رواية ادم الفصول من 1_10

1. صدمة
تشرق شمس حكايتنا فى قصر اقل ما يقال عنه انه لأحد الملوك او لربما يعد لرئيس الدولة نفسها
يفتح عيناه واول ما يقابله هو وجه ملاكه
جنونه
عشقه
طفلته وحبيبته
يعشق صباحه ويتفاءل بيومه بمجرد استيقاظه على وجهها بجواره
هو من يهابه الجميع الكبير قبل الصغير .. الرجل القاسې متبلد المشاعر او لنقل معډوم المشاعر فهذا هو الوصف الامثل له
يرى الحياه كتحدي لابد من الفوز به لم يسعى لشئ إلا و ناله
هذه هى حياته خارج اسوار قصره اما بداخله فهو رجل اقل ما يقال عنه انه عاشق للنخاع يعشق ملاكه .. ان قيل أن لديه نقطة ضعف فستكون هي ملك عماد الدين عشقه منذ الطفولة ابنة صديق والده والتي اهتم بها حلمي الشناوي بعد وفاه صديق عمره عماد الدين
عامين من الزواج من الحب من العشق من الجنة .. هكذا يرى بطلنا حياته
فور استيقاظه يراها ترقد بجانبه تغط بنوم عميق .. شدد على خصرها بتملك ليقربها منه اكثر حتى اختلطت انفاسه الهادئة بخاصتها المنتظمة .... بقى على هذا الحال عدة دقائق يحدق بها بحب حتى شعر بها تتملل بين يديه دليلا على استيقاظها
فتحت عيناها بهدوء لتراه على هذا الوضع لتبتسم بحب قائلة
ملك ببحة صباح الخير يا حبيبي
قالتها وهى تفتح عينيها بخمول مبتسمة تلك الابتسامة التى يعشقها
آدم باهتمام صباح الخير يا قلبي ها بقيتي احسن 
قالها تعتليه نظرة قلق
ملك بتأفف يوووه يا ادم .... مش ھموت يعني من شوية مغص
اعتلى وجهه الفزع والهلع من فكرة فقده اياها لينهض من نومته مبتعداعنها
آدم پغضب اياكي تجيبي سيرة المۏت تاني انتى فاهمة
نهضت هي الاخري لتميل نحوه تلمس ذقنه النابتة بأناملها
ملك بحب حبيبي انت .... للدرجة دي خاېف عليا 
تجاهلها ونهض من الفراش نحو الحمام يأخذ حمامه الصباحي .... فيخرج بعد فترة يلف جزؤه الاسفل بمنشفة ويتجهز لارتداء ملابسه
اتجهت اليه تعانقه فى محاولة منها لإرضائه
ملك لسة برضو زعلان منى ...... دومي حبيبي انا كنت بهزر مش اكتر
تجاهل يدها المحيطة بجسده من الخلف ليكمل ارتداء قميصه ببرود
آدم بجمود ده مش هزار يا ملك و لو اعتبرته هزار فهو مش مضحك نهائي ..... اول و اخر مرة تحصل منك والا هتشوفى مني وش تانى عمرك ماشوفتيه
ملك بغنج طالما ناديتنى ب ملك تبقى لسة زعلان مني ..... كده برضو تزعل من ملوكتك حبيبتك ... خلاص بقى اسفة و وعد مش هتتكرر تانى ..... ثم قبلته على وجنته لترتسم اخيرا ابتسامة على شفتيه تعلن مسامحته اياها مما شجعها على الحديث فتردف ..... يلا بقى خلينا نفطر الاكل جاهز ومستنيك ....
