رواية ادم من 11_ 19


وتسمعه من اشياء لا وجود لها من الاساس
ماذا حدث لها وكيف وصل بها الحال الى هذا
لا تدري
لكن ما تعلمه الآن بالفعل وعلى ثقة منه هو انها مستعدة لفعل اى شئ ودفع كل ماتملك لإحضار آدم الآن الى القصر وتنعم بالامان مرة اخرى
لم يعد آدم الى قصره الا فى السادسة صباحا وبالطبع لم تذق بطلتنا طعما للنوم هذه الليلة فلقد كانت تحارب اشخاص واصوات لا وجود لها سوى بعقلها فقط
مازالت تجلس بنفس الوضعية وقد تبدلت عتمة الليل بنور الصباح لتسمع طرقا على الباب فتظنه من مخيلتها ايضا و تتجاهله فهو امتنع عن دخول هذه الغرفة منذ فترة لتواجدها بها
لكن على عكس ما توقعت فها هى تراه الان يقف امامها بعد ان فتح باب الغرفة و تقدم نحو السرير عدة خطوات ليجلس على طرفه متأملا اياها لتري فى عينيه نظرة لم تفهمها
ليقطع هذا السكوت صوته الرجولى
آدم بخفوت عاملة ايه
أسيل بسخرية زى ما انت شايف احسن منك
آدم بهدوء متجاهلا سخريتها لا يا أسيل انتى مش كويسة عشان تكونى احسن منى قوليلي حاسة بأيه بالظبط
أسيل بتهكم ايه خرجت ليلة امبارح و درست الطب و جاى تطبقه عليا
آدم بيأس لا يا اسيل انا مروحتش ادرس حاجة كل اللى عملته هو انى خرجت اشم هوا شوية بعيد عن جو الشغل و البيت روحت بعيد عشان افكر فى حل لوضعنا ده مش بتبصي لنفسك فى المراية مش شايفة شكلك بقى عامل ازاى
لتبتسم هى بسخرية وتتذكر آخر مرة نظرت للمرآة منذ اسبوع فرأت شخصا خلفها يبتسم لها ثم تحول شكله الى وحش بشع بعد لحظات
أسيل مليش مزاج ابص لها و بعدين هظبط نفسي لمين وانت بتقضي كل وقتك ما بين الشركة و اوضتك اللى نقلت ليها
آدم بحدة بسيطة انا مقررتش اتجنبك من نفسي و بدون سبب انا خلاص هتجنن من تصرفاتك دى مش فاهم ليه رافضة اننا نشوف دكتور طب اسمعيني انا فكرت و لقيت ان اللى فيكي ممكن يكون عضوي اكتر ما هو نفسي فخلينا نروح لدكتور عادى مش نفسي انتى متعلمة ومثقفة و عارفة ان كل مرض له علاج ها قررتي ايه اخدلك ميعاد مع الدكتور
لتهز رأسها يمينا ويسارا رافضة خائڤة هى ان يكون بها شئ لا علاج له فييأس منها ويتركها وحيدة هو الآن كل عائلتها بل هو عائلتها الوحيدة التى حظت بها بعد ۏفاة أيمن
فيهب واقفا ويكمل فى ڠضب
آدم حقيقي زهقت خلاص زهقت و مبقتش عارف اعمل ايه معاكي انا متجوزتش عشان ابقى فى الوضع ده ليصمت قليلا محاولا تمالك نفسه وعدم التفوه بما يندم عليه فى وقت لاحق
يا الله
ېصرخ بها آدم قبل مغادرته الغرفة الى خارج القصر لټنهار هى و تدخل بنوبة بكاء مرير لتجعل حالها لا يختلف عن ما كانت عليه قبل وصوله والتحدث اليها
مرت ثلاثة ايام ولم يعد الى القصر اتصلت بالشركة مساء اليوم الذي غادر فيه لكن اخبرتها كاميليا انه لم يأتى للعمل وكان اليومين التاليين لا يختلفان عن اليوم الاول فلم يذه خلالهما ايضا الى الشركة
تكاد تجن ان لم تكن جنت فعلا تركها وحيدة لثلاثة ايام لم تذق فيهم طعما للنوم خوفا من هلاوسها بالاضافة الى قلقها عليه
تجلس على الاريكة فى الظلام لتشعر بباب القصر يفتح ثم يغلق فتهب واقفة تراه يتقدم نحو الدرج متجها الى الاعلى فتهتف بإسمه فى خفوت ليتسمر مكانه لحظة ثم يلتفت اليها
بإستغراب ويتحدث محاولا جعل نبرته غير مهتمة
آدم ايه مصحيكي لغاية دلوقتى و قاعدة فى الضلمة ليه
أسيل كنت فين اليومين اللي فاتو
آدم مظنش انه يهمك انا تعباااان وعايز انام تصبحي على خير
ليستدير مكملا طريقه الى غرفته ليسمعها تهمس بكلمة
أسيل موافقة
يتوقف مكانه ويلتفت اليها مرة اخرى
آدم قولتي ايه
أسيل موافقة موافقة انى اروح للدكتور
لتكون هذه اخر جملة نطقت بها قبل ان تقع مغشيا عليها واخر ما تسمعه هو هتافه بإسمها
يتبع
13 شهر عسل
فى غرفة ما بإحدي افضل المستشفيات الخاصة نجد بطلانا يجلسان امام طبيب شاب بيده بعض الاوراق والتى ما كانت سوى نتائج تحاليل اجرتها أسيل للتعرف على حقيقة ما بها
ينتظرا على أحر من الجمر ما سيقوله الطبيب والذي كانت ملامحه لا تدل على ما يدور فى باله ظلا هكذا لفترة قبل ان يترك الاوراق على مكتبه و يعدل من جلسته ليردف بإهتمام
ياسر الطبيب موجها حديثه الى أسيل ممكن اعرف ايه نوع المهدئ اللي بتاخديه
لترمش هى للحظات وتنطق بدهشة
أسيل مهديء انا عمرى ما اخدت مهديء ولا حتى منوم
ياسر لكن التحاليل اللى قدامي مبتقولش كده بالعكس 
لتهز رأسها يمينا ويسارا رافضة صحة حديثه وترتسم علامات الدهشة على وجه آدم
آدم ياسر انت بتقول ايه أسيل مش بتاخد اى مهديء و بعدين هتاخده ليه غير اننا لو افترضنا انها بتاخده فعلا هل هيكون سبب للى بيحصلها ده
ياسر مفسرا طبعا اى مهديء عادي مش هيسبب الاعراض دي لكن المهدئ الظاهر فى التحليل واحد من المهدئات الممنوعة ويسود المكان الصمت المخيف كلا منهما تراوده افكار مخيفة عما سمعوه من ياسر ليكمل هو حديثه قائلا
ياسر دلوقتى من فضلك جاوبيني عن شوية الاسئلة
هل بتنسي كتير الفترة دى
هل بتشوفى حاجات غريبة و بتكتشفى بعدها انها مش موجودة ا او بتسمعي اصوات مش موجودة
ايه اخبار اكلك
بتعاني من الارق و مزاجك بقى متقلب و لا لا
لتومئ هى بالايجاب على كل سؤال ويصمت ياسر قليلا ثم يوجه حديثه الى آدم المذهول مما سمع فهناك اعراض اخرى تعانى منها و لم يعلم عنها شئ
ياسر آدم ضميري المهني يحتم عليا انى ابلغ البوليس بحالة مراتك لانها تعتبر چريمة لكن نفيها بخصوص تعاطيها الدوا ده يخلينا نفكر بطريقة تانية وهو ان حد خلاها تاخده دون علمها
ليومئ آدم برأسه وهو فى حالة لا يحسد عليها ويكمل ياسر حديثه
ياسر لكن مش هعمل كده على شرط اخد وعد منك بانك تدخل المدام لمستشفى نفسي عشان تتعالج
آدم بإمتنان شكرا يا ياسر على ده احنا مش حمل تحقيقات و فضايح و وعد منى تتعالج و بعدها هعرف مين اللى عمل العملة دي و هتصرف معاه بنفسي
واخيرااااا تكسر أسيل صمتها
أسيل انا عايزة امشي
آدم حاضر يا حبيبتي ثوانى بس هتكلم مع ياسر شوية و اخد منه اسم مستشفى كويسة عشان علاجك
لتعيد كلامها مرة اخرى
أسيل بعصبية انا عايزة امشي دلوقتى دلوقتى يا ادم
ينظر لها آدم وياسر بدهشة ويستأذن هو وهى للمغادرة على اتفاق ان يهاتف آدم صديقه ياسر لإنهاء اجراءات دخولها للمشفى
فى مكان اخر بعيد قليلا عن بطلانا نجد رجل فى العقد الستين من عمره يجلس على كرسيه بهيبة يمسك فى إحدى يديه سېجاره ماهو الا مروان العيسوى رجل اعمال معروف عنه اعماله المشپوهة خاصا فى مجال تجارة الممنوعات لكن لا يستطيع احد اثبات امرا ضده ينظر الى الماثل امامه متحدثا اليه بترفع وتكبر
مروان ممكن تقولى هستنى لحد امتى قولتلك محتاج رجل اعمل سمعته متخرش المية و قولتلى انه موجود و فى فترة صغيرة هيبقى تحت ايدينا استنيت و استنيت و لسة مشوفتش نتيجة
رجل الاعمال ده موجود بس سمعته دي مخدهاش من فراغ و مش من السهل اقناعه ده غير ان الظروف اللى جدت دى مخدمتنيش و اللى صعب الموضوع اكتر مۏت الغبي ده
مروان بحدة الغبي اللى بتتكلم عنه ده لو كنت اقنعته بأنه يبقى معانا مكناش خسرناه ايمن بذكاءه و شطارته لو مكنش مېت كان زمانه اخد مكانك دلوقتى
ليذفر محدثه فى ضيق ويجيبه بنظرة مكر على وجهه
متقلقش يا باشا شوية وقت و هيكون آدم الشناوي تحت ايدينا لا وهيكون كمان من افضل رجالتنا
نعود الى بطلانا لنجدهم جالسين فى غرفتهم ويعم الصمت المكان ليقطعه آدم قائلا
آدم حبيبتي حابة امتى نروح المستشفى انتى عارفة انه كل ما كان اسرع كل ما كان احسن ليكي
أسيل بملامح جامدة انا مش هروح فى حتة
آدم بتساؤل واستغراب مش ايه
أسيل بصړاخ وبكاء مش هروح فى حتة مش هروح مصحة بين المجانين انا مش مريضة زيهم
ادم پغضب لا مريضة ومحتاجة علاج بلاش مكابرة يا أسيل مفيش نقاش انا قررت و الموضوع انتهى
لتعود للرفض مرة اخرى لكن يقاطع رفضها هذا صوت رنين هاتف آدم ليتأفف مخرجا اياه ناظرا لاسم المتصل فيعقد حاجبيه بإهتمام وينظر لها بإرتباك ثم يخبرها انه سيعود بعد قليل ويخرج من الغرفة للرد على هاتفه
لا تزال تحدق بباب الغرفة متعجبة من تصرفه هذا لم يسبق وان امتنع عن الرد على هاتفه وهى بجانبه اذا ماذا حدث لما الارتباك والمغادرة لمجرد الرد على الهاتف
لتتوقف قليلا عن التفكير ويدق ناقوس الخطړ فى عقلها تحاول تجميع بعض النقاط الضائعة
1 تزوج حديثا ولم يمس زوجته
2 تأخره ليلا كل يوم
3 غيابه لثلاثة ايام غير موجود خلالهم بمنزله او عمله
4 واخيرا زوجته وتهلوس بل وترفض العلاج
اسباب اكثر من كافية لخيانته لها حسنا احتمال انه ېخونها هو الاحتمال الاكبر الآن ماذا تفعل تستسلم !!!!
لاااا و ألف لاااا لن تكون أسيل نور الدين ان فعلت هذا وفقدت زوجها رجلها حبيبها
ليقطع تفكيرها صوته وقد عاد اليها بعد فترة لتسارع هى بالحديث وتسبقه قائلة
أسيل انا موافقة انى اروح المستشفى
لينظر اليها متعجبا من موافقتهاالم تكن منذ دقائق رافضة للأمر ماذا الآن !لكنه استسلم لهذا منذ مدة فقد اعتاد على تقلبات مزاجها السريعة
تنهد بإستسلام ليردف مبتسما بحنو
آدم تمام يا حبي بس اقولك حاجة خلينا نعمل ده بطريقة اريح ليا وليكي انا مش هقدر على فراقك و انى اسيبك فى المستشفى لوحدك وانتى رغم موافقتك دى فأنا عارف انه هيبقى صعب عليكي جدا عشان كده انا فكرت فى حل احنا نسافر تركيا عندى بيت هناك معزول شوية نقعد فيه الفترة الجاية و نبدأ علاجك هنكون انا وانتي بس وشوية ارشادات من الدكتور هاخدها منه على التليفون و بعد علاجك ان شاء الله هنقضى احلى شهر عسل هناك او فى اى مكان في العالم اختاري انتي بس ايه رأيك د
لترتسم ابتسامعة واسعة على شفتيها قد غابت عنها لفترة طويلة وتومئ له بسعادة موافقة على اقتراحه هذا
فى مكان آخر ليس ببعيد وتحديدا بمنزل السيد نور الدين وزوجته الفاضلة نجد السيدة حنان تخطو الى داخل منزلها فى سعادة لتتفاجأ بحال زوجها المشعث الشعر ذو ملابسه المجعدة و عيونه الذابلة يجلس ارضا محدقا امامه فى اللاشئ
لتسرع اليه پخوف محدثه اياه
حنان بقلق مالك ايه حصل
ليجيبها بيأس بعد