بدر القاسم بقلم سارة مجدي


خلفه لتبتعد هى خطوه للخلف و عيونها ثابته تنظر اليه ليقول هو بحب 
اخيرا يا بدر البدور !
اخيرا ايه !
اقترب خطوه و اكمل 
بقيتى مراتى 
ظلت صامته ليخطوا خطوه اخرى و اكمل 
بقا من حقى ابص لعنيكى بقا من حقى امسك ايدك بقا من حقى اضمك من حقى احبك 
اغمضت عينيها تحاول استيعاب كل ما يحدث لها لتشعر باقترابه منها و انفاسه الدافئه القريبه من وجنتها و همسه بجوار أذنها 
بحبك يا بدر البدور من اول لحظه عينى وقعت عليكى بحبك من اول مره ضميتك بين درعاتى 
ظلت مغمضه العين لتشعر به ابتعد عنها ففتحت عيونها لتجده ينظر اليها بابتسامه رقيقه و عيونه تتأمل كل انش فى وجهها ثم قال 
انا هصبر كمان اسبوع انا بطبعى صبور لكن بعد الاسبوع ده مش هقدر اوعدك انى اقدر امسك نفسى زى النهارده 
كانت تشعر بالاندهاش من هذا الذى يقف امامها هل هذا هو قاسم صاحب التقطيبه الدائمه و العيون الصارمه الان دائم الابتسام و السعاده ترتسم على ملامحه فقط غادر الغرفه بعد ان القى كلماته تاركا لها المساحه للتصديق انها اصبحت زوجته بقلمى ساره مجدى 
ابدلت ملابسها و جلست على السرير و هى تفكر فى كل ما حدث و على وجهها ابتسامه عاشقه فحلم حياتها قد تحقق لتنتفض على انفتاح الباب و دخول الحجه فضه تنظر اليها پغضب و قالت بعصبيه 
أنت قاعده هنا و سايبه المطبخ يضرب يقلب خلاص فكرتى نفسك هانم و عايزه الكل يخدمك 
ظلت بدر صامته تنظر اليها بعدم استيعاب لتكمل هى پغضب 
قومى نظفى المطبخ و اعملى اللى كنتى طول عمرك بتعمليه و لا ناويه تروحى تشتكى لقاسم و توقعى بينى و بين حفيدى 
كادت بدر ان تجيبها و لكنها اكملت قائله 
ده جزاء اننا لمناكى فى بيتنا ده جزاء اننا علشان ابوكى اخد الړصاصه مكان الحج حسنين و علشان الناس ما تقولش الراجل ماټ بسببنا و سيبنا بنته فى الشارع تضيع تخدى منى حفيدى لكن اوعى تفكرى انك فيوم هتزيدى عن بدر الخدامه عمرك ما هتبقى ست البيت ده هتفضلى عمرك كله مجرد خدامه 
صمتت لتستمع بدموع بدر التى ټغرق عينيها ثم قالت ببرود 
متناميش قبل ما تخلصى تنظيف المطبخ 
و غادرت ببرود شديد غير عابئة بتلك التى جرحت قلبها و اهانت كرامتها و كسرت فرحتها 
ذهبت بدر مباشره الى المطبخ و بدأت فى تنفيذ ما أمرتها به الحجه فضه و فى صباح اليوم التالى ظلت تتوارا عن انظار قاسم حتى لا يرى التهاب عينيها من كسره البكاء و لا انكسار روحها و انطفاء لمعه عينيها 
وكان هو يشعر بأن هناك شىء خاطىء هو لا يراها لم تجلس لتناول الطعام معهم و حين سأل جدته اخبرته انها تشعر بالخجل و ان كل ذلك سوف يتبدل بعد الزفاف و لكنه لديه شعور سىء و هو دائما صادق الحدث 
و مر الاسبوع على نفس المنوال حتى يوم العرس و لم تترك الحجه فضه ذلك اليوم يمر على تلك المسكينه بهدوء 
دخلت اليها الغرفه قبل ان تنزل بها الى كل تلك النساء التى حضرت لحضور العرس 
وقفت امامها و قالت بتجبر 
من النهارده بدء عذابك و اسمعى من دلوقتى القوانين اللى هتمشى عليها قاسم سيدك و انت مجرد خدامه بعقد جواز تشوفى طلباته طول النهار و يتمتع بيكى اخر الليل مكانك فى البيت زى صباح بالظبط مفيش اختلاف لكن علشان قاسم ميعرفش حاجه هتقعدى معانا على السفره لكن غير كده انت عارفه مقامك كويس 
