نفوس حائرة بقلم منى أحمد حافظ الجزء الثاني


أو تحاول التواجد باى مكان بالقرب منه
كذلك زهرة أغلقت محلها لأول مرة من أعوام ومكثت مع والدها ولكنها أرادت أن تستشير أحد فاسامة يتصل بها يوميا يحاول معرفة أجابتها على طلبه فاستأذنت والدها وذهبت إلى خال والدتها حمدى الذي استقبلها بالترحاب والفرح واحتضنته زهرة بحب فهى تعلم مدى عشقه لها ولوالدتها وما أن جلست زهرة بجانبه حتى سئلها وقال_ احكى هسمعك زى ما كنت بسمع الغالية الله يرحمها شكلك في عندك كلام كتير
ابتسمت زهرة له باحترام وقالت_ حضرتك الوحيد اللي بتحس بيا من غير ما اتكلم يا جدو أنا فعلا جاية علشان في موضوع مهم عاوزة اخد في قرار وحضرتك عارف الكلام مع بابا هيبقى مالوش داعى لانه هيشوف المناسب بالنسبة له بس حتى لو أنا مش عوزاه ويوافق عليه
ربت حمدى على يدها وقال_ احكى يا زهرة وانا سامعك يا بنتى خير
قصت زهرة على مسامع حمدى كل ما دار بينها وبين اسامة من حديث وإلحاحه عليها بالموافقة وانهت زهرة حديثها وقالت_ أنا فعلا مش عارفة اعمل ايه لان جوايا مشاعر كبيرة له لكن كلامه عن مراته المټوفية وعن حبه ليها خوفنى أن ميبقاش ليا مكان فحياته تنصحنى بايه يا جدو
ابتسم حمدى يطمئنها وقال وهو يتحرك من جانبها_ دقيقة واحدة يا زهرة وهقولك المفيد
دخل حمدى غرفته وفتح خزانته واخرج منها صندوق وعاد إلى زهرة ومد يده لها به وقال يجاوب نظرة الحيرة في عيناها_ أنا مش هقدر اديكى النصيحة المرة دى انما اللي هينصحك فهى والدتك الله يرحمها
نظرت زهرة بحيرة إلى وجه حمدى وقالت_ ماما طيب ازاى يا جدو
أجابها حمدى وهو يشير إلى الصندوق وقال_ الصندوق دا امانة عندى من قبل ما ټتوفى والدتك بسنة طلبت منى انى ادهولك يوم ما تحتاجى لنصيحة زى اللي انتى جيتى وطلبتيها زى ما تكون كانت حاسة انك هتحتاجى لوجودها معاكى الصندوق دا يا زهرة هيخليكى تاخدى القرار من غير تدخل أي حد فحياتك
عادت زهرة إلى منزلها ودخلت دون أن يراها والدها واغلقت عليها غرفتها وحدقت بالصندوق فجلست فوق فراشها وفتحته وجدت زهرة بداخل الصندوق العديد من الصور لوالدتها وهي تبتسم ووجدت العديد من الملاحظات خلف الصور بذكرى ميلاد وذكريات جمعتهم سويا فطفرت عيناها بالدموع وهي تشعر بافتقادها لولدتها ولكن ما لفت نظر زهرة هو خطاب ملفوف بعناية ففتحت المظروف وعيناها تقرأ كلمات والدتها لها زهرة حبيبتى أنا عارفة أن لما جدو حمدى هيديكى الصندوق دا هتحسى بالحزن لفراقى ليكى بس أنا عوزاكى جامدة وقوية يا زهرة عوزاكى تقرى كلامى كويس وتفهميه أنا عارفة انك حاسة بالحيرة والتوهان خصوصا انك شايفة حال والدك معلش التمسى لابوكى العذر يا زهرة ابوكى مريض بحب سهر من سنين إنما للحق هي بريئة من حب ابوكى ليها أنا حاولت كتير يا بنتى انى اغير ابوكى وجدتك كمان الله يرحمها وكنت كل ما اقول انى خلاص نجحت اكتشف انى رجعت لنقطة الصفر تانى وانا سلمت أن خلاص ماليش مكان فقلب والدك من سنين من يوم ما جدتك اټوفت وقتها بدأ يتغير معايا ومعاكم وعرفت انه بيروح يراقب سهر وهي صدته كذا مرة ودا يا بنتى اللي سبب لي المړض انى ضيعت عمرى عايشة ف ضل سهر فحياة محمود أنا مش بلوم ابوكى إنما هي الظروف والهوس اللي فيه ابوكى هما السبب علشان كدا يا زهرة اوعى يا بنتى تقعى فنفس غلطتى اوعى تقبلى ترتبطى بواحد له ماضى مسيطر على حياته أو تقبلى تبقى رقم اتنين فحياة حد ولو وقعتى فالحب وكان الاختيار ما بين انك تعيشى حياتك من غير جواز يا إما تبقى مجرد ضل لغيرك فاياكى تتجوزى يا بنتى اوعى تكررى مأساتى مع ابوكى يا زهرة وليا طلب يا بنتى أنا عوزاكى تخلى بالك من ابوكى اوى لانه لحد دلوقتى مش عارف هو عاوز ايه حتى بعد ما كبرتوا حاجى على ابوكى واحميه من شړ نفسه يا زهرة واوعى يتعدا حدوده مع سهر لانها انسانة كل ذنبها انها حاولت تجمع بينى وبينه وكانت فاكرة أن ابوكى هيتغير ويحبنى أنا منكرش أن ابوكى حبنى بس حبه ليا حب الزوجة اللي بتشوف طلباته وبتريحه إنما مش الزوجة اللي ساكنه قلبه هتوحشينى يا زهرة اوى وخلى بالك من نفسك ومن اخوكى وابوكى انتى مكانى يا زهرة انتى صمام الامان ليهم بحبك يا بنتى
مسحت زهرة دموعها في نفس اللحظة التي صدح فيها هاتفها برقم اسامة فتنهدت بحزن وأجابت اتصاله وقالت دون أن تعطى له أي فرصة بالحديث_ أنا اسفة يا أستاذ اسامة أنا برفض طلبك أنا مقدرش ارتبط بيك وانت عايش حياتك كلها مع مراتك أنا اسفة بجد بس فعلا مقدرش أوافق على طلبك
انهت زهرة الاتصال وتنفست ببطء تشعر رغم حزنها بالراحة فقبلت