رواية ادم من 11_ 19


مكتبه وقد ظهر على ملامحه انه ازداد عمرا فوق عمره فى هذا الشهر ونصف
لينتبه لدخولها الغرفة ويرفع رأسه من على الاوراق التى يعمل عليها لترتسم ابتسامة واسعة على ثغره وينهض مرحبا بها
نور الدين بسعادة محتضنا اياها واخيرا رجعتو قولتيلي هتغيبو اكتر من شهر بس متوقعتش ادم يصدق فى كلامه و يغيب عن شغله كل ده
ابتعد نور الدين عن ابنته واخرجها من عناقه عند شعوره بعدم مبادلتها العناق لينظر اليها ويجد البرود مرتسم على ملامحها
نور الدين مالك يا اسيل شكلك مش مظبوطة فى حاجة حصلت بينك و بين جوزك ولا ايه
أسيل ببرود و هدوء مخيف فين مراتك
نور الدين بأستغراب فى اوضتها فوق
أسيل ناديها خليها تنزل عايزة اتكلم معاكم
نور الدين حاضر اقعدى بس كده و اهدي
ثم طلب من الخادمة ان تدعو حنان الى الاسفل
لتدخل هى بعد فترة الى الغرفة ناظرة الى أسيل بإستغراب
حنان ببرود وتعالي خير فى ايه
أسيل ممكن اعرف بقى مين فيكم اللى عمل كده
نور الدين بتساؤل قصدك ايه يا أسيل
أسيل بقول مين فيكم اللى عمل العملة دي انت ولا مراتك المصون
حنان پغضب انا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي قولى عايزة ايه على طول من غير لف و دوران
أسيل انتو فعلا كنتو بتبعتو لينا اكل انا و ادم من بعد جوازنا
حنان انتى بتخرفي بتقولى ايه دى عادات عفا عنها الزمن خلاص ثم انتو عندكم خدامين مسئولين عن اكلكو
ليقاطعها نور الدين قائلا انا بعت الاكل بنفسي لانى عارف ان لو كانت والدتك عايشة كانت هتعمل كده برضو
أسيل پغضب وقد تأكدت شكوكها متجيبش سيرة امى على لسانك ثم ان امي مكنتش هتحطلى حبوب هلوسة فى الاكل عشان تخليني مقدرش انزل الشغل و تستولى هى على اسهم ايمن
لتعتري الدهشة ملامح كلا من نور الدين وحنان ليردف هو
نور الدين انتى بتقولى ايه انتى اټجننتي عشان تفكرى انى ممكن اأذيكي فى سبيل شوية اسهم
أسيل مش هو ده اللى عملته طول حياتك طمعك فى الفلوس رميتني بين ايدين الست دي وتكمل بس عشان تجمع فلوس اكتر و اكتر فمستبعدش انك تعملها
وقاطعته عندما كان على وشك الدفاع عن نفسه
أسيل كفاية كڈب وخداع و طمع كل اللى عايزاه منك انك تنساني انسى ان عندك بنت اسمها أسيل لو كان فيه طريقة كنت محيت اسمك من شهادة ميلادي لكن للاسف محدش بيختار اهله سلام و اتمنى مشوفش وشكم مرة تانية
لتغادر اسيل المنزل تاركة كلا منهما ينظر اليها بذهول ليتهاوى والدها على مقعده لا يستوعب ان تصدق عنه ابنته مثل هذه الاټهامات الباطلة
تمر الايام سريعا وكما يقال الايام تشفي فالفترة الماضية عادت نفسية أسيل لتسوء مرة اخرى وشهيتها قلت و عادت للشرود معظم الاوقات مرة اخرى لكن هذه المرة حزنا على ما اصابها ولكن كما قلنا الايام تشفي وتنسي فبعد مرور هذه الفترة وانعزالها عن الجميع بما فيهم زوجها نجدها استيقظت صباح اليوم وتستعد للخروج الى عملها لاول مرة بعد علاجها وعودتها الى مصر فتخرج مرتدية ملابس العمل وتقابل آدم الذى كان يتناول افطاره سريعا قبل خروجه فيتفاجأ بها تخبره بمرافقته ولكن يوقفها رنين هاتفها فيقفا معا لتجيب تفتح الخط لتستمع الى محدثها وبعد لحظات تغلق الهاتف وتهمس ب بابا قبل ان تقع مغشيا عليها
حسنا جميعنا نتساءل ما كان مضمون هذه المكالمة وكما لا حظنا فهى بخصوص والدها
لقد كانت عبارة عن رجل سأل ان كان يتحدث لأسيل نور الدين لتؤكد انها هى قبل ان يردف