كانت الدموع تسيل من عينيها دون توقف و لا تستطيع التحكم بها و كان ذلك يسعد الحجه فضه بشده فقالت بشماته و سخريه 
ظبطى حالك يا عروسه للناس تفتكر اننا مجوزينك ابننا ڠصب و لا حاجه 
كانت طوال جلستها صامته تحاول ترتيب افكارها ماذا فعلت فى حياتها حتى يحدث بها كل ذلك لكنها ليس بيدها شىء تفعله و لا مكان تذهب اليه و ايضا لا تستطيع الابتعاد عن قاسم فهو كل ما لها بتلك الحياه 
و عند قاسم كانت الدنيا لا تساعه من السعاده فقد حصل اخيرا على ما يتمناها قلبه و تعشقها روحه 
فكانت الابتسامه لا تفارق وجهه و لم يتوقف عن مشاركه شباب العائله و البلده الرقص من وقت لآخر 
كانت تسير بجانب الحجه فضه متوجه الى الجناح الذى خصصه الحج حسنين لهم فقد كان قد بناه لقاسم منذ سكن معهم بعد وافاه والديه حتى يتزوج فيه و مقسم الى غرفه نوم كبيره و غرفه نوم اخرى صغيره و غرفه جلوس و مطبخ صغير لحتيجاتهم الشخصيه 
ادخلتها غرفه النوم الكبيره و ظلت تنظر اليها پغضب و تكبر و قالت
على الله حفيدى يتبسط النهارده متبقاش الجوازه دى جايه عليه بخساره من كله 
لتشهق بدر من كلماتها المؤلمھ لتغادر الحجه فضه بعض ان ضحكت بسخريه و اغلقت الباب 
ظلت بدر واقفه مكانها تتأمل الغرفه انها رائعه. ومميزه لقد قام قاسم بشراء كل شىء بنفسه و على زوقه و هى دائما تعشق زوقه و اختياراته مر بعض الوقت و هى على نفس وقفتها حتى فتح
قاسم الباب و دلف و اغلقه خلفه و استند عليه ينظر اليها و هو يقول 
و اخيرا بدر البدور بقت ليا انا بس 
و اقترب منها منتبها لوقفتها و قال باندهاش 
هو انت واقفه كده من وقت ما طلعتى الاوضه 
هزت راسها بنعم دون ان ترفع عينيها اليه ليقطب جبينه و هو يقول باندهاش اكبر 
ليه عليكى ذنب و لا متعاقبه 
و مد يديه يمسك يديها و سار بها حتى وصل الى تلك الاريكه الكبيره و جلس و اجلسها بجانبه ينظر اليها بحب و هى مطرقه الراس بخجل كما يتوقع لكنها تخشى ان ترفع راسها و تنظر الى عينيه فيرى ذلك الالم الساكن فى عينيها ليضع اصبعه اسفل زقنها ليرفع وجهها و لكنها ظلت محنيه الراس ليشعر بالاندهاش و لكنه قال 
انت مكسوفه منى اووووى كده يا بدر 
لتقف سريعا و ابتعدت خطوتان و هى تقول بصوت مخټنق بالبكاء 
هو انا كنت اطول اصلا اقعد جمبك كده او أكون فى اوضه واحده معاك 
ليقطب جبينه بحيره لتتحرك هى و تعود الخطوتان التى ابتعدتهم و لكن هذه المره لتجثو امامه و هى تقول 
خلينى اقلعك جزمتك اكيد رجلك تعباك و هجبلك مايه سخنه
ليقاطعها بشىء من العصبيه و هو يمسكها من ذراعيها و يوقفها امامه و قال 
انت بتعملى ايه ... انت تعرفى انى ممكن اخليكى تعملى كده و لو حتى هوافق هتعملى كده يوم فرحك وانت لسه بفستان فرحك 
لم تعلق على كلماته سوى بدموع عينيها ليشعر پألم قوى داخل قلبه و عقله يفكر انها اجبرت على الزواج منه انها لا ترغب فيه كزوج فسألها بصوت لا روح فيه 
هو انت مش متقبلانى كزوج 
لتهز راسها و هى تقول بصدق 
انا متمنتش غيرك فى حياتى يا 
و صمتت دون ان تكمل ليقطب جبينه و هو يشعر ان هناك ما يؤلمها ليقترب منها و هو يقول
مالك يا بدر ليه مش سعيده بجوازنا ليه