نفوس حائرة بقلم منى أحمد حافظ الجزء الثاني


خطاب والدتها وضمته إلى صدرها وهي تهمس_ أنا كمان بحبك اوى يا ماما وفعلا كلامك معايا فرق كتير أنا عمرى ما هكرر نفس غلطتك حتى لو كنت بحب أسامة وحتى لو هتعب من بعدى عنه إنما مش هقبل أبدا انى اتجوزه وهو بيحب مراته حضرتك حاربتى واحدة عايشة وهي وقفت معاكى انما أنا مش هقدر أحارب واحدة متوفيه أبدا
وقفت مريام أمام المرآة أحد المحال ومعها جنة واحدى صديقاتها من الكنيسة ونظرت إلى انعكاس صورتها بفستان زفافها فلم تشعر بالبهجة أو السعادة ولمحت الحزن في عين جنة رغم اظهارها العكس فزفرت بحدة وقالت بضيق ونفاذ صبر_ خلاص أنا تعبت دا حلو أنا مش هقيس أي حاجة تانية
ودلفت خلف الستارة تبدل فستان الزفاف بملابسها فسمعت صديقتها نيرفانا تقول_ مارى هو ينفع اطلب منك طلب ارجوكى
أجابتها مارى وقالت_ عاوزة ايه يا نيرفى
ضحكت نيرفانا وقالت_ عوزاكى زى الشاطرة تاخدى تبرع الكنيسة وتروحى بيه مركز الأورام وتوصليه أنا ورايا مشوار مهم اوى ومش هينفع اتاخر وحياتى حتى جنة معاكى ممكن تروحوا سوا طالما خلاص استقريتى على الفستان دا
وافقت مريام وقالت_ خلاص سيبى الظرف مع جنة وروحى انتى مشوارك بس خليكى فاكرة أنا كدا ليا خدمة عندك ماشى
سلمت نيرفانا المظروف ل جنة وغادرت بسرعة فانتظرت جنة خروج مريام وقالت حينما وقفت بجانبها_ مارى أنا مش هقدر اروح معاكى المشوار دا انتى عارفة انى مصدعة وتعبانة ومش هقدر بجد الف معاكى
حدقت بها مارى بقلق وقالت_ مش عارفة مالك انتى وآدم كل شوية صداع وكل ما اقول لحد فيكم يجى معايا يهرب في ايه حصل انتو زعلانين مع بعض ولا ايه
تهربت جنة من الإجابة وهي تسير بجانبها وقالت_ مافيش حاجة اساسا أنا بس من كتر ما بفكر فياسين ومش متقبله انه خلاص معدتش معايا هنا دا اللي مسبب لي عدم التوازن المهم خلى بالك انتى من نفسك وطمنينى لما تروحى وعلى فكرة الفستان مش حلو أبدا عليكى مش حساكى فيه سلام بس هعمل ايه دا قرارك انتى واختيارك
زفرت مريام بضيق وهي تدير سيارتها وتتجه صوب المركز فدلفت إلى الداخل ووقفت امام موظفة الاستقبال وابتسمت لها بود وقدمت لها المظروف وحينما اخذت الموظفة تسجل لها الإيصال لفت اهتمام مريام وجه ليس بغريب عنها فتوجهت تجاة الفتاة وما أن علمت هويتها حتى استدارت عنها ولكنها سمعت إحدى الممرضات تقول_ اتاخرتى اوى يا ريهام على ميعاد الجلسة أنا مش عارفة انتى ازاى تهملى بالشكل دا انتى والأستاذ التانى إلى اختفى له شهر أنا مش عارفة بصراحة اعمل معاكم ايه أنتم مش عيال صغيرة علشان تهملوا جلسات الكيماوى بالشكل دا
تجمدت مريام مكانها وما أن تأكدت من ابتعاد ريهام مع الممرضة حتى تتبعت خطواتهم فشاهدتها تدخل إحدى الغرف ولحظات وخرجت الممرضة فاسرعت مريام اليها وقالت_ أنا صاحبة ريهام بس محبتش تشوفنى لانها بتضايق لما حد يشوفها هنا بس كنت حابة اعرف هي ليها كتير بتاخد كيماوى
غامت عين الممرضة وقالت بحزن_ للاسف ريهام من الحالات المتأخرة والفترة الاخيرة اهملت الجلسات ياريت تحاولى ترفعى شوية من روحها المعنوية لانه هيفرق معاها كتير
ابتلعت مريام ريقها وقالت_ أنا هكلم خطيبها و
قاطعتها الممرضة وقالت_ بس ريهام مش مخطوبة
وصمتت الممرضة لحظات واكلمت_ آه انتى تقصدى الأستاذ عمران لا دا مش خطيبها دا مريض عندنا هنا وله فترة مش بيجى لو تعرفى مكانه اقنعيه يكمل علاجه لان فرصته هو أكبر من ريهام بكتير حرام يسيب نفسه كدا وهو بالعمر دا
دوار عڼيف احتاج مريام فترنحت فالتقطتها ايدى الممرضة وقالت تسألها_ مالك يا انسة انتى بخير
رفعت مريام عيناها وقد سكنتها الدموع وهزت رأسها وابتعدت عن الممرضة تشعر بمغادرة روحها لجسدها فتوجهت لسيارتها وجلست داخلها تشعر بالضياع فهى مأزالت غير مستوعبة لما قالته لها الممرضة فسحبت نفسا بعمق وهي تنظر امامها بتصميم وأدارت سيارتها بعدما اغلقت هاتفها تتبع طريق قلبها
مرت ساعتين لم تعرف مريام كيف وصلت خلالهما إلى الإسكندرية لم تعرف مدى السرعة التي أطاحت بسيارتها لتقف بحدة امام مسكن العائلة فغادرت سيارتها وصعدت لا تقوى قدميها على حملها وطرقت الباب وماهى إلا لحظات ووقف امامها عمران يحدق بوجهها بتعب فاغمض عيناه عنها فهل يتوهم رؤيتها ولكن حينما همست باسمه_ عمران
فتح عيناه ليتفاجىء بها ترتمى بين ذراعيه تنتحب بشدة فاغمض عمران عيناه واستند إليها وهمس بضعف_ جاية ليه يا مريم وسايبة خطيبك انتى مش فرحك بكرة
ابتعدت مريام عنه واسندته لتدخل معه واغلقت الباب خلفها وتوجهت معه نحو الاريكة وجلست بجانبه بصمت شعر عمران بالقلق عليها فنظر إلى وجهها وقال_ جورج زعلك ولا ايه وبعدين انتى ازاى تيجى هنا لوحدك و
وضعت مريام اصبعها على شفتا عمران ليصمت وقالت بضعف_ أنا هنا علشانك أنت يا عمران
مدت مريام أصابعها وخلعت دبلة وخاتم جورج من يدها لتفاجىء
عمران أكثر بقولها_ أنت مش قلت هتتجوزنى لو أنا اسلمت أنا هروح معاك المشيخة دلوقتى ونتجوز يا عمران
شهقة ضعيفه صدرت عن عمران فحدق بوجه مريام پصدمة فوجد علامات التصميم والجدية على وجهها فهز رأسه بالرفض وقال_ معدش ينفع أنا اديت ريهام كلمة ومقدرش اجرحها و
وقفت مريام پغضب وقالت_ كفايه يا عمران كفايا كڈب حرام عليك ليه تضيع السنين دى من عمرى وعمرك بالشكل دا وانا كنت أولى بكل لحظة اعيشها معاك ازاى تحرمنى انى اكون معاك شريكة حياتك زى ما كنا دايما بنحلم سوا ليه قسيت عليا بالشكل دا وتحرمنى من انى اكون معاك فاصعب وقت بيمر عليك
حاول عمران الوقوف ولكنه لم يستطع فركعت مريام امامه وقالت_ أنا عرفت كل حاجة يا عمران مافيش أي داعى تمثل عليا اكتر من كدا
لم يستطع عمران كبح نفسه عنها أكثر فجذبها بين ذراعيه وضمھا إلى صدره بقوة وتنهد كأن الحياة قد منحته لحظات إضافية لم يدركا كم مر الوقت بهما وهما على نفس الوضع ولكن عمران ابعدها عنه وقال بضعف_ مريم وجودك معايا لوحدنا مينفعش أنا هاخدك وانزلك القاهرة و
لامست مريم شفتا عمران بأصبعها تمنعه من إكمال حديثه وابتعدت عنه وقالت_ أنا مش همشى من هنا يا عمران مهما حاولت أنت هبعت لجورج شبكته وهعتذر له
هز عمران رأسه وقال بحزن_ اسمعينى يا مريم وبلاش كلام العواطف دا لازم تفهمى انى مش هقدر اتجوزك أنا أنا مقدرش اتجوزك كام شهر واسيبك لما امو
قاطعته مريام وقالت_ متقولهاش أنت مش ھتموت يا عمران وانا مستحيل اسيبك لانى مش هسمح لك تضيع وقت تانى واحنا بعيد عن بعض وحتى لو ھتموت أنا راضية أعيش معاك ولو ساعة حتى لو دقايق بس بلاش تحرمنى منك يا عمران تانى ارجوك
زفر عمران وحاول أن يتحدث معها لتغير قرارها ولكنها اصرت وقالت لتنهى حديثها معه وتقطع عليه خط الرجعة_ عمران أنا قبل ما اطلع عندك بعت لبابا ولعمى آدم رسالة اننا اتجوزنا
وقف عمران فجأة ليترنح بقوة واختفت الرؤية عن عيناه وشعر بموجة من الغثيان تهاجمه رافقها ڼزيف أنفه فسقط بين ذراعى مريام التي ما أن تلقفته ذراعيها حتى صړخت_ عمران لا ارجوك متسبنيش دلوقتى يا عمران مش هعرف اعيش من غيرك أبدا فوق يا عمران ابوس ايدك متسبنيش عمران يتبع