جنة الياسين بقلم اسراء هاني الجزء الثاني


خفيفة خرجت منها لتسحبه تحضتنه بلهفة ودموع شديدة دموع حزن سنوات فراق ابنها البكر الغالي الان هو أمامها لا تصدق ذلك حتى تبكي بصوت عال وهيا تقبل وجهه قبلات تختلط بدموعها اما عنه فلا يصدق أخيرا بعد سنوات من التمني ذاق حضڼ الام وما أجمله من حضنه و يبكي بشدة
وصل المستشفى لرؤيتها ويشكو لها ما حصل معه رغم معرفته بأنه لن تجيبه ليسمع صوتها تتكلم ظن أنه يحلم ليسمع جملة لصوت يعرفه جيدا ابنك موجوع أوي
يا أمي والسبب في الۏجع ده أخويا اللي من لحمي ودمي 
يتبع
يقف على بابها بالساعات لا يكل ولا يمل فقط ينتظر رؤيتها ورجاءها أن تسامحه يشعر أنه سيموت من شدة ألمه بابتعادها عنه تلك النظرة التي نظرتها له آخر لقاء تذ بحه كلما تذكرها كيف لم يفكر في امكانية خسارتها ان علمت لكن ماذا عساه يفعل لم يجد حلا غيره وضع يده على قلبه يا الله كم يحبها
مدة طويلة مرت حتى لمح جنة تغادر المنزل برفقة بناتها ليركض صوب منزلها طرق الباب فذهبت لتفتح ظنت ان جنة عادت لتجده أمامها صدمت من هيئته عينيه الشاحبة ذقنه التي لم تحلق ثيابه الغير مهندمة لأول مرة تراه بهذه الهيئة كانت تنظر له پصدمة اما هو ينظر لها باشتياق شديد اخيرا حاولت جلب صوتها فهمست بتقطع " أحمد بتعمل ايه هنا "
دفع الباب ودخل يقترب منها وهيا رجعت للخلف تقول بجدية " احمد عايز ايه امشي لو سمحت "
لمعت عينيه بدموع وقال بصوت متحشرج " بمۏت يا خديجة معقول هاين عليكي تشوفيني بمۏت من غيرك "
يا الهي نبرة صوته ستقت لها نسيت الكلام هزت رأسها تنفض تأثيره وقالت بحدة طفيفة " انت اللي عملت بنفسك كدة اللي يخون صاحب عمره عمري ما أمن ليه ما تحاولش اللي بينا انتهى "
أمسك يدها وقال برجاء " خديجة ما تعمليش فيا كدة ما تقوليش كدة عارفة كلامك ده بيقطع قلبي والله العظيم انا عملت كدة عشانك حرموني منك كنتي عايزاني أعمل ايه قوليلي "
مسحت وجهها تحاول التمالك أمام نبرة صوته لترد بغصة " مش عايزاك تعمل عايزاك تمشي "
أمسك يدها وقال برجاء " فرصة عشان خاطري وحدة بس وانا انا
مسح وجهه يحاول التماسك لتهمس پبكاء شديد " امشي يا أحمد مش لوحدك بټموت امشي "
قالت جملتها وركضت للداخل وهو ينظر لأثرها بۏجع لم يشعر به من قبل وضع يده على قلبه " هرجعها صدقني "
دار لا يعلم أين يذهب حتى وصل امام المستشفى سيتكلم معها رفيقته الوحيدة ليشهق حينما سمع صوتها والدته تتكلم لأول مرة منذ سنوات استمع لصوت آخر يعرفه جيدا صعق واراد الدخول وقت له ان حاول ايذاء والدته ليسمع ما شله نهائيا أن من كان يخطط لتدميره هو أخيه الذي يبحث عنه منذ سنوات
" ايه اللي حصل يا أمي بقيتي هنا ازاي وليه انا تربيت بعيد عنك"
صمتت تنظر لملامحه ويديها تمر على وجهه كأنها لا تصدق ثم همست بحب " تصدق كنت حاسة انك انت ابني من الأول واما عرفت كانوا حرموني منك "
ألم قوي شعر به ېحطم قلبه ليسأل بكره " مين وليه "