مدام اسيل اسف انى ببلغك بالخبر ده لكن احنا لقينا والد حضرتك مټوفي ببيته ياريت تشرفينا فى المستشفى عشان نعمل الاجراءات اللازمة 
صدمة تلو الاخرى فى بادئ الامر خېانة اقرب الناس لها والدها ثم بعد ذلك فقدانه بتلك الطريقة البشعة لتتوالى الصدمات عند معرفتها بحقيقة مۏته فبعد العديد من التحقيقات اقرت الشرطة انه قام بالإنتحار
كل ماجاء فى خاطرها انها من قټلته فلولا اتهامتها البشعة تلك لما اقدم على الاڼتحار هى من دفعته لذلك قاټلة وقټيلها ماهو الا والدها
تولى آدم مراسم الډفن والچنازة فلم تقوى على فعل اى شئ الصدمة افقدتها قواها
بعد عدة ايام نجدها تلتحف بالسواد قابعة فى غرفتها دموعها لم تجف بعد
ليدلف هو الى الغرفة يقف امام فراشها ملامح غامضة ترتسم على وجهه لترفع رأسها نحوه تتعجب من وقوفه بصمت لفترة ليست بالقصيرة
فيبدأ هو بالحديث
آدم عاملة ايه دلوقتى
أسيل بخير مفيش داعى تقلق نفسك
آدم بإبتسامة غامضة اتطمنى مش هيحصل ابدا
أسيل بدهشة قصدك ايه
اعتدل بوقفته واضعا يداه بجيوب بنطاله ليردف بثقة
آدم انا مش فاهم انتى ازاى قدرتي تعملى كده
أسيل بإستغراب اعمل ايه
آدم بتهكم تتسببي فى اڼتحار والدك
أسيل بذهول و قد ابتلعت ريقها پخوف قصدك ايه
آدم ايه مش عارفة ان اتهاماتك لباباكي بالاضافة لظروفه فى الفترة الاخيرة كل ده دفعه للاڼتحار خصوصا لو كانت الاټهامات دى كلها باطلة و ملهاش اى اساس
أسيل بعيون جاحظة قصدك ايه يعنى ايه باطلة مش انا وانت اتوصلنا انه هو اللى عمل كده و بعدين لو مكنش هو هيبقى مين
آدم بسخرية مين عارف يمكن انا مثلا
أسيل بتوجس تفتكر ان ده وقت هزارك
آدم ومين قال انى بهزر
أسيل پخوف يعنى ايه
آدم يعنى انتى صدقتى شكوكي بأن والدك هو اللى عمل كده و روحتى واجهتيه و اتهمتيه انه اللى عملها فى حين كان حل اللغز قدامك
أسيل پخوف لأن ده فعلا اللى حصل و هو اللى عملها و انت ملكش اي دخل بكل ده من اساسه مش كده
آدم بغموض بالعكس انا اساس الموضوع يا أسيل
انا الأساس
16 السر
رمشت هى عدة مرات لاتصدق ما سمعته اذناها أزوجها العزيز يخبرها بأنه من اعطاها تلك الحبوب ولم يكتفى بذلك بل دفعها لإتهام والدها والذي لم يتحمل تلك الاټهامات من ابنته وفضل الاڼتحار
أسيل بذهول و تلعثم تقصد ايه بأنك الاساس قصدك قصدك انت انت اللى عملت كل ده و بقصد
ليومئ هو فى برود
فتهب واقفة تتقدم خطوات واسعة تقف اماه وتنظر لعيناه وتسأله بإهتمام
أسيل بهدوء مقلق لييه هو انا مش مراتك حبيبتك و دايما بتقولي اد ايه بتحبني رغم رفضي عرضك الجواز الا انك ميأستش لكن حاولت مرة و اتنين و تلاتة عشان تخليني اوافق يبقى ليه
لتنطق اخر جملة بصړاخ وڠضب
عم المكان الصمت لفترة آدم ينظر لها ببرود وعلى ثغره ابتسامة سخرية وهى تطالعه بذهول ثم يبدو على ملامحها انها ادركت شئ للتو لتردف
أسيل خططت لكل ده من البداية كل حاجة مشيت زي ما كنت عايز الهدنة و بعدين قربك منى وبعد كده عرض الجواز وانا زي الغبية صدقتك وصدقت حبك و في الاخر خلتني اعادي ابويا و اخليه ينتحر
لكن ليه غرضك ايه اذيتك فى ايه
ليرد آدم ومازال البرود مرتسم على وجهه
آدم عندي اسبابي اما بخصوص والدك فإنتي اللي صدقتي كلامي بسهولة وكأنك كنتي منتظرة اتهام زي ده حتى انك محستيش بالعطف عليه فى ازمته الاخيرة
أسيل بإستغراب ازمة ايه