فى مكان وبلد آخر يبعد مئات الاميال عن بطلنا نجد فتاه جالسة فى مقهى ما ترتشف مشروبها الصباحي .. تغمض عيناها استمتاعا بمذاق القهوة التى تعشقها ... تشعر بنفسها منعزلة عن العالم .. تنعم بهدوء لم يقطعه سوي رنين الهاتف لتعقد حاجبيها الجميلين فى انزعاج يزول بمجرد ان ترى اسم المتصل لترد بسرعة
......... حبيبي حبيبي حبيبي ... انت فين من امبارح قلقتنى عليك .. متصلتش بيا زي عوايدك .. هونت عليك ... طمنى انت كويس يوووه مبتردش ليه
......... بضحك يابنتي اديني فرصة الاول عشان ارد ..... ايه رغي رغي رغي مش بتفصلي ابدا ... امبارح ياستى متصلتش بيكي بسبب انى كنت مشغول جدا بالمشروع اللي قولتلك عليه ... انتى عارفة انى انا اللي مسكته و ميعاد التسليم قرب .... معلش بقى يا اسيل
أسيل خلاص يا سيدي سماح المرة دي ... معلش بقى قلقت عليك مش متعودة تغيب يوم من غير ما نتكلم ..... ومرضيتش اسأل عليك ماما و بابا عشان ميقلقوش .... المهم قولى اخبارك ايه 
قهقة خاڤتة شعرت بها تخرج من شقيقها لمحت فيها سخرية من حديثها عند ذكر والديهم .. تتفهم هى سببها ... ومن ثم سمعته يجيبها بهدوء
........... بخير و الحمد لله ... انتى اخبارك ايه و اخبار الشغل .... كله تمام مش كده
كادت ان تجيبه عندما لمحت صديقتها تدلف الى المطعم متجهة نحوها لتدرك للتو انها تأخرت و كعادتها عن العمل
أسيل بسرعة ايوة ايوة كله تمام ... ايمن معلش لازم اقفل دلوقتى عشان اتأخرت ... هكلمك بعدين اتفقنا
أيمن اتفقنا ..... خلى بالك من نفسك.. سلام
أسيل انت كمان..... سلام
يخطو بكل ثقة متفاديا نظرات الاعجاب اليومية من حوله بل متأففا منها .... ليصل الى مكتبه فيجد سكرتيرته كاميليا ترحب به برسمية فيكمل طريقه متجاهلا اياها بعد ان يطلب منها قهوته الصباحية
و اثناء انشغاله ببعض الملفات يغزو مكتبه صديقه الصدوق بمزاحه المعهود
...... يا اخى ارحم نفسك شوية و كفاية شغل .... طبعا بدأت يومك من غير ما تاكل لقمة ولا حتى تشرب قهوتك .... نفسي اعرف شايف ايه فى الشغل ممتع للدرجة دي
آدم قهوتى طلبتها من تلات دقايق .. مش ذنبي بقى ان الاخت كاميليا مش شايفة شغلها كويس و بعدين بتتكلم كأنك مش مدمن شغل انت كمان
يهز ايمن رأسه بعدم رضا
أيمن تلات دقايق و بتقول مش شايفة شغلها ياعيني ده ميكفيش تعمل القهوة فيها ... وبعدين مدمن شغل اه لكن مش ع حساب صحتي ... ثم تنهد بقوة ليردف .... نهايته .. مفيش فايدة فيك على العموم انا جيت ابلغك انى خلصت المشروع ابقى بلغ شركة الاسيوطي بقى
اومأ برضى تام ليردف بعدها
آدم ممتاز ... والاخ معتز شرف ولا مجاش زي عادته ....... ايه مش عايز يشرفنا بطلته البهية
أيمن بتأفف معرفتش اوصله النهاردة برضو ... على العموم انا هعدي عليه فى شقته .... جاي ولا لا
هز آدم رأسه نافيا .. ليومأ له الاخر منصرفا الى مكتبه
نعود الى بطلتنا أسيل لنراها جالسة مع فتاه تقاربها فى السن وصديق اخر لهما يتحدثون عن مواضيع تخص العمل حتى قاطعت صديقتها الحوار قائلة
صاحبتها مش مصرية يعنى الكلام بالانجليزي بس هكمل عامي تمام
........ صحيح عرفتي توصلي لأخوكي و تطمني عليه .... صدعتيني امبارح بعياطك و قلقك .... انا مشوفتش حد مرتبط بأخوه زيك كده
اجابتها ضاحكة
أسيل بمرح اااااه يا كارول الحمد لله كلمني من شوية و اتطمنت عليه ... كان عنده شغل عشان كده معرفش يكلمنى ... و بعدين مالك ومالنا .. ايمن ده حبيبي و اخويا و ابويا و صاحبي و
قاطعتها صديقتها قائلة بمرح محدثه شريكهم
كارول اه منك .... بدأنا و هتصدعينا ... عرفنا يا ستي انه توأمك ونصك التاني ...... ده انتى لما بتبدأي كلام عن الاستاذ ايمن محدش بيعرف يوقفك ... يلا يلا كملى قهوتك خلينا نلحق الشغل
عادت لإرتشاف قهوتها وتناول افطارها وعلى ثغرها ابتسامة واسعة لمجرد اتيانها بسيرة اخيها الحبيب فهو اقرب الناس اليها ... استغنت عن اتخاذها صديقة مقربة او حبيب واستبدلتهم بأخيها العزيز و كان هو خير بديل حقا
عودة مرة اخرى الى بطلنا فنراه مازال منكبا على عمله و قد حل الليل عليه دون ان يشعر القى نظرة سريعة على ساعته ليجدها تشير الى الحادية عشر ليلا انتفض من مجلسه متذكرا انه تأخر على طفلته وسارع بإلتقاط هاتفه متوقعا وجود سيلا من المكالمات والرسائل منها ولكن لا شئ تعجب لهذا وقرر الاتصال بها ليطمئن عليها ولكن لم يجيبه صوتها المحبب اليه بل كان صوت خشن جاف ونبرته لاتدل على ادراكه لفظاعة ما اخبره به ... ظنه انه اپشع صوت قد سمعه فى حياته ....صوتا يخبره .......