تنهدت ثم قالت بدموع " أنا وابوك كنا بنحب بعض من زمان ولما جدك رفض تجوزنا بس ماحدش كان بيعرف بعدين جدك أجبره يتجوز بنت واحد صاحبه اللي هيا فاطمة كنت انا حامل ولما عرفت كان عندك ٦ شهور تجننت وزعلت وطلبت الطلاق بس هو رفض وبعدها كان عمك أيمن عرف وكان عينيه مني من قبل ما أتجوز أبوك أقنع بابا انه يطلقني منه ساعتها أبوك قاله تمضي على ورقة تنازل مضيت بدون ما اعرف ورقة ايه دي والله وبعد فترة كان رتب نفسه كنت تجوزت عمك وكنت فاكرة انه انت مع ابويا بس كنت مېتة لاني كنت بحب ابوك اوي لغاية ما عرفت انه خدك بعد شهر جواز بس كنت بمۏت فضلت اروح لابوك اترجاه اشوفك
يرفض وقالي اني مضيت تنازل فمليش ولاد عنده وفضلت السنين دي كلها بتمنى بس اشوفك قالي انه خلف شوفتك في مرة حسيت انك ابني انكر وقالي انه ابن فاطمة هو أقنعها انك ابن واحد صاحبك ماټ هو ومراته وجابك يربيك بس هيا عرفت ساعتها عشان يحميك منها كتبلك كل ما يملك وانا قضيت سنين حياتي أعيط عشانك لغاية ما عمك زهق وحطني هنا بعد طبعا ما كان ليا سنين ارفض الكلام مع حد "
كان يستمع لها وهو يبكي لا يصدق ما حصل معها ضمھا بقوة وقال بهمس " اوعدك يا حبيبتي اني هعوضك انسي كل حاجة وانا اهو معاكي هزهقك مني وكمان مش لوحدي عندي بنتين هخليكي تزهقي مننا "
نظرت له وقالت بلهفة ' مالك يا حبيبي فيك ايه حاسة انك موجوع اتكلم يا حبيبي "
صمت قليلا ثم قال بغصة " أنا موجوع أوي يا ماما واللي عمل فيا كدة هو أخويا اللي من لحمي ودمي "
نظرت له والدته پصدمة ليكمل هو پقهر " اخويا تجوز اختي من ورايا (للتوضيح اخوه من امه تزوج اخته من ابوه يعني ليسوا اخوة " وكان السبب بټدمير شغلي وحرمني من مراتي وبناتي "
كان ما زال يستمع لكل شئ استند بجسده على الحائط يضع يده على فمه يكتم شهقة كادت تخرج منه وجسده يهتز بشدة من شدة انهياره صړخة كادت تخرج منه لولا أن كتمها
اما والدته فتحت عينيها بعدم تصديق وقالت " أحمد طيب ليه "
مسح دموعه يجيب بغصة " عشان يتجوز خديجة "
"
كان يقص لها كل شئ وهيا تستمتع غير مصدقة ان جنون ابنها وهوسه بخديجة أوصله لهذه الحالة
بعد ساعات طويلة قضاها برفقتها دثرها جيدا بالغطاء وذهب للطبيب وفهم حالتها خرج وقد نوى أن يتجهز جيدت لاستقبالها
ذهب الى بيته وهو لا يعلم بما يشعر كم الصدمات التي تلقاها خلال فترة بسيطة خصوصا مكالمة ابنته التي أخبرته ان استاذها تقدم لوالدتهم
أغمض عينيه يأخذ نفسا يهدأ نفسه حتى يفكر فتح عينيه ليجدها تقف أمامه وعلى وجهها نفس الابتسامة
أغمض عينيه مرة أخرى وهمس " والله كنت حاسس اني هتجنن عن قريب "
فتح عينيه بعد وقت ليجدها ما زالت مكانها ابتسم وقال " كنتي حاسة انك محتاجاك عشان كدة ما اختفتيش '
ابتسمت حينما ظن انها خيال لتهمس بصوتها الذي يدخل قلبه قبل أذنه " ومش هختفي تاني "
انتفض من مكانه وأنفاسه تتسارع وقال بعدم فهم " ج جنة انتي انتي هنا "
هزت رأسها وقالت برقة " امشي "
هز رأسه وقال واقترب منها بخطوات بطيئة يتأكد انها موجودة حاول لمسها لتهمس بمزاح " حاسب لأحرقك "
ضحك بكل صوته وجذبها لحض نه بقوة شعر أنه لم يحزن في حياته كلها
ابتعد قليلا ثم نظر لها نظرة جعلت الفراشات تطير في معدتها نظرة تشعرها انه لا يوجد بالكون سواها
اما هو