت حر بجد وانت اللي هتشيل ذ نبي ..
قالتها بصوت ضعي ف ولكن الاصرار كان يلمع بعينيها....ضحك بسخرية غا ضبة وقال
أنا بجد مش مصدق قد ايه أنت واحدة معندكيش كرامة ...بقولك مش بحبك ..مش عايزك ...يا ستي هو عا فية
هزت رأسها وقالت والدموع تنساب من عينيها 
ايوة هو عا فية ...انت هترجعلي ...عشان انت اللي خلتني احبك ...انت اللي فضلت ورايا لحد ما خليتني مش قادرة اعيش من غيرك ...عشان كده مضطر تفضل معايا للآخر ...بجواز أو من غير جواز مش هتفرق كتير 
ده انت ر خيصة كمان !
قالها بغيظ لتبتسم بسخرية وتقول 
صدقني احنا الاتنين زي بعض يا جلال ...أنت مش احسن مني ..انت كمان ر خيص فضلت تجري ورايا لحد 
لا يا رهف ..ده مش هيحصل أنا مش هبقى معاكي .....ولا هخليكي تأ ذي نفسك ...اللي متعرفهوش اني اتصلت بعمك يجي من البلد ويجي يشوف بن اخوه واهو بالمر ترجع البلد قبل ما تجبلهم العا ر!!!
بعد ساعتين تقريبا. 
خرج من المشفى وهو يتنفس براحة فهو أخيرا قد تخ لص من رهف للابد وسلمها لعمها بعد أن أخبره كل الحقيقة وتركها لمصيرها ولكنه يعرف أن عم جابر لن يؤ ذي ابنة أخيه بل سيحافظ عليها ...والآن سيبدأ حياة جديدة مع زوجته....أخرج هاتفه واتصل بها ...
ايوة يا حبيبتي جهازي نفسك جاي اخدك ....ليه!عشان هعيشك يوم مش هتنسيه في حياتك ابدا
يتبع
أنهكها عشقا
سولييه نصار
الفصل السابع حبيبة قديمة
ها أنت تغرس سکين جديد بقلبي 
ثبتت الدبوس على حجابها الاسود ثم تراجعت قليلا وهي ترى فستانها الأحمر الذي ابتاعه لها في عيد ميلادها السابق ....ابتسمت بسعادة وهي تشعر أنه تلك المرة قد انصلح حاله أخيرا....أخيرا توقف عن عب ثه وسيظل مخلصا لها ....صوت مفتاح الباب جعل ابتسامتها تتسع بشكل أقوى وخرجت من الغرفة لتراه...توقفت وقلبها يخفق بصدرها وهي تراه أخيرا...نظراته كانت مختلفة تلك المرة وبداخلها وعد ...وعد لها أنه سيظل مخلص للابد ...أنه لن يؤ ذيها مجددا أو يك سرها...أنه سيكون العوض الذي بحثت عنه مطولا وهي صدقت هذا الوعد وفرحت به ....
ازدادت ابتسامته اتساعا وهو يتأملها بفستانها الأحمر...ذلك الفستان الذي أفتتن به ولم يرى اي امرأة تليق به إلا هي 
زي القمر ياروحي ...
لمعت عينيها الرمادية وهي تقول بخجل لذيذ
هنروح فين بقا !
تؤتؤ دي مفاجأة ليكي يا قمر ...
ثم أمسك كفها وقال
يالا خلينا نروح ...
أسفل البناية ...
فتح لها باب السيارة وقال
اتفضلي يا أميرة...
ضحكت برقة وقالت
ياريت تدلعني كده علطول ....
ابتسم وقال
اوعدك أن الدلع ده هيستمر يا حبيبتي ...من يوم ورايح مش هز علك أبدا 
ثواني واستقل السيارة جوارها لتريح رأسها على مقعد السيارة وتنظر إليه بإبتسامة رائعة ..أنها سعيدة ومرتاحة ....تمنت أن تدوم تلك اللحظة للأبد ..
يعني أنا مش فاهمك ليه مش عايز تمسك الشركة يا بني ...أنت مسكت الفرع بتاعنا اللي في الامارات وابهرتني وبعد ربنا بفضلك نجحنا ولما رجعت بعد عشر سنين بتقول مش عايز تكمل في مجال البيزنس ...أنا بجد مش فاهمك ....
قالها تحسين بحيرة لياسين ابنه الذي يجلس على الأريكة يد فن كفيه في شعره ويبدو أن التفكير يق تله ....تنهد تحسين بتعب . .هو يفهم ابنه جيدا ..هو لم يستطع أن يتجاوز مو ت زوجته بعد ...ما زالت تؤثر عليه بقوة ...رغم أنه حاول أن يخرج ابنه من تلك الحالة ولكنه ف شل تماما....
جلس تحسين على الأريكة بجوار ابنه وقال
الحياة لازم تستمر يا ابني ...أنت مش هتفضل طول عمرك كده تايه ...مرة تشتغل زي المجنو ن ومرة تقول مش عايز اشتغل ...مش عايز تدخل حد تاني في حياتك وعايز تبقى لوحدك ...يا ابني الحياة مش كده يا حبيبي ...أنا حاولت اعيش لوحدي ومقدرتش ...وانت مش هتعرف تعيش لوحدك يا ياسين ...مش هتقدر صدقني ....
أنت فاكر اني محاولتش !!!
قالها ياسين بحر قة بينما الدموع تحتشد بعينيه ثم أكمل 
حاولت انسى ...حاولت اعيش حياتي ومقدرتش ....حاولت اقول ان ده نصيب واني لازم اعيش حياتي بس مقدرتش يا بابا ...مهما
بحاول اهرب برجع لنقطة الصفر تاني ....أنا احيانا بسأل وبقول اشمعنا أنا ...ليه اغلى حاجة في حياتي تض يع مني ...ليه ...
استغفر الله يا
بني ميصحش اللي انت بتقوله ده ...ده أمر الله يا ياسين ...هتعترض على أمر ربنا .....
أطرق ياسين برأسه والدموع تسيل من عينيه وقال
استغفر الله العظيم ...اللهم لا اعتراض على قضاءك ....
اقترب تحسين من ابنه وعانقه وهو يقول 
ادي لقلبك فرصة تانية عشان يجب ...متقفلهوش للابد يا ياسين مش هتقدر تعيش لوحدك صدقني ...حب تاني يا ابني ...حب تاني 
في المساء ....
مش مصدقة جايبني الملاهي !!
قالتها بسعادة طفل وهي تنظر إلى كل الألعاب المختلفة بمدينة الملاهي ...كانت تمسك كفيها وتنظر إليه بينما عينيها تبرق له بسعادة شديدة ...شعرت أنها تطير حقا من السعادة ...هذ اليوم كان بأكلمه رائع ابتداءا من الغداء الرائع الذي شاركته معه على متن قارب على النهر ...والنزهة الرائعة والتسوق ...حتى أنه شاهد معها فيلمها المفضل بصالة السينما ...والآن مدينة الملاهي .....
أنت طلبتيها وطلباتك أوامر يا أميرتي ...
قالها مبتسما ..لتشد على كفه وتقول 
جلال أنا مبسوطة ....مبسوطة أوووي ...عشان خاطري خليك كده دايما...عشان خاطري حبني بالطريقة دي دايما ومتجر حنيش ....
انطفأت ملامحه وهو ينظر إليها ....لقد جرحها ...حط م قلبها مرارا وهي تحملت نزواته العديدة وصمتت ..لم تتكلم أو تبتعد رغم كل ما فعله ...ذلك التفكير جعل الذ نب يعصف به من الداخل وهو رجل لا يعرف التعامل مع الشعور بالذنب ...يمقته بكل بساطة ....استطاع إسكات ضميره بأنه يقول إنه لا يتجاوز أبدا معهن ولكن دون قصد منه كانت نزاوته تشعل النير ان بقلب زوجته ...تلك المرأة التي جعلت حياته جنة ...ولكن الآن هذا تغير ...الآن هو لها مثلما هي له ....منذ اليوم لن يرى امرأة غيرها ...ستكون زوجته وكل حياته ...لن ترى عينيه امرأة غيرها ...ستظل هي كل حياته حتى النهاية .....
عمر ما ده هيحصل ...عمري ما هجر حك ... وعد...
ابتسمت له وقد صدقت وعده ..وثقت به مجددا وهي تدعو الله الا ېحطم قلبها 
في اليوم التالي مساءا....
ها يا حبيبي لبستي !
قالها جلال وهو يلج للغرفة وتوقف فجأة وعينيه تبرق وهو ينظر إليها ....فجأة صفر وعينيه تمران عليها بإنبهار وقال
ايه الجمال ده يا حبيبتي!
ثم اقترب منها وعينيه على الفستان الاسود اللامع الذي ترتديه والذي كان يلائمها كثيرا...يجب أن تعترف انها جميلة ...جميلة للغاية وهو يعترف أنه لم يرى جمالها بسبب نزواته الكثيرة .....ولكن هذا انتهى الآن فعينيه منذ اللحظة سوف تكون على زوجته ...زوجته فقط . 
ايه بس الجمال ده.!معقول أنا متجوز واحدة بالجمال ده !
عبست وقالت 
على فكرة أنا قمر دايما بس انت مكنتش بتاخد بالي مني ...
كنت حما ر يا روحي ...
قالها وهو ېلمس وجنتها المحمرة بفعل الخجل ثم أكمل
ها خلصتي عشان نمشي ...عايزين نبارك لسميح وبعدين نهر ب عشان نتعشى برا ايه رايك !.
هزت رأسها
بسعادة ليمسك كفها ويقول 
يبقى يالا ننطلق يا
أميرتي ...
في احدى قاعات الزفاف ..
كانت تقف بجواره وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة ...كان يمسك كفها بينما يتجه إلى صديقه ليبارك له ....
يا سميح اخيرا دخلت القف ص