............ آسف يا افندم بس صاحبة التليفون عملت حاډثة و اټوفت فورا .... البقاء لله
2. فراق
يتهاوى على مقعده فى منزله فاقد الاحساس بما حوله .... مر اسبوعان على ۏفاتها كان خلالهم كالإنسان الآلى يقوم بمراسم الچنازة بمعاونة من والديه... و اللذان اشفقا على حالته بجانب حزنهم العميق على زوجته.
غير مصدق لما آل اليه الحال..قصره يسوده الحزن والكآبة بعد رحيلها .... اعطى العاملين اجازة مفتوحة والذين يتمثلون فى الدادة جميلة وحدها فهى لا تستطيع التماسك و هو فى الاساس بحالة لا يحسد عليها
فقدها
فقد محبوبته
فقد طفلته و زوجته
بسبب ماذا !!!!!!
حاډث لعين وعطل فى فرامل سيارتها ادى الى سقوطها من فوق تلة .. لم يكن بإمكانهم التأكد ان كانت الچثة لها ام لا لولا تحليل الحمض النووي .. 
طالبته الشرطة بتشريح الچثة ولكنه ابى بشدة ... يكفيه ما عانته قبل مۏتها.
الآن اصبح وحده لا رغبة له بالعيش...فبمرور اسبوعين زاد عمره سنتان اذا كيف بعد فترة من الآن
يقاطع مكوثه وحيدا دخول شخص ما الى غرفة المكتب القابع بها آدم
......... كفاية بقى اللي بتعمله فى نفسك ده ..... اسبوعين بحالهم مكلتش فيهم لقمة واحدة 
.... فكرك هى هتفرح بحالتك دي 
لم يجيبه او يلتفت الى وجوده من الاساس
.......... انا عارف ملك كانت بالنسبالك ايه واد ايه صعب فراقها ..... بس و بعدين .... تفتكر هى هتكون مرتاحة كده لما تشوفك تعبان ....... على الاقل كل لقمة قوي بيها نفسك عشان خاطرها هي
آدم پبكاء هي مش هنا .... مبقتش هنا ... سابتنى لوحدي يا معتز ... ليه ليييه عملت كده انا عمري ما زعلتها فى حاجة يبقى ليه تسيبنى ... ده ... ده انا كنت لسة مودعها الصبح و كنا كويسين سوا ... ليه حصل كده ليه
معتز استغفر ربك يا ادم ...ايه هتعترض على قضاؤه .. ده عمرها و محدش بېموت ناقص عمر
آدم باستسلام استغفر الله العظيم .... ياااارب قويني على فراقها ..... الهمنى الصبر و القوة من عندك يارب
معتز امين يارب .. يلا اسمع كلامى وقوم كل اى حاجة و بعدين استحمى واطلع نام شوية عشان ترتاح
آدم بهدوء حاضر يا معتز .... لولاك انت وامى و ابويا مكنتش قدرت اعمل حاجة بجد شكرا يا صحبي ...... بس غريبة ان ايمن مش باين .... معقول معرفش باللى حصل
معتز انا كمان مش عارف اوصله بس متقلقش هشوفه فين الاستاذ ده
اومأ له بهدوء وذهبا معا لتناول الطعام
بعيدا عن قصرنا هذا نجد فتاة تكاد تبكي بدل الدموع دما .. قلقا وخوفا على اقرب الناس
الى قلبها .. مختفي منذ اسبوعان