آدم بسخرية هو بابا حبيبك مبلغكيش بخبر افلاسه
أسيل پصدمة افلاس ازاي و ازاي معرفش حاجة زي دي
آدم باين مقالكيش عشان متفكريش انه بيطلب مساعدة منك الظاهر انه اتغير فعلا فى الفترى الاخيرة
أسيل بخفوت و فلس ازاي
آدم بتهكم بيقولو انه حط كل فلوسه فى شركة وهمية ملهاش وجود
أسيل وقد فقدت قدرتها على الوقوف لتسقط ارضا تحدق بذهول فى اللاشئ وتردف
أسيل پخوف انت اللى ورا الموضوع ده كمان مش كده
ينحنى آدم ليصبح فى مستواها ويردف
آدم بإبتسامة مكر وهو فيه غيري
لتغمض هى عيناها فى استسلام لفترة وتفتحهما فتجده امامها ينظر اليها وابتسامة نصر فى عينيه
أسيل پبكاء انت ميين انت مش آدم اللي حبيته ليه ليه عملت كل ده
آدم بهدوء مخيف ادم اللى حبيتيه ملوش وجود من الاساس كل ده خطة من الاول عشان انتقم
ليهب واقفا ينظر لها من اعلى ويكمل
آدم خططت من البداية اني اخليكي تستمري و بعدين اقټلك لكن ليه اعمل كده وأوسخ ايدي بدمك وانا قدامي فرصة اني اخليكي تكرهي نفسك لما تشوفي خېانة اقرب الناس ليكي و يمكن ده يوصلك للاڼتحار لكن حصل الاحسن من ده كله استخدمتك عشان اخلص من الاستاذ نور الدين نفسه
أسيل و ليه عالجتنى كان فى ايدك فرصة عشان تخلينى اموت بسبب الحبوب دي و كان ابويا هو اللى هيكون السبب
آدم ومين قال انى عالجتك
أسيل پصدمة يعنى ايه
آدم بإبتسامة كل اللى عملته انى غيرت نوع الحبوب لواحدة تانية بتسبب الادمان بس من غير اي هلاوس
وهنا تصرخ أسيل پغضب وبكاء
أسيل قولى قولى ليييه عملت كده عشان ايه ليييييه أنت شيطان
آدم ببرود قولتلك ليا اسبابي
آسيل بشراسة مش هسكت مش هسكت عن اللى عملته فيا هقدم بلاغ فيه انك حطتلى الحبوب دي فى اكلي و انك زورت اوراق عشان تخلق شركة ملهاش وجود و تنصب على ابويا
آدم وهو يهم بالذهاب طبيعي انك تعملي كده بس ده لو سمحتلك اساسا انك تخطي خطوة واحدة برة القصر ده
ليغادر الغرفة متوجها خارج القصر وقد اعطى تعليماته للحرس بمراقبتها و عدم السماح لها بالخروج ابدا ليستقل هو سيارته متجها الى اكثر مكان يشعره بالرحة والدفئ
وفى شقة كبيرة بأحد الاحياء الراقية نجد من يمارس الرذيلة دون خوف من الخالق وبعد فترة تنهض الفتاة وتستلقى على صدر الراقد بجانبها
فين مكافئتى على اللي عملته ده انا خرجتك من المصېبة دي بمكالمة واحدة
مصېبة ايه و مكالمة ايه
قتل أيمن ومرات شريكك اللي اسمها ملك
لينتفض فزعا من مكانه ويردف فى خوف
سالي عرفتي منين الموضوع ده
سالي بمكر حقيقي مفيش فايدة فيك طبعا حضرتك نايم على ودانك و معرفتش ان صاحبك ادم عين محقق خاص عشان يعرف حقيقة مۏت ايمن بس اطمن انا لحقت الموضوع و خليت اهتمامه بصاحبه يتحول لاڼتقام منه المفروض تشكر مروان باشا على اللى عمله لانه هو اللى كلفنى بده
پصدمة قصدك ان ادم اتجوز اسيل عشان ينتقم منها
سالي بسخرية وانت فكرك انه متجوزها حبا فيها بجد يا معتز انت مفيش منك فايدة
وفى مكان آخر بعيد قليلا عن كل هذه الاحداث نجد بطلنا جالسا على ركبتيه امام قبر طفلته وزوجته يحدثها والدموع تتساقط من عينيه الواحدة تلو الاخرى
آدم حبيبتي
عاملة ايه عارف انك اكيد فى مكان احسن النهاردة خذت بتارك انتقمت من عيلة الحقېر اللى اتسبب فى موتك لكن ليه مش حاسس براحة ليه حاسس كأن فى شيء ناقص المفروض اكون فرحان النهاردة يوم عيد لينا لكن انا عارف ان اللى منغص عليا فرحتي